2011-02-15

بحضور قياداته والعديد من قيادات فصائل منظمة التحرير
حزب الشعب يحتفل بالذكرى التاسعة والعشرين
لاعادة تأسيسه بمسيرة ومهرجان حاشدين في رام الله

رام الله – الحياة الجديدة – نائل موسى - اكتست مدينتا رام الله والبيرة، أمس، حلة حمراء قشيبة ضمن احتفالات شعبية مركزية بالذكرى الـ29 لاعادة تأسيس حزب الشعب الفلسطيني التي تحولت الى احتفالات وطنية عارمة بانتصار ثورة الشعبين المصري والتونسي عبرت الجماهير المبتهجة عنها بهتافات التأييد والتبريك وبأعلام البلدين العربيين.
وطير المحتفلون بميدان المنارة – التحرير – قلب رام الله النابض قبلة النضال الوطني التحرري والاجتماعي تحية اعتزاز واسناد الى اخوتهم في ميدان التحرير بالقاهرة على رجع صدى النشيدين الوطنيين الفلسطيني والمصري، ووسط تأكيد على دور مصر وشعبها العظيم المحوري في دعم القضية والحق الفلسطيني، والاماني بالتعافي لاستعادة مرقعها كحجر الزاوية ومركز الثقل والفعل في المنطقة.

وتحولت المظاهر الاحتفالية الى مظاهرة حاشدة من اجل الوحدة الوطنية وضد الانقسام القائم في الساحة الفلسطينية، وعلى غرار هتافات شباب مصر، ردد نظراؤهم الفلسطينيون بصوت واحد مجلجل «الشعب يريد انهاء الاحتلال، الشعب يريد انهاء الانقسام» كشعارات مركزية اضافة الى شعارات مطلبية اخرى تطالب بالعدالة الاجتماعية والعيش الكريم ومواجهة ارتفاع الأسعار والفقر والبطالة باعتبارها من أدوات تعزيز الصمود الوطني والخلاص من الاحتلال.

وانطلق الآلاف من أعضاء ومناصري الحزب، يتقدمهم قادة وممثلو القوى الوطنية مع انتصاف نهار أمس من باحة قصر الحمراء المجاور للمقاطعة في مسيرة جماهيرية حاشدة اتجهت مع فرق الكشافة الى ميدان المنارة – التحرير- حيث نظم مهرجان احتفالي مركزي. أكد خلاله الحزب أن النجاح في معركة الاستقلال الوطني يستند الى توسيع المشاركة الشعبية وتعزيز ارادة الجماهير، دفاعا عن حقوقها الوطنية والديمقراطية والاجتماعية.

العالول يشيد بدور الحزب ونضاله
واستهل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح النائب محمود العالول في كلمة ألقاها باسم منظمة التحرير، الحديث بتهنئة الشعب الفلسطيني وحزب الشعب في ذكرى اعادة تأسيسه مشيدا بدوره الوطني والنضالي وبتغليبه المصالح الوطنية العليا دائما على المصالح الحزبية والايديولوجية والفكرية، والى الشعب المصري العظيم على نجاح ثورته.

وقال: هذا الشعب المصري العظيم والرائع حقق شيئا لم يكن احد يتصوره وشعبنا الفلسطيني مع شقيقه المصري يؤيد كل خياراته كي تسود الحرية والعدالة في ارض الكنانة.

وأعرب العالول باسم شعب فلسطين وممثله منظمة التحرير عن الأمل في عودة الاستقرار والتماسك لمصر العروبة، لسلامتها من أي انهيارات، لتبقى كما عهدناها في مساندتها لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، وأن تبقى مصر قوية دائما، ومركز الأمة والثقل والفعل.

وعبر العالول عن سعادته للمشاركة في المهرجان المركزي لحزب الشعب الذي قدم التضحيات الجسام من الشهداء والأسرى والجرحى وظل يضع الأولوية للقضية.

وشدد العالول على ان التناقض الأساسي كان وسيبقى مع الاحتلال وان شعبنا يريد انهاء الاحتلال والانقسام ويريد اقامة دولته الحرة المستقلة وعاصمتها القدس مجددا تمسك القيادة بثوابتنا الوطنية وبحقوقنا وفي المقدمة القدس، وعودة اللاجئين، والدولة وانهاء الاستيطان مشددا ان لا مفاوضات عبثية مع اسرائيل في ظل استمرار الاستيطان ودون الاقرار بالمرجعيات لمفاوضات حقيقية.. لافتا الى ان هذا يشكل جوهر موقف الرئيس والقيادة رغم الضغوط الخارجية.

ورأى ان مطالبة الجماهير بتحسين مستوى المعيشة وشروط الحياة امر مهم لكنه يجب ان لا يفقدنا الرؤيا والبوصلة والتركيز على التناقض الأساس مع الاحتلال أولا وأخيرا.

وذكر العالول بأن غدا الاثنين، سيتم التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار ضد الاستيطان الاسرائيلي في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيا الولايات المتحدة التي تزعم وقوفها الى جانب حق الشعوب الى تأكيد صدق موقفها الأخير من دعم الشعوب وارادتها، بالوقوف مع شعبنا ودعم حقوقه المشروعة.

ورأى ان الادارة الاميركية هي اليوم امام اختبار حقيقي وعليها ان تبرهن عن صدقها بالأفعال وخاصة ازاء شعبنا الفلسطيني الذي عانى ولا يزال من جراء انحيازها للاحتلال ومن سياستها المعادية لحقوقه وتطلعاته الوطنية بعدم استخدام حق النقض الفيتو. وتابع: نأمل ان تعمل أميركا وفق ما ينسجم مع موقفها المعلن ضد الاستيطان وحق الشعوب.. نأمل ذلك ونحن نعرف طبيعة سياسة ادارات أميركا المعادية لتطلعات الشعوب. ولكن ارادة شعبنا قوية، وأقوى من الاحتلال الاسرائيلي ومخططاته.

الصالحي: شباب مصر أخرسوا أكاذيب ليبرمان
وهنا أمين عام الحزب الشعبين الشقيقين الفلسطيني والمصري بالعاشر من شباط وهذه الأيام التي تتزامن فيها احتفالات الحزب باعادة تأسيسه مع الاحتفالات بانتصار الثورة المصرية وما أنجزته على طريق الحرية والديمقراطية والتقدم والعدالة الاجتماعية.. معتبرا ذلك انتصارا لشعبنا وللأمة وللأحرار في العالم.

وقال النائب بسام الصالحي ان شباب مصر وعماله وكادحيه اخرسوا من ميدان التحرير أكاذيب «ليبرمان» الذي تحدث عن ثلاث دول تؤثر في المنطقة ليس بينها أية دولة عربية وجاء الجواب وليخسأ ليبرمان، ان مصر والعرب لاعبون أساسيون ليس على صعيد المنطقة وفلسطين بل وعلى المستوى الدولي.

ورأى الصالحي ان مصر شهدت ثورة، سيسجلها التاريخ في صفحات سفره ثورة من اجل التعددية والديمقراطية والاصلاح السياسي والعدالة الاجتماعية، وثورة ضد التبعية لأميركا والاتفاقات المذلة مع اسرائيل.

وحيا الصالحي ارواح شهداء الثورة المصرية التي سيؤرخ لها العالم مقدرا ان الانجازات التي حققتها ثورة الشعب المصري بشبابه وكل فئاته تؤكد على عمق المخزون الكفاحي لدى الشعوب العربية، وتؤكد ان شباب مصر ثوار من اجل المستقبل وليسوا مجرد مراهقين سياسيين ونجحوا في معركة التحدي.

وأضاف أن ما حققه الشعب المصري الشقيق خلال أيام انتفاضته المجيدة يؤكد أن ارادة الجماهير الشعبية وكفاحها من اجل الديمقراطية والتعددية السياسية والعدالة الاجتماعية حتما ستنتصر في مواجهة كل صنوف التسلط والقمع، داعيا الجميع لأخذ الدروس والعبر من ثورات الجماهير هذه والاسراع في تلبية مطالبها العادلة في التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وأكد الصالحي أن انتصار الشعبين الشقيقين يمثل اسنادا لشعبنا الفلسطيني في مواجهة سياسة الاحتلال الاسرائيلي وعدوانه المتواصل على شعبنا وكل شعوب المنطقة. داعيا الى استخلاص العبر من التجارب.
ودعا الصالحي الى استمرار التمسك بالموقف الوطني الرافض للتفاوض في ظل الاستيطان ودون التزام اسرائيل بالمرجعيات او العودة الى العملية التفاوضية العبثية السابقة.

ورأى ان الرد على التعنت الاسرائيلي والانحياز الأميركي يكمن في توسيع المقاومة الشعبية ضد الاحتلال على الأرض ومقاطعة البضائع الاسرائيلية كافة وبما فيها منتجات المستوطنات مقدرا ان نجاح معركتنا في انجاز الاستقلال الوطني يستند الى توسيع المشاركة الشعبية وتعزيز ارادة الجماهير، دفاعا عن حقوقها الوطنية والديمقراطية والاجتماعية، ودعا ودون ابطاء.. الى تشكيل جبهة موحدة للمقاومة الشعبية والى توسيع التعاون مع حركات التضامن الدولي لمقاطعة اسرائيل وفرض العقوبات عليها، والى ربط أية مفاوضات جديدة برعاية الأمم المتحدة ولتنفيذ قراراتها ورفض العودة الى المسار السابق للمفاوضات القائم على الفيتو الاسرائيلي والرعاية الأميركية المنفردة.

ودعا الرباعية الدولية وعلى ضوء بيانها الأخير بشان الاستيطان الى الاعتراف بفشل مهمتها في تحقيق السلام العادل واعادة القضية الفلسطينية الى مجلس الأمن وأروقة الأمم المتحدة قبل ان يوجه انتقادات لاذعة الى ممثلها في الأراضي الفلسطينية توني بلير.
وخلص الأمين العام الى ان الوضع القائم لا ينبغي ان يستمر وبما يتطلب اعادة تعريف للسلطة الوطنية التي لا ينبغي ان تبقى سلطة تحت الاحتلال.

وفي الشأن الفصائلي الوطني دعا الصالحي الى انهاء الانقسام، والعودة للمصالحة الوطنية، وقال ان تحقيق ذلك امر غاية في البساطة والوضوح لو غلبت المصلحة الوطنية العليا وان الطريق ممكن على قاعدة الشروع في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال الحوار الوطني بخصوص مجمل القضايا، باستثناء الملف الأمني الذي قال انه يمكن أن يناقش من قبل المجلس التشريعي الجديد، بعد اجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على اجرائها.

وعلى الصعيد الداخلي دعا الصالحي الى المباشرة فورا في اعتماد سياسات تحد من استمرار الغلاء الفاحش والبطالة والفقر وفي مقدمة ذلك خفض الرسوم وضريبة القيمة المضافة عن قائمة السلع الأساسية الـ 14 وبما فيها الدقيق والأرز والزيوت والمحروقات والكهرباء والمياه والأدوية ودعم التعليم الجامعي لتعزيز صمود أبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وكذلك الى الكف الفوري عن كل مظاهر انتهاك الحريات وحقوق الانسان، والى تعزيز الديمقراطية والمساواة والمواطنة، عبر التزام الأجهزة بالقانون وبتنفيذه.

الاعلان عن تأسيس شبيبة حزب الشعب
وأكد الأمين العام أن حزب الشعب هو حزب وطني بامتياز، ناضل ويناضل لينال شعبنا حقوقه المشروعة، بانهاء الاحتلال الاسرائيلي، والعيش بكرامة وحرية، منطلقا من ثالوث الوطن والوطنية والمواطنة قبل ان يعلن وسط موجات التصفيق الحار باسم اللجنة المركزية للحزب عن تأسيس شبيبة حزب الشعب، وأضاف قائلا: نعول على هذه الشبيبة التواصل مع كل شبيبة بلادنا والعرب والعالم، لأجل مستقبل أفضل لهم ولنا ولأبنائنا وأبنائهم. لأننا نرى من خلالهم طاقات وابداعات لم يعد الكبار قادرين على تحقيقها.. وليحملوا الراية ويمضوا بها للأمام.. داعيا الشباب الفلسطيني الى المبادرة الى اخذ دورهم.

وابرق عضو اللجنة المركزية الأسير باسم خندقجي المحكوم بالمؤبد في سجون الاحتلال مهنئا الشعب الفلسطيني وقيادة وأعضاء وأنصار الحزب وجماهيره بالذكرى المجيدة معاهدا باسم الأسرى على مواصلة الدرب حتى تحقيق الاهداف التي انطلق لاجل تحقيقها الحزب على درب الحرية والعدالة الاجتماعية.

وسبقت المهرجان مسيرة حاشدة تقدمها قادة القوى الوطنية ومنهم اضافة الى من تقدم ذكرهم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مفوض عام اللجان والاتحادات الشعبية فيها توفيق الطيراوي، وأمين عام المبادرة الوطنية النائب د. مصطفى البرغوثي وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين النائب قيس عبد الكريم، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النائب خالدة جرار وقيادات ولجنة القوى الوطنية في محافظة رام الله والبيرة.

ولوح المشاركون بالأعلام الفلسطينية ورايات الحزب الحمراء وبأعلام مصر وتونس الوطنية وصور الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر ورددوا هتافات تمجد الحزب والذكرى وتنادي باستعادة الوحدة الوطنية، وانهاء الانقسام المدمر ومنها الشعب يريد انهاء الانقسام وأخرى طيرت التحيات للشعب المصري بنجاح ثورتهم ومنها «مبروك مبروك يا مصر.. الك والنا هالنصر» ويا حمام طير.. من رام الله للتحرير، سلم على اللي في الميدان.. على الشبيبة الشجعان».

ورفع المشاركون الذين عصبوا الرؤوس والمعاصم وطوقوا الأعناق بعصبات حمراء صور شهداء الحزب وجرحاه ومئات اليافطات التي تتضمن شعارات وطنية تحررية وأخرى مطالب ورددوا هتافات تطالب برحيل الاحتلال بكل أشكاله وتعهدوا بتصعيد النضال حتى دحره.

المصدر: جريدة الحياة الجديدة الفلسطينية - بتاريخ 13/2/2011 - صفحة 5

14/2/2011