فشل سبعة من بين واحد وتسعين مصرفا في اختبارات التحمل الأوروبية
لندن – مدريد – وكالات - أظهرت اختبارات تحمل البنوك التي أجريت لإنعاش ثقة المستثمرين اليوم الجمعة أن سبعة بنوك أوروبية لا تمتلك القوة الكافية للتغلب على فترة ركود أخرى وستواجه نقصا في رأس المال قدره 3.5 مليار يورو (4.5 مليار دولار).
وفشلت خمسة بنوك اسبانية صغيرة في اجتياز الاختبارات ومن المرجح أن تؤدي إعادة رسملتها إلى حث الخطى نحو إعادة هيكلة القطاع المصرفي المتعثر.
واعتبرت بعض البنوك في ألمانيا واليونان بنوكا ضعيفة تحتاج إلى إعادة هيكلة لكن لم يفشل سوى بنك ألماني واحد في اجتياز الاختبار هو بنك هيبو ريال استيت العقاري المملوك للدولة وبنك يوناني واحد هو البنك الزراعي اليوناني (ايه.تي. اي بنك).
وكان محللون قد توقعوا أن تفشل ما بين خمسة إلى عشرة بنوك في اجتياز الاختبار. وكما كان متوقعا لم تفشل أي بنوك كبيرة في الاختبار.
واختبرت أوروبا قدرة 91 بنكا على مواجهة فترة ركود أخرى واحتمال تكبد خسائر بسبب السندات السيادية بعد أن عصفت أزمة ديون اليونان بالأسواق وأثارت المخاوف من احتمال تفكك منطقة اليورو.
وقالت لجنة المراقبين المصرفيين الأوروبيين إن اختبارها كان أشد من الاختبار الذي أجرته الولايات المتحدة لبنوكها. وأضافت اللجنة أن سيناريو الضغوط الذي اختبرت على أساسه البنوك تبلغ احتمالات حدوثه مرة في 20 سنة مقارنة بمرة في سبع سنوات في الاختبار الأمريكي. لكن الأسواق شككت في صعوبة الاختبارات.
وشمل أسوأ سيناريو اختبار قدرة البنوك على مواجهة ركود معتدل في هذه السنة والسنة التي تليها مع تكبد مزيد من الخسائر من السندات السيادية.
وقالت لجنة المراقبين المصرفيين الأوروبيين "نتيجة للسيناريو السلبي بعد صدمة الديون السيادية فإن سبعة بنوك ستشهد هبوط نسب كفاية رأس المال من المستوى الأول الى ما دون ستة في المئة."
ونشرت اللجنة الأوروبية للمراقبين المصرفيين الجمعة نتائج اختبارات التحمل التي خضعت لها 91 مؤسسة بنكية. ويبقى الهدف من هذه الاختبارات، التي تتعرض لانتقادات، هو طمأنة الأسواق المالية. وقد تم إجراء أول اختبار تحمل عام 2009.
ما الهدف من اختبارات التحمل؟
تخضع المصارف إلى عمليات مالية غير حقيقية وإنما تحاكي الحقيقة يكون من شأنها اختبار قدرة صمود المصارف في حالة وقوع أزمات مالية. وتقوم اللجنة الأوروبية للمراقبين المصرفيين بتقييم حاجة أحد المصارف في تعزيز أمواله الخاصة مستندين في ذلك إلى نتائج الاختبارات. وبالتالي ستكون النتائج التي يعلن عنها اليوم الجمعة 23 يوليو/تموز بمثابة الدفتر الصحي للمؤسسات البنكية. ويأتي الإعلان عن اختبارات التحمل في الوقت الذي تعيش فيه بعض الدول الأوروبية خاصة في الجنوب فترة اضطراب اقتصادي، وبالتالي فإن السلطات الأوروبية تطمح إلى طمأنة الأسواق المالية المستعدة إلى المضاربة على صعوبات منطقة اليورو، نتائج الاختبارات.
كيف يتم إجراء هذه الاختبارات؟
تمت هذه الاختبارات خلال شهر يوليو/تموز، وقد قام خبراء الاقتصاد التابعين إلى اللجنة الأوروبية للمراقبين المصرفيين ببلورة العديد من السيناريوهات، ثم تحضير توقعات مالية استنادا إلى المعطيات التي تسلمها لهم المصارف المختبرة.
وقد تم الإبقاء على توقعين مبدئيين. الأول يعتمد على توقعات النمو وفي حين يعتم التوقع الثاني نوعا ما الأشياء. وفي هذا السيناريو الثاني، قام الخبراء بخفض التوقعات الحالية لنمو منطقة اليورو بثلاث نقاط.
وفي الحالتين، فقد تم أخذ مشكلة الديون السيادية بعين الاعتبار، إذ توقع الخبراء بالنسبة لليونان مثلا، انخفاضا في قيمة قروض الدولة بنسبة تفوق 16 في المئة في حين تبلغ النسبة 0.7 في المئة بالنسبة لفرنسا.
ما هي البنوك التي تخضع للاختبار؟
خلال آخر اختبار تحمّل عام 2009، لم يتم اختبار سوى 22 مصرفا. لكن هذه في المرة تم رفع هذا العدد، إذ أبقت اللجنة الأوروبية للمراقبين المصرفيين على 91 مؤسسة. وتمثل قائمة المؤسسات 65 في المئة من القطاع المصرفي الأوروبي. وتأتي إسباني على رأس اللائحة من حيث عدد مصارفها المختبرة إذ تشارك بـ 27 مؤسسة. تأتي بعدها ألمانيا بـ 14 مصرفا في حين لا تشارك فرنسا التي تعرف تركزا كبيرا في للقطاع المصرفي سوى بأربعة مصارف.
ما هي الانتقادات الموجهة لهذه الاختبارات؟
أبرز الانتقادات الموجهة لاختبارات التحمل الأوروبية هي أنها غير معمقة. فبعض المحللين يأسفون أن ولا واحدة من التوقعات التي يبلوها الخبراء تأخذ بعين الاعتبار عجز دولة ما على تسديد ديونها...وهو التوقع الذي ورد فيما يخص وضعية اليونان مؤخرا. كما أن الأسواق لا تفهم جيدا الأرقام المعتمدة بخصوص انهيار أو انخفاض قيمة قروض الدولة والتي تعتمد على اختبار خارجي يتم إجراؤه من طرف مؤسستان هما وكالة التنقيط "موديز" ومصرف "سيتي غروب". فقد حددت المؤسستان انخفاض قروض اليونان في نسبة 40 في المئة وهي نسبة بعيدة جدا عن النسبة التي توقعتها اللجنة الأوروبية للمراقبين المصرفيين والتي تتمثل في 16 في المئة...كل هذه الانتقادات وغيرها دفعت البعض إلى الخروج بخلاصة تتمثل في أن نتائج الاختبارات التي تصدر الجمعة لن تحظى بمصداقية عالية من طرف الأسواق. وفي هذه الحالة، سيكون الاتحاد الأوروبي فقد رهانه وهو طمأنة الأسواق المالية.
24/7/2010