
سعيــد مضيــة
ازدواجية المعايير تجاه الأديان والأصوليات الدينية
بات مجدي خليل نجما تلفزيونيا يدعى في شتى المناظرات والمقابلات . والمذكور احد الوجوه الليبرالية الجديدة المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية ويسبح بحمدها في كل مناسبة ، ومثله الدكتورة في علم النفس وفاء سلطان والدكتور الأكاديمي فؤاد عجمي. وأثناء المناظرات يسمح لواحدهم بعرض أفكاره دون نقدد جاد، بل ويخرج من المناظرة موضع عطف لأن المُناظر يعوض عجز الحجة بالسب والقدح، وأحيانا كثيرة ينزلق إلى مواقف عنصرية أوالتكفير؛ وذلك ما حدث في مناظرة " الاتجاه المعاكس " الذي عرضته فضائية الجزيرة يوم الثلاثاء 19 يناير (كانون ثاني).
أتيح لمجدي خليل الإفلات من منازلة تفضح حقيقته. ذلك أن المُناظر المقابل انشغل بالخطابة المنبرية. هو إعلامي يقف على أرضية سليمة يصعب على مجدي خليل أن يطعن في مواقفه؛ لكنه اشتط في الخطابية اللفظية. بصفته نشأ على ثقافة لفظية تعتمد البلاغة والصوت وتستبدل الإقناع والحجج الدامغة بالتهييج والإثارة، لم يتقن حوار الآراء والأفكار، وفات عليه محاصرة خصمه بالمعطيات وما أكثرها ولم يواجهه بالحقائق والوقائع .
لم يكن متوقعا بالطبع إقناع مجدي خليل بخطأ منطلقاته وانحياز مواقفه ولكن كان ممكنا تعريتها وكشف نفاقها للجمهور المشاهد. كان ممكنا بل واجبا فضح الليبرالية الجديدة كتفريخ لفاشية العولمة، وأداة طعن وتشهير بالعرب، خاصة من جانب عرب متأمركين ومتنكرين لتراثهم و لقضايا شعوبهم،يجري استغلالهم لطمس معالم عدوانية العولمة ولصوصيتها. وهذا ما قصرت دونه مرافعات الحوار المضاد في برنامج فضائية الجزيرة.
يتفوق اليبراليون في الحوارات حين ينجحون في توريط محاوريهم بدعم العنف الأهوج والتعبير عن نعرات عنصرية او طائفية. وقد فوت مشعان الجبوري على مجدي خليل فرصة التصيد في المياه العكرة. حسنا أن تركز الثقافة الوطنية على فضح جرائم الغزاة وتعرية أكاذيبهم التي مهدت لغزو العراق؛ وجميل أن يحصر هدف النضال الوطني في مقاومة الغزو، ورفض العنف المنفلت بلا ضوابط أو ترشيد خارج مناطق الغزو والعدوان بحيث يطال المدنيين والأطفال والنساء ويشوه إنسانية نضال التحرر الوطني وأشواق التقدم. ورائع الإفلات من فخ تأييد تفجير الطائرة الأمريكية، وإدانة ما تعرض له الأقباط في مصر وتجريم كل مسلم يتصدى لمواطنه المسيحي على أرضية طائفية.
لكن مجدي خليل استظهر مرافعته مسبقا؛ وعلى طريقة عنزة ولو طارت باشر خلط النضال الوطني بالإرهاب وادعى الانفراد بالتزام التحضر المتمثل في حرية الإعلام ومراعاة القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة؛ كما خلط تبرير الإرهاب بتفسير الإرهاب لمهاجمة القرضاوي ، علما بأن الشيخ أكد أن للإرهاب منابعه في السياسات المتبعة م صادرة في الولايات المتحدة ودول الغرب. اما الليبراليون فيخلطون بين التفسير والتبرير كي يغطوا على جرائم سياسات العدوان والهيمنة التي تمارسها ا لعولمة على المسرح الدولي.
ونظرا لموقفه الممالئ للدوائر الامبريالية انطلق مجدي خليل يسوغ كل ما تقبله ثقافة الغرب حتى لو كانت غاياته تستلهم استراتيجية الهيمنة الامبريالية للاحتكارات عابرة الجنسية، مثل تسفيه الكيان الحضاري لشعوب الشرق. وهو في نفس الوقت يغض الطرف عن الدعم المطلق من جانب سياسات الغرب للنعرات الطائفية والعرقية التي تشجعها الأنظمة العربية "الصديقة " للغرب. هو يعزي مجزرة نجع حمادي إلى مخابرات مصرية ويغفل حقيقة أن نظام السادات، حين أدار ظهره للنضال التحرري العربي وسط تصفيق الدوائر الامبريالية أقدم قبل كل شيء على تدعيم حكمه بالتيارات الدينية، فأطلق العنان لصب اللعنات والشتائم على الأقباط من مكبرات الصوت مسقطة عنهم صفة الشركاء في الوطن. تواصل النهج السياسي وتواصل معه التمييز الطائفي. كان نجع حمادي رمز التنمية الصناعية والاجتماعية في عهد المقاومة الباسلة للاحتلال الإسرائيلي أيام عبد الناصر؛ ثم تدهور به الحال إلى مستنقع للموت والصرع الديني الذي ادخل الأفراد في غيبوبة عن الواقع وتشنج وصرخات تصعّد من أجساد وعقول البائسين كل ما تحتبسه أجسادهم من غرائز مكبوتة وأوجاع إنسانية واجتماعية مأزومة وحائرة.
كما حمّل مجدي خليل شعب اليمن مسئولية الخطة الفاشلة لتفجير الطائرة الأمريكية. لعل ثقته المطلقة بكل ما يجري في الولايات المتحدة الأمريكية فوتت عليه ملاحظة اللغط المثار حول تقصير متعمد للمخابرات الأمريكية في الحيلولة دون صعود مخطِط الجريمة إلى الطائرة. لم يكن ذلك سهوا بل الأرجح أن المخابرات الأميركية سهلت الاقتراب من الكارثة كي تضفي الطابع الدرامي علي مخططات القاعدة ولكي توفر التبرير لنشاطها الاستخباري باليمن . فكل ما يجري على أرض اليمن تستثمره الأجهزة الأميركية العسكرية والمخابراتية لتعزيز الوجود الأميركي على اليابسة وفي المياه الإقليمية اليمنية ، باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر ، وذلك لتعزيز وجودها بأرجاء المنطقة وتسهيل تنفيذ اتفاقية تسيبي ليفني وكوندوليسا رايس المبرمة في أعقاب العدوان الإسرائيلي على غزة . وإذا كان الحكم اليمني يصعد الحرب على الحوثيين وضد القاعدة والجنوبيين وفق خطة قصيرة النظر وجاهلة بالعواقب فإن السياسة الأمريكية تتقن استثمار القلاقل والنزاعات أينما حلت وفق أهداف العدوان والهيمنة.
الحالة العربية ضحية المساعي المحمومة بمختلف الوسائل للسيطرة والهيمنة على المنطقة . هذا ما يتعمد تغييبه الليبراليون الجدد، فيلقون اللوم على الدين الإسلامي، الدين في جوهره وليس التأويل السلفي للدين، المنقول إلينا عبر العصر الوسيط. والليبرالية الجديدة تجرم الضحية عندما تشوب مقاومتها مسحة من نزق أو شطط، ولا تلوم إسرائيل او الولايات المتحدة حينما تبطش بالآلاف من المدنيين الأبرياء. يدعو مجدي خليل للتمييز بين حرية الإعلام ودعاية الإرهاب، ثم يخلط بدون تمييز بين الإسلام وتأويل الدين أداة إيديولوجية لنظام التبعية للامبريالية المولد للتعصب الطائفي وللتزمت الفكري ولممارسات الإرهاب والإرهاب المضاد. فكل ما تعانيه الشعوب العربية من جهل وتجويع وتبخيس وقهر وهدر للفكر والإرادة والوعي إنما هو نتيجة السيطرة الكولنيالية ومساعي الهيمنة والاستئثار بالموارد الوطنية الجارية على قدم وساق .
ادعاء الطهارة والأخلاقية والالتزام الحضاري بالقرارات والقوانين الدولية يتكشف عن كذبة سوداء وقحة حين يتم التغاضي عن الانتهاكات المتكررة للقانون الإنساني الدولي من جانب طرف معين. فواحش استنكرتها الهيئات الدولية يتم تجاهلها!! بدلا من الخطاب المنبري المطول والمكرر كان الأجدى والأجدر مواجهة هذا المدعي بجرائم وانتهاكات أصدقائه الليكوديين ـ ولا نقول أسياده ـ في الولايات المتحدة وإسرائيل؛ فهم الذين يتنكرون لميثاق جنيف بصدد سلامة المدنيين في ظروف الحرب وأثناء الاحتلال، وهم الذي أدينوا مرارا بجرائم الحرب وإبادة الجنس . عشرات بل مئات المخالفات للقرارات الدولية اقترفتها إسرائيل، علاوة على فزعات أميركا بالفيتو داخل مجلس الأمن. من هو الذي تنكر لفتوى أعلى هيئة حقوقية عالمية بصدد الجدار العنصري والاستيطان المنفلت في الأراضي الفلسطينية المحتلة ؟ ومن هو الذي تدين ممارساته أكثر من هيئة دولية مثل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ولجنة الأمم المتحدة لمراقبة ممارسات الاحتلال ولجان التحقيق في جرائم العدوان على غزة؟ ومن هو الذي يقف معزولا في فرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بصدد الحالة في فلسطين؟
يتحدث مجدي خليل عن فائض كراهية و"بروباغندا سوداء" تروج للقتل وإرهاب طال الولايات المتحدة منه الكثير في العام الفائت. حبذا لو ذُكّر أمام المشاهدين بالأفعال التي أسفرت عن القتل والإرهاب من جانب المعتدين على أرض العراق وفلسطين ولبنان. حبذا لو كشفت له أمام المشاهدين تلك النزعات السوداء المتغلغلة في الضمائر والنفوس والمحركة لشهوات القتل والتدمير وللتحضيرات العسكرية التي لا تتوقف. فبتأثير الثقافة المهيمنة في الولايات المتحدة الأمريكية يضمر 43 بالمائة من الأميركيين نظرة مسبقة ضد الإسلام والمسلمين. الثقافة الشعبوية في الولايات المتحدة حملت قيم الغزو الأوروبي للأرض الجديدة والإبادة الجماعية للسكان الأصليين. جرى تشبيه المستوطنين الأوائل للقارة الأميركية بالغزاة العبرانيين كما صورتهم الخرافات التوراتية. وطبيعي أن يشبه العرب الفلسطينيون بالهنود الحمر في بلاد الاستيطان.
كان الأولى والأهم تذكير مجدي خليل وكل الليبراليين الجدد بدعوات قتل العرب وترحيلهم من قبل المتدينين والمستوطنين والعسكريين والوزراء العنصريين ممن يحرقون المساجد ويدمرون الحقول ويهدمون البيوت ويتوعدون العرب بالتهجير من ديارهم، فلسطين، ثم يقابلون بالصفح والغفران.
وحيال مزاعم مناهضة القانون الأميركي "الدعاية السوداء غير المتحضرة"، كما جاء على لسان مجدي خليل، كان من المفضل أن يلقم بمعطيات ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، كحجج تكشف عدم نزاهته إذ أغفل حقائق تنضح بها الدعاية الإعلامية كل يوم، بل كل ساعة، او تتكشف عنها التحقيقات الصحفية من نفس المعسكر: يقول كبير حاخامي الجيش الإسرائيلي ونقلت قوله صحافة إسرائيل إن "التجند في الوحدات المقاتلة قُربى للرب"، وأن " الخدمة العسكرية والروح القتالية مهمة جماعية يفرضها الرب بهدف قيادة المشروع الصهيوني". ولإنجاز المشروع الصهيوني، وكما تؤكد صحافة إسرائيل، وقع الجيش الإسرائيلي في قبضة التيار الديني الصهيوني حيث "يحتكر أتباع هذا التيار قيادة وحدات الصفوة بشكل مطلق، وهي " سييرت متكال "، التي تعتبر أكثر الوحدات نخبوية في الجيش الإسرائيلي، و" إيجوز " و" شمشون " و " دوخيفات "، فضلاً عن سيطرتهم على الوحدة المختارة للشرطة والمعروفة بـ "يسام ".
يتحدث مجدي خليل وأصحابه الليبراليون عن دعاية سوداء شرق أوسطية تتوعد العالم كله تناقض التحضر والقوانين التي تحكم العلاقات الدولية. ويصر بلا حياء على أن "القانون الأميركي يمنع هذه الدعوة"!! فأين القانون الأميركي من ظاهرة إنشاء معاهد دينية عسكرية خاصة يواصل الجنود والضباط المتدينون فيها تلقي علومهم الدينية خلال خدمتهم العسكرية. وحتى الآن تمت إقامة 42 معهدا أهمها وأكبرها معهد " مركاز هراب " في القدس المحتلة. الجيش يمول المعاهد بينما الأصولية اليهودية تتحكم في برامج الدراسة وتروج لقيم التوراة الأصولية . وما هي تلك القيم؟ ربما لم يطلع مجدي خليل على عنصرية المناهج التي يتم تدريسها في هذه المعاهد، حيث تعد الجنود ليكونوا أكثر جسارة على قتل العرب. ربما لم يعرف مجدي خليل بعد أن المعهد الديني في معاليه ادوميم ، المستوطنة التي أقيمت على أراض انتزعها المحتلون عنوة من مزارعي عرب السواحرة الغربية الذين يقطنون إحدى ضواحي القدس، أن هذا المعهد يدرس طلابه جنودا وضباطا الفتوى التي أصدرها قبل عامين الحاخام مردخاي إلياهو الذي ورث زعامة التيار الديني الصهيوني والتي تعتبر أنه يتوجب تطبيق حكم " عمليق " على الفلسطينيين. وعمليق خرافة دونت في العصور القديمة تتفاخر بإبادة الكنعانيين، سكان البلاد الأصليين. هذه الخرافة ودلالتها كشف عنها الحاخام شموئيل روزين رئيس المعهد الديني العسكري في " معاليه أدوميم " . وحسب هذه الفتوى، فإن الرب قد أمر يوشع بن نون بقتل العمالقة الذين كانوا يتواجدون على أرض فلسطين، رجالهم ونساءهم وأطفالهم وحتى بهائمهم. واعتبر إلياهو في فتواه – التي لاقت صدىً واسعاً – أن ما جاز تنفيذه في العمالقة يجب تنفيذه في الفلسطينيين، حيث اعتبر أن الفلسطينيين هم " عمالقة هذا العصر ".
لعل مجدي خليل ومعه الدكتورة وفاء سلطان والدكتور البروفيسور فؤاد عجمي ورائدهم المسيحي الأصولي الأكاديمي البروفيسور دانييل بايبس وكبيرهم المؤرخ والمستشرق الدكتور بيرنارد ليويس، والقس الأصولي بات روبرتسون، وغيرهم رهط كبير متنفذ، اولئك المحترفون مهاجمة الإسلام وسيلة لإقناع الجمهور الأميركي بدعم الحروب اللصوصية ضد شعوب الشرق، و استباحة أوطانها وثرواتها النفطية من قبل الاحتكارات عابرة الدول... لعل هؤلاء ومن على شاكلتهم يتأملون هذه الفتوى الأصولية كي يتحققوا أن العنف الدموي والإبادة العرقية أسلوب شائع في العصور القديمة لتحقيق الغلبة في الحروب، وليست مقتصرة على دين المسلمين، ولا يجوز أن تكون القيم الملهمة في العصر الحديث.
ربما لم يدرِ مجدي خليل بهذه الفتوى؛ لكن سدنة القانون الأميركي الذي "يجرم دعاية القتل السوداء" ، على ذمة مجدي خليل، يدرون ويصمتون. ربما لم يصل لعلمه المحصور بين الجدران الحديدية لإعلام "الحرية" إعلان ضباط وجنود وحدة "شمشون " الخاصة وأغلبيتهم الساحقة من الصهاينة المتدينين خلال احتفال نظم قرب حائط البراق أنه في حال أصدرت الحكومة أوامر لهم بإخلاء مستوطنات، فإنهم سيرفضون تطبيق هذه التعليمات. لكن الديبلوماسية الأمريكية وسائر ديبلوماسيات الغرب عرفت بأمر الإعلان الذي كان له ما سبقه، فلم يكترثوا سيما وأن عدداً من الساسة في اليمين الإسرائيلي دافعوا عن هؤلاء الجنود ورفضوا الدعوات لعقابهم.
غير أن مجدي خليل يدري حتما بتقرير غولدستون بالغ الأهمية وكذلك التقارير التي سبقته وساهم فيها محققون إسرائيليون من تقرير كاهانا الى التقرير حول مجزرة قانا والتقرير حول مجزرة صبرا وشاتيلا ، وكذلك التقرير حول مجزرة غولدشتاين ضد المصلين في مدينة الخليل ، وكلها أشارت الى ذهنية إجرامية لا تتورع عن انتهاك القانون الدولي الإنساني.
وأسفرت الجرائم عن انحراف الجمهور الإسرائيلي نحو التشدد العنصري فلم تعد دعاية ليبرمان العنصرية مستنكرة ، رغم أن ليبرمان يشبه نفسه بكاهانا الذي منع في عقد السبعينات من دخول المعركة الانتخابية بسبب مواقفه العنصرية.
ألا يطالع الليبراليون الجدد جريدة هاآرتس الإسرائيلية ليضعوا في اعتباراتهم أن الحاخامية العسكرية وزعت على الجنود المتدينين فتوى أصدرها الحاخام شلومو أفنير مدير مدرسة "عطيرات كوهنيم " المتطرفة في القدس تحث على قتل الفلسطينيين؟ ألم يدروا بأمر الحاخام العسكري الرئيس للجيش، الجنرال آفي رونتسكي، حين راح يتفقد الجنود خلال الحرب ويحثهم على قتل الفلسطينيين مشدداً على أنه لا يوجد ثمة مدنيين بينهم، حيث حرص رونتسكي على اصطحاب عدد من أكثر الحاخامات تطرفاً لتعبئة الجنود على القتل!!
ام لعله قرأ إفادة الصحافي الإسرائيلي عاموس هارئيل نقلاً عن أحد الجنود الذين شاركوا في الحرب أن الحاخام شاؤول إلياهو حاخام مدينة صفد أعطى عددا من " العظات " الدينية للجنود أثناء الحرب حثهم على " قتل الفلسطينيين بدون إبداء أي قدر من الرحمة "!!
لدى الإلمام بهذه الدعوات التحريضية لم يعد مستغربا اقتراف جرائم الحرب الفظيعة لدى العدوان الخير على غزة ، ولا موقف الاستنكار من تحقيق القاضي غولدستون .
والقادم أشد فحشا . ففي قيادة الليكود يقبع موشيه فايغلين، أحد الأصوليين الساعين للاستيلاء على الحزب " العلماني" وتسخيره لتنفيذ تعاليم التوراة وقيمها والالتزام بها في السياسات الإسرائيلية. دعايته تنضح بعنصرية فاشية لا تقيم وزنا لمعطيات الحضارة البشرية. العرب في تقييمه جهلة لا يستطيعون مد أنبوب نفط من السعودية إلى الأردن ويطلبون المعونة من شركات أجنبية، وهم مستلبون لثقافة التدمير، ولا يمكن قبول المساواة معهم؛ ينادي بطرد الفلسطينيين كافة وإرسالهم للعيش في الصحراء ، إذ العربي مرادف للصحراء من اجل دولة يهودية نقية، ويطال أيضا بتدمير الأقصى من اجل بناء الهيكل مكانه. هو يحفظ عشرات آلاف الفتاوى الدينية الصادرة على مر العصور؛ حظي بدعم المسيحية الأصولية بالولايات المتحدة؛ يطرح نفسه صديقا لكهانا ويتعهد بالمضي على خطاه؛ وكهانا منعته لجنة الانتخابات الإسرائيلية في عقد السبعينات من الترشح نظرا لدعواته العنصرية. أما فايغلين فيرفض حقوق الإنسان والقوانين الدولية والأمم المتحدة، ويأمل في قريب عاجل أن يرأس حكومة إسرائيل. ومع شيوع صيته تداعى رجال الأعمال الإسرائيليون للتبرع لتياره داخل حزب الليكود، وعلى رأس هؤلاء صاحب الفضائية العاشرة الناطقة بالعبرية.
فمن هو العنوان الذي يتوجب على مجدي خليل مخاطبته بعظاته حول واجب التزام القوانين والمواثيق الإنسانية وملازمة الأسلوب الحضاري في التعامل؟ من هو الطرف الذي تتنكر دعايته الإعلامية الموجهة لمبادئ القوانين والمواثيق الدولية ولقرارات الأمم المتحدة؟
هل يحق له ادعاء التحضر والتباهي بمراعاة القانون الإنساني الدول حين يقصر حملاته على الأصولية الإسلامية ويتجاهل الأصوليتين المسيحية واليهودية؟
ترى هل بلغت الضراوة بقنوات التطرف الإسلامي التي يستمدون منها زوادة حملاتهم المناهضة للمسلمين والإسلام، مبلغ ما وصلت إليه العنصرية الإسرائيلية المتطرفة والصمت المدان إزاءها؟
4/2/2010