مجموعة يهودية وشركة غذائية اميركية
تهدد بقطع اموال التبرعات ومقاطعة البضائع الإسرائيلية
تل ابيب - وكالات - نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تقريرا حول حملة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية تقوم بها شركة للأغذية في بلدة أولمبيا الأميركية جاء فيه ان الأميركيين أكثر دعما لإسرائيل من الأوروبيين، وان معظم المبادرات لمقاطعة البضائع الإسرائيلية أو سحب الاستثمارات من الشركات التي تعمل مع إسرائيل تفشل عادة في الولايات المتحدة.
لكن مشاريع كهذه أصبحت أكثر شيوعا مؤخرا، خاصة في أوساط الطلبة- على الرغم من أن معظم قرارات سحب الاستثمار التي تتخذها الكتل الطلابية لا يتم تنفيذها على المستوى الإداري للكليات.
ففي الاسبوع الماضي، قرر المجلس الإداري لشركة "أولمبيا" الغذائية في واشنطن عدم بيع أي من البضائع الإسرائيلية في متجري البقالة التابعين لها في المدينة.
وقال روب ريتشاردز، احد أعضاء مجلس الإدارة: "في اجتماع لمجلس الادارة عقد الخميس الماضي قدمت مجموعة كبيرة من الناس (حوالي 40 شخصا) مشروع المقاطعة وأجابوا على أسئلتنا. وأبدى اثنان من أعضاء المجلس قلقهما مما إذا كان لذلك تأثير اقتصادي على المؤسسة، لكنه محدود. وبالنسبة لي شخصيا هناك دافع أخلاقي يتعدى أي قلق اقتصادي. لذلك قررنا تبني المقاطعة التي دخلت حيز التنفيذ في اليوم التالي".
وحين سئل ما إذا كانت المقاطعة تشمل جميع البضائع المصنوعة في إسرائيل، أو في المستوطنات فقط، قال ريتشاردز "على حد علمي- فهي تتعلق بأي منتجات إسرائيلية. ولقد استثنينا "زيت السلام"، وهو مشروع مشترك من إنتاج مزارعين فلسطينيين. وأي منتج يُصنع من قبل شركة تسعى لتحسين أوضاع الفلسطينيين يتم استثناؤه".
وقال ريتشاردز إن القرار لم يسبب أي احتجاجات. وأضاف: "كانت هناك ردود فعل قليلة من جانب الموظفين الذين كانوا ضد المقاطعة، لكنه بدا رأي الأقلية. لدينا عضوان في المجلس من المجتمع اليهودي وكانا مؤيدين للمقاطعة- إنها بلدة تقدمية".
وقال إن هناك شروطا ستقود لإنهاء المقاطعة. واضاف "احاول ان اكون واقعيا- شركة أولمبيا للأغذية لن تغير السياسة الإسرائيلية، لكنني أعتقد أن هذه القطرات الصغيرة لا بد وأن يكون لها تأثير. أرغب في رؤية المزيد من الشركات تنضم إلى المقاطعة والمزيد من الأصوات تشارك فيها".
وعلى الأرجح فليس من المصادفة أن أولمبيا هي بلدة الناشطة في حركة التضامن الدولية ريتشيل كوري التي قتلت قبل سنوات في غزة حين داستها جرافة إسرائيلية من نوع "كاتربيلار" بينما كانت تحاول منع هدم بيت فلسطيني. وفي الشهر الماضي، أتخذ التنظيم الطلابي في كلية "ايفيرغرين" التي درست فيها ريتشيل قرارين دعا من خلالهما مؤسسة الكلية إلى "سحب الاستثمارات من الشركات التي تستفيد من الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لفلسطين"، ودعا الآخر إلى حظر أدوات شركة "كاتربيلار" من الحرم الجامعي.
من جانبها، قالت جينيفر لازلو مزراحي من "مشروع إسرائيل"، وهي منظمة داعمة لإسرائيل: "حقيقة أن هذه بلدة والدي ريتشيل كوري التي يمثلها المندوب بريان بيرد (الذي زار غزة والمناهض لإسرائيل علنا) وهذا يجعلها مناسبة للقضية. وكذلك حقيقة أنها لا تملك مجتمعا داعما لإسرائيل بشكل منظم. لقد برز هذا في الوقت الذي تركز فيه معظم المجموعات على عقوبات إيران وقضايا كبيرة أخرى. من الواضح أن الذين صوتوا على هذا لم يستمعوا لطرفي القضية".
وذكر مصدر دبلوماسي إسرائيلي أنه يتم البحث في مسألة المقاطعة، مع أنها تبدو حدثا هامشيا. وأضاف المصدر أنه "قلق بشأن كل محاولة لنزع الشرعية عن إسرائيل".
وتشكل حملة المقاطعة هذه جزءا ضئيلا من الجهود التي تبذلها حركة (المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات) التي تتزايد ضغوطها على الشركات الأميركية. فقد خطط ناشطو "الصوت اليهودي من أجل السلام" لحضور مؤتمر "تيا-كريف" السنوي لجمع آلاف التواقيع من أجل دفع الشركة لسحب استثماراتها من شركات كاتربيلار وإلبيت وموتورولا وغيرها التي تقول الجماعة إنها "تستفيد من انتهاك القانون الدولي من خلال الهدم، وتدمير مصادر الحياة، وإنشاء الطرق والشوارع التي لا يمكن إلا للإسرائيليين استخدامها، وقتل المدنيين بالطائرات، وغير ذلك من أشكال الظلم".
وفي بعض المناطق أصدرت المجتمعات اليهودية ردود فعل قوية على حملات المقاطعة، لكن بعض داعمي إسرائيل يخشون أن المعركة "تمت خسارتها فعلا في الجامعات".
من ناحية اخرى، جاء في تقرير لوكالة الانباء الفرنسية ان مجموعة من التنظيمات اليهودية الأميركية هددت بقطع أموال التبرعات التي تغدق بها على إسرائيل سنويا، بسبب المبادرة إلى تغيير قانون القبول لليهودية وتشديد الشروط فيه. وقد اضطر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى معارضة هذا القانون ودخل في أزمة ائتلافية مع حلفائه حتى يرضيهم. ولكن حلفاءه مصرون عليه ويهددون بفرط الائتلاف معه.
والقانون المذكور هو موضوع خلاف قديم بين اليهود عموما ولدى اليهود الأميركيين بشكل خاص، فهو يعطي المؤسسة الدينية المتزمتة (الأرثوذكسية) الحق في تحديد يهودية كل يهودي يصل إلى إسرائيل. لكن غالبية اليهود الأميركيين ينتمون إلى التيار الإصلاحي في اليهودية، الذي يقبل من يريد أن يكون يهوديا بشروط أسهل. ويطالب اليهود الحريديم من التيار الأرثوذكسي بإعطائهم الحق لتشديد شروط القبول لليهودية، بدعوى أن التيار الإصلاحي متهاون جدا في قبول الناس لليهودية وهذا يهدد بـ«تخفيف منسوب الطهارة في اليهودية»، ويتيح اتساع ظاهرة الاختلاط مع أعراق غير يهودية.
وفي الأسابيع الأخيرة، لقي اليهود الأرثوذكس تأييدا مفاجئا من حزب «إسرائيل بيتنا». وادعى أفيغدور ليبرمان، رئيس الحزب أن تعديل القانون تم بالاتفاق مع الليكود ورئيسه نتنياهو. ونوى عرض القانون للتصويت في القريب. فثارت ثائرة اليهود الأميركيين. وأرسلوا وفدا للقاء القادة السياسيين في إسرائيل لمنعهم من سن القانون الجديد.
وهددوا بقطع التبرعات المالية السخية التي يغرقون بها إسرائيل في كل سنة وبإحداث أزمة ثقة بينهم وبين الحكومة.
وقد ذعر نتنياهو من هذا التهديد، فسارع إلى الإعلان عن أنه لا يوافق على هذا القانون. وأمر نواب الليكود بأن يسقطوا القانون ويصوتوا ضده مع أحزاب المعارضة وحزب العمل. ففجر بذلك أزمة مع حلفائه من الأحزاب الدينية التي هددت بالانسحاب من الائتلاف ومع حزب ليبرمان، الذي قال إنه لن ينسحب من الائتلاف لكنه هدد بتفجير أزمة ائتلافية كبيرة والرد على نتنياهو بضربات موجعة.
واجتمع نتنياهو وليبرمان، أمس، لتسوية هذه المعضلة وغيرها من المشكلات التي نشأت مؤخرا بين الحزبين. وتعمد ليبرمان عقد جلسة لكتلته البرلمانية تكون مفتوحة للصحافة ليرد فيها على تصرفات نتنياهو ضده. فقال إن هناك مشكلات جدية في الائتلاف، منذ أن أقدم نتنياهو على إرسال وزير التجارة والصناعة، بنيامين بن أليعازر، للقاء وزير الخارجية التركي أحمد أوغلو في سويسرا من دون اخباره. وقال إن حزبه مؤلف من 15 نائبا، جميعهم منضبطون وملتزمون بقرارات الحكومة، على عكس الحلفاء الآخرين. ومع ذلك فإنه يعامل بشكل سلبي.
وتم تفسير تصرفات نتنياهو بأنها محاولة لدفع ليبرمان للخروج من الائتلاف، حتى تدخل مكانه تسيبي ليفني وحزبها «كديما». واعتبر عدد من نشطاء اليمين في الليكود هذه المحاولات رضوخا للإرادة الأميركية من أجل تمرير قرارات سياسية تتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين. وسارع نتنياهو إلى نفي ذلك والقول إنه معني بليبرمان في الحكومة وملتزم بكل ما تم الاتفاق بينهما عليه لدى تشكيل الحكومة. وعلى الرغم من أن نتنياهو وليبرمان توصلا إلى اتفاق في محادثاتهما أمس فإن المراقبين يرون أن هذه الأزمة هي بداية تفكيك التحالف بينهما.
21/7/2010