"حريات" يصدر ورقة حقائق عن معسكر "سديه تيمان - غوانتانامو إسرائيل"

2024-06-05

أصدر مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات” ورقة حقائق عن معسكر سديه تيمان "غوانتانامو إسرائيل"، والذي تحتجز فيه قوات الاحتلال الأسرى من قطاع غزة، ولذي كشف مؤخرا عن استشهاد 36 اسيرا من قطاع غزة داخله جراء التعذيب الممنهج منذ 7 اكتوبر الماضي.

مقدمة:

اعترفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مطلع الأسبوع الجاري باستشهاد 36 معتقلًا من معتقلي قطاع غزة في معسكر سديه تيمان "[1]، الأمر الذي يقتضي تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون  الفلسطينيون من أبناء القطاع من لحظة الاعتقال من الشوارع والبيوت أثناء العمليات العسكرية المستمرة  وعند اخضاعهم إلى التحقيق الميداني بشكل مباشر لغرض الحصول على معلومات مما أدى إلى استشهاد العشرات منهم في الميدان أو داخل معسكرات الاعتقال والتحقيق وأبرزها معسكر "سديه تيمان"، الذي يحتجز فيه معتقلي قطاع غزة، وتشير إفادات أشخاص احتجزوا في هذا المعسكر والذين تم الإفراج عنهم مؤخراً إلى أن هذا المعتقل يشهد برامج تعذيب وحشية ممنهجة يستعمل بها كافة أساليب التعذيب من الكهرباء والكلاب والضرب والتقييد في الأصفاد بشكل دائم ومتواصل وكذلك يتم نقل البعض منهم بعد الخضوع لمراحل التعذيب المتعددة والمكثفة إلى معسكرعناتوت بجانب بلدة عناتا أو سجن عوفر بالقرب من مدينة رام الله حيث يخضعون للتعذيب المتواصل.

معسكر "سديه تيمان - غوانتانامو إسرائيل"

يقع إلى الجهة الشرقية من جحر الديك داخل غلاف غزة في المنطقة الواقعة بين الغلاف ومستوطنة بئر السبع وهذا المعسكر قاعدة عسكرية جوية حولتها سلطات الاحتلال إلى معتقل لأبناء قطاع غزة بعد بناء مجموعة من البركسات بها مؤخرا [2]، والتي يقدر عددها حسب إفادات بعض الأشخاص المفرج عنهم  حوالي خمسة عشر بركسا من الحجم الكبير، يتسع كل بركس منها حسب التقديرات من 130 الى 150 معتقل والجدير بالذكر أن العمل ما زال جاري لإنشاء بركسات جديدة داخل المعتقل لاستيعاب أعداداً أكبر من معتقلي  قطاع غزة الذين تطبق عليهم  سلطات الاحتلال صفة المقاتلين غير الشرعيين وتحرمهم  من كافة الضمانات القانونية التي توفرها لهم القوانين والأعراف الدولية.

ظروف اعتقال قاسية جداً داخل معتقل "سديه تيمان"

أفاد أحد المعتقلين الذي أمضى 21 يوم في معتقل سديه تيمان، أن المعتقلين الموجودون في المعسكر  تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاما، ويتم إجبارهم على الجلوس داخل البركس على ركبهم وهم مقيدي الأرجل والأيدي طوال اليوم حيث يتم إرغامهم على الجلوس بوضعية واحدة في صفوف منتظمة يكون كل معتقل بجانب الاّخر ويستمر هذا الأمر من الساعة السادسة صباحاً بعد العدد حتى الواحدة ليلا وقت السماح لهم بالنوم على قطعة من الجلد سمكها 2سم، وبالطبع دون حل القيود ويقوم ما يعرف بشاويش الغرفة بتغطية جميع المعتقلين عند النوم  وأيضا مساعدتهم على الدخول إلى الحمام لقضاء حاجاتهم في حال السماح لهم بذلك، والجدير بالذكر أنه لا يتم عرض أي من معتقلي قطاع غزة على الجهات القضائية المختصة.

استخدام الكهرباء والكلاب وغاز الفلفل لتعذيب معتقلي قطاع غزة

وافاد بعض المعتقلين المفرج عنهم، يتم استقبال المعتقل القادم من قطاع غزة إلى سديه تيمان في بركس الاستقبال ويخضع إلى ظروف تعذيب قاسية في الأسبوع الأول تتمثل في الجلوس المتواصل في وضعية محددة والحرمان من النوم، وبعدها يتم نقله الى بركس اّخر (مردوان) يخضع به إلى تحقيق جهاز المخابرات، وأفاد أحد المعتقلين أنه تم إدخاله وهو مقيد اليدين والرجلين ومعصب العينين إلى بركه من الماء حيث شعر بملامسة الماء لقدميه من الأسفل ومكث بها لمدة خمس دقائق وشعر بالكهرباء الشديدة بكافة أنحاء جسده إلى أن فقد الوعي ولم يعد يشعر بأي شيء حولة، وبعد أن استفاق من الغيبوبة وجد نفسه ملقى على الأرض في البركس وكل جسمه بحالة خدران، وأفاد أيضا أن أحد المعتقلين (م. ط ) 28 عام كان مريض في القلب أستشهد أمامه بعد أن هاجمته الكلاب داخل القسم وتوقف نتيجة ذلك عن الحراك بشكل تام، مع ذلك تركوه  في مكانه حوالي نصف ساعة إلى أن أخرجوه بعد ذلك من القسم وعلم من الشاويش لاحقا أنه فارق الحياة بسبب الرعب الذي احدثته الكلاب له، وذكر أيضا أنه يتم استخدام الرش بغاز الفلفل على وجوه المعتقلين بشكل كبير الأمر الذي يسبب لهم اّلام كبيرة.

عدم تقديم العلاج الطبي لمعتقلي قطاع غزة

وذكر بعض المعتقلين الذين تم الافراج عنهم في إفادتهم أنه يوجد في معسكر"غوانتانامو إسرائيل" العشرات من المعتقلين كبار السن ولديهم أمراض مزمنة (سكري، ضغط) ولا يتم تقديم أي دواء لهم، حيث تعرض العديد من المعتقلين من مرضى السكري الى نوبات حرق السكري بسبب النقص الحاد في الطعام وتعرضهم الى البرد في الأشهر الماضية والتعذيب الشديد، وأشار أحد المعتقلين بإفادته أن الدواء الوحيد الذي يسمح في تقديمه هو حبة الأكمول لكن ليس بشكل دائم، وكذلك يتم تهديد المعتقلين بالموت بشكل عام والمرضى منهم الذين يطالبون بالدواء لهم بدلا من تقديم العلاج.

النقل واستمرار رحلة العذاب من معتقل "سديه تيمان" إلى سجن "عوفر"

وافاد أحد المعتقلين أنه تم نقله من بركس (مردوان) التحقيق الى بركس اّخر ومكث يوماً واحداً به وهو مقيد اليدان والرجلان وبعد ذلك تم نقله في الليل باستعمال وسيلة نقل لمدة لا يستطيع تقديرها وطوال الطريق تعرض للضرب الشديد من الجنود باستعمال أيديهم وأرجلهم صلبة وأفاد أيضا أنه وصل في ساعات متأخرة من الليل إلى مكان عرف بعد ذلك أنه سجن عوفر وعلى وجه التحديد قسم 23 حيث تم وضعه بغرفة مع خمسة معتقلين وهو مقيد اليدين إلى الأمام والرجلين بقيود حديدية.

وذكر أنه مكث في سجن عوفر مدة 25 يوم، تعرض خلالها هو وزملاؤه  المعتقلين إلى الضرب والتنكيل من خلال دخول قوات القمع الى الغرفة بمعدل مرة كل أربع أيام حيث يستخدم الجنود الكلاب وغاز الفلفل لتعذيبهم، وذكر أيضا أن مخالب الكلاب كانت تنغرز في ظهره وتحدث له اوجاع شديدة جداً وأن شبك الحديد الصلب الموجود على فم الكلب كان يضرب رأسه وجسمه بقوة ويحدث له اّلام كبيرة بالإضافة إلى الرعب من جراء صوت نباح الكلاب العالي والمتواصل داخل الغرفة وكذلك الضرب الشديد والشتم والتهديد بالموت الأمر الذي أدى في كل مرة يتم اقتحام الغرفة بها إلى تبوله على نفسه من شدة الرعب الذي يحدثه استخدام الكلاب ونتيجة الضرب الشديد والأوجاع التي يحدثها غاز الفلفل الذي يتم رشه على الوجه.

العودة من "عوفر" إلى معتقل "سديه تيمان" والإفراج عن السجين

بعد فترة التعذيب الشديد الذي يتعرض له معتقلو قطاع غزة في سجن عوفر يتم إعادة بعض المعتقلين الذين تقرر الإفراج عنهم بذات الطريقة التي جاؤوا بها إلى سجن سديه تيمان مع تعرضهم للضرب والتعذيب الشديد طوال الطريق التي تستغرق لعدة ساعات، حيث أفاد أحد المعتقلين أنه تعرض للضرب الشديد من الجنود أثناء نقله من سجن عوفر إلى معتقل سديه تيمان ("غوانتانامو إسرائيل") وعند وصوله  تم وضعه في أحد البركسات لمدة أربعة أيام وهو طوال الوقت مقيد اليدان والرجلان وذكر أنه في اليوم الثالث تم عرضه لأول مرة على طبيب وأجرى له فحوصات طبية، وفي اليوم الرابع تم الإفراج عنه وإرساله عبر معبر كرم أبي سالم إلى قطاع غزة، وأفاد أنه لا يستطيع المشي أكثر من خمسة أمتار بشكل متواصل وبطيْ نتيجة التعذيب باستخدام الكهرباء وأنه لا يستطيع التنفس بشكل جيد بسبب تعرضه لكميات كبيرة من غار الفلفل.

معتقلو قطاع غزة المفرج عنهم (عادوا من الموت إلى الحياة)

عندما تفقد العائلات الفلسطينية في قطاع غزة التواصل مع أبنائها في مناطق العمليات العسكرية "الإسرائيلية" فليس بالإمكان معرفة أوضاعهم "هل هم أحياء أم أموات "فهم بالنسبة لذويهم على الأغلب قد فارقوا الحياة نتيجة سياسية الإعدام الميداني التي ترتكبها سلطات الاحتلال بشكل مستمرفي ميدان العلميات، وفي أحسن الاحوال يعتبرونهم من المختفين بشكل قسري، فلا توجد أي وسيلة لمعرفة مصيرهم، فعند إدخال معتقلي قطاع غزة إلى معسكر "غوانتانامو إسرائيل- سديه تيمان" يصبحوا في عداد المفقودين لا أحد يعرف عنهم أي معلومة، ويتعرضوا لكافة أصناف التعذيب التي تسببت بموت العشرات منهم، وعلى الأقل اعتراف الجيش بمقتل 36 معتقل منهم منذ السابع من أكتوبر وهذا العدد كبير يمكن اعتباره مؤشر على إمكانية  تزايد أعداد الشهداء من معتقلي قطاع غزة في معسكرات الاعتقال عن الرقم المعلن بالنظر لطريقة التعذيب الوحشية المستخدمة ويمكن ربطها بمسألة العثور على العديد من المقابر الجماعية لمواطنين فلسطينيين في قطاع غزة ، وبناء عليه  فالخروج من معسكرات الإعتقال والإختفاء القسري في سديه تيمان وعناتوت بالنسبة لمعتقلي قطاع غزة الذين تم الإفراج عنهم بعد قضاء فترات داخل هذه المعتقلات ولادة جديدة بعد فقدانهم الحرية بشكل قسري دون أي معلومات تذكر.

ودعا مركز الدفاع عن الحريات منظمة الصليب الأحمر الدولي إلى الضغط على سلطات الاحتلال من أجل السماح لها بزيارة معتقلي قطاع غزة في كافة المعتقلات وعلى وجه الخصوص معتقل سديه تيمان "غوانتانامو إسرائيل"  حيث أن الصليب الأحمر يقوم بدور الدولة الحامية بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة التي تنص على حماية المدنيين في زمن الحرب، وأيضا يدعو مؤسسات الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية المحلية والدولية لإطلاق حملة في اليوم العالمي لمساندة ضحايا جريمة التعذيب بتاريخ 16/حزيران الجاري من أجل الدعوة لإغلاق معسكر "غوانتانامو إسرائيل" والتحقيق بكافة الجرائم التي تحدث به ومعرفة أعداد ضحايا جريمة التعذيب الوحشي التي ارتكبت به وكذلك الكشف عن مصير كافة المختفين بشكل قسري من أبناء قطاع غزة الذين يعدون بالآلاف، ومحاسبة المسؤولين العسكرين "الإسرائيليين" لارتكابهم هذه الجرائم الوحشية بوصفهم مجرمي حرب.