منتدى الفكر والسياسة  مــوقفنـــا  فعاليات الحــزب  بيانات الحــزب  إصدارات جديدة

الرئيسية >
للطباعة أرسل لصديق


حملة مواجهة التخابر .. هامة ولكن؟ - بقلم: نافذ غنيم


نـــافـــذ غنيـــم
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

حملة مواجهة التخابر .. هامة ولكن؟

من المفيد والهام أن تبادر الجهات الرسمية والشعبية لحملة وطنية هدفها مكافحة السياسة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي من أساليب ووسائل وتقنية متعددة الجوانب، لأجل تطويق الخناق على رقاب العابثين بمصلحة الوطن وأبنائه، فهذه الجبهة تعتبر الأكثر تعقيدا في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وسياسته التصفوية، وان كان شعبنا الفلسطيني يعاني من هذه الظاهرة وأثارها المدمرة، بسبب تكالب أجهزة المخابرات الإسرائيلية للنهش في الجسد الفلسطيني بهدف تمزيقه وتشتيته سياسيا وامنيا واجتماعيا، فان كافة شعوب العالم تعاني من ذات الظاهرة، فلا يخلو شعب من ذلك، وكافة الدول تجند إمكانياتها الوطنية لمكافحة ظاهرة التجسس وحصرها في أضيق نطاق ممكن لتجنب ما أمكن أثارها المدمرة .

ومنذ أن امتشق شعبنا إرادة النضال مكافحا الانتداب البريطاني في فلسطين، وما تلاه من وصاية وصولا إلى واقع الاحتلال الإسرائيلي الجاثم فوق صدورنا حتى الآن، فقد وضعت القوى الفلسطينية المناضلة نصب أعينها هذه القضية التي عانت منها على مدار عشرات السنين, ويمكن القول بان شعبنا نجح إلى حد ما في التصدي لهذه الظاهرة، لكنه لم يستطع إنهائها، وبقيت أيدي أجهزة الأمن الإسرائيلية الخفية تعبث بواقعنا الفلسطيني على كافة المستويات، وصولا لأدق المعلومات، التي تساعدها في وضع استراتيجياتها وتكتيكاتها في كافة المجالات، هذا إضافة إلى ما ساعدت به في الفتك بأبناء شعبنا من قتل واعتقال ومطاردة، والتهيئة للعدوان المتكرر تجاه شعبنا لإلحاق أفدح الأضرار به .

بموضوعية يمكن القول بان أجهزة الأمن الإسرائيلية، استطاعت اختراق مفاصل هامة في بنية شعبنا على كافة المستويات، وهذا ما يؤكده نجاح الاحتلال في ضرب أهداف حساسة لشعبنا، كذلك الاعترافات التي يدلي بها من كُشف أمرهم بطريقة أو بأخرى، إضافة لما توفره تكنولوجيا التجسس المتطورة من إمكانيات .

على مدار العقود السابقة اجتهدت كافة الفصائل الفلسطينية في مكافحة هذه الظاهرة داخل صفوفها وفي أوساط الشعب، وإن تعامل البعض بموضوعية وعلمية في معالجة هذه الظاهرة، فان البعض الأخر تعامل معها بشيء من المغالاة، وأحيانا بهوس مما الحق بالبعض ضررا بالغا، وكان له نتائج وخيمة وعكسية على المستويين الشخصي والعام، لكن الهام في الأمر هو تطور الوعي الفلسطيني في التعامل مع هذه الظاهرة من حيث تشخيص أسبابها ووسائلها وطرق علاجها، وربما التركيز على الجانب الوقائي كان الأكثر أهمية في ذلك، لأجل تجنيب أبناء شعبنا  الوقوع ضحية لأساليب المخابرات الإسرائيلية، من خلال الكشف عن الأسباب التي تؤدي إلى سقوط الأفراد في براثن الأمن الإسرائيلي، والتي شخصتها إحدى الدراسات التي كانت تشكل عماد التوعية الأمنية للمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية " الدوائر الهندسية "، هذه الدراسة العلمية التي أسست لوعي ومعرفة أمنية هامة في كيفية التعامل مع أساليب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ووسائل إسقاطها للأفراد، واهم ما التقطته هذه الدراسة هو الكشف عن مواطن الخلل الذي يعانيها الشخص أو الأسرة أو المجتمع التي تمكن أجهزة الأمن الإسرائيلي من استغلالها لتجنيد الأفراد لصالحها .

منذ أسابيع بادرت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة لحملة وطنية لمواجهة التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي، وهذا مما لاشك فيه أمر هام ويخدم المصلحة الوطنية، فالتوعية بالضرر مقدمة أساسية لتجنب مخاطره، وايضا تشجيع من سقطوا في براثن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للعودة إلى صفوف الشعب أمر غاية في الأهمية، وكذلك استخدام سياسة العصا والجزرة في مثل هذه الحالات أمر مفيد ويساهم في تشجع البعض او ردعهم للتوقف عن جريمتهم بالتعامل مع الاحتلال وأجهزته الأمنية، لكن مثل هذه الإجراءات وبرغم أهميتها في معالجة بعض من جوانب هذه الظاهرة تبقى محدودة الفعالية، لتعاملها مع نتائج هذه الظاهرة وليس مع أسبابها، لذا يجب أن تمتد الجهود لمعالجة الأسباب الكامنة وراء ذلك، والتي تشكل مفرخة للإسقاط الأمني، فان كان من المفيد ترميم مجرى النهر لتجنب أثار فيضانه المدمر، فان المعالجة الحاسمة يتمثل في إقامة سد مانع لهذا الطوفان .

إن الأسباب الكامنة وراء ظاهرة العمالة مع أجهزة الأمن الإسرائيلية بصورة عامة مع خصوصية كل حالة، تكمن في استغلال نقاط الضعف التي يعانيها الأفراد على المستوى الشخصي بسبب الظروف الخاصة او المحيطة، فالإنسان المحصن على المستوى السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، يصعب على أجهزة الأمن الإسرائيلي النفاذ إليه وتجنيده للعمل لصالحهم.إذا علينا البحث في ذلك، وسؤال أنفسنا، هل وفرنا للإنسان الفلسطيني اليوم غالبية حاجاته الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن وعمل وامن وحرية وعدالة؟ وهل يشعر المواطن بان  كرامته مُصانة، وقد تعزز إيمانه وثقته بقيادته وبأمله في المستقبل ؟ وها رُسخ انتمائه للوطن ليفتخر بفلسطينيته بحيث يرفض الهجرة خارج الوطن مهما كانت الأسباب ؟ وهل أبقينا على التقاليد والقيم الجميلة التي اتسم بها شعبنا طوال الوقت، والتي شكلت شموخه واعتزازه بنفسه، من قيم للمحبة والتآخي والتكافل والتراحم والتسامح والوحدة واحترام الاخر، وتجريم للتخوين والتكفير أو المس بالدم الفلسطيني؟ إن مراعاة ذلك والاهتمام به يشكل سدا منيعا للذات الفلسطينية في مواجهة سياسة المخابرات الإسرائيلية، وما دونه يعني أننا نساهم بطريقة غير مباشرة في تهيئة الأجواء والمناخات الخصبة التي  تساعد على نمو ظاهرة التخابر والعمالة واتساعها .

إن توبة أو إلقاء القبض على بعض العملاء لا يشكل انتصارا حاسما على أجهزة الأمن  الإسرائيلي رغم أهمية ذلك، ولكن ما يشكل ضربة قاسمة له ولسياسته هو بسد الثغرات وعلاج الأسباب التي تساعده على تحقيق مأربه العدوانية .

إن الحملة الوطنية لمكافحة التخابر التي أعلنت في قطاع غزة أمر يقدر، لكن جدواها ستكون أعمق تأثيرا إذا ما انطلقت لتعالج أسباب هذه الظاهرة الخطيرة، وفي مقدمة ذلك معالجة كل ما يسبب إحباط للشعب، ويسلب كرامته وإرادته وحريته، وكذلك تفكير الكثيرين يوميا في هجرة الوطن وأحيانا فلسطينيتهم بسبب الأوضاع الكارثية التي يعانيها شعبنا منذ سنوات، وفي مقدمة ذلك ظاهرة الانقسام الداخلي وتداعياتها الوخيمة .

10/7/2010







الرئيـــــسية
  حزب الشعـب
  برنامج الحزب
  فكـر الحزب
  مؤتمرات الحزب
  سجل الخـالدين
  ارشيف الاغاني
معرض الفيــديو
معرض الصــور
روابـــط
إتصل بنــا

إستطلاع الرأي
  هل قرار تأجيل الإنتخابات المحلية يساعد على:
تحقيق المصالحة
تعميق الديمقراطية
القضاء على الديمقراطية