الإصلاح من جديد..

2024-05-30

| محسن أبو رمضان

تتكرر معزوفة الإصلاح من قبل الأوسط الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية. هذه المعزوفة والتي كانت قوية أيضا بعد رفض الشهيد الراحل ياسر عرفات للمقترحات الأمريكية في كامب ديفيد عندما حمل الرئيس الأمريكي كلنتون ياسر عرفات مسؤولية فشل المفاوضات مع رئيس الوزراء السابق باراك.

تهدف هذه المعزوفة الى تضليل الرأي العام والتشويش على الاعترافات الدولية بدولة فلسطين والعمل على تشوية الحقائق. كما تهدف معزوفة الإصلاح لاعتباره المعيق الرئيسي للسلام والاستقرار والسبب المباشر بعدم الاعتراف الأمريكي بالدولة الفلسطينية المستقلة.

تتزايد هذه المعزوفة شدة والتي بدأت تتناغم معها بعض البلدان والهيئات الاوروبية وذلك لتبرير عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية والتغطية علي جرائم الاحتلال المستمرة في غزة. 

تعمل هذه المعزوفة علي قلب الحقائق وذلك بدلا من اعتبار ان الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس واعمال الابادة الجماعية في غزة هي المسبب الرئيسي لعدم الاستقرار والتوتر واستمرار الاضطراب بالمنطقة.

أعلنت دولة الاحتلال بموافقة تسعة وتسعين عضو كنيست رفضها لإقامة الدولة الفلسطينية بل هددت محكمة الجنايات الدولية وطالبت بفرض العقوبات عليها واستخفت بقرارات محكمة العدل الدولية وتنكر على شعبنا الحد الأدنى من حقوقه عبر قانون القومية العنصري.

إن ممارسات الاحتلال وحدها هي المعيقة للاستقرار والسلام والتي تبرز بوضوح بأعمال التطهير العرقي التي تنفذها في غزة منذ ثمانية أشهر.

هذا لا يعني اننا لا نريد  او بحاجة الي إصلاح ولكننا نريد إصلاح من منظور وطني يعزز من الشفافية والمصداقية ويفعل آليات الرقابة والمسائلة ويحقق قضاء عادلا ونزيها ومستقلا ويضع الانسان المناسب بالمكان المناسب ويعتمد اهل الكفاءة بدلا من اهل الثقة .

نحن بحاجة الي إصلاح عبر هيئات وطنية ديمقراطية تمثيلية  منتخبه ووفق  آلية الانتخابات الدورية وعلي أرضية منظور المواطنة المتساوية والمتكافئة بين المواطنين. 

نحن بحاجة الي إصلاح يعيد تظهير منظمة التحرير الفلسطينية ويعيد تعريف السلطة لكي تصبح مرجعيتها المنظمة على ان تتحقق بها الشراكة السياسية.

ان حاجتنا للإصلاح تتناقض بالضرورة مع الإصلاح المراد فرضة أمريكيا وخارجيا والذي يعني فقط وجود سلطة مفصلة وفق المقاس لا تتجاوز حدود معينة وتلبي ادوار وظيفية خارج دائرة التحول الي دولة ذات سيادة تملك الحق في تقرير المصير.