2009-10-18

د. غســـان الخطيـــب
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

كلمة حق ...... ونصف

شهدت الساحة الفلسطينية الشعبية والرسمية شبه إجماع على تخطيئ تأجيل التصويت على تقرير لجنة جولد ستونز في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في بداية الشهر.

يكاد لا يستثني من ذلك أحد، ففي إجتماع غير رسمي للجنة التنفيذية – أثناء غياب الرئيس- أجمع  الأعضاء على عدم الموافقة على سلوك فلسطين الرسمي في المجلس، كما عبرت اللجنة المركزية لفتح عن أسفها لهذا السلوك،وأكدت الحكومة بعد تأجيل التصويت على موقفها السابق الداعي لتبني التقرير، ولكن الأهم أن كافة فعاليات وتعبيرات المجتمع المدني وقادة الرأي العام أجمعوا أيضا على ذلك، ومن نافل القول التذكير أيضا بأن المعارضة السياسية، أي حماس وباقي الأطراف المتحالفة معها، قد أمعنوا في الهجوم على هذا الموقف لدرجة تخوين القيادة.

ولقد شكل الوضع الناتج عن تأجيل التصويت وردود الفعل عليه مأزقا حقيقيا للنظام السياسي الفلسطيني، وإختبارا لقيادته وهيئاته. إذ كيف يمكن أخذ مواقف والشروع في ممارسة سياسة لا تحظى بأي قبول من أياَ من هيئات إتخاذ القرار وأي جزء من الرأي العام؟ وماذا سيتبقى من معنى لوجود هذه الهيئات، التي إنتخب بعضها حديثا مثل اللجنة المركزية لفتح، ورمم بعضها الآخر مؤخرا مثل اللجنة التنفيذية؟

إن المشاركة والشفافية والمسائلة من أهم دعائم الحكم الصالح في أي نظام سياسي. ولقد كشفت هذه التجربة غياب المشاركة في إتخاذ القرارات، وإنعدام الشفافية، إذ تبين أن أحدا من الهيئات المسؤولة لم يكن مشاركا في الموقف ولا عارفا به، أما الآن، وقد تم التراجع عن الخطأ والعودة بالتقرير إلى مجلس حقوق الإنسان وإقراره هناك، فالجميع بإنتظار ما إذا كان نظامنا السياسي يحتوي على الحد الأدنى اللازم من المسائلة.

في المقابل، فإن كلمة حق يجب أن تقال في أن القيادة الفلسطينية أثبتت حساسيتها للرأي العام الفلسطيني، إذا لا شك أن تراجعها جاء بناء على ضغط الرأي العام، وهذه من السمات الديمقراطية لأي قيادة ولأي نظام سياسي.

وبالرغم من كل ما يقال نقدا في هذه القيادة، فإنها الوحيدة في العالم العربي التي أجرت إنتخابات سياسية غير مضمونة النتائج في عام 2006، بل وأكثر من ذلك، قامت تلك القيادة بتسليم الحكومة للحزب المعارض الفائز والذي شكل حكومة من أعضائه وباشر الحكم.
والآن، فإن تجربة تراجع القيادة عن موقف ومسلك في مسألة هامة وحساسة نتيجة لضغط الرأي العام وقوى المجتمع السياسية وغيرها، تمثل علامة إيجابية يجب البناء عليها.

فإلى جانب تحديد من يتحمل مسؤولية الخطأ ومحاسبته، على لجنة التحقيق التي شكلتها اللجنة التنفيذية أن تنظر في الخلل في آلية إتخاذ القرار في النظام السياسي الفلسطيني من أجل تطوير الحكم الصالح وتجنب تكرار ما حدث.

18/10/2009