2009-11-21

طلعــت الصفــدي
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

عالم استعماري مخادع، وإرادة مفقودة ...!!!

تتبدل الشعارات والأدوار لكن السياسة الاستعمارية لم تتغير إلا في شكلها، ومضمونها يبقى  استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وقهر إرادة الشعوب، وخلق النزاعات والصراعات الداخلية في كل بلد وقطر ، على قاعدة  فرق بين الإخوة تسد عليهم، وتحرفهم عن معركتهم الأساسية ضد المستعمرين والمحتلين.  سابقا كانوا يغزون بجيوشهم وأساطيلهم وقراصنتهم  بلدان العالم الثالث، بما فيها العالم العربي، ويغزونه اليوم ويسيطرون عليه بأدوات محلية وإسرائيلية.  المستعمرون القدامى والجدد أذكياء ولكنهم إرهابيون، لا يؤمنوا بالغيبيات ويؤمنوا بسلطة العقل والعلم والتكنولوجيا، يذهبون كل يوم أحد للكنيسة لا للتعبد  بل ليمسحوا عارهم، وعار أجدادهم، وآبائهم  بسبب ما ارتكبوه من فظائع ومذابح بحق الشعوب التي احتلوا أرضها في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، في الأقصى والأدنى والأوسط والمغرب العربي..... من قال أن اتفاقية تقسيم العالم العربي  في سايكس بيكو عام 1916 قد ماتت، أنهم لا زالوا يغتصبون العالم العربي ولكن دون جيوش وأساطيل ، ينهبون خيراته، يسيطرون على مقدراته ... يتلونون كالحرباء في كل زمان ومكان طبقا لمصالحهم التي لم تتهدد بعد، هم قراصنة وإرهابيون ،وضحاياهم  الشعوب العربية المسحوقة والمطحونة من قهر الظلم القومي والاجتماعي والطبقي .

القائد العربي لا يرى مأساة شعبه، فهو ما أنفك يهرش بين فخذيه ، ملهي باللعب بأعضائه التناسلية،والبحث عن زواج المتعة، وفحل المثنى والثلاث والخماس وما ملكت خزائنه ، لا يفكر سوى بملء بطنه من خيرات سلبها من الغلابا والفقراء ،ومن تجارة الجنس والمخدرات والمهربات والانفاق، والعالم الرأسمالي وأدعياء الديمقراطية وحقوق البشر على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، يستمتعون باقتتال الإخوة وصراعهم على اغتصاب أختهم ونهب شعوبهم، في السودان والصومال، في فلسطين ولبنان ، في العراق واليمن ، في الباكستان وأفغانستان ،ويجرى مسخ  العلاقة الوطيدة، والإخوة بين الشعبين المصري العربي، والجزائري العربي إلى معركة إعلامية مقيتة على لعبة كرة قدم بريئة ، توقد نارها الفضائيات الصفراء المجنونة ....!!!ِ

باراك حسين اوباما الذي طلب الصفح والغفران من الشعوب العربية والإسلامية في خطابه في القاهرة بسبب سياسة بوش القبيحة، مدعيا أنه المنقذ للسياسة الأمريكية، ورافعا شعار التغيير، وأنه سيعمل على تحسين صورتها بعد مسؤوليتها الكبيرة عن تفاقم الأزمة المالية العالمية أمام العالم، لم يمض على توليه رئاسة  الولايات المتحدة الأمريكية سوى 100 يوم ، يتراجع عن مطالبته إسرائيل بوقف الاستيطان، وبقيام الدولة الفلسطينية تحت ضغط اللوبي الصهيوني، والطغمة المالية العسكرية التي تحدد السياسة الأمريكية بعيدا عن سحنة الرئيس، ويوجه بتراجعه لطمة لكل من راهن على الموقف الامريكى ..  والاتحاد الاوربى يعرب عن استيائه وعلى استحياء كمن فقد عذريته ، تابعا وملحقا   للموقف الامريكى، وبان كي مون لا حول ولا قوة، وإسرائيل تضرب بعرض الحائط كل الاستنكارات وبيانات الشجب العربية والفلسطينية،وتمعن في تنفيذ مخططها الاستيطاني، وتهويد القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية. ولذر الرماد في العيون فالولايات المتحدة الأمريكية منزعجة من قيام إسرائيل ببناء 900 وحدة استيطانية في القدس العربية المحتلة  ... الخ

التواطؤ الامريكى، والصمت العربي، والعجز الفلسطيني أسلحة بيد حكومة اليمين المتطرفة العنصرية، والكل يولول كالقطط المذعورة أمام الكلاب المسعورة في زنزانة القبر، لا استثناء لأحد من الأنظمة العربية الرسمية سواء المعتدلة منها، أوالممانعة، ومن القوى والأحزاب القومية واليسارية والمتأسلمة، وكل مكونات المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية والحقوقية والقانونية..لا يملكون إستراتيجية سياسية وكفاحية  سوى الخنوع للابتزاز الصهيوني الامريكى الرأسمالي، بعضهم يملك ارادة التحدي والصمود والمقاومة، ولكنه لا يملك الأدوات والإمكانيات، وبعضهم يملك الأدوات والإمكانيات ولا يملك الإرادة الحقيقية لمواجهة المشروع الاستعماري وأداته إسرائيل، فهل تتكامل الإرادات والأدوات لتغيير هذا الواقع المأساوي، ونصرة قضايا الشعوب العربية السياسية والاجتماعية والديمقراطية وفى مقدمتها نصرة الشعب العربي الفلسطيني؟؟ أم تحول العالم العربي لمحمية أمريكية وبحراسة إسرائيلية، يجرى التعامل مع شعوبه كحيوانات يسلخ بعضها جلد بعضها.!!!!

20/11/2009