التهجير القسري الحلقة الأخطر في عدوان الاحتلال علي غزة

2023-12-05

| محسن أبو رمضان

يتضح من مسار عدوان الاحتلال على غزة، ان دولة الاحتلال لا تقوم بالرد  الانتقامي على عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر فقط، بل تعمل على تنفيذ عمليات مستمرة تندرج تحت بند الإبادة الجماعية، وذلك عبر إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر بحق المدنيين، حيث تجاوز عدد الشهداء والجرحى السبعين ألف، جلهم من الأطفال والنساء. هذا الى جانب تدمير البنية التحتية والمستشفيات ودور العبادة والمنازل.

تتم عمليات القصف الجوي والبحري والبري. في إطار من العقاب الجماعي من خلال اغلاق المعابر ومنع ادخال الوقود والغذاء والأدوية في شكل سافر من أشكال الانتهاكات لأبسط معاني حقوق الانسان.

المتتبع لمسار العمليات العسكرية للاحتلال يستنتج بوضوح ان الهدف المركزي لها يكمن بتنفيذ عملية التهجير القسري.

الجيش الاسرائيلي طلب عبر ناطقيه العسكرين بالبداية من سكان غزة والشمال التوجه الى جنوب الوادي، ومع الأسف تجاوبت كل من وكالة "الاونروا" والصليب الأحمر الدولي، وهم أكبر منظمتين دوليتين بانتقال قيادة مكاتبهم من غزة الى جنوب القطاع، الأمر الذي شجع بعض السكان من غزة والشمال للإخلاء والانتقال الى الجنوب.

جيش الاحتلال ادعى ان الجنوب سيكون أمن، كما ناور بما يتعلق بالمساعدات الإنسانية بأنها ستكون من نصيب الجنوب دون غزة.

وبعد مسح مربعات سكنية بالكامل، قام جيش الاحتلال تحت النار والقصف الوحشي، بإجبار عدد كبير من السكان للانتقال القسري، حيث فتح لهم طريقاَ مدعياَ انه أمن للخروج من غزة الى الجنوب.

بعد ذلك قام جيش الاحتلال بالطلب من سكان القرى الشرقية لمدينة خانيونس وبعض أحياء دير البلح وهي من المنطقة الوسطى، بالذهاب الى رفح تحضيرا للعدوان البري على مدينة خانيونس، أسوة بما تم في غزة والشمال، كما قام بتقسيم القطاع الى مربعات وتحت القصف الشديد أجبر قسم من سكان خانيونس بما في ذلك النازحين على التوجه الى رفح.

لقد أصبحت مدينة رفح مكتظة بصورة كبيرة جدا، حيث يقدر عدد ما بها من سكان بعد النزوح بأكثر من خمسمائة ألف نسمة.

والسؤال المهم، ماذا بعد رفح. إن المنطقة الجغرافية التي تلي رفح، هي مدينة رفح المصرية وأراضي سيناء.

وعلية فإن المؤامرة أصبحت واضحة تماماَ، وهي تهدف لتنفيذ عملية التهجير القسري والتطهير العرقي، وفي الحقيقة هي الحلقة الأخطر بعدوان الاحتلال الجاري على قطاع غزة من قبل حكومة اليمين الصهيوني الفاشية، والتي تعتقد أن اللحظة التاريخية أصبحت متهيئة لتنفيذها، في ظل التحالف والشراكة الأمريكية والتواطؤ من بعض البلدان الأوروبية وعجز الأمم المتحدة والمنظومة الدولية.

لقد بات مطلوبا العمل الجاد لإفشال مخطط التهجير القسري الى سيناء الذي إذا ما تم، فإنة سينفذ بحق مواطني الضفة الغربية الى الاردن، ومواطني الداخل الفلسطيني أيضا.

حكومة الاحتلال الفاشية تريد اليوم استكمال تنفيذ ما قامت به عبر نكبة عام 1948وازاحة الشعب الفلسطيني جسديا ووجوديا تنفيذا لمخططات استعمارية استيطانية مغلفة بمفاهيم توراتية.

إن التفكير يجب أن ينصب على افشال مخطط التهجير، وهذا يستلزم تعزيز الموقف الفلسطيني والعربي الرافض له والتوجه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند الاتحاد من أجل السلام للاعتراف بدولة فلسطين بوصفها دولة تحت الاحتلال، الى جانب الطلب من محكمة الجنايات الدولية التحقيق بجرائم الحرب التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق شعبنا وبما في ذلك جريمة التهجير القسري.

يجب أن يتم بذل كل الجهود لإفشال هذا المخطط القديم الجديد حتى لا يجد شعبنا انه أمام نكبة جديدة بالعام 2023 استكمالا لنكبة عام 1948.

إن تأزيم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة من قبل الاحتلال، يهدف لإثارة الموضوع عالميا ليصبح أمراَ مفروضاَ واقعياَ، كما تم بالتعامل مع العديد من الأزمات بالمنطقة والعالم، مثلما حدث في سوريا وقبلها بالعراق ثم السودان ومثلما حصل في اوكرانيا.

إن محاولة فرض عملية النزوح الجماعي، سيتبعها الطلب من المنظمات الدولية والإنسانية للتعامل اللوجستي والفني معه في تجاوز لمسببة المجسد بالاحتلال، الذي يتضح انه يسير باتجاه تنفيذ واحدة من أخطر جرائم العصر والمجسدة بالتهجير القسري.