2009-10-11

وليـــد العــوض
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

الخطأ والخطيئة

ما زالت العاصفة التي أثارها الموقف الخاطئ من مناقشة توصيات واستنتاجات القاضي غولدستون على أشدها ، فحالة الغضب العارم مازالت هي السائدة على الساحة ، بينما تخرج بين الفينة والأخرى مواقف لعدد من المسئولين الفلسطينيين تقر بالخطأ وتعد بالعودة عنه وطرح التقرير للمناقشة  مجددا ، وقد بدأت ملامح هذه المعالجة بالطلب  مجددا لمجلس حقوق الإنسان للمطالبة بمناقشة التقرير وتوصياته ، إن مثل هذا الأمر قد يمثل اعترافا بالخطأ وبداية للعودة عنه الخطأ ، لكن هذا لا يكفي  خاصة مع عدم توفر الضمان لعدم تكرار ذلك ، مما يتطلب تشكيل لجنة وطنية لمتابعة تقرير غولدستون في كافة المحافل الدولية.

كما يتطلب أيضا  ضرورة مسارعة اللجنة التنفيذية بإقرار تشكيل لجنة التحقيق ومنحها الصلاحيات اللازمة لمعرفة ملابسات الخطأ ومصارحة الشعب بالحقيقة ومحاسبة المسئولين عن ذلك ، إن المماطلة في ذلك أمر غير مفهوم خاصة بعد عودة الرئيس من جولته في الخارج .

الموقف الخاطئ من تقرير غولدستون أثار الغضب والاستهجان من الجميع كما أشرت، رغم انه يدين إسرائيل وحماس على حد سواء ، وقد كانت ردة الفعل على  الطلب بتأجيل مناقشته  أمر طبيعي ، لكن ما بات غير طبيعي هو محاولة الاستغلال غير المنطقية لهذا الموقف واعتباره قميص عثمان، بل اتخاذه ستارا ومبررا لارتكاب خطيئة اكبر تتمثل في نوايا حماس بالتراجع عما وصل إليه الحوار الوطني من تقدم  وصولا لطلبها تأجيل التوقيع على اتفاق المصالحة الوطنية إلى ما بعد 25 / 10 / 2009 ، الأمر الذي سيدخل النظام السياسي الفلسطيني في أزمة دستورية كبرى تهدد بتقويضه إلى أمد طويل وهذه طامة كبرى ترتقي إلى مستوى الخطيئة بل أكثر.

11/10/2009