منتدى الفكر والسياسة  مــوقفنـــا  فعاليات الحــزب  بيانات الحــزب  إصدارات جديدة

الرئيسية >
للطباعة أرسل لصديق


"دروس لقمة اسرائيلية - فلسطينية" - بقلم: ارون ديفيد ميلر

" دروس لقمة اسرائيلية - فلسطينية "

الكاتب: ارون ديفيد ميلر

"كنا ضائعين. الطريق الى المنتجع الرئاسي كامب ديفيد كان متعرجاً وضيقاً. كان الظلام حالكاً بدرجة لا يبلغها في المدينة. لا بد اننا اغفلنا دخول احد فروع الطريق في مكان ما. مازحت دنيس روس كبير المفاوضين الاميركيين في قمة كامب ديفيد الفلسطينية – الاسرائيلية الوشيكة قائلاً اننا اذا كنا لا نستطيع حتى العثور على المجمع الرئاسي، فكيف سيمكننا مساعدة بيل كلينتون في التفاوض على اتفاق بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات عندما نصل الى هناك؟

وقد تبين ان مزحتي الثقيلة كانت مثل معرفة مسبقة بما سيحدث.
في مثل هذا الشهر قبل عشر سنوات، اقنع رئيس وزراء اسرائيلي مستعد للمخاطرة رئيساً اميركياً مستعداً للمخاطرة بعقد قمة تاريخية مع زعيم فلسطيني ينفر من المجازفة.
وقد ترك الصعود الى قمة الجبل بحثاً عن اتفاق لانهاء الصراع، والهبوط الذي تلا ذلك نحو وادي الثقة المحطمة، والمرارة، والعنف والارهاب، اثره السلبي على عملية السلام الاسرائيلية - الفلسطينية التي لم تشف حتى الآن.

ان قصة كامب ديفيد التحذيرية مهمة للغاية بينما يقترب رئيس ديموقراطي آخر مستعد للمخاطرة، بعد ان اعاد تحديد مجرى علاقته مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي قراراته المصيرية بشأن صنع السلام في الشرق الاوسط: هل سيقترح خطة اميركية شاملة؟ ام سيكون اقل تدخلاً بعرضه اقتراحات لجسر الهوة بين الجانبين بشأن القضايا الجوهرية؟ ام سيختار عقد قمة تراهن بكل شيء من اجل الوصول الى اتفاق؟

وأيا كانت خيارات باراك اوباما – وهو قد يجرب، من اجل كسر الجمود الحالي، الخيارات الثلاثة – فانه لا يستطيع ان يغفل الدروس التي خرجت من رحم الجهود الاميركية الاخيرة الجادة لمعالجة القضايا الرئيسة التي تقود الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي: القدس، الحدود، الامن واللاجئون.

وخذ حذرك يا سيدي الرئيس.. فان اشتريت تذكرة لقمة اخرى تراهن على كل شيء، فلا بد لك ان تدرك السبب الذي من أجله فشلت محاولة مماثلة سابقة. لقد قال (الروائي الشهير) مارك توين مازحا ذات مرة ان التاريخ لا يعيد نفسه لكنه يتماثل، وهناك ثلاثة دروس تستمد من تموز (يوليو) 2000 يتردد صداها مع بعضها البعض وتستحق الاستماع اليها.

معرفة اين يقف الفلسطينيون والاسرائيليون
في العام 2000 لم نكن نعرف ذلك الى حد ما، والسبب في ذلك هو اننا لو كنا ندرك الوضع بصورة افضل، لكنا عرفنا ان الفجوات (بين مواقف الطرفين) كبيرة جدا، وانه لا عرفات ولا باراك كان مستعدا لدفع ثمن جسر الهوة، وبالتالي انهاء الصراع بينهما.

ومن الطبيعي انه ليست هناك قمة تخلو من المخاطر، ولا وسيط يمكنه ان يكون واثقا تماما من موقف كل مسؤول قبل بداية التفاوض. فالقمم كالمراجل: ففي حمأة التفاوض يعمد الزعماء، في معظم الاحيان بدافع الكسب والخسارة، الى تجاوز ما كانوا يعتقدون انه السبيل الذي قد يسلكونه. الا اننا في تموز (يوليو) 2000 ووجهنا بوجود هوة سحيقة في الثقة والصدقية. وقد حسبنا الامكانات بطريقة خاطئة، وكان علينا ان نتعامل مع الاحتمالات وان تكون لدينا اهداف اكثر واقعية.

تأكد من موقعك وبعدها يمكن ادارة مؤتمر القمة
لم يقم كلينتون، وهو الذكي والملتزم، بادارة كامب ديفيد، لكن المؤتمر اداره. ولكي نكون منصفين للرئيس، فاننا لم نوفر له استراتيجية يمكن الافادة منها. ولعل جزءا من ذلك هو اننا تركنا عرفات وباراك يسيران وفق اجندتهما الخاصة من دون وجود هيكل اميركي شامل للقمة.

كان باراك مستعدا لتقديم المزيد من المخاطر، لكننا فشلنا في استخدام اوراقنا بدقة.
استغرقت القمة 13 يوما، لكنها انتهت بالفعل في اليوم الرابع. ففي ذلك اليوم قدمنا ورقة الى رئيس وزراء اسرائيل تحمل افكارا ممكنة لردم الفجوة، الا انه نأى بنفسه عنها. وقمنا بسحبها واعادة صياغتها من جديد، وارسلناها الى عرفات لكنه نأى بنفسه عنها ايضا.

وعندما تقول الدول الصغرى لا لدولة كبيرة من دون عواقب او ثمن، فان الدولة الكبرى، وهي الوسيط، تفقد الوازع والمصداقية والاحترام. وكان الواجب يحتم علينا ان يكون لدينا موقف ونص اميركي ثابتان وان نتمسك بهما، وان نحصل على ردود فعل كل طرف، وان نقبل او نرفض الاراء لكي نصل الى اتفاق.

التمسك بضرورة التوصل الى اتفاق وليس بالوقوف الى جانب هذا الطرف او ذاك
نحن لم نؤد هذا الامر بطريقة مرضية. ويمكننا ان ننقل عن (وزير الخارجية الاميركي السابق) هنري كيسنجر قوله اننا نقوم في احيان كثيرة بالعمل كمحامين لاسرائيل بدلا من ان ندرك ان هدفنا هو التوصل الى اتفاق وان علينا ان ندافع عن مصالح الجانبين كليهما.

ولا بد لنا من الاعتراف ان عرفات جعل الامر اكثر صعوبة بالنسبة الينا. فهو لم يأت الى كامب ديفيد للتفاوض. وباعتباره الطرف الاضعف حول الطاولة، جاء ليضمن لنفسه البقاء وليثأر من باراك لسعيه الى اتفاق مع سوريا والاحتفاظ برضى كلينتون. لم تكن هناك اي فرصة لتحقيق النجاح اذا كان لا بد من الحصول على موافقة باراك، واذا كنا نسير في كل شيء نخرج به بعد ذلك وفق اهواء الاسرائيليين اولا.

اما الان وبعد عشر سنوات فان الفرص ليست كبيرة للوصول الى اتفاق ينهي الصراع وينهي جميع المطالب الاسرائيلية والفلسطينية بشأن القضايا الرئيسة. غير أن اوباما الذي يرى في نفسه انه الزعيم الذي يمكنه ان يحقق التغيير والذي يبدو مستعدا للمخاطرة، قد يستنتج خلاف ذلك.

واذا حاول السير على هدي كلينتون، فان عليه ان يتعلم دروس تموز(يوليو) 2000.. ان يكون واثقا الى حد معقول مما يمكنه ان يستخلصه من كل طرف قبل ان يتوجه الى قمة عالية المخاطر. ان يعرف الفجوات وان يكون مستعدا لجسرها.. أن يتحكم بتسارع وهيكل المفاوضات بصيغة تفاوض واحدة .. وان لا يحاجج بالنيابة عن طرف على حساب الاخر.

ولن تكون نتيجة اغفال هذه الدروس الا قمة فاشلة اخرى. بل وأسوأ من ذلك، فان الرئيس الذي يأمل بتحقيق حل الدولتين للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي قد ينتهي به الامر الى قيامه بدفن ذلك الصراع.


المصدر: الموقع الاليكتروني لصحيفة "لوس انجيليس تايمز"

11/7/2010







الرئيـــــسية
  حزب الشعـب
  برنامج الحزب
  فكـر الحزب
  مؤتمرات الحزب
  سجل الخـالدين
  ارشيف الاغاني
معرض الفيــديو
معرض الصــور
روابـــط
إتصل بنــا

إستطلاع الرأي
  هل قرار تأجيل الإنتخابات المحلية يساعد على:
تحقيق المصالحة
تعميق الديمقراطية
القضاء على الديمقراطية