ما بين اليوم التالي واليوم الحالي

2024-06-29

| محسن أبو رمضان

يتكرر الحديث عن اليوم التالي ما بعد وقف العدوان على غزة، وتتعدد المقترحات الاسرائيلية والأمريكية بهذا الخصوص. تختلف المقترحات تكتيكيا ولكنها تتفق بالمضمون.

نقاط الالتقاء تتركز بتعزيز التواجد الأمني الاسرائيلي بالقطاع عبر اقتطاع منطقة(أمنية عازلة) على الحدود الشرقية والشمالية من القطاع، وإعادة إنتاج مستوطنة "نتيتساريم" كمرتكز أمني لتقسيم القطاع من المنتصف وفصل الشمال عن الجنوب وتشكيل إدارة مدنية مطياعة لدولة الاحتلال.

يقترح كل من غالانت وغانس والادارة الأمريكية وجود قوات متعددة الجنسيات كمرحلة انتقالية وإجراء انتخابات لفرز سلطات محلية.

يمهد هذا الاقتراح لإمكانية إعادة سيطرة السلطة "المتجددة" على غزة بعد عدة سنوات.

تجمع المقترحات على فصل القطاع عن الضفة والدخول في مرحلة مفاوضات انتقالية (أوسلو 2) ربما تؤدي بعد مدة لمد ولاية السلطة الى غزة، الأمر الذي يرفضه نتنياهو ضمن مقولته الشهيرة برفض كل من حماسستان وفتحستان .

يتزامن الحديث عن اليوم التالي في غزة مع قرارات سموتريتش وحكومة اليمين الفاشية في دولة الاحتلال والقاضية بوقف تحويل المقاصة وشرعنة البؤر الاستيطانية وضم مساحات واسعة من الأراض، بحيث يصبح سكان الضفة من الفلسطينيين عبارة عن تجمعات متناثرة في معازل وبانتوستانات تحت سيطرة المستوطنين .

إن مواجهة ذلك يتطلب التفكير باليوم الحالي تمهيدا لمواجهة المخططات المعادية بما يتعلق باليوم التالي.

إن تمكين الجبهة الداخلية وسد الفجوات في بنية المجتمع وتقليص حدة التعارضات والاحتقانات، يشكل الرد الاولي  لمعالجة مشكلات اليوم الحالي تمهيدا لمحاصرة وافشال مخططات اليوم التالي .

لقد آن الأوان لتشكيل لجان شعبية تضم كل القوى والفاعليات السياسية والمجتمعية لتعزيز وحدة النسيج الاجتماعي ومعالجة المظاهر السلبية التي نشأت أثناء العدوان، مثل غلاء الأسعار أو ما يعرف باسم تجار الحرب، الى جانب الصراعات العنيفة ذات الطابع العشائري أو السياسي.

إن تشكيل لجان شعبية مناطقية تقودها لجنة مركزة تتكون من كافة القوى السياسية والمجتمعية، سيساهم برفع الحالة المعنوية ويعطي نموذجا للوحدة ويعمل على تقليص الفجوات الاجتماعية بما يحقق حالة من الصمود والتلاحم وتماسك النسيج الاجتماعي الداخلي.

بالتوازي من ذلك يجب الاستمرار بالمطالبة بتشكيل حكومة وفاق وطني مهنية بمرجعية وطنية.

إن العمل الميداني والإداري سيساهم في افشال مخططات فصل القطاع عن الضفة ويحقق الترابط السياسي والإداري في منظومة موحدة.

إن الرد الميداني الوارد أعلاه، يجب أن يترافق مع خطوات سياسية قاعدتها الانتقال من السلطة الى الدولة التي تحولت الى مركز الصراع السياسي.

إن اعلان الدولة عبر اجتماع موسع للمجلس المركزي بمشاركة ممثلين عن حركتي حماس والجهاد واعتباره برلمان دولة فلسطين المؤقت وتنفيذ قرارات المجلس المركزي المتخذة في مواجهة دولة الاحتلال منذ عام 2015، يشكل الرد السياسي والإداري والقانوني لكل المقترحات التصفوية والرامية لشطب الهوية والحقوق الفلسطينية في سياق مخططات اليوم التالي.