2009-11-23

موفاز يلعب الشطرنج مع نفسه

الكاتب: يوسي بيلين

كوزير دفاع أسبق، وكرئيس أركان أسبق، وكرقم اثنين في "كديما"، ثمة أهمية لقرار شاؤول موفاز عرض خطة سياسية تتحدث عن دولة فلسطينية مستقلة في أرض كانت في يد الاردن قبل حرب الايام الستة، حيث يتحدث موفاز بلسان معسكر السلام بأن الهدوء الحالي لا يمكنه ان يستمر زمناً طويلاً، وان الزمن يعمل في طالحنا من ناحية سياسية وديمغرافية، وان المصلحة العليا هي الحفاظ على طابع دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وان الانفصال عن الفلسطينيين أمر حيوي لتحقيق هذا الهدف. وهو يتمنى إنهاء حكمنا لشعب آخر و"ازالة عبء الاحتلال عن اسرائيل". واذا كان هذا هو الرمز اليميني لـ "كديما" فان شيئاً ما يحصل في بلادنا.

غير أن هذه مسألة مليئة بالاشواك، من اللحظة التي انكشفت له الحقيقة وهو يغلق على نفسه مكتبه، وكرس وقته "بمعونة خبراء ومحافل ضالعة" مجهولة، للعب الشطرنج بنفسه. وبدلا من أن يفحص ما هو مقبول من الطرف الاخر، الامر الذي يمكن أن يتم منذ اتفاق اوسلو دون أي مشكلة، كرر اخطاء الماضي واقترح مشروعاً "أزرق ــ أبيض"، مثلما اقترحت في الماضي شخصيات مثل يغئال الون في العام 1967، وحتى بيني الون، العام الماضي. كل خطة كهذه يوجد لها، بالطبع، منطق خاص بها ويمكن الدفاع عنها في الكنيست بكامل هيئتها وفي المحافل الاسرائيلية الاخرى، ولكن لا يمكن ايجاد فلسطيني واحد ذي أهمية، مستعد لان يقف علناً ويؤيده.

أقول مسبقاً: رغم وجود نواقص غير قليلة في خطة موفاز التي ليست سوى "خارطة طريق" مرممة، فإني انا وامثالي سنؤيدها، اذا كان لها شريك في الطرف الآخر. ولكن لا تكفي مجرد حقيقة أن صقراً انتقل من "الليكود" الى "كديما" فهم بانه أخطأ كل حياته، وقرر صياغة خطة خاصة به.

لدي أنباء لكم. حتى لو كرس موفاز جهوداً للعثور على مؤيدين فلسطينيين، فانه لن يجدهم. وفي افضل الاحوال سيقول انه وجد فلسطينيين مستعدين للتوقيع على خطته شريطة ألا تنكشف هويتهم. وهو لن يجدهم، وذلك لانه حتى لو وافق الفلسطينيون على دولة بحدود مؤقتة (وهم يخشونها مخافة أن تصبح دائمة)، وحتى اذا ما اكتفوا بدولة على 60 في المائة من الضفة الغربية، لا أمل في أن يقبلوا المبدأ الذي بموجبه بالتوازي مع الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود مؤقتة، تضم اسرائيل الكتل الاستيطانية. الضم الاسرائيلي لا يمكنه أن يتم إلا كجزء من اتفاق دائم، وبالمقابل يكون مشابهاً لأرض هي اليوم تحت سيادة إسرائيل. وبالمناسبة، من الصعب التصديق بان رئيس الاركان الاسبق يعتقد أن أرئيل هي جزء من "الحدود الامنية لاسرائيل". رئيس اركان آخر سابق، امنون ليبكين شاحاك، اشترط انضمامه الينا في المفاوضات على مبادرة السلام ألا نطالب بضم ارئيل وذلك لانه ليس ممكناً الدفاع عن هذا المكان فيما هو في قلب الضفة الغربية، يرتبط برباط ضيق باسرائيل.

في الموضوعين الاكثر حساسية يكتفي موفاز بأقوال شعرية. في القدس، "يجب إدارة مفاوضات لإيجاد حلول إبداعية لادارة الحياة اليومية"، كتب يقول. بمعنى كل شرقي القدس في ايدينا حتى في التسوية الدائمة، وسيتعين علينا السماح للفلسطينيين بالتدبر في حياتهم اليومية. وبالنسبة للاجئين ستحل هنا "آلية دولية" كل المشاكل.

إذاً، هذا هو، ايها النائب موفاز. أهلا وسهلا بك في النادي، ولكن لا توجد لديك خطة. لعلك تدرس ما هو متوفر. وهو ليس كبيراً جداً ولكنه يلعب الشطرنج مع طرف آخر.

23/11/2009