2009-10-18

وليـــد العــوض
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

ماذا بعد أن بَقَتْ حماس البحصة؟؟؟

بعد أن تم تدارك الخطأ الذي أدى تأجيل التصويت على تقرير القاضي غولدستون، وأعيد طرح الأمر مجددا يوم الجمعة الماضي على المجلس العالمي لحقوق الإنسان الذي صوت بأغلبية كبيرة لصالح المصادقة على التقرير،وهذا يدحض إلى حد كبير المزاعم التي كانت تتذرع بأن التأجيل كان بهدف توفير أغلبية مؤيدة للتقرير فالدول التي صوتت إلي جانبه هي ذاتها التي عبرت عن استعدادها لذلك، الشارع الفلسطيني من ناحيته  تابع خلال الأسبوعين الماضيين باهتمام كبير ملفين  الأول ملف القاضي غولدستون الذي انتهى بالمصادفة عليه كما أشرت، أما الملف الأخر الذي لا يقل أهمية فقد تمثل بالمصالحة الوطنية وما حام حولها من تكهنات، خاصة بعد أن اتخذت حركة حماس من خطأ تأجيل المصادقة على تقرير غولدستون ذريعة لطلب تأجيل جلسة الحوار النهائية بعد أن كانت كل الظروف مهيأة لذلك في 25-1-2009 التي كانت مخصصة للتوقيع على وثيقة المصالحة، قد كانت الحجة كما أشرت أن الأجواء تسممت بعد تأجيل التصويت على قرار غولدستون وهم كما أدعى الكثير من قادتهم لا يستطيعون مصافحة من كان له دور في التأجيل، وللتغلب على ذلك برز على السطح اقتراح أبداعي يقتضي بأن يقوم كل طرف بالتوقيع منفردا على وثيقة المصالحة وتبقى كوديعة كما جاء (في موقف حزب الشعب) لدى الأشقاء المصريين لحين إنضاج الظروف لإقامة الاحتفالية، وقد وافقت العديد من القوى على ذلك، باستثناء حركة حماس ومعها قوى أخرى  متواجدة في دمشق وقد أغرقت الساحة بسلسة من التصريحات والمواقف المتضاربة تارة بالموفقة على الوثيقة وتارة أخرى بالموافقة على مضمون الوثيقة مع ملاحظات شكلية بسيطة، مرة أخرى أن الوثيقة تخلو من أي إشارة للمقاومة والتمسك بالثوابت وهذا بالمناسبة غير صحيح ناهيك على أن أي من هذه القوى لم تطرح هاتين النقطتين، كنقطتين منفصلتين على جدول اعمل اللجان ، وأخيرا وليس آخرا أن الوثيقة المطروحة تضمنت  العديد من النقاط التي لم يتم الاتفاق عليها، باختصار شديد فقد تعاطت قيادة حركة حماس مع هذا الملف وفق سياسة حرق الوقت للتهرب من استحقاقات المصالحة، ويبدو أنها بعد أن بقت البحصة (كما يقول المثل) مؤخرا ليست بصدد التوقيع على الوثيقة قبل الخامس والعشرين من هذا الشهر، وجل ما تريده يتركز باتجاه تجاوز هذا الموعد وهو الموعد المحدد في القانون الأساسي لإصدار المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعد الانتخابات، وإذا نجحت في ذلك تكون قد نقلت الوضع الفلسطيني إلى مفترق طرق خطر وأدخلت النظام السياسي  الفلسطيني برمته في أزمة دستورية يطول أمدها.

18/10/2009