في حوار مع وكالة "الأناضول".. أمين عام حزب الشعب: الحرب في الضفة لا تقل خطورة عما يجري بغزة

2024-06-07

* الولايات المتحدة ليست وسيطا بل شريكا لإسرائيل في الحرب على الفلسطينيين * نرفض أي إدارة (عشائرية) محلية بغزة، ويجب التفاوض على برنامج لإنهاء الاحتلال.

* القوى الفلسطينية تناقش المقترح الأمريكي لصفقة الأسرى والأولوية لوقف دائم للعدوان وإطلاق النار * نثق أن التنسيق مع الفصائل سيفوت نقل الكرة إلى الملعب الفلسطيني.

رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول

يقول القيادي الفلسطيني الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، إن إسرائيل تشن معركة شرسة بالضفة الغربية المحتلة لا تقل خطورة عما يجري بغزة، غير أن سخونة الواقع في القطاع يغطي على ما يجري في الضفة.

ويضيف الصالحي، في حوار مع وكالة أنباء الأناضول، إن المنظمة والفصائل الفلسطينية يعملون ويسعون من أجل وقف حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.

ويوضح أن إسرائيل تواصل "حربها الشرسة في الضفة إلى جانب الحرب المجنونة في القطاع"، محذرا من أن المعركة في الضفة "لا تقل خطورة عما يجري في غزة".

وعن ذلك يقول: "تعيش الضفة اليوم توغلات واعتداءات ونصب للحواجز، فيما يستمر الاحتلال (إسرائيل) في إجراءات تدمير البنى التحتية والاعتقالات اليومية، فالمعركة واحدة والمخرج واحد ويجب أن يكون إنهاء الاحتلال".

ويشير إلى أن "ما يجري من عدوان في الضفة من شأنه أن يؤكد أن المشروع الإسرائيلي يتركز في الضفة ويهدف لفصلها عن غزة، فضلا عن استمرار سياسات الضم والتهجير لأكثر من 23 تجمعا بدويا".

وبالتزامن مع حربه على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، صعَّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم على الضفة؛ ما أدى إلى مقتل 527 فلسطينيا وإصابة حوالي 5 آلاف واعتقال أكثر 9 آلاف، وفق جهات فلسطينية رسمية.

فيما خلفت الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر من 119 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات.

وتواصل إسرائيل حربها على غزة رغم أوامر من محكمة العدل الدولية بوقف الهجوم البري على مدينة رفح فورا، واتخاذ تدابير مؤقتة لمنع وقوع أعمال "إبادة جماعية"، وتحسين الوضع الإنساني المزري بالقطاع.

كما تتجاهل إسرائيل طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرات اعتقال دولية بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعها يوآف غالانت؛ لمسؤوليتهما عن "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" بغزة.

المقترح الأمريكي

وحول المقترح الأمريكي لصفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، قال أمين عام "حزب الشعب"، إن نقاشا بين القوى الفلسطينية يدور في الوقت الحالي بشأن المقترح.

ويستدرك: "حتى الآن لا يوجد تفاصيل، الأساس يجب أن يكون الانطلاق من وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وأي جهد لوقف العدوان مهم، لكن واشنطن ليست وسيطا نزيها بل هي طرف (في الحرب)".

ويوضح الصالحي أنه من المفترض أن يتم "إعطاء الأولوية لوقف العدوان وفي إطار ذلك يمكن أن يتم أي تبادل أسرى".

ويستكمل قائلا: "الأولوية التي تريد أن تعمل بها إسرائيل والولايات المتحدة جعل الأسرى كل القضية، وهذا غير صحيح".

ويرى أن "رد حركة حماس والتنسيق مع القوى الفلسطينية بشأن هذا المقترح من شأنه أن يفوت نقل الكرة للملعب الفلسطيني".

ويردف: "هناك خديعة كبرى في المشروع الأمريكي الهدف منها تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية الرفض، ويجب تفويت الفرصة مع التمسك بإنهاء العدوان والاحتلال".

وأشار إلى أن الرد الفلسطيني يجب أن يكون واضحا "أولا وقف العدوان وربط ذلك بإنهاء الاحتلال (..) الحلول التي تتحدث عنها واشنطن التي تتصرف كوسيط خديعة، فهي شريك في العدوان وعامل أساسي في التحرك".

والجمعة، تحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي تقدم إدارته دعما مطلقا لتل أبيب في حربها على غزة، عن تقديم إسرائيل مقترحا من 3 مراحل يشمل وقفا لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح المحتجزين وإعادة إعمار القطاع.

ولم تعلن إسرائيل موقفا نهائيا مما أعلنه بايدن، لكن نتنياهو وصف المقترح بأنه "غير دقيق"، وقال الإثنين، إنه لم يوافق على إنهاء الحرب في المرحلة الثانية من المقترح، وإنما فقط "مناقشة" تلك الخطوة وفق شروط تل أبيب.

رفض أي إدارة "محلية" في غزة

وعن اليوم التالي لما بعد الحرب، يقول الصالحي إن "منظمة التحرير ضد وجود أي إدارة محلية (عشائر) بقطاع غزة، والصيغة الأساسية يخشى منها هو أن يصبح هناك ما يسمى مرحلة انتقالية، وكأننا نعود لصيغة ما قبل (اتفاق) أوسلو أي غزة أولا".

ويضيف: "أي إدارة محلية هي مشروع يهدف لتكريس فصل غزة عن الضفة، وجعل القضية برمتها موضوع إنساني، وكذلك عزل كامل في القضايا بين ما هو في الضفة وما هو في غزة".

ويرى أن "الرد الحقيقي على ذلك يجب أن يتم دون أي تباطؤ عبر وحدة كاملة بين كل القوى في إطار منظمة التحرير، ووضع قضية إنهاء الاحتلال كقضية مركزية".

ومنذ بدء الحرب على غزة، تحدث مسؤولون إسرائيليون برؤى مختلفة عن إدارة غزة في "مرحلة ما بعد حماس" كان آخرها تولي لجنة عشائرية محلية الحكم وهي ما واجهت رفضا كبيرا من العائلات الفلسطينية.

معركة استقلال وإنهاء الاحتلال

يعتقد القيادي الفلسطيني أنه من المهم "تطوير معركة طوفان الأقصى إلى معركة استقلال وطني للشعب"، فالقضية وفق رأيه "لم تعد وقف إطلاق نار وإعمار غزة - على أهمية ذلك - بل القضية استقلال الشعب وإنهاء الاحتلال".

ويقول الصالحي: "وأما إعادة الأمر إلى مفاوضات نهائية على قضايا الحل النهائي فهذا فيه تنكر لتضحيات المجتمع وحالة التضامن والاعترافات الدولية المتزايدة، وموضوع الدولة الفلسطينية حسم بإرادة دولية، ويجب عدم السماح لأي طرف بإعادة القضية إلى ما كانت عليه بما يسمى حوار ونقاش الوضع النهائي".

ويكمل: "ما يجب أن يتم التفاوض عليه برعاية دولية وفي مؤتمر دولي هو جدول زمني لإنهاء الاحتلال وتكريس الاعتراف بالدولة والذهاب إلى صيغة لحل قضية اللاجئين".

ويدعو إلى "إفشال المشروع الأمريكي لليوم التالي في غزة"، مضيفا: "المشروع يجب ألا يمر وعلينا عدم إعادة الأمور لما كانت عليه".

ويشير إلى أن "القضية هي استقلال حيث من الضروري تطوير الحالة القائمة من أجل التحرك لإنهاء الاحتلال، فالأمور ليست كما كانت قبل 7 أكتوبر".

ويشدد على أن "الشعب يناضل لإنهاء الاحتلال، ولكن يجب أن تكون الحالة الكفاحية الراهنة الآن وحالة التضامن باتجاه الهدف الملموس وهو إنهاء فوري للاحتلال وضمان قيام الدولة وفق الاعترافات بها".

ويطالب الصالحي منظمة التحرير بعقد "لقاء فوري مع حماس واحتواء كل الحالة الفلسطينية في إطارها"، مشددا على أهمية الرد الموحد وهو "أن الفلسطينيين يناضلون من أجل إنهاء الاحتلال".

ويختم قائلا: "السلطة الفلسطينية لم تعد هي الإطار السياسي، ويجب أن يتم تحويل السلطة إلى دولة والتخلص من كل التزاماتها التي تنكرت لها إسرائيل ونقل القضية إلى مساحة أخرى بهذا الاتجاه".