2009-11-20

هل تغيّرت قواعد اللعبة على ساحة الصراع ؟

الكاتب: د. أحمد سعد

التصريحات الفلسطينية والعربية حول التوجه لاعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود السبعة والستين من طرف واحد، والطلب من مجلس الامن الدولي انصاف الشعب الفلسطيني بانجاز حقوقه الوطنية بعد فشل العملية السياسية التفاوضية مع اسرائيل، وبمرافقة الرعاية الامريكية من جراء سياسة الرفض الاسرائيلية لاستحقاقات هذه اللعبة، هذه التصريحات بمدلولها السياسي قد احدثت بعض التغيرات في قواعد "اللعبة" على ساحة الصراع. ومن ابرز هذه التغيرات انخفاض مكانة ادارة اوباما في نظر الفلسطينيين ونظر كل من راهن على موقف امريكي متوازن غير منحاز الى جانب المواقف العدوانية الاسرائيلية.

فخيبة الامل من الموقف الامريكي، جعل الفلسطينيين يعملون على تغيير النهج الفاشل بعدم ابقاء العصمة الاحتكارية بأيدي التحالف الاستراتيجي الاسرائيلي – الامريكي، والتوجه لتفعيل تعددية ادوار دولية تناصر الحق الفلسطيني الوطني – روسيا والصين والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي والاتحاد الافريقي ومنظمة دول عدم الانحياز والامم المتحدة. وليس من السهولة بمكان، ومن منطلق مصالحها الاستراتيجية ان تتخلى الادارة الامريكية عن دورها الفاعل في المنطقة.

ولهذا فان ادارة اوباما تحاول تكتيكيا ان تضرب، هواية على المسمار وهواية على الحارك، مرة تنتقد اسرائيل واخرى تضغط على الفلسطينيين وعلى دواجن الانظمة العربية. وتراجع ادارة اوباما في موضوع التجميد الكلي للاستيطان جعل حكومة نتنياهو اليمينية وبدعم من اللوبي الصهيوني الامريكي ومن الحزب الجمهوري الامريكي والمتصهينين المسيحيين الامريكيين الى التطاول في استهتارها بالادارة الامريكية وتصعيد جرائمها الاستيطانية.

ففي الايام الاخيرة وجهت حكومة الاحتلال والاستيطان صفعة مدوية الى "خِلقة" اوباما وادارته والى العملية السياسية. فبشكل استفزازي رفضت طلب ميتشل واوباما بالغاء بناء تسعمئة شقة في حي غيلو – وعشرات الشقق الاخرى في جبل المكبر. واعتبرت الحي الاستيطاني غيلو مثل كل القدس الشرقية المحتلة جزءا عضويا من السيادة الاقليمية للقدس الموحدة. وبعض المقربين من اوباما الذين لا يخفون هويتهم المؤيدة لاسرائيل يعملون على ايجاد "كبش فداء" كان السبب في تأزيم العلاقات بين ادارة اوباما وحكومة نتنياهو حول الموقف من موضوع الاستيطان. فحسبما جاء في صحيفة "يديعوت احرونوت" 18-11-2009 فان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون هي مَن سبّب الضرر مرتين، اذ انها كشفت عن اشياء كانت ادارة اوباما تريد ان تقال في محادثات سرية. الضرر الاول اعلان كلينتون في ايار الماضي عن تجميد مطلق للاستيطان وفي وقت لم يخطط نتنياهو بعد اتخاذ هذا الموقف المتطرف. والضرر الثاني كان في شهر تشرين الاول/ اكتوبر الماضي عندما صرحت في اسرائيل "ان نتنياهو قدم تنازلات غير مسبوقة في موضوع الاستيطان"!

الامر الذي جعل الفلسطينيين يعتقدون ان ادارة اوباما غيرت موقفها مما ادى الى تصليب موقفهم ضد استئناف المفاوضات مع اسرائيل! المدلول السياسي من وراء ذلك هو محاولة اعادة تجميل موقف اوباما بأعين الفلسطينيين.

دوف فايسجلاس، مستشار شارون سابقا كتب يوم 18-11 في "يديعوت احرونوت مقالة بعنوان "لا تطلقوا النار تحت الزنار" وفيه ينتقد حكومة بيبي على تسرعها الهستيري في الرد على التوجه الفلسطيني لاعلان قيام دولة من خلال قرار مجلس الامن الدولي. ويؤكد ان هذا التوجه الفلسطيني هدفه الضغط على المجتمع الدولي لانصافه في حقوقه من خلال الضغط على اسرائيل والولايات المتحدة. فالاعلان عن ضم كتل الاستيطان الى اسرائيل هو قرار سخيف احادي الجانب سيورط اسرائيل اكثر على ساحة العزلة الدولية.

كما ان الغاء اتفاق اوسلو يعني ان يتحمل الاحتلال جميع الاعباء اليومية للشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة من خدمات امنية وصحية وتعليمية ومعيشية. وان العالم اليوم، خاصة بعد تقرير غولدستون، بالغالبية الساحقة من بلدانه مع الحق الفلسطيني باقامة الدولة المستقلة، مع حل الدولتين. ولهذا لا خيار سوى العودة الى التسوية عن طريق المفاوضات.

اما شمعون شيفر (نفس المصدر) فيؤكد ان ادوات اللعبة قد تغيرت، فادارة اوباما ليست ادارة بوش، وادارة اوباما تعتبر القدس الشرقية منطقة محتلة وضمها الى اسرائيل غير شرعي والاستيطان غير شرعي، واي قرار حول مصير القدس يجري الحديث والتفاوض حوله على طاولة مفاوضات الحل الدائم.

والواقع ان حكومة الاحتلال في مأزق سياسي وعزلة دولية غير مسبوقة وفي وقت يحظى فيه الشعب الفلسطيني باوسع تضامن عالمي، فهل يتوج هذه الحالة بترتيب بيته الوطني، بإعادة اللحمة الى وحدة الصف الكفاحية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية.

20/11/2009