2009-10-08

الاسير باسم الخندقجي
عضو اللجنة المركزية
حزب الشعب الفلسطيني
سجن جلبوع المركزي

حكماء الخيبة بروميثيوس فلسطينياً

كانت لدى شاعر الإغريق الملحمي الأشهر في التاريخ ' هوميروس ' براعئتيه ' الإلياذة و الأؤديسة ' التي حشدا فيهما أكبر عدد من الأسطورين من بين هاؤلاء الأبطال الأسطورين ' برومثيوس ' إبن الألهه زيوس '  

و هو أحد جبابرة الإغريق في الميثولوجيا الأغريقيه ، و تقول الأسطورة إن برومثيوس كان واحد من هاؤلاء الأبطال الذين تذخربهم الأساطير الإغريقية لأنه كان حبا للبشر رؤوفا بهم ، ' ولقد قام بسرقة النار من الألهه زيوس ' أعطائها لبني البشر .

لقد كان بريمثيوس حكيما علم بني البشر القرأ و الحساب و الفنون و بس الروح النضالية فيهم و التضحية من أجل الوطن و يعتبره أن بتقديمه النار للبشر دليلا على كونه من المساهمين بالحضارة الإنسانية .

كم كنت أتمنى أن ارى برومثيوس فلسطينيا أو صلاح الدين عربيا في هذا الزمن الذي باتت فيه القومية العربية بحكم منتهي منها تموت موتا بطيئا عبر حكامها الفاسدين ....

حكماء الخيبة  

بروميثيوس فلسطينياً

كنتُ سالتُ أحد الرفاق معي هنا في الغربة الحديدية السؤال التالي:

هل كل هذا الخراب الجميل يعيشُ فينا ويُحيط بنا سيكون في المستقبل خراباً جميلاً؟

سيتجلى الجواب حتماً إما سلباً أو إيجاباً بعد قليل...أما الان علينا ان ندرك التالي :

لا شيئ أشد خطورة وشراسة على الشعب الفلسطيني من الوصفات الجاهزة المُعْدة مسبقاًللتطبيق لتصبح أنماطاً سائدة بكافة تمثيلاتها ..

إذ كل مايحدث الان هو تجسيدٌ مُزوْر غير سليم لبض التعميمات الفكرية والسليسة التي إختزلت ببريقها الصناعي الوهمي مُقدرات الشعب وحولت عفويته وروحه الوطنية الطاهرة إلى ماترمي إلية من تطبيقات عملية واقعية بعيدة كل البعد عن عمق الواقع.

النمط السائد بكل تناقضاته وأطيافه قاد الشعب الفلسطيني إلى حالة لا يحسد عليها وهي التخبط الدائم وضياع الأماني والتطلعات في إزدحام المراحل .. فتارة يقولون مرحلة بناء وتغيير وإصلاح وتارةً أخرى هي مرحلة تحرر ومقاومة وإستقلال ..وأما الذين يجمعون بين المرحلتيْن لا يملكون سوى الشعارات وفي بعض الاحيان لا يتجاوز جمعهم مستوى شهادة الزور.

إنه التخبط الهائل يمارسهُ النمط السائد منذ ثمانينيات القرن الماضي بإضافاتٍ جديدة زادت من عمق الجرح الفلسطيني وتناقضاته الحادة وكم سيكون جميلاً هو الخراب إذا كانت ممارستنا على أرض الواقع تنبع من جهلٍ او جنونٍ مؤقت لأن هذا الجهل يمكن معالجته وترجمته إلى معرفة وإما إذا كان ما تم إعداده وتطبيقه علمياً ليتمثل في أطرٍ ومؤسسات ينبعُ من وعيٍ ومعرفةٍ شيطانية ما..فإن مايجب قوله هنا وبكل حسرةٍ واسى هو:على الارض والشعب والسلام ..

في نفس الوقت وكنتاجٍ لكل ما نحن فيه الان فإننا نحن الشعب الفلسطيني بكل ما نحتويه من الوان واطياف وتناقضات  لا نملك حتى هذة اللحظة سوى تكديس المزيد من الخيبات والماسي في وجهة تطلعاتنا وطموحاتنا دون أدنى اجابات وتفسيرات تقودنا نحو التقدم والتغيير.

ولكي نعري تصورات وتعميمات 'السائد'الخائبة علينا ان نبدا من مفهومية علمية لحالة الشعب ..اذ عندما نقول الشعب فإننا نعني مجتمع..بل نحن تجمع بشري – إنساني لم يصل بعد الى الفرز والتحول الاجتماعي بتمثيلاته وتشكيلاته وانسجته وصراعاته الداخلية البناءه نحو التقدم ..وهو ايضا تجمع تاريخي – جغرافي منذ مئات القرون وحتي الان دون بوتقة المواطنة وتحكمةعادات وتقاليد من جهة وبضع افكار ونظريات تجلت في الاطر السائد وتناقضٌ ليته مازال رئيسياً مع الاحتلال من جهة اخرى.

ومن هنا فإن الذاتي والموضوعي يُعدان بمثابة وحش خرافي يستنزف الشعب ويقضي على اماله في التحرر والاستقلال ما دام هذا الوحش يصول ويجول في ارجاء الوطن ملتهماً كل ماتقع عليه غريزته ذات المصالح الذاتية .. دون اية عراقيل او برامج هادفة هادفة تقضي عليه..وهنا يتجلى الخراب شظايا وانقاض فهل سيكون جميل؟؟

ثمة يروميثيوس على على هذه الارض وعليه ان يسرق النار لا لكي يعطيها للانسان الجاهل فقط لكي يحرق بنيران معرفته ايضا قيود واسمال الرجعية والجهل وكل من اسهم ويسهم في القضاء على تطلعات وتضحيات هذا الشعب .

بروميثيوس الشاب الفلسطيني الذي هو امتداد روحي وتاريخي وعشقي وديني ليسوع الفلسطيني ابن هذه الارض الذي قام بأهم ثورة انسانية وهو لا يتجاوز الثلاثين وردة  وحلم .. هنا تتجلى العفوية والنقاء والروح الثورية والنقدية والوطنية الطاهرة التي ما ان تجتمع وتندمج مع بعضها حتى تندثر وتزول المراحل الظلامية والتخبطية...

إن السائد الان لا يكفل النهوض بل يسعى عبر افقه الضيق وفئويته الى ترويض روح الشباب وكبح جماح إرادتهم داخل قيمه البالية..والحاجة المحلة اليوم تطالبُ بالشباب الغضْ الذي ياخذ على عاتقه المعرفة التي ينفي بها عن شعبه كل العوامل والاشكال التي قادته الى هذه المرحلة المرعبة.....

ان سرْ تخلْف بني الانسان  وانحطاطة هومن دكتاتورية حكامهِ وفساد اخلاقهم في المجتمع.....

8/10/2009