منتدى الفكر والسياسة  مــوقفنـــا  فعاليات الحــزب  بيانات الحــزب  إصدارات جديدة

الرئيسية >
للطباعة أرسل لصديق


المرأة الفلسطينية في الانظمة الانتخابية - بقلم: ناصيف معلم


نــاصيــف معلـــم
المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية


المرأة الفلسطينية في الانظمة الانتخابية

استهلال:
لقد قيل وكتب الكثير عن وضع المرأة الفلسطينية في الانظمة الانتخابية المتعددة، وكتب ايضا عن مصالح المرأة في كل نظام من هذه الانظمة . بإعتقادي ان المرأة الفلسطينية محظوظة في هذه القضية بالذات لانها تعرفت عن قرب، وبطريقة عملية لا تقبل الجدل على النظام الانتخابي الافضل الذي يعبر عن مصالها، والذي ينصفها ، لاسيما وان المرأة الفلسطينية شاركت في الانتخابات الرئاسية والتشريعية عام 1996 والتي عقدت على اساس نظام الاغلبية الذي همشها وقزم مشاركتها، وكذالك تعرفت وعاشت المرأة الفلسطينية تجربة انتخابات السلطات المحلية  عام 2004 و2005 والتي اجريت على اساس نظام الاغلبية في الوجبة الاولى والثانية،  ونظام التمثيل النسبي في الوجبة الثالثة والرابعة.  ومن المفترض كذلك ان يعيش الشعب الفلسطسني التجربة الانتخابية القادمة في ظل النظام الانتخابي النسبي الكامل  الاكثر انصافاَ ليس للمرأة فحسب، بل و للأحزاب السياسية الصغيرة وللممثلين الحقيقيين للشعب الفلسطيني.

قبل الحديث عن وضع المرأة في ظل الانظمة الانتخابية ، ارى انه من الضرورة بمكان التعرف اولا على وضع المرأة الفلسطينية في القانون الاساسي المعدل والمعمول به في فلسطين. حيث جاء في المقدمة ما يلي : " مثلما كانت ديمومة التصاق الشعب العربي الفلسطيني بارض ابائه واجداده التي نشأ عليها حقيقة عبرت عنها وثيقه اعلان الاستقلال الصادرة من المجلس الوطني الفلسطيني " 1- بأعتقادي ان لهذه العبارات دلالات استراتيجية على المستويين السياسي والاجتماعي ، فالمستوى السياسي يعني اقامة دولة فلسطينية في حدود الشرعية الدولية ، اي على كافة الاراضي المحتلة عام 1967 بما فيها العاصمة القدس، وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 194 ، اما المستوى الاجتماعي والذي يهمنا في هذه الورقة ، فهو المتعلق بشكل الدولة الفلسطينية، فوثيقة اعلان الاستقلال  وبالتحديد في الفقرة الثانية عشر تتحدث الوثيقة عن المبادئ الديمقراطية العصرية، حيث التمتع بحقوق المواطنة بغض النظر عن الجنس او الدين او العرق .

جاء في الوثيقة ما يلي : " ان دولة فلسطين هي للفلسطينين أينما كانوا، فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، تصان فيا معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الانسانية ، في ظل نظام ديمقرطي برلماني يقوم على اساس حرية الرأي وحرية تكوين الاحزاب ورعاية الاغلبية حقوق الاقلية واحترام الأقلية قرارات الاغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على اساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة و الرجل، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى اساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون ".2

فوثيقة اعلان الاستقلال من العام 1988 اقرت مبدأ المساواة وعدم التمييز ضد المرأة،  بل اكدت على المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات ، ان هذا التأكيد لم يأتي من فراغ ، بل جاء نتيجة نضالات المرأة الفلسطينية، وكافة التقدميين الفلسطينين الذين واجهو الاحتلال الصهيوني وناضلوا، وما زالو يناضلون من اجل اقامة الدولة الفلسطينية العصرية، دولة فلسطين العلمانية ، دولة سيادة القانون ودولة المواطنة الفاعلة. رجوعا الى القانون الاساسي المعدل، وقضية المرأة هناك تأكيد اخر على قضية المساوة بين الجنسين، جاء ذلك في الفقرة الرابعة من القانون الاساسي ما يلي : " ....كما اشتمل في ابوابه على مجموعة  من القواعد والاصول الدستورية المتطورة، سواء فيما يتصل بضمان الحقوق والحريات العامة والشخصية على اختلافها بما يحقق العدل والمساواة للجميع ودون تميز " والمقصود هنا المساواة دون تميز بين الرجل والمرأة، حيث تعامل القانون بالترجمة العملية للمواطنة لكلا الجنسين، هذا وتم التأكيد على هذه القضية في الباب الثاني من القانون بعنوان" المساواة امام القانون والقضاء"، وبالتحديد المادة التاسعة، حيث جاء فيها " الفلسطينيون امام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق او الجنس او اللون او الدين او الرأي السياسي او الاعاقة" 3 ، اما حول المشاركة في الحياة السياسية ، فقد تضمت المادة 26 من القانون كافة الحقوق المشاركة السياسية سواء كان ذلك في تشكيل الاحزاب والانضمام اليها، او تشكيل المنظمات والاتحادات والمؤسسات الشعبية، اضافة الى حق الترشيح والانتخاب وتقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص.

هناك من يسأل \ تسأل ما دام القانون الاساسي يقر حقوق المواطنة ويقر بالمساواة، فلماذا ما زالت المرأة الفلسطينية تلعب دوراَ محدوداَ في صناعة القرار، وما زالت ايضا تتعرض الى شتى انواع التميز السلبي مما حشرها في الخاص ، وجعل منها تابعة او مهمشة؟ نعم، هذا صحيح، فالمرأة الفلسطينية ما زالت تواجه مجموعة من التحديات فقط كونها امرأة، وهذا ناتج عن اسباب كثيرة ومتعددة ، لااستطيع الخوض فيها في هذه الورقة بل سأكتفي بالحديث عن مشاركتها في العملية او في العمليات الانتخابية والتي للأسف لم تعكس مما جاء في مواد النظام الاساسي المعدل، ولم تصل الى الحد الادنى ما جاء في وثيقة اعلان الاستقلال من العام 1988 ، بعيدة بشكل كبير جدا عن مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقية القضاء على جميع اشكلال التميز ضد المرأة (سيداو) التي أقرت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34\180 من العام 1979، وتم التوقيع عليها من قبل الرئيس الفلسطيني عام 2008، وذلك دون تحفظات بما ينسجم والقانون الفلسطيني، هذا وجاءت موافقة الرئيس على سيداو منسجمة مع توجهات الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان ، من جانبه قال السيد يوسف وراسنة من الهيئة المستقلة :" ان الرئيس عباس تبنى اتفاقية سيداو ليس فقط المصادقة عليها ، مشيرا  الى انسجامها والقانون الاساسي الفلسطيني" 4.  نعم، كل هذا جميل، لكن اين المشكلة؟ .

أولاَ: انتخابات عام 1996
اذا اجرينا عملية تقييم  للأنتخابات الفلسطينية البرلمانية الاولى عام 1996 ، نجد ان تلك الانتخابات اجرت على قاعدة قانون الاغلبية مما ادى الى تحجيم دور المرأة في الوصول الى قبة البرلمان. لقد خاضت النساء الانتخابات وترشح 27 امراة لعضوية المجلس التشريعي، وفازت منهن 5 نساء، يعود احد الاسباب الجوهرية لهذه النسبة الضئيلة بالفوز الى النظام الانتخابي الذي عمل به، حيث تعززت العشائرية التي لا تؤمن ولا تعترف بحقوق المرأة كاملة، وليست على استعداد لدعم اي امرأة  مرشحة،فقد تم عزلهن في الدوائر الانتخابية الصغيرة، 5 .ولم تتمكن اي منهن تحقيق الفوز، فالخمسة الفائزات هن عن دوائر انتخابية كبيرة، حيث قوة العشيرة في هذه الدوائر ضعيفة. ولتوضيح الامر دعونا نتذكر تلك الانتخابات، حيث وصل عدد الناخبين في بعض الدوائر الى اكثر من 50.000 ناخب، اما الدوائر الصغيرة فلم يصل عدد الناخبين فيها الى 10.000ناخب، فالعائلات والعشائر الكبيرة حصدت معظم الاصوات في الدوائر الصغيرة، حيث انعدمت فرص نجاح المرأة، فالعائلات الكبيرة والعشائر كان لها مرشحيها الرجال وليس النساء، بالرغم من وجود بعض الاصوات الديمقراطية داخل هذه العشائر تؤمن بأهمية وضرورة تمثيل المرأة، يضاف الى هذا ان الامكانيات المالية لم تكن متوفرة  للمرأة، فالرجل هو المسيطر على الاقتصاد، وهو صاحب الامتياز بالتصرف بالاموال، وهو الذي يعمل بسبب فرص العمل المتاحة له، لم تتمتع المرأة الفلسطينية بهذه الامتيازات عام 1996 لان مصادرها  الاقتصادية والمالية محدودة جداَ، ولم تستطيع ان تجاري منافسة المرشحين الذين وضعوا امكانياتهم المالية لخدمة حملاتهم الانتخابية. نستخلص في هذا المجال ان نظام الاغلبية يخدم الحزب أوالحزبان الاكبر في اي دولة من دول العالم ، ويحرم الاحزاب الصغيرة ومن عملية التمثيل حتى وان حصلت على عدد لا بأس به من الاصوات على مستوى الوطن، وذلك لان الحصاد محصور في الدوائر الانتخابية. والمرأة الفلسطينية، وبما ان تمثيلها محدود جداَ في الصفوف الامامية للأحزاب السياسية سواء كانت الاحزاب الكبيرة اوتلك الصغيرة، بالتالي لم تكن المرأة ضمن اولويات قيادات الاحزاب السياسية، ولم تعطى أي اهتمام في انتخابات عام 1996 لهيمنة الرجال على كافة الدوائر الانتخابية  .  

ثانياَ: المرأة الفلسطنية في انتخابات السلطات المحلية 2004— لم تكتمل لحد ادنى
لقد بوشر بعقد انتخابات السلطات المحلية في تاريخ 23/12/2004 في 38 سلطة محلية موزعة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، واستكملت هذه الانتخابات في 5\5\2005 وبتاريخ  15/9/2005، وكذلك انجزت الوجبة الرابعة بتاريخ 15/12/2005، إلا انها لم تستكمل في هذا التاريخ، حيث لم تعقد انتخابات مجلس بلدي طولكرم ومجلس بلدي الخليل وغيرها من المجالس البلدية والقروية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.ما يهمنا نحن من هذه الانتخابات ان الوجبة الأولى والثانية عقدت على قاعدة قانون الاغلبية وبكوتا نسائية بحجم مقعدين فقط،أي ما معدله 15% من المقاعد المخصصة. أما الوجبة الثانية والثالثة من انتخايات السلطات المحلية، فقد عقدت على قاعدة القانون الجديد "النسبي"، مع اضافة بسيطة للكوتا النسائية وهي ثلاث مقاعد للمجالس التي يزيد عدد اعضائها عن 13 عضواَ.
هذا وقد ساعد إقرار الكوتا وشجع النساء على تقديم طلبات الترشيح لعضوية الهيئات المحلية حيث فازت 537 إمرأة في الانتخابات المحلية في كل من الضفة وقطاع غزة، منهم 135 منافسة و 402على نظام الكوتا، وقد بلغ عدد النساء اللواتي رشحن انفسهن للأنتخابات المحلية في المراحل الأربع 1473 امرأة 6.

ثالثاَ: انتخابات المجلس التشريعي 2006
عقدت انتخابات المجلس التشريعي الثانية بتاريخ 25\1\2006 على اساس النظام الانتخابي المختلط، أي  النظام الذي يجمع نظام الاغلبية ونظام التمثيل النسبي مناصفة. مؤكد من نتائج الانتخابات وبالرغم من قلة عدد النساء اللواتي وصلن الى قبة البرلمان عددهن 17 أمرأة،  أي ان نسبة 12.8% من الاعضاء ، وهذه النسبة بشكل عام أكثر مما تم تحقيقه عام 1996، حيث بلغت النسبة انذاك   5.6% . دراسة تحليلية لهذه النتائج وربطها بقانون الانتخابات المختلط نجد ان فرصة المرأة اقتصرت فقط على القسم النسبي من القانون، حيث 100% ممن نجحن في الانتخابات هن من القوائم، وذلك نتيجة للإجراءاءات القانونية التي اتخذت بحق المرأة لتميزها ايجابياَ من خلال اقرار كوتا 20%. قد يظن البعض ان هناك خطأ ما في الحسابات وفي النسبة المئوية عندما يلاحظ ذلك التناقض ما بين القانون الذي اقرار الكوتاـ 20% والنتيجة التي وصلت عليها النساء وهي 12.8%، لهؤلاء اقول ان الـ 20% كانت فقط مقتصرة فقط على نصف عدد المقاعد ، اي انها مقتصرة فقط على الجزء النسبي من قانون الانتخابات وليس على قانون الانتخابات ككل، فحصاد المرأة في العملية الانتخابية على مستوى الاغلبية (الدوائر) كان صفراَ، فعدد المرشحات كان 15 فقط  وعدد الفائزات كان صفراَ 7. وهذا تأكيد اخر على اهمية القانون النسبي ( الدائرة الواحدة ) للنساء ووصولهن الى موقع اتخاذ القرار

رابعاَ: موقع المرأة الفلسطينية في الانتخابات الثالثة.
هناك عدة سيناريوهات لعقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية الثالثة حيث دعى الرئيس في مرسومه الرئاسي لعقدها في 24\1\2010، ولكن قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية واقرار عقدها بنفس الموعد 24\1\2010 بشرط ان تعقد في كافة الاراضي المحتلة ، وهذا يعني عقدها أو تأجيلها بسبب رفض حركة حماس لهذا الموعد، وبالتالي وبناءَ على قرار المجلس المركزي لن تعقد الانتخابات في 24\1\2010، اما في حالة توقيع حماس على المصالحة، فستعقد في 18\6\2010 كما هو الاقتراح المصري في اتفاقية المصالحة، وإذا لم تحصل المصالحة، فهناك أزمة بل أزمات للشرعية.

ما يهمنا في الانتخابات القادمة سواءَ عقدن في حزيران من العام القادم أو بعد ذلك، هو النظام الانتخابي ، فهل ستعقد على النظام النسبي 100% ام على المختلط مناصفة كما كان عام 2006، ام ستعقد على اساس المقترح المصري مختلط 2\3_1\3) أي 75% على اساس نسبي و25% على اساس الاغلبية؟ كل هذه الاسئلة بحاجة الى اجابات سريعة ، لانه يترتب على ذلك مجموعة من الاجراءات ، وبالتالي تنعكس على وضع المرأة وتمثيلها.

ففي حالة عقدها حسب قرار الرئيس عام 2007 القاضي بإجراءها على قاعدة التمثيل النسبي 100% فهذه تشكل فرصة لكل من النساء والشباب والاحزاب السياسية الصغيرة، فالمرأة الفلسطينية ستحصل في اسوأ الاحوال على 20% من الاصوات وذلك حسب القانون الجديد، وقد تحصل على اكثر من ذلك في حالة كان هناك جهد وضغط على الاحزاب السياسة لرفع سقف الكوتا داخل قوائمهم لتصل الى 25% او 30 % أو اكثر (فالقانون يمنع التمثيل الذي يقل من 20%، الا انه لا يمانع اعلاء السقف لاكثر من 20%) ولهذا فان نظام التمثيل النسبي الكامل هو بالضرورة نظام اكثر عدالة ، حيث يعطي كل فصيل او قائمة او حصة من المقاعد تساوي حصتها من الاصوات الفعلية المشاركة في الاقتراع ، ويتضمن تمثيل عادل لكافة القوى و الاحزاب التي تجتاز نسبة الحسم .ويعكس التعددية السياسية ويحارب النزاعات المحلية والفئوية والطبقية.

هذا صحيح فلا وجود للفرص للعائلات والعشائر الكبيرة، فالعشائر محدودة النطاق الجغرافي، قد تكون في دائرة انتخابية واحدة او في دائرتين انتخابيتين بالحد الاقصى، إلا ن الاحزاب السياسية وان كانت صغيرة فهي منتشرة في كافة الدوائر الانتخابية او في معظمها .

لهذا تحصل الاحزاب على حصتها الحقيقية من المقاعد، اما المرأة الفلسطينية فوجودها أكثر وأكبر في الاحزاب الصغيرة، بالتالي سيتم تبنيها من قبل احزابها وليس من قبل عشيرتها، فهي بهذه الحالة ليست مطالبة بدفع الاموال خلال حملتها الانتخابية لمنافسة الكتل الاخرى ، بل على حزبها القيام بذلك، اما حول عدد النساء او حول عدد المرشحات، فهذا يعتمد على الاحزاب السياسية وقوانينها الداخلية التي يجب ان لا تتعارض مع القوانين وشروط قانون الانتخابات بشكل خاص، مثال ذلك، ان نسبة الكوتا النسائية في قانون الانتخابات الذي من المفترض أن يعمل بها (القانون النسبي) ان هناك كوتا نسائية 20 % وكما اسلفت يمكن ان تقوم الاحزاب السياسية برفع النسبة الى اكثر من ذلك،او على الاحزاب السياسية ان تلتزم وتحترم وتوقيعها على مذكرة تغير قانون الانتخابات الصادرة من اللجنة الوطنية لتغير قانون الانتخابات، حيث جاء في المادة الثالثة منها مايلي: واتخاذ تدابير مؤقته (الكلام موجه للأحزاب) تضمن مشاركة منصفة للنساء وذلك بتخصيص حصة للنساء بحد ادنى 20% كوتا مقترحة من المقاعد المخصصة للدوائر في المجلس التشريعي، وحث القوى والاحزاب السياسية عن ان تضمن قوائم مرشحيها (وقفاَ للنسبية) حصة للنساء لا تقل عن 30% ".8.

وهنا اود ان اوؤكد بان الاحزاب  السياسية لم تلتزم بما جاء في هذه المذكرة بالرغم من توقيعهم عليها قبل انتخابات عام 2006. ان دل هذا على شيء، فهذا يدل على عدم جدية احزابنا السياسية بانصاف المرأة بل ترفع الشعارات فقط لتجميل وجهها، لوحظ ذلك وبشكل اكثر خطورة في الصيف الماضي وذلك خلال مؤتمر حركة التحرير الفلسطيني فتح، والتي لم تشطرت الكوتا النسائية في انتخابات مجلسها المركزي، حيث لم تنجح اي امرأة في تلك الانتخابات .

خامساَ: المهام الاستراتيجية أمام المرأة الفلسطينية.
مما لا شك فيه ان الشعب الفلسطيني بشكل عام والمرأة الفلسطينية والشباب الفلسطيني بشكل خاص في وضع غاية في التعقيد والحساسية جراء مجموعة التحديات التي يعيشونها جراء استمرار الاحتلال الصهيوني وسوء ادارة الصراع والمتمثلة بالانفصال السياسي وبناء الجدار الكولو نيالي والتبعية الاقتصادية لدولة الاحتلال، وتهميش المرأة والشباب وتوقف العملية الديمقراطية على المستوى المحلي والرئاسي والبرلماني، واستمرار دولة الاحتلال باحتجاز المعتقلين السياسيين، اضافة الى تعثر مفاوضات الوضع النهائي ٍ المتمثل  في قضية اللاجئين والقدس والجدار والمياه والاستيطان وغيرها من التحديات . فهذه التحديات بحاجة الى كافة الجهود الصادقة والمناضلة للعمل بالفعل وليس برد الفعل من اجل تجاوزها وصناعة الانتصارات .وعندما تتحدث عن كافة الجهود نتحدث عن الوحدة الوطنية بين كافة فصائل العمل الوطني ، اضافة الى توحيد جهود كافة المواطنين رجال ونساء، وهذا يتطلب نفساَ طويلا َ وثقة بالشعب و بعدالة القضية الفلسطينية، والثقة بالشعب تبدأ من ثقة قياداتنا السياسية والمجتمعية بالشباب والمرأة على حد سواء. فبالوحدة قوة، وبالتفرقة هزيمة، والمرأة بشكل عام والمرأة الفلسطينية بشكل خاص هي الجامعة وهي الحارسة ،فالمرأة الفلسطينية الشجاعة، حارسة بقائنا وحياتنا وحارسة نارنا الدائمة."9.  وبدون نضالاتها ودورها ستبقى هذه التحديات جاثمة على صدورنا، فعلينا ان لا نتاجر بالشعارات لاستغلالها، وعلينا الكف عن تهميشها، وازاحة كافة الكوابح في طريق تقدمها، دعوها تصمد وتنطلق ، دعوها تحلم و تشارك، تؤيد وتعترض. فليس من حق اي كان ان ينصب نفسه والياَ وراعياَ ومقرراَ عن غيره، بل علينا ان نستنير ونلتزم بالانظمة والقوانين، وان نضع انفسنا محل مساءلة تحت القانون ، وليس فوقه، دعونا نحتكم لحكم الحكام للدستوروللقانون. لقد رأينا المواد الرئيسية في القانون الاساسي التي تطالب بالمساواة وكذلك هناك كافة مبادئ الديمقراطية التي حفرت في وثيقة اعلان الاستقلال، فالقوانين والمرجعيات هي الحكم، علينا احترامها وترجمتها وتفعيلها والسير على سكتها، وهذا لا يتطلب أي من التنازلات من احد الجنسين ذكراَ كان ام انثى، وليس مطلوباَ من الرجال ان يعطى الحقوق للمرأة، فهو اصلاَ لا يمتلك هذه الحقوق، وليس حقه امتلاكها، بل من حق المرأة عليه ان لا يقف حجر عثرة في تقدمها ومسيرة حياتها باتجاه النضال من اجل التحرير والاستقلال، وهنا يأتي دور المرأة الفلسطينية التي عليها ان تتسلح بالوعي والنضال وبتطوير القوانين وتفعيلها. تحدثنا في القسم الاول من هذه الورقة على موافقة وتوقيع السيد الرئيس ابو مازن على " اتفاقية القضاء على جميع اشكال التميز ضد المرأة . وهذا بحد ذاته لا يعني شيء عند توقيع السيد الرئيس. علينا جميعاَ رجالاَ ونساءَ ديمقراطيين ووتقدميين ان نترجم هذه الاتفاقية على ارض الواقع، وان نحولها الى رزمة من القوانين والتشريعات ومثال ذلك:
(1) تحويل المادة الثالثة من الاتفاقية الى تشريع فلسطيني لمساواة المرأة بالرجل وكافة على المستويات  وفي كافة المجالات، حيث جاء في المادة هذه ما يلي" تتخذ الدول الاطراف في جميع الميادين، ولا سيما الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كل التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي فيها، لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق الانسان والحريات الاساسية والتمتع بها على اساس المساواة مع الرجل"10.

وهذه المساواة يجب ان توضح في القوانين سواءَ كانت قوانين التوظيف في المؤسسات الحكومية او في الخاصة او المؤسسات غير الحكومية، والمساواة ايضاَ في الفرص واستعمال الموارد وصناعة القرار كان ذلك على المستوى الداخلي او على المستوى الحزبي السياسي او المنظمة الاهلية. هذا فالمؤسسات الحقوقية والنسائية والمؤسسات العاملة في مجال الديمقراطية ولخدمة المرأة في العملية الديمقراطية، عليهم جميعاَ ايجاد الاليات الناجعة للضغط على اصحاب القرارات بأن يتم ترجمة المادة السابقة من هذه الاتفاقيات لخدمة اشراك المرأة الفلسطينية بشكل كامل وسواء للرجل في الحياة السياسية العامة لفلسطين.

(2) على المؤسسات الحقوقية والديمقراطية و النسائية والمنظمات التقدمية ان تشارك في صياغة دستور دولة فلسطين، حيث تحتوي المسودة الثالثة المنقحة الصادرة عام  2004 على مجموعة من المواد التي وان تم إقرارها ستعيق عملية المشاركة الكاملة للمرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، لا سيما وان بعض المواد تميز سلبياَ ضد المرأة وتتعامل معها كمواطنة من الدرجة الثانية، يضاف الى ذلك بعض المواد الدستورية المقترحة ذات العلاقة بالاقتصاد والتي وان اقرت سوف يكون هناك غياب للعدالة الاجتماعية والضحية الاولى في هذه الحالة المرأة الفلسطينية .

(3) على المرأة الفلسطينية ان تستكمل معركتها القانونية مع مؤسسة الرئاسة الفلسطينية والمجلس التشريعي بالاسراع  في اقرار قانون الانتخابات النسبي الكامل لان ذلك يشكل انصافاَ للمرأة، وعليها ايضاَ ان ترفض الاصوات المطالبة بقانون انتخابات الدوائر ( الاغلبية ) او حتى ذلك النظام الاعرج المقترح من قبل جمهورية مصر العربية (75% نسبي و 25%اغلبية )  لا سيما وان السيد الرئيس ابو مازن اصدر مرسوماَ تبني النظام الانتخابي النسبي عام 2007،  قد يقال ان هذا غير شرعي لعدم التصديق عليه من قبل المجلس التشريعي الفلسطيني، نعم، هذا صحيح، علينا ان نكون مع سيادة القانون، وبما ان القانون الاساسي الفلسطيني يعطي الرئيس صلاحيات اصدار القوانين في حالة غياب التشريعي علينا ان نسير في ذلك، او قد يكون من الافضل الذهاب للقانون الى المجلس التشريعي، وفي حالة رفض نواب حركة حماس للقانون، يحال الى الرئيس مرة اخرى، الذي بدوره قد يرد الرد الى المجلس التشريعي لاسقاط مشروع  القرار و حركة حماس لا تمتلك ثلثي الاعضاء ، فعلى كلا الحالتين سيقر القانون كما قرر الرئيس .

(4) هناك غياب في الحديث عن انتخابات السلطات المحلية، وهذا بحد ذاته يجعل الباب مفتوحاَ امام التعيينات غير الديمقراطية، او يعطي مجالاَ للاعضاء الحاليين غير الشرعيين اتخاذ قرارات ليست بقانونية، حيث انتهت مدة معظم المجالس البلدية والقروية مع بداية العام الحالي ، ان اجراء انتخابات محلية ثانية بحاجة اولاَ الى تطوير واقرار قانون انتخابات السلطات المحلية وذلك من اجل عقد الانتخابات المحلية الثانية على قانون فلسطيني واحد ليس على اساس قانوان كما كان في الانتخابات المحلية الاولى .

التوصيات:
1. تسجيل وقائع المؤتمر واصدارات في كتاب يتم توزيعه على كافة المشاركين والمشاركات في هذا المؤتمر، اضافة الى ايصاله لكافة المؤسسات الاهلية والحكومية والاحزاب السياسية العاملة في مجال الديمقراطية والحقوق والمرأة والشباب.

2. اصدار مذكرة بأسم المؤتمرين وتسليمها لكل من السيد الرئيس محمود عباس ولدولة رئيس الوزراء د. سلام فياض، بحيث تحتوي هذه المذكرة موقفاَ واضحاَ لا لبس فيه للمطالبة باقرار قانون الانتخابات النسبي الكامل (100%) وإقرار كوتا جندرية بحد ادنى 20% (لكلا الجنسيين)

3. رفع مذكرة للأمناء العاملين لكافة الاحزاب السياسية الموقعة على مذكرة اللجنة الوطنية لتغيير قانون الانتخابات، ودعوتهم للأيفاء بالتزاماتهم واحترام توقيعهم على المذكرة التي طالبتهم بتخصيصص كوتا نسائية مؤمنة للمرأة في القوائم الانتخابية بنسبة 30%.

4. إطلاق صرخة مدوية بأسم المؤتمر لاجراء انتخابات السلطات المحلية الثانية في كافة السلطات المحلية، لا سيما أن الانفصال السياسي لا يعيق اجراء الانتخابات المحلية .

5. دعوة المؤسسات الديمقراطية والنسائية الفلسطينية لوضع خطة وطنية والضغط على السلطة الوطنية بالارتقاء بتوقيع السيد الرئيس على اتفاقية سيداو وتحويلها الى قوانين وتشريعات ، والعمل على تطوير مواد مسودة الدستور الثالثة لتصل الى سقف هذه الاتفاقية .

المراجع
1. القانون الاساس الفلسطيني المعدل،2003.
2. وثيقة اعلان الاستقلال، 1988
3. القانون الاساسي الفلسطيني المعدل، 2003
4. الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، 2006.
5. الانتخابات ...ومن المشاركة في صنع القرار.pcpd 2003
6. وزارة الحكم المحلي- الصفحة الالكترونية (www.molg.pan.ps\data\statistics\pdf)
7. تقرير الانتخابات التشريعي الثانية ،2006.اصدار لجنة الانتخابات  المركزية
8. مذكرة اللجنة الوطنية لتغيير قانون الانتخابات 2004
9. وثيقة اعلان الاستقلال 1988
10. اتفاقية القضاء على جميع اشكال التميز ضد المرأة (سيداو)، 1979

10/7/2010








الرئيـــــسية
  حزب الشعـب
  برنامج الحزب
  فكـر الحزب
  مؤتمرات الحزب
  سجل الخـالدين
  ارشيف الاغاني
معرض الفيــديو
معرض الصــور
روابـــط
إتصل بنــا

إستطلاع الرأي
  هل ستنجح اللقاءات الحالية بين الفصائل من إنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة الوطنية؟
نعم
لا
لا أعرف