طالبت بدعم سياسي وجماهيري ملموس لنشاطها
الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب، والكشف عن مصير المفقودين
فعاليات جماهيرية وحملة إعلامية وتحالفات ضاغطة على حكومة إسرائيل.
دأبت الحكومة الإسرائيلية، وسلطاتها الاحتلالية، منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية في 5/6/1967، على احتجاز جثامين لشهداء فلسطينيين وعرب، ممن شاركوا في حقهم في مقاومة الاحتلال، أو ممن قامت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باغتيالهم. وهي لا زالت تحتجز المئات من هذه الجثامين في ما يعرف بمقابر الأرقام، أو في ثلاجات حفظ الموتى، لا بل أن السلطات القضائية قد أصدرت على بعض هذه الجثامين، أحكاماً بالسجن وصل بعضها أحكاماً بالمؤبد وعشرات أخرى من السنين.
سلوك حكومة إسرائيل هذا إتجاه الشهداء الفلسطينيين والعرب، ليس غريباً عن مجمل ما سلكته منذ إقامتها في العام 1948، فلم يصدر عن مؤسساتها ما ينظم تعاطيها مع جثامين الشهداء وضحايا حروبها على الدول العربية والفلسطينيين حتى العام 1976، سوى الأمر العسكري الذي أصدرته قيادة الأركان العامة في 1/9/1976، والذي حمل الرقم 380109 وتعلّق بتعريف الجثث، نزع الوثائق والأغراض من على الجثث، وترقيم الجثث والقبور.
غير أن السلوك العملي لحكومات إسرائيل وسلطاتها الاحتلالية، لم يلتزم بهذا الأمر الذي حاول واضعوه ملامسة ما نصت عليه اتفاقيات جنيف لعام 1949، فطالما تذرعت السلطات الإسرائيلية برفضها تسليم جثث الضحايا لذويهم، باعتبارات ردع الآخرين عن مقاومة احتلالها، كما وللحيلولة دون أن يتحول تشييع جنازاتهم إلى مهرجانات سياسية للقوى والحركات المناهضة للاحتلال. ولم يتورع محامو النيابة أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية عن الإعلان عن معارضة تسليم الجثث لذوي الضحايا، حتى يتم استخدام الجثث كأوراق مساومة في التفاوض على عمليات تبادل الأسرى، وهو ما وصفته المحاكم الإسرائيلية العليا بالأمر غير المرضي.
ولا تكتفي السلطات الإسرائيلية، بالتنكر للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف للعام 1949، باحتجازها لجثامين شهداء فلسطينيين وعرب، وإصدار أحكاماً بالسجن على بعضها، بل أنها تمعن في مخالفتها، من خلال دفن الجثث في مقابر تعرف بمقابر الأرقام ولا يزيد عمق الواحدة منها عن 50 سنتمتراً، ما يعرضها للانكشاف بفعل العوامل الطبيعية، فتصبح عرضه لنهش الوحوش والكلاب الضالة، فيما تتعرض الجثث المحتجزة في الثلاجات للتلف وانبعاث الروائح، بسبب عدم تطبيق المعايير الصحية على هذه الثلاجات.
إن سلوك وممارسات حكومة إسرائيل، وسلطاتها الاحتلالية، بحق جثامين ضحايا حروبها، هو عمل غير مسبوق، فليس في عالمنا من لا يزال يعاقب الإنسان وينتقم منه، حتى بعد موته، ومن يتعمد مضاعفة معاناة ذوي الضحايا بحرمانهم من حقهم في تشييع أحبائهم، ودفنهم، وفقاً لتقاليدهم الدينية، وبما يليق بالكرامة الوطنية والإنسانية، سوى حكومة إسرائيل، وسلطاتها الاحتلالية.
مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان " مساعدة"، الذي قدّر حجم الانتهاك الإسرائيلي على هذا الصعيد، قرر مع مطلع أيار/ مايو 2008، إطلاق حملة وطنية تهدف إلى استرداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب المحتجزة في ما يعرف بمقابر الأرقام وثلاجات حفظ الموتى، والكشف عن مصير المفقودين حتى يتمكن ذووهم من تشييعهم ودفنهم، وفقاً للتقاليد الدينية وبما يليق بكرامتهم الوطنية والإنسانية. وهو هدف مكفول في القانون الإنساني، واتفاقيات جنيف لعام 1949، سيما ما جاء في المادة 17 من اتفاقية جنيف الأولى، والمادة 120 من اتفاقية جنيف الثالثة، والمادة 130 من اتفاقية جنيف الرابعة. ولتحقيق هذا الهدف، فقد أقر مركز القدس، خطة تقوم على حصر عدد الجثامين المحتجزة، وحصر عدد المفقودين الذين ترفض إسرائيل الكشف عن مصيرهم، وتوثيق ذلك من خلال استمارتين أعدتا خصيصاً لهذا الغرض، ومن ثم توجيه الأنظار إليها من خلال تأسيس جسم منظم من ذوي الضحايا، يكون عماداً لتفعيل الرأي العام المحلي والإقليمي و الدولي، ولبناء قوة ضغط على حكومة إسرائيل بمختلف الوسائل، القانونية والدبلوماسية والجماهيرية والاحتجاجية، تطالب بتحرير جثامين الضحايا وحتى يتمكن ذووهم وأحباؤهم، من تشييعهم ودفنهم بما يليق بهم من تكريم أقرته الشرائع السماوية، وشرعة حقوق الإنسان.
لاقى الإعلان عن الحملة في وسائل الإعلام المحلية بتاريخ 12/5/2008، اهتماماً واسعاً لدى ذوي الضحايا من الشهداء والمفقودين، ورأوا فيها إخراجاً لملف طالما شكل إهماله ونسيانه مصدراً لعذابهم، كما أبدت مؤسسات رسمية وأهلية، قانونية وإعلامية، اهتماماً واستعداداً للتعاون والشراكة في هذه الحملة. وقد عقد المركز عدداً من اتفاقيات التعاون والشراكة لتحقيق أهداف الحملة والتي من بينها اتفاقية مع شبكة أمين الإعلامية، والأرشيف الوطني الفلسطيني التابع لمجلس الوزراء، ومكتب الناطق الرسمي بإسم الحكومة، والإذاعة الفلسطينية، وراديو وتلفزيون أمواج، وراديو طريق المحبة، ومؤسسة أسر الشهداء، والجمعية الفلسطينية لحقوق الأرض والإنسان (غزة)، وصندوق الدعم القانوني للفلسطينيين ( لبنان) ولجنة الحريات في نقابة المهندسين ( الأردن).
أعمال التحضير لإطلاق الحملة، ابتدأت بدعوة ذوي الضحايا إلى اجتماعات على مستوى المحافظة لمناقشة الحملة وأهدافها وبلورة خطط لتحركاتها على مختلف الأصعدة، كما ولانتخاب لجان متابعة محلية على صعيد المحافظة، أنجز منها خلال الفترة الواقعة من 10/7-23/8/2008، ثماني اجتماعات شملت كافة محافظات الضفة الغربية، وفي وقت لاحق تمت الدعوة لاجتماعات شملت محافظات قطاع غزة، وبمحصلة هذه الاجتماعات بلغ مجموع من تم انتخابهم فيها 60 عضواً. وقد انتدبت كل من لجان المحافظات مندوباً أو أكثر لعضوية لجنة المتابعة الوطنية التي بلغت عضويتها من الضفة وغزة 25 عضواً، جميعهم من ذوي الضحايا عدا ممثل مركز القدس للمساعدة القانونية الذي انتخب منسقاً للحملة.
وفي الوقت الذي كانت تجري فيه هذه الاجتماعات، جرى الإعداد لإطلاق موقع الكتروني خاص بالحملة، بالتعاون مع شبكة أمين الإعلامية، وبهدف أن يكون منبراً للتعريف بقضية الشهداء المحتجزة جثامينهم، والمفقودين الذين ترفض إسرائيل الكشف عن مصيرهم، وليكون منبراً للتضامن والتعاون مع المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان العربية منها والإقليمية والدولية.
وعند الإعلان عن إطلاق الموقع باللغة العربية في 27/8/2008، بلغ عدد الاستمارات المحملة زهاء 170 استمارة، فيما يبلغ عددها الآن زهاء 220 استمارة، ومن المنتظر ارتفاع العدد بقدر ما تصل الحملة إلى أعداد جديدة من عائلات الضحايا، وبلغ عدد زواره حوالي 3400 زائر. ومن المنتظر أن يتم خلال الأسابيع القادمة انجاز ترجمة عدد من المواد التي تعرّف بالقضية والحملة وأهدافها إلى الانجليزية لتحميلها على الموقع.
وبموازاة ذلك، فقد كلفت الدائرة القانونية بمركز القدس، أحد محاميها دراسة عشرات الملفات مكتملة البيانات، بهدف المتابعة القانونية، وقد بدأت الدائرة القانونية بالمراسلات اللازمة مع الجهات القضائية المختصة الإسرائيلية، وتفيد التقديرات الأولية للدائرة القانونية، عن صعوبات محتملة، ليس أقلها، الشروط التعجيزية التي تضعها أجهزة الأمن الإسرائيلي ومن بينها اشتراط تحميل ذوي الضحية تكاليف فحص DNA، ناهيك اشتراطها على السلطات المدنية الفلسطينية بعدم وقوع أي فوضى أو إخلال بالأمن عند تشيع جثامين الضحايا!
ولضمان الطابع الوطني للحملة، فقد بعثت لجنة المتابعة الوطنية للحملة بمذكرات، وعقدت لقاءات، مع مختلف مكونات النظام السياسي الفلسطيني، شملت هذه المذكرات، رؤساء الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي، ولجنة التنسيق المركزية للقوى الوطنية، ووزارة شؤون الأسرى والمحررين، ورئيس مجلس الوزراء الفلسطيني الذي من المنتظر أن يلتقي لجنة متابعة الحملة وأمانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. هذا بالإضافة إلى مخاطبة عدد من المؤسسات الحقوقية المحلية، وتضمنت المذكرات دعوة هذه الجهات، كل وفق اختصاصها إلى العمل على تبني الحملة وأهدافها، والمشاركة في نشاطاتها الجماهيرية، كما وإلى مخاطبة مثيلاتها العربية والاقلمية والدولية للانضمام لحملة الضغط على حكومة إسرائيل، للإفراج الفوري عن جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب وتمكين ذويهم وأحبائهم من تشييعهم ودفنهم بصورة لائقة.
العديد ممن تم مخاطبتهم أو الاجتماع بهم، ابدوا استعداداً لتلبية مطالب الحملة، بما في ذلك وعد وزير شؤون الأسرى المحررين بتغطية احتياجات مادية للنشاطات الجماهيرية للحملة. وهو وعد ذو أهمية خاصة في حالة تلبيته، نظراً لعدم وجود موازنة تغطي تكاليف واحتياجات الحملة ونشاطاتها الجماهيرية والإعلامية. وعلى هذا الصعيد فإن قيادة الحملة ستسعى لتجنيد المال اللازم من مؤسسات أهلية وخاصة لتغطية تكاليف نشاطاتها.
مع بداية تشرين أول/ أكتوبر، إعتبرت قيادة الحملة، الانجازات المحققة، أرضية تمكنها من إطلاق سلسلة من النشاطات الجماهيرية، والاحتجاجية، إلى جانب سلسلة أخرى من فعاليات الضغط القانوني والدبلوماسي على حكومة إسرائيل. وقد وضعت خطة للتحرك الجماهيري الاحتجاجي والضاغط تشمل كافة محافظات الضفة وغزة ابتدأتها باعتصام لذوي الضحايا في محافظة نابلس يوم 23/10، واعتصام ومسيرة في محافظة الخليل بتاريخ 3/11، والثالثة في محافظة بيت لحم بتاريخ 19/11، والرابعة في محافظة رام الله بتاريخ 20/11، وخامسة في محافظات غزة حددت للجنة المتابعة فيها التاريخ ما بين 20-30/11، وسوف تتابع باقي المحافظات لتحديد مواعيد فعالياتها. وسوف تختتم الدورة الأولى من الفعاليات بالمسيرة الوطنية المركزية للحملة والتي حسبما هو مخطط لها، ستتجه إلى مقر الرئاسة الفلسطينية، حيث يلتقيها الرئيس محمود عباس، ليعلن باسم الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية عن تبني الحملة وأهدافها، وليعلن عن اليوم الوطني للشهداء المحتجزة جثامينهم والمفقودين.
كما اعتبرت قيادة الحملة أن من الواجبات المطلوب انجازها حتى نهاية العام إقامة تحالفات عريضة مع منظمات حقوقية مدافعة عن حقوق الإنسان عربية وإقليمه ودولية، وإشراكها في حملة الضغط على حكومة إسرائيل،كما والعمل على تطوير مستمر للحملة الإعلامية محلياً والسعي للوصول بها إلى الإعلام الدولي. هذا إلى جانب تفعيل المتابعة القانونية التي تضطلع بها الدائرة القانونية في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان.
مطلع تشرين ثاني / نوفمبر /2008
لجنة المتابعة للحملة الوطنية
لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة
والكشف عن مصير المفقودين
http://www.makaberalarqam.ps