2009-11-23

أي مرحلة نعيش ؟!

الكاتب: سميح شبيب

وضع خطاب الرئيس محمود عباس، ما قبل الأخير، نقاطاً على الحروف، وجاء بمثابة النعي لمسار المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، وفق معطياتها الراهنة. وضع الخطاب ثماني نقاط كسقفٍ سياسيٍّ فلسطينيّ، لا يمكن تجاوزها، ولكنه لم يرسم ملامح إستراتيجية جديدة - بديلة، عن إستراتيجية المفاوضات الثنائيّة.

توقّفت المفاوضات، ولا يوجد في الأفق المنظور ما يشير إلى إمكانية تجدّدها، فتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واضحة تماماً، وما يأتي بها يرد في مواقفه الرسمية والحزبية والحكومية الإسرائيلية. كما أن حدود الضغط الأميركي، باتت واضحة، وهي في أحسن الأحوال، لا ترقى إلى مستوى الضغط المباشر على أقل الجزئيات أهمية.

مقابل توقف المفاوضات، توقفت "المقاومة"، والمقاومة هنا بين مزدوجين، لأن ممارستها خلال عمليات انتحارية وإطلاق صواريخ، لم تشكل مقاومة للمحتل بالمعنى العسكري، بقدر ما كانت ممارسات مظهرية لتمرير سياسات حزبية خاصة بحركة "حماس". مع ذلك توقفت العمليات الانتحارية تماماً، كما توقف اطلاق الصواريخ تماماً، بل ومنعت "حماس" اطلاقها من غزة.
إذن يمكن القول: إن المفاوضات و"المقاومة" توقفتا تماماً، وأصبح المشهد الفلسطيني مفتوحاً على احتمالات شتى.

السؤال الأول هنا، هو: ما هي مواصفات المرحلة الفلسطينية الراهنة، وكيف يمكن توصيفها وتأطيرها، وبأي سياق تندرج؟! فهي ليست مرحلة مفاوضات ولا مرحلة مقاومة.. فهل هي مرحلة مراوحة.. وبأي ملعب تأتي هذه المراوحة؟! وما هو أمدها الزمني، وهل يتحمل الوضع الفلسطيني القائم، بكل تشابكاته الإسرائيلية والعربية والدولية، أن يطول أمد هذه المراوحة؟!

السؤال الثاني: ماذا لو أقدمت "حماس" على توقيع الورقة المصرية، ما هي المتغيّرات التي تحدث في المشهد القائم. هل تخرج من مرحلة "اللامقاومة" واللامفاوضات إلى مرحلة أخرى؟! وما هي أسس وأبعاد تلك المرحلة. بمعنى ما هي مرجعياتها القانونية والدستورية؟ وما هي المرجعية السياسية القانونية - الدولية لنشاطها السياسي والكفاحي؟!

السؤال الثالث: في حال تمنّع "حماس" عن توقيع الورقة المصرية، ودخول الزمن إلى ما بعد الخامس والعشرين من كانون الثاني 0102، وانتهاء ولايتي الرئاسة والمجلس التشريعي، فما هي أبعاد المشهد الجيو-سياسي الفلسطيني الجديد.. خاصة أن تصريحات الرئيس عباس، لا تزال تؤكد إصراره على عدم الترشح، بل وإنهاء مهامه السياسية كافة، لعدم الجدوى من البقاء في سدّة الرئاسة.

السؤال الرابع: هل من بدائل، أو ملامح لبدائل فلسطينية، لما هو قائم.. بالمعاني، السياسية والتنظيمية والكفاحية ببعديها الاستراتيجي واليومي - الآني؟

الأسئلة المطروحة، باتت أسئلة مصيرية ووجودية، وتتعلق بالكيان السياسي القائم والمستقبلي على حدٍّ سواء.

صحيح أن أسئلة كهذه متداولة، على صفحات الصحف اليومية، كما هي مطروحة في المجالس العامة والأسرية والعائلية والقروية والحزبية على حد سواء، لكن الأجوبة عليها، لا تزال محيّرة، بل وتزيد القلق قلقاً، وتخلق المزيد من حالات الاضطراب والتردد والخوف من المجهول، ومما هو قادم؟!
الخطاب الرسمي الحكومي، خاصة الرئاسي منه، هو خطاب واضح وشفّاف، لكنه غير كافٍ. هنالك خطاب عن انسداد لآفاق التفاوض، لكن رسم ملامح المستقبل ما بعد هذا الانسداد لا تزال غائبة. هنالك خطاب عن عدم جدوى بقاء الرئيس في الرئاسة إن بقيت الظروف المحيطة بالعملية السياسية كما هي، لكن لا يوجد أي نصّ يبحث في مرحلة ما بعد ذلك؟!

هنالك وقائع تشير لتوقف "المقاومة" دون وجود لأي نص يتحدث عمّن أوقفها، لماذا قاموا بذلك؟ وما هي البدائل؟

هنالك أحاديث عن دولة ذات حدود مؤقتة، وبأن هنالك مباحثات سرية تجري بين "حماس" والإسرائيليين والأميركيين حولها، دون وجود نص رسمي من لدن "حماس"، يؤكد أو يكذب ذلك.

الخروج من الحالة الضبابية التي نعيش، بات ضرورة وطنية، وهذه الضرورة لا تتحقق بالطبع، دون فعل جماهيري وشعبي، قادر على إخراجنا مما نحن فيه.

23/11/2009