في الذكرى الثلاثين لرحيل الشاعر والقائد المناضل الإنسان توفيق زياد

2024-07-05

| مـحـمـود شـقـيـر

من مفارقات التاريخ أو من كرمه وحسن عطاياه أن يجود على جماعة بشرية ما  كل ألف عام، وفي أحيان أخرى كل مئة عام، بشاعر ملهم أو بقائد مقدام، يتمثل ما يحيط به من ظواهر وقضايا شائكة، ثم ينهض للقيام بما هو منتظر منه، فلا يُخيِّب ظنَّ الناس فيه، فهو القائد المنتظر أو الشاعر المنتظر الذي يتعلّق الناس به ويجعلون له مكانة سامية في قلوبهم، لأنه يعبّر عنهم، ويحمل العبء بالنيابة عنهم، أو معهم وفي طليعتهم، ويبذل كل ما في وسعه وفي استطاعته من أجلهم.

ومن مفارقات التاريخ وحسن عطاياه أن يجود على الشعب الفلسطيني بقائد وشاعر في الوقت ذاته، في ظروف سياسية واجتماعية ووطنية صعبة وفاصلة، فينهض هذا القائد الشاعر بالمهمّة المناطة به بكل تجرّد وحماسة وتضحية وعطاء، ذلك هو الرفيق القائد الشاعر توفيق زيّاد، الذي حمل الأمانة التي لم تستطع الجبالُ حملَها، فأحسن حملَ الأمانة وقدّم أصدق مَثل على تفانيه في الدفاع عن الأرض ضدّ المصادرة والاستيطان، وفي الدفاع عن كرامة شعبه الفلسطيني، وحقِّ هذا الشعب في المساواة وضدَّ التمييز العنصري، وحقِّه المشروع في دحر الاحتلال، وفي الحرية والعودة وتقرير المصير والاستقلال.

توفيق زيّاد القائد الشاعر البدر الذي نفتقده في الليلة الظلماء، بل في الليالي المظلمات اللواتي زدن عن مئتين وسبعين ليلةً عاشتها غزّةُ وأخواتها الأخريات، حيث القتل والتجويع الذي طال عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، وحيث الدمارُ وحربُ الإبادة التي جعلت الحياة في القطاع غيرَ ممكنة لسنوات طوال، وحيث القتل والتدمير في نابلس وطولكرم وجنين وفي المخيمات.

وهنا يحقُّ القول إننا نفتقد أبا الأمين الذي كان له حضورٌ بارز في شتى الأماكن والمجابهات رافعًا صوتَه الشهم النبيل، دفاعًا عن حق شعبه المظلوم في الحياة الحرة الكريمة مثل باقي الشعوب.

أما عزاؤنا ونحن نفتقد قائدنا الأمين، فهو يتمثّل في أشعاره العابقة بحب الوطن وبالدفاع عن الأرض وعن الإنسان، فلنقرأ هذه الأشعارَ لندرك أن توفيق زيّاد ما زال معنا يلهمنا الصبرَ والصمود والتكاتف والوحدة في وجه المحن، رفضًا للعدوان ووفاء للوطن.

كل الحبّ للخالد المخلَّد الباقي معنا القائدِ الشاعر توفيق زيّاد.