2009-10-11

نــافـــذ غنيـــم
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

ما بين خطاء "غولدستون" وكارثة تأجيل الحوار

أخطأت هيئة الرئاسة الفلسطينية في الوقوف إلى جانب تأجيل التصويت على  مشروع القرار الخاص بتقرير "غولدستون"، كان من المفترض أن يعالج هذا الأمر بحكمة وموضوعية، وان لا نضع أنفسنا كفلسطينيين في موقف الداعم لتأجيل التصويت على مشروع القرار الخاص بهذا التقرير الهام، وقد جاءت ردة الفعل الرسمية والشعبية تجاه ذلك مبررة، وهي رسالة تعبر عن رفض هذا الموقف والمطالبة بتصويبه، لتجنب الضرر الذي تسببه قرار التأجيل، وهي  صفعة لنهج التفرد في اتخاذ القرارات داخل المؤسسة الرسمية وبخاصة داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية . ومن الملفت للانتباه أن الحملة الصاخبة المنددة بموقف السلطة الوطنية الفلسطينية وتحميلها كامل المسئولية عن هذا الخلل ساهم في حرف الأنظار عن تحميل المسئولية للأطراف الإقليمية والدولية التي ضغطت من اجل تحقيق ذلك .

من المفيد التفاعل مع هذا الأمر في إطار المصلحة الوطنية العليا لشعبنا، وان لا يستخدم ذلك للمناكفات السياسية، ولتحقيق أغراض فئوية تخص أي طرف، ومن غير المفيد المبالغة في التحريض على الرئيس الفلسطيني برغم تحمله لمسئولية ما جرى باعتباره رأس الهرم السياسي الفلسطيني، لا سيما وان هناك لجنة تحقيق ستباشر أعمالها وصولا لنتائج واضحة، الأمر الذي سينهي كافة الملابسات القائمة، ويمهد لمعالجة هذا المأزق بطرق ووسائل فاعلة، تضمن عدم تكراره مستقبلا .

إن الرئيس محمود عباس مطالب بالتوجيه خطاب صريح للشعب الفلسطيني لشرح ملابسات ذلك، والاعتذار عن ما جرى، ومحاسبة كل من يتحمل مسئولية في هذا الجانب، وتوضيح الإجراءات التي سيتخذها لمعالجة هذا الأمر سواء كان ذلك على مستوى إعادة تفعيل التقرير دوليا، أو على مستوى آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة الفلسطينية، لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات التي تلحق ضررا بالشعب والقضية الفلسطينية .

ردة الفعل تجاه هذا الخلل تعكس وعيا وطنيا متقدما لدى شعبنا الفلسطيني في الحفاظ على قضيته الوطنية، وعن قناعة بان الجماهير تريد للإرادة الدولية والقانون الدولي اخذ دوره الفعال في التصدي لممارسات الاحتلال الإسرائيلي، ومحاسبة إسرائيل، والضغط باتجاه انجاز حقوق شعبنا الفلسطيني، وهذا ضمنا يعتبر صفعة لمن لا يعترفون أو يقللون من أهمية الإرادة الدولية والقانون الدولي، وهي دعوه لضرورة التعامل بايجابية مع هذا الجانب، والحرص على أن تراكم الفصائل من خلال ممارساتها دعما وتعاطفا دوليا لصالح قضيتنا لا العكس " . وفي هذا الاتجاه يمكن تفسير وتفهم موقف فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي انتقدت وخطأت موقف السلطة بسبب تأجيل التصويت على مشروع القرار، من جانب إدراكها لأهمية ذلك، لا سيما أنها وصفت التقرير حين صدوره بالهام رغم ملاحظاتها عليه، وجاءت انتقاداتها في إطار منطقي ومسئول بتحميل المسئولية للسلطة، ومطالبتها باتخاذ إجراءات لمحاسبة المسئولين عن هذا الخطاء ، أما حركة حماس التي هاجمت وشككت في مضمون التقرير عند صدوره، فقد بالغت في ردة فعالها اتجاه قضية تأجيل التصويت على التقرير وصولا لتخوين الرئيس أبو مازن، والمطالبة الساذجة من قبل البعض بسحب الجنسية الفلسطينية عن المتورطين، فلا يفسر ذلك إلا باستغلال ما جري للمس بمؤسسة الرئاسة، ولتوتير العلاقات الداخلية ودفعها لمنحدرات خطيرة ...  كيف لحماس وهي تخون الرئيس الآن تفسير موقفها للجمهور ولعناصرها فيما بعد عندما تتم المصالحة في القاهرة؟! أو أن هناك ما هو مبيت لدى أطراف داخل حركة حماس لدفع الأمور نحو تدمير مسيرة الحوار وتكريس حالة الانقسام ؟  

على قيادة حركة حماس التوقف عن نهج التخوين الذي يمكن أن يطولها بسبب بعض المواقف، وكان عليها عدم الخلط بين رفض وإدانة ما جرى، وبين الالتزام بالتوجه إلى القاهرة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري لإنهاء حالة الانقسام، فذلك هو المخرج الوحيد لإنهاء المأساة التي يعانيها شعبنا الفلسطيني على كافة المستويات، ويشكل صمام أمان للجم أي مواقف أو توجهات لا تنسجم مع مصلحة شعبنا وقضيته الوطنية من قبل أي طرف فلسطيني، ومن شان تأجيل موعد الحوار هذا الشهر إدخال مستقبل النظام السياسي في منعطف حاسم وخطير، لاسيما ونحن أمام استحقاق إعلان الرئيس لمرسوم انتخابي هذا الشهر التزاما بإجراء الانتخابات في موعدها بتاريخ 25- 1- 2010م .

إن مواصلة الانقسام والمناكفات الداخلية، لن يخدم هدف شعبنا في الدفاع عن القدس والتصدي  لسياسية التهويد التي تستهدفها، ولا في مواجهة سياسة الاستيطان وأثارها المدمرة على الأرض وعلى مستقبل شعبنا . كما أن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني سيضعف الجهد الفلسطيني وقدرته في التأثير لتفعيل  تقرير "غولدستون" لإدانة الاحتلال الإسرائيلي وملاحقته في المحاكم الدولية، كما سيضعف التأثير باتجاه تجنيب حركة حماس مقصلة التقرير الذي يدينها في أكثر من موضع.
     

11/10/2009