2009-11-21

القدس الشرقية ستبقى فلسطينية عربية

الكاتب: فدوى خضر / عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

بنيت القدس قبل قرابة 5000 عام، وشكلت مركزا هاما منذ ذلك الوقت وحتى الآن حيث قام اليبوسيون ببنائها وكانت على عهدهم يطلق عليها اسم يبوس.

واليبوسيون من القبائل العربية الكنعانية التي نشأت في الجزيرة العربية، ثم نزحوا عنها قبل ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد وقاموا بوضع أولى لبنات القدس القديمة، ومنذ ذلك الوقت مرت مدينة القدس (يبوس) بمراحل تاريخية عديدة عبر هذه السنوات.

تعود أساسات القدس للعهد البرونزي وكانت على مر العصور محط أنظار الفاتحين والغزاة، حيث حوصرت وهدمت مرارا، ورغما عن ذلك لم يمنع أن يؤكد التاريخ أن هذه المدينة هي جزء لا يتجزأ من التراث والتاريخ العربي والإسلامي، وليس كما يدعي السياسيون والمؤرخون المتأثرون بالفكر الصهيوني أنها لم تكن عاصمة إلا في عهد يهودا، بل حافظ عليها اليبوسيون كعاصمة لهم حتى دخلها الملك داوود بعد ما يزيد عن ألف عام من قيامها.

وليس صحيحا ما يزعمه اليهود من أن لهم حضارة في هذه البلاد التي حرفوا اسمها إلى (أورشليم) بعد أن أطلق عليها الأموريون اسم ( اورساليم) ويعني (نور الغسق ) وقد حافظ علي هذا الاسم اليبوسيون الذين كانوا يسكنون المدينة قبل أن يقوم الملك داوود بعد احتلاله للمدينة في العام 1000 قبل الميلاد بإطلاق اسم (أورشاليم) عليها.

ويؤكد التاريخ انتصار الفلسطينيين على العبرانيين الذين دخلوا فلسطين وأخذوا يحاربون الكنعانيين 1100 قبل الميلاد، وللعلم مرة أخرى اليبوسيون هم فخذ القبائل العربية الكنعانية.

ونجح الملك داوود باحتلال المدينة عبر نفق لإيصال المياه لها كان قد حفره اليبوسيون، واستمروا بحكمهم حتى عام 70 بعد الميلاد،حيث أعيد احتلا لها من قبل الامبراطور الروماني تيطس ودمر بدوره هيكل سليمان الذي بدأ ببنائه الملك داوود وأتم بنائه ابنه الملك سليمان، لذلك سمي بهيكل سليمان.

ومن يستطيع زيارة النفق الذي حفر أسفل المسجد الأقصى والأحياء القديمة في القدس يرى مجسما لهيكل سليمان فقط دون أية آثار حضارية  وتاريخية للمسلمين أو المسيحيين، ويعتبر ذلك مخططا استراتيجيا عنصريا لتهويد القدس وإبعاد كل من هو غير يهودي عنها.

تعتبر القدس الشرقية جوهرة الأراضي الفلسطينية وهي العاصمة الأبدية، السياسية التاريخية الحضارية والدينية للشعب الفلسطيني، ولا يمكن تصور إقامة دولة فلسطينية دون القدس.

ومنذ السابع من حزيران لعام 1967 ،ومنذ اليوم الأول لوقوع مدينة القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي الغاشم عمل الإسرائيليون على تهويد المدينة بشكل مخطط ومدروس من خلال سياسة الضم والاستيطان وتهجير المقدسيين الفلسطينيين في مخالفة واضحة لكافة الأعراف والقوانين الدولية،وقرارات مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية.

وانتهجت السلطات الإسرائيلية سياسة ترهيب بقصد حمل السكان الفلسطينيون على ترك القدس والنزوح عنها.

فقد هدمت سلطات الاحتلال مئات البيوت الفلسطينية في حارة الشرف والمغاربة وهجر سكانها إلى خارج المدينة ويقدر الذين نزحوا عنها حوالي 30 ألف مقدسي من مجموع مئة ألف.

وبعد إتمام الاحتلال بالستة أيام الأولى أصدر قائد جيش الاحتلال مراسيم تقضي بتولي الجيش الإسرائيلي الحكم والتشريع والإدارة إليه وأوقف عمل المحاكم في القدس.

وفي تاريخ 11-6-1967 اتخذ الاحتلال الإسرائيلي قرارا بضم القدس وأوكل ذلك إلى لجنة وزارية لحل المشكلات القضائية والإدارية الناجمة عن قرار الضم.

وقدمت اللجنة ثلاثة  مشاريع قوانين للحكومة لم يرد ذكر القدس في نص المرسوم الذي اكتفى بتحديد المنطقة التي يسري عليها قانون الدولة ونفاذها وإدارتها.

وبتاريخ 26-6 -1967 قامت وزارة الداخلية الإسرائيلية بإجراء إحصاء لسكان القدس تم على أثره منحهم بطاقات الهوية الإسرائيلية الزرقاء، وبموجب ذلك حددت مكانتهم في القدس كمقيمين وليس كمواطنين وعملت على سياسة التفريق العنصري أو سياسة فرق تسد بين سكان القدس وباقي سكان الوطن، وكل ذلك لإضعافنا على كافة المستويات.

.وبتاريخ 30-7-1980 سن البرلمان الإسرائيلي قانون القدس عاصمة إسرائيل والذي تنص مادته الأولى أن القدس الكاملة والموحدة هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل.

وردا على هذا القرار أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 478 بتاريخ 20-8-1980 الذي اعتبر هذا الإجراء الإسرائيلي باطل وخالف للقانون الدولي.

وهمش وشل قرار مجلس الأمن كمثيله من قرارات الشرعية الدولية ولاهاي وأدرج صامتا مشلولا بلا فاعلية واثر.

أين نحن الآن من هذه القرارات 242،338 ،194 وما يجب أن نعمل لإعادة تفعيل ذلك كفلسطينيين قبل الأطراف الأخرى العربية والدولية؟ما هي مسؤولياتنا جميعا؟

أليس الحصار المفروض على غزة وحالة الانقسام تضعفنا، من يتحمل مسؤولية ذلك؟ على ماذا تراهنون؟ لماذا الأنانية والشرذمة وصراع القوى؟ ألم تكتفون؟

أصبحت مسألة المقاعد والمصلحة الذاتية فوق المصلحة الوطنية والشعبية ،وكل ذلك من أجل إرضاء المصالح الإقليمية  أو الدولية كفاكم مهاترة وتصلبا بمواقفكم.........!!!!!!!!! هل لا تعنيكم القدس ومقدساتها؟

من يتصرف بهذا النهج لهو خارج عن المشروع الوطني الفلسطيني وثوابته الوطنية التي نصت عليها وثيقة الاستقلال لعام 1988، ويعتبر مساند تماما لسياسة حكومة إسرائيل الصهيونية ومشروعها القائم على أرض بلا شعب.

فبازدياد الهجمة بمصادرة مئات الآلاف من الدونمات لصالح الاستيطان والمستوطنين، وإخراج تجمعات سكانية فلسطينية من حدودها بعد إتمام بناء جدار الفصل العنصري حول القدس لعزل أهلها، وبهدف تقليل نسبة الفلسطينيين في القدس وتوج ذلك أيضا بتطوير المخطط الهيكلي للقدس 2020 من قبل بلدية القدس الصهيونية والعنصرية ،الذي يقضي بتعزيز التواجد اليهودي في القدس وداخل البلدة القديمة ورافق ذلك الحفريات أسفل المسجد الأقصى والأحياء المقدسية القديمة التي تعود بتاريخها لعهد المماليك والتي وضعت سكان هذه الأحياء تحت الخطر المتقع لحظة بلحظة ،حيث تعرض عدد كبير من البيوت للتشقق والانهيار، من الحفريات جانبا ومن سياسة حكومة إسرائيل بعدم السماح للمقدسيين بترميم بيوتهم أو التطوير عليها أو تقديم تسهيلات لهم للحصول على رخص للبناء،وهناك إخطارات بالهدم لمئات العائلات التي تنتظر هدم بيوتها وتعيش بحالة من الرعب والترقب وعدم الاستقرار، بينما تلمس سياسة التفريق العنصري المتبعة من قبلهم لصالح المستوطنين اللذين سيطروا على البيوت المقدسية أو في حارة اليهود التي بنيت مكان حارة الشرف والمغاربة بعد هدمها من قبلهم  وبعد احتلالهم للمدينة عام 1967 ، حيث تتميز أبنيتهم بالجودة العالية والمرافق القابلة للحياة والنمو والاستقرار.  

وطوقت القدس بأكثر من 26 مستوطنة موزعة داخل البلدة القديمة وفي محيطها مما عمل ذلك على تغيير في بنيتها الاجتماعية والاقتصادية، ففرضت الضرائب الباهظة على التجار والمواطنين واستمرت بالخناق والتضييق لتدفع المقدسيين لهجرة من نوع آخر،ومنعت كافة أشكال إحياء فعاليات القدس العاصمة الثقافية ولتزيد من تهويد القدس ولضرب المشروع الوطني الفلسطيني القائم على إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

ويعاني سكان القدس اليوم من مشاكل اجتماعية ونفسية، اقتصادية وسياسية كبيرة تعصف بأهلها كالبحر الهائج وكالسفينة التي فقدت بوصلتها وربانها.

إن رصد وتسجيل للاستيطان اليهودي في هذه المدينة التاريخية والمقدسة لتدق ناقوس الخطر الذي يتهدد المدينة والذي ستكون نتائجه وخيمة على استقرار وأمن دول شعوب المنطقة والسلم الإقليمي والعالمي،و يعتبر تسارع البناء الاستيطاني الذي لم يتوقف يوما وهدم بيوت المقدسيين, والفلسطينيين وتهجيرهم منها وسياسة التطهير العرقي والحصار والحرب على غزة  جريمة العصر التي تحدث أمام عيون جميع دول العالم بل وبدعم لا محدود من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.

لنعمل جميعا للتصدي للهجمة الإسرائيلية، بإعادة الهيبة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ودعم استمرار موقف حكومتنا الرسمي لخلق وقائع جديدة على الأرض، بوقف المفاوضات لحين تجميد الاستيطان ثم إزالته بحدود الرابع من حزيران 1967، وهذا غير منفصل أبدا عن إعادة المطالبة وبإصرار بالثوابت الفلسطينية التي نصت عليها الشرعية الدولية ووضع آليات جديدة فاعلة تدعم إمكانية. تنفيذها واقعيا وليس بالمخطوطات فقط.

وتأكيدا لذلك بات واضحا ويوميا بالفترة الأخيرة التسارع الاسرائيلي في إنهاء مخطط حكومة إسرائيل العنصرية بتطويق القدس من كافة النواحي وعزلها عن المدينة القديمة وعن باقي أنحاء الوطن.

20/11/2009