2009-10-22

عصـــام بـكـــر

مرسوم نعم ...انتخابات لا !!!

المداولات التي من المقرر ان تشهدها اروقة المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي ينعقد في الرابع والعشرين من الشهر الجاري لمناقشة العديد من القضايا المفصلية والجوهريه لاسيما بعد التطورات التي عاشتها الساحة الفلسطينية في اعقاب ارجاء التصويت على تقرير غولدستون في مجلس حقوق الانسان في جنيف ثم العودة الى ادراج التقرير واعتماد تبني هذا القرار باغلبية 25 ، ثم  موضوع المصالحة الوطنية تأجيل او "تبرير" التوقيع على الورقة التي تقدمت بها مصر الشقيقة .

ملفات في غاية الاهمية يأمل المراقب والمتابع للشأن الفلسطيني ان تدرج على جدول الاعمال تحديدا المفاوضات التي يفترض ان يتم التأكيد على ضرورة الاستمرار بوقفها طالما بقي البناء وخطط وعطاءات البناء الاستيطاني مستمرة وملف اعادة بناء منظمة التحرير على اسس الشراكة والمشاركة في اتخاذ القرار بحيث يعاد للمستوى القيادي الفلسطيني ورأس الهرم القيادي الثقة والمصداقية التي يتوجب المحافظة عليها لمواجهة العديد من المطبات التي ربما تدهم المشهد في ايه لحظة .

تفاعلات في اروقة المجلس يفترض ان تتركز ايضاَ بطبيعة الحال على موضوع المرسوم  الرئاسي باجراء الانتخابات في تاريخ يسبق الرابع والعشرين من يناير كانون اول القادم وهو الاستحقاق الدستوري والقانوني بحكم الصلاحيات التي خولها القانون الاساسي للرئيس ولا نقاش في شرعيته او عدم شرعية هذا المرسوم ! لكن يبقى السؤال او الاسئلة المشروعة المطروحة المرافقه لهذا القرار مثل هل ستجري الانتخابات في الضفة دون القطاع ؟ وفي هذه الحالة هل يعنى ذلك اغلاق الباب نهائياَ والاعلان رسمياَ عن الانفصال السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع ؟ وهل يعني هذا فشل المصالحة ومحاولات راب الصدع واستعادة الوحدة واغلاق الباب امام الجهود المصرية ؟ وما هو الافق المتوقع اذا ما صح ما قيل حول هذه الفرضيات ؟ وما هو مستقبل القضية الوطنية؟ وما هي السيناريوهات المتوقعة ؟ .

اسئلة كثيرة يمكن ان تثار في هذه الحالة ولا اجابات مقنعة او افق واضح يعالج هذه التساؤلات ، وخصوصاَ بعد تكهنات واقتراحات اخرى تتحدث عن امكانية اتخاذ قرار بالمجلس المركزي بتاجيل الانتخابات الى اجل غير مسمى ، وافتراضات اخرى تتحدث عن امكانية قرب توقيع حركة حماس على ورقة المصالح المصرية ، وبالتالي يفتح الباب مجدداَ بامال جديدة قد تفضي الى التوصل الى صيغة توافقية اما باجراء الانتخابات في موعدها الدستوري المقرر او تاجيلها الى النصف الاول من العام المقبل لتهيئة المناخ امام المصالحة الوطنية والوصول الى صيغة توافق تخرج الساحة الفلسطينية من ازمة قد تعصف بالكثير من المقدرات والمنجزات والهياكل .

ومن هنا فان علينا ان نفرق بين مسالة اصدار المرسوم الرئاسي بتحديد موعد الانتخابات وبين اجراء الانتخابات نفسها كعملية اجرائية ديمقراطية على ارض الواقع ، تماماَ كما هو في ملف المصالحة ، التحفضات التي قدمتها بعض الاطراف والملاحظات استدعت التفريق بين توقيع المصالحة من جهة وتوقيع المصالحة فعلاَ من جهة اخرى ، فالمرسوم الرئاسي دستوري لكن المرتكزات والمعطيات لاجراء الانتخابات تحول دون ذلك فلا انتخابات في الضفة دون القطاع هذا بديهي ومنطقي ، ولا انتخابات ايضاَ بدون مصالحة وطنية ، وفي هذا السياق تبدو مسالة المرسوم ومسالة الاجراء الفعلي للانتخابات والتفريق بينهما في غاية الاهمية ، ثم ماذا عن مسالة اجراء الانتخابات للمجلس الوطني في الداخل وحيث ما امكن في دول المهجر والشتات !

المجلس المركزي مطالب في ظل الوضع الراهن بالغ الحساسية ان يعيد الاعتبار للمؤسسة الفلسطينية القيادية وان يعالج بلا لبس  او ارجاء قضايا في غاية الاهمية سواءَ على صعيد الانتظام في دورية اللقاءات والاجتماعات في للمجلس ، واحترام وتنفيذ ما يتخذ من قرارات فيه او على صعيد تطوير منظمة التحرير باعتبارها الهوية السياسية والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ومنع اية هزات او ضربات ارتدادية قد تصيب ابنيتها التى تخضع لعملية صيانة منذ زمن لابد من الانتهاء منها بسرعة ، وتقوية دعائمها واساسها وفي صلب اهتماماتها  بطبيعة الحال انجاز مرحلة التحرر الوطني التي قادتها المنظمة ، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي وقيام دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة ، وتحقيق عودة اللاجئين والثوابت الوطنية غير القابلة للتصرف وفق قرارات الامم المتحدة .

مطالب مجلسنا بتحديد ملامح وعناصر استراتيجية فلسطينية تتصدى للمخاطر التي تواجة شعبنا ومصيره ومستقبله ، ربما تبني قرار الاعلان من جانب واحد عن حدود الدولة المستقلة على كامل اراضي 67 وتحديد شكل العلاقة من سلطة تحت الاحتلال ودولة احتلال الى دولة محتلة اراضيها ودولة الاحتلال ومطالبة المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته في انهاء الاحتلال عن هذه الدولة .

قد تنتهي ولاية الرئيس والتشريعي وقد تتعرض منظمة التحرير لهزات تطال تمثيلها او حتى وجودها ولكن مالا ينتهي هو ايمان الشعب الفلسطيني بعدالة قضيتة وحضورها وتجلياتها امام العالم اجمع باعتبارها قضية تحرر وطني ، المرسوم الرئاسي حق دستوري كفله القانون لكن التريث واعطاء فرصة للمصالحة واستعادة وحدتنا السياسية والجغرافية تبقى مهمة المهمات وانجازها يتوقف علية الكثير الكثير على المدى القريب والبعيد
.

22/10/2009