23 عاماَ على العدوان الدموي والردّ المقاوِم "الاتحاد" الحيفاوية

2023-09-29

23 عاماَ على العدوان الدموي والردّ المقاوِم

"الاتحاد" الحيفاوية

بمناسبة الذكرى الـ23 لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، كتبت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية في كلمتها الافتتاحية، اليوم الجمعة، تقول:  

تحل في الأول من تشرين الأول، بعد غدٍ الأحد، الذكرى الـ23 لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، انتفاضة القدس والأقصى، والتي تزامنت معها وتلاحمت هبّة أكتوبر 2000 لجماهيرنا العربية الفلسطينية في إسرائيل. وتحيي جميع مركبات الشعب الفلسطيني هذه الذكرى، بوصفها جزءًا هامًا ومحوريًا في مسيرة المقاومة والنضال من أجل الحرية والتحرر، وكذلك بكونها تشكّل فصلاً دمويًا من العدوان الإسرائيلي-الصهيوني على الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية الشرعية الثابتة.

تعود هذه الذكرى في ظروف سياسية بالغة التعقيد، حيث احتلت سدّة الحكم في إسرائيل حكومة مؤلفة من أحزاب فاشية ورجعية يمينية يسيطر عليها غلاة الاستيطان التوسّع والضم والفصل العنصري. وعلى الساحة الإقليمية، يغيب العمل العربي الفاعل والمنظّم من اجل تحقيق الاستقرار والعيش الكريم لشعوب هذه المنطقة وبينها شعبنا؛ مع استمرار رضوخ أنظمة عربية للإرادة الأمريكية المنحازة بالكامل للاحتلال، والمعادية للمصالح الحقيقية للشعوب.

أما على الصعيد الفلسطيني فما زال الانقسام البغيض والمدمّر والخطير يعيق عودة الشعب الفلسطيني إلى نهج نضالي فاعل وسليم ومثمر، إذ تبدّدت القوى والطاقات والإرادات بسبب هذه الانحدار المتواصل الذي يعمق الشقوق في الوحدة الوطنية الفلسطينية – فيما المستفيد الأول هو الاحتلال الإسرائيلي.

إن أولى العبر التي يصحّ التوقف عندها في الذكرى الـ23 لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، هي وجوب استعادة الوحدة الوطنية ووضع برنامج نضالي تحرري استراتيجي واضح الأهداف. هذا سيكون كفيلا بالوقوف الصامد أمام شتى مخططات الاحتلال والتطبيع المجّاني التفريطي بالحقوق المشروعة، ووضع حد للمراوحة تحت رحمة واموال جهات تبحث عن مصالحها وليس عن مصالح شعبنا!

وعلى صعيد جماهيرنا العربية، في ذكرى هبة أكتوبر، نؤكد أنه لا مخرج من النفق الدموي القاتم والمُحبِط واليائس السائد، إلا باستعادة العمل السياسي والإرادة السياسية ووضع وزن الجماهير أمام مخططات السلطة وتقاعسها وعنصريتها. أما كل التذمر والهرب الى المصالح الذاتية والضيقة فلن يجدي أحدًا نفعا ولن يحميه من رصاصة منفلتة ولن يغيّر حالاً. إن تجارب الشعوب أثبتت أن الإرادة الشعبية الموحدة والفاعلة حول الأهداف الجامعة والمصلحة عليا، هي الطريق الأقصر والأجدى والأضمن للخروج من الأزمات الكارثية. وهذه مسؤولية الجميع.