
العوض لــ " السياسي ": إسرائيل تحاول استدراج الشعب لمواجهة مسلحة
ولا تنتظر الكثير من قمة طرابلس
غزة - أكد وليد العوض أن الفلسطينيين لا ينتظرون الكثير من القمة العربية، نتيجة الظروف والأزمات التي تمر بها الأمة العربية ، واعتبر عضو المكتب السياسي والقيادي البارز في حزب الشعب الفلسطيني خلال حوار مطولة مع موقع السياسي الإخباري أن الدفع باتجاه الدخول في المفاوضات غير المباشرة دليلا على الضعف العربي والفلسطيني أيضا، وتطرق الحوار التالي إلى المصالحة الفلسطينية إضافة إلى الانتفاضة الفلسطينية المرتقبة حسبما تشير التوقعات.
* ماذا يتوقع الفلسطينيون من القمة العربية؟
بدون شك الفلسطينيون يأملون الكثير من القمة العربية القادمة التي ستعقد أشهر أواخر الشهر الجاري في ليبيا،ولكن ما يتوقعه الفلسطينيون من هذه القمة سيكون دون شك اقل بكثر مما يتمنونه، وبتقديري جل ما سيصدر عن هذه القمة سيتمثل في إعراب الأشقاء العرب عن وقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وستتراجع بدون شك اللهجة العربية التي كانت تدعو للتوجه لمجلس الأمن لترسيم حدود الدولة الفلسطينية، لمصلحة دعم خيار المفاوضات غير المباشرة التي لن تأتي بشيء،هذا على المستوى السياسي أما على مستوى الدعم المادي خاصة فيما يتعلق بإعادة إعمار غزة فان القمة ستؤكد على استعداد الأشقاء العرب المساهمة بسخاء في تحقيق ذلك لكنهم سيتذرعون بكل تأكيد بعدم إمكانية تحقيق هذا الغرض نظرا لحالة الانقسام الفلسطيني ,وارتباطها بحالة الحصار المفروض على القطاع، أي أن الانقسام الفلسطيني الداخلي والخلافات العربية العربية ستكون الحاضر الأبرز في هذه القمة الأمر الذي سينعكس سلبا على ما يمكن أن يقدمه الأشقاء العرب للشعب الفلسطيني
* هل تعتقد إن الوضع العربي الحالي قادر على ممارسة اي ضغوطات على الولايات المتحدة أو إسرائيل لدفع عملية السلام؟
لا يخفى على احد أن الحالة العربية الراهنة في منتهى الضعف وتطغى الخلافات والصراعات العربية على المشهد وبدون شك تمتد هذه لتؤثر حتى في الأوضاع الداخلية الفلسطينية وتسهم في تعميق الانقسام،في ظل هذا الوضع لا أعتقد أنه يوجد أي مجال للتأثير الايجابي وممارسة أي ضغوط على الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لتصويب عملية السلام ، بل على العكس من ذلك يمكن أن يكون مثل هذا التأثير سلبيا على حساب الموقف الفلسطيني وما حدث بشأن استئناف المفاوضات غير المباشرة مؤخرا خير دليل على ذلك.
* هل ترى أفق ايجابي للمفاوضات غير المباشرة ؟
كافة المؤشرات تؤكد أن لا أفق للنجاح ولا تبعث أيضا على الارتياح و الثقة بإمكانية نجاح عملية المفاوضات،خاصة في ظل غياب التدخل الأمريكي الجاد تجاه عملية السلام وقد كان ذلك واضحا من خلال الردود الأميركية التي تلقاها الرئيس أبو مازن عن استيضاحاته التي قدمها للإدارة الأمريكية والتي جاءت غير مقنعة على الإطلاق ولا تبعث على الارتياح و الثقة بإمكانية نجاح عملية المفاوضات، وستبدو عملية المفاوضات غير المباشرة وكأنها مكافأة لحكومة نتانياهو على ممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها استمرار الاستيطان والتوسع خاصة في مدينة القدس كمال ستعمل هذه الحكومة على استغلال هذه المفاوضات للتغطية على التصعيد العسكري المتوقع في المنطقة بما فيها العدوان على قطاع غزة .
* كيف ترى إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة ؟ هل تعتقد أن الأرضية موجودة لذلك؟
العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضية والاعتداء على المقدسات وإصرار حكومة الاحتلال على التنكر لحقوق شعبنا وحالة الإحباط واليأس التي تعتري الشارع الفلسطيني جراء هذه الممارسات بالإضافة لانسداد الأفق أما المفاوضات كل هذه ظروف الموضوعية عوامل تساعد في اقتراب لحظة انفجار انتفاضة ثالثة، لكن الظروف الذاتية وحالة الانقسام وانعدام إستراتيجية فلسطينية موحدة تعتمد الكفاح الشعبي في مواجهة الاستيطان لا تساعد على اندلاع مثل هذه الانتفاضة بانتظار توفر العامل الذاتي ، الأمر الذي يتطلب المسارعة في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة والتوجه الفوري لتشكيل جبهة موحدة للمقاومة الشعبية تتولى الإعداد لذلك وفق إستراتيجية تراكمية متفق عليها،وبكلمات أوضح أقول أن الظروف الموضوعية تقترب من النضوج لاندلاع انتفاضة ثالثة لكن الظروف الذاتية بعيدة عن ذلك.
*باعتقادك، هل تعمل حكومة إسرائيل على خلق أسس لانتفاضة جديدة لوقف عملية السلام؟
إسرائيل تسعى لخلق واقع مواجهات جديدة،لكنها تريد أن تحدد شكلها وهي بدون شك تبتعد عن ملعب النضال الجماهيري والانتفاضة الشعبية التي تخسر فيها ، لذلك هي تحاول أن تستدرج الشعب الفلسطيني للملعب الذي تتفوق به والمتمثل بالمواجهات العسكرية، مما يتطلب من الحذر من هذه المخططات الخبيثة والانزلاق نحو هذا الاستدراج والحرص على أن نختار نحن الملعب الذي يمكن أن نتفوق به نحن المتمثل بالنضال والكفاح الشعبي المستند إلى أوسع مشاركة شعبية وتضامنية مع أصدقاء شعبنا في العالم.
*في ملف المصالحة، إلى أين وصلت مساعي الفصائل للتوفيق بين فتح وحماس؟
حتى ألان ما زال ملف المصالحة يراوح مكانه بانتظار موافقة حركة حماس التوقيع على وثيقة المصالحة التي قدمتها الشقيقة مصر بعد حوار دام ثمانية شهور، وخلال اللقاءات التي عقدت في غزة ودمشق أكدت حركة حماس إنها ما زالت تصر على أخذ ضمانات بشمول ملاحظاتها على الورقة المصرية قبل التوقيع عليها
*ما هي ابرز الملفات العالقة التي تمنع المصالحة بين الطرفين ؟
بتقديري ليس هناك نقاط جوهرية تعيق المصالحة، باستثناء حالة انعدام الثقة بين الطرفين، إضافة إلى وجود مجموعات مصالح تعتقد انه في حال المصالحة فإنها ستفقد كافة امتيازاتها ، لذلك المطلوب العمل على خلق وتعزيز مناخات الثقة بين الطرفين وإيصال رسائل تطمينيه تؤكد على عدم إلغاء الآخر والقبول بمبدأ المشاركة كحق للجميع وفقا ما تفرزه صناديق الاقتراع
* كيف تنظر الى الوفود التي تصل غزة (نبيل شعث- منيب المصري، بسام الصالحي، وصخر بسيسو) هل تعتقد أنها وسيلة أسرع للتوفيق بين فتح وحماس؟
خلال الزيارات بذلت جهود طيبة ساهمت بقدر معقول في خلق مناخات ايجابية لكنها لم تصل بعد لدفع ملف المصالحة للأمام، ولابد من الإدراك أن آلية اتخاذ القرار لدى الجميع لا تقتصر على غزة فقط هناك ساحات وظروف أخرى لها فعلها و تدخل على الخط ،وحسم الأمور واتخاذ القرار هو قطعا هو ليس في قطاع غزة
*أين موقع مصر من الاتصالات المباشرة بين فتح وحماس هل تدخل على الخط؟
كما يعلم الجميع فان مصر ما زالت تصر على توقيع حركة حماس على الورقة المصرية كما هي ، والاتصالات المباشرة بين فتح وحماس والفصائل الأخرى تندرج في إطار خلق مناخات ثقة تساعد على التوقيع على الوثيقة المصرية
* هل تعتقد أن بعض الفصائل خاضعة لضغوط دول إقليمية بالتالي فان المصالحة متوقفة على مصالحة الإطراف الإقليمية ؟
هذا الأمر واضح و مؤسف في نفس الوقت، فالورقة الفلسطينية باتت في متناول الجميع، باستثناء أصحابها، وأصحاب المصالح الإقليمية يتقاذفونها كما يشاءون لخدمة مصالحهم في سياق الصراعات الإقليمية والدولية
* أين موقع الفصائل من أي مصالحة شاملة أم أن الأمر متوقف على مصالحة فتح وحماس فقط ؟
بدون شك المطلوب مصالحة شاملة بمشاركة الجميع ولهذا فقد انطلق الحوار شاملا ، لكن الخلاف الأبرز الذي أدى للانقسام كان بين فتح وحماس ، ودور الفصائل الأخرى لا يمكن الاستغناء عنه لأننا بصدد مصالحة تاريخية تعيد بناء النظام السياسي الفلسطينية برمته، وهذه لابد أن تكون شاملة ليتمكن من مواجهة المخاطر والتحديات الجمة التي تواجه شعبنا.
8/3/2010