معركة غزة بين الإنجازات الخارجية والاخفاقات الوحدوية

2024-06-09

| محسن أبو رمضان

كان رد الفعل السياسي والحقوقي والاخلاقي الطبيعي على عمليات الابادة الجماعية التي يقوم بها جيش الاحتلال على غزة منذ حوالي تسعة أشهر، تفكيك الرواية الصهيونية العنصرية وتعزيز السردية الفلسطينية ودخول دولة الاحتلال بحالة من العزلة الدولية.

قامت الأمم المتحدة مؤخرا بتصنيف دولة الاحتلال بوصفها دولة مؤذية للأطفال أثناء النزاع وادراجها  بالقائمة السوداء.

أعلنت محكمة العدل الدولية بأن هناك معقولية بارتكاب دولة الاحتلال لعمليات الابادة الجماعية في غزة واصدرت أمرا بوقف العدوان علي رفح .

قامت محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرة لإيقاف كل من رئيس وزراء دولة الاحتلال ووزير الدفاع بوصفهما ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

اقرت 143 دولة بأحقية فلسطين في ان تتمتع بدولة ذات سيادة تبعها اعتراف أربعة دول في أوروبا وهي كل من اسبانيا وايرلندا والنرويج وسلوفانيا بالدولة الفلسطينية.

هناك حراك طلابي وشعبي وتضامني عالمي مع قضية فلسطين وتنديدا بعمليات التطهير العرقي وقتل المدنيين من قبل دولة الاحتلال.

إن الإنجازات الكبيرة التي تتحقق لصالح شعبنا، كانت بسبب صموده  وكفاحه العادل وبسبب اتضاح الطبيعة الفاشية والعدوانية لدولة الاحتلال والتي كان آخرها مجزرة النصيرات.

كان من الهام ان يتم استثمار الإنجازات الحقوقية والسياسية العالمية لصالح حقوق شعبنا. وبالتأكيد فإن هذا الاستثمار من الصعوبة ان يتحقق في حالة استمرار الانقسام وغياب الوحدة الوطنية.

أعلن نتنياهو انه لا يريد حماسستان ولا فتحستان، بما يؤكد ان الجميع في دائرة الاستهداف.

تحاول دولة الاحتلال وشريكتها الولايات المتحدة تمرير ما يسمى بـ"اليوم التالي" بعد وقف العدوان على غزة خارج دائرة الارادة الوطنية الفلسطينية، عبر تشكيل ادارة مدنية مطياعه للاحتلال وعبر تعزيز فصل القطاع عن الضفة وبما يمهد لتنفيذ خطة الحسم بالضفة الغربية وربما في مناطق 1948.

تتعامل دولة الاحتلال عبر عدوانها على غزة بوصفها معركة وجودية ولكن لا يتم التعامل بذات المفهوم من قبل المكونات السياسية الفلسطينية.

إن إنهاء الخلافات وتحقيق الوحدة هو الذي يعكس جدية القوي السياسية وادراكها بأن المعركة وجودية، وتهدف الى قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين وجعل قطاع غزة مكان غير مناسب للعيش، بهدف الدفع باتجاه التهجير القسري ومحاولة سحب ذلك علي الضفة الغربية عبر تعزيز المعازل والبانتوستونات لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وفرض منظومة التحكم الاستعمارية بحق شعبنا.

إن الوحدة الوطنية فقط هي التي ستشكل الرد على المخططات الأمريكية الصهيونية الرامية لتصفية قضية شعبنا.