2009-10-11

مقالات ... في ملاحظات

الكاتب: ابــراهيــم دعيبـــس

اعرف ان الناس ملو القراءة والكلام المكرر في السياسة، بعد ان ساد الانفصام في علم الكلام بين الالفاظ والمعاني وبين النوايا والتنفيذ وبين الصدق والكذب، وبين الدجل والانتهازية والخلط بين الممكن والمستحيل وما ينبغي عمله وما نقدر على عمله فعلا، ولهذا احاول اليوم «اصطياد» اكبر عدد ممكن من القراء من خلال ملاحظات هي مقالات او مقالات في برقيات، لايصال ما اريد من اقصر الطرق واقل الكلام، وكنا قد نسينا كما يبدو، ان خير الكلام ما قل ودل.

السلطة والرئيس:
بعد طول بلبلة ونفي وتبريرات، دعا الرئيس ابو مازن الى اعادة النظر في تقرير غولدستون امام مجلس حقوق الانسان، بعد ان شكل لجنة للتحقيق في ملابسات ما حدث، وبعد ان اعترف اكثر من مسؤول فلسطيني بان ابو مازن نفسه والسلطة يتحملان مسؤولية في تأجيل التصويت. وبدل كل هذا اللف والدوران، اما كان الاجدر بالرئيس ان يقطع جولته ويعود فورا الى الوطن ويتحدث بالحقائق وصريح العبارة وان يتحمل المسؤولية بشجاعة في خطاب الى الناس الغاضبين.

حماس والجزيرة
تنسى حركة «حماس» وقناة «الجزيرة» ان تقرير غولدستون يتهم قادة من حماس بارتكاب جرائم حرب كما الاسرائيليين بالتمام والكمال، وان اي تصديق على التقرير سيعرض هؤلاء كما الاسرائيليين، للملاحقة القضائية الدولية. وان كان نصيب الاسرائيليين اكبر كثيرا.

على اية حال، فقد جاء الموضوع كـ «الهدية من السماء»، وبدأت «الجزيرة» بسكب الكاز والزيت في كل مكان، وجاءت حماس لتشعل النار، في حملة تشويه او استغلال لما حدث، واتخاذه مناسبة للتخلص من اتفاق المصالحة والانتخابات، ولو توفر الحرص العام، لطالبت حماس بالتعجيل بالانتخابات مع تدني شعبية السلطة ورئيسها، وكان من المنطقي ان تدعو فتح والسلطة الى التأجيل.

تقرير غولدستون
يحاولون تصوير التصويت على تقرير غولدستون وكأنه الفرصة التي كانت ستزيل الاحتلال وتقيم الدولة. وينسى هؤلاء ان قرارات دولية كثيرة داست عليها السياسة الاسرائيلية والاميركية، ومن اشهرها قرار محكمة لاهاي الدولية عام 2003 ضد الجدار. وهذا لا يقلل من اهمية القرار وضرورة متابعته على كل المستويات والاماكن.

وزير خارجيتنا... خارج الصورة!
وسط «الحرب الاعلامية» الكبرى حول تقرير غولدستون، تذكرت بالمصادفة ان لنا وزير خارجية وذلك يوم ان كلفه الرئيس ابو مازن بالسفر الى نيويورك لدعم المبادرة الليبية بعرض القضية على مجلس الامن، ومن سوء الحظ انه ما ان وصل حتى كان مجلس الامن يرفض العرض الليبي، ولم نسمع له صوتاً او نرى صورة في كل هذه المعمعة، علماً بأنه كوزير خارجية كان يجب ان يكون في صلب الاحداث، لا خارج الصورة.

الوزير باسم خوري
لا نعرف ان كان وزير الاقتصاد باسم خوري قد استقال فعلا ام انه باق في منصبه. على اية حال فانه رجل يتمتع باحترام ومصداقية وناجح في عمله وعلاقاته. وقد زاد الاحترام له في لقائه مع «الجزيرة» حيث احرجها واحرج قطر التي تمولها وترعاها وقال اقوالا عبرت عن رأي كثيرين في هذه القناة. نفى اولا وبشكل قاطع علاقة ياسر وطارق عباس بالاتصالات الوطنية، واوضح ان قطر هي التي تملك النصيب الاكبر، وقال لهم ان قطر وهي «دولة عظيمة وكبيرة» تملك حق طلب بحث تقرير غولدستون مجددا في مجلس حقوق الانسان بصفتها عضوا فيه ولا نعرف ما الذي يمنعها من ممارسة دورها واقرار التقرير الذي يثير كل هذا الجدل المبرر حينا والمغرض والمشوه في اغلب الاحيان.

نتانياهو: ابو مازن لا سامي
في تقرير له في صحيفة «هآرتس» يوم الجمعة الماضي قال الصحفي الاسرائيلي المشهور ألوف بن، ان نتانياهو يعتبر الرئيس ابو مازن لا سامياً، لانه في رسالته للدكتوراه عام ١٩٨٢، انكر المحرقة اليهودية وتساءل عن عدد اليهود الحقيقي الذين اعدمهم هتلر.

فهل من هذا المنطلق، يحاول نتانياهو تدمير الرئيس والسلطة التي يقودها، بالاضافة الى مطامعه التوسعية ومواقفه السياسية المعروفة؟.

اميركا واسرائيل:
نقلت مصادر اسرائيلية عن مسؤولين كبار في الادارة الاميركية واعضاء في الكونغرس وجود غضب شديد بسبب الحملة الاسرائيلية الكبيرة التي يعتقد ان نتانياهو نفسه يشارك فيها، ضد ادارة الرئيس اوباما، ومحاولة تصويره كقائد معاد لاسرائيل.

لقد اظهرت هذه الحملة نتائج واضحة في تغير مواقف اوباما ومحاولته استرضاء اسرائيل وقوى الضغط المؤيدة لها، هذا بينما نحن العرب قاعدون على رصيف التاريخ نردد شعارات ونصدر بيانات.

اسرائيل وهندوراس:
رئيس هندوراس المعزول، زيلايا يتهم جهات اسرائيلية ويهودية بالوقوف وراء عزله، لانه بدأ يتقرب من شافيز ويتبع سياسة لا ترضي اسرائيل، ويذكرون اسماً محدداً هو يهودا ليتنر الذي يعيش هناك منذ عشرين عاما ويملك متجراً لمعدات الاتصال. بلغ غضب اتباع زيلايا اوجه في ٢٥ ايلول الماضي حين قال دفيد روميرو مدير اذاعة «غلوبو» الهندوراسية ان من الانصاف لو اعطي هتلر فرصة لانهاء مهمته التاريخية مما اثار احتجاج السفير الاميركي واسرائيل واليهود عموماً واتهموه باللاسامية.

* لهذا احاول اليوم «اصطياد» اكبر عدد ممكن من القراء من خلال ملاحظات هي مقالات او مقالات في برقيات، لايصال ما اريد من اقصر الطرق واقل الكلام، وكنا قد نسينا كما يبدو، ان خير الكلام ما قل ودل.

11/10/2009