2009-03-05

عصـــام بـكــر

يوم المرأة يوم... راشيل كوري

من بدء الاحتفالات بمناسبة يوم المرأه العالمي الذي يمر علينا هذا العام اكثر مرارة وحزناًًً من الاعوام السابقة بفعل العدوان المتواصل على اهلنا وابناء شعبنا في قطاع غزة ، والحصار البشع الذي يحصد المزيد من الارواح والمعاناة ، ومع دخول الصراع على ما تبقى من القدس والضفة الغربية منحى خطير بات يهدد مستقبل ووجود الشعب الفلسطيني في محاولة محمومة لقتل الحلم الوطني والانقضاض لفرض الحل من طرف واحد  بقوة البلدوزر والمصادرات وتهجير السكان الاصليين ، واستبدالهم بأولئك الاخرين القادمين من سقاع الارض ليستوطنوا  في ارضنا بعد ترحيل القاطنين فيها منذ الاف السنين .

ولا يخفى ايضا ان هذه المناسبة تأتي مع بشائر وتفاؤل الشارع الفلسطيني بامكانية نجاح الحوار بعدما شهدته القاهرة من ازالة الغيوم من طريق اللقاء بين الفرقاء على الساحة الفلسطينة حتى ولو بشكل اولي في خطوة اولى على هذا الطريق الطويل والشاق، وامل يراود المتتبع وكل غيور على ان يفضي الى نتيجة واضحة واحدة وليس سواها وهي عودة الوحدة وانهاء الانقسام الذي يدمي الجميع وطنا وشعبا ومستقبلا لأجيالنا القادمة .

كما لا يخفي على احد ما دمنا نتحدث عن متغيرات ما شهدته الخارطة الاسرائيلية من جنوح لليمين واليمين المتطرف وصعود غلاة التطهير العرقي والفاشية الى سدة الحكم في تخويل مباشر من الجمهور للذهاب الى حروب واحتدام الصراعات في المنطقة برمتها ، وانعكاس كل ذلك على قضيتنا الوطنية التي تتعرض لخطر التصفية المباشر اكثر من اي وقت مضى .
الثامن من اذار هذا العام يطل علينا وتحديات كثيرة ماثلة امامنا لاسيما على صعيد الكفاح الوطني من جهة واستمرار العنف والظلم الواقع على النساء اللواتي يتحملن عبء الدفاع عن الوطن وعن الاسرة وحق الحياة في مهمة مزدوجة مقدسة تصل المراة الفلسطينية فيها الى ما بعد الاسطورة وخير مثال على ذلك ما جرى ويجري في القطاع الحبيب حيث المرأة الفسطينية زيتونة الارض وزيت المداد لأستمرار الحياة على انقاض القتل والموت والخراب ، تنهض لتحافظ على ما تبقى من كل شيء بدء من لقمة الخبز وانتهاء بقيم مسخت الى حد الامعان في سلخ جلودها علنا ،في انهيار للنسيج الاجتماعي بفعل الغارات والحصار ولقمة العيش الى ادنى مستوى له على الاطلاق وخير مثال على ذلك ما نقلته الصحف الفلسطينية عن ارتفاع معدلات الطلاق والزواج في ضرب للاسرة الفلسطينية او ما بات يعرف " بالطلاق الفصائلي" وهو امر مخجل ومؤسف ويدعو الى الاشمئزاز بكل القيم والمقايس .

وفي هذا العام علينا ان لاننسى ولا يغيب عنا ابدا واحدة انتزعت جنسيتها الفلسطينية تحت انياب الجرافات بجدارة واستحقاق فريد من نوعه انها راشيل كوري الفتاة الامريكية التي جاءت لترى بام عينها ما يعيشة الشعب الفلسطيني من حرب اقتلاع ووجود ، راشيل ابنة ال23 عاما التي وصلت قطاع غزه ضمن فرق المتضامنين الدوليين مع الشعب الفلسطيني بتاريخ 15/2/2003 لتكون شاهدة بدماء شراينها وجسدها الغض على اي نوع من الاحتلال يعاني منه الشعب الفلسطيني، اسابيع قليلة لا تتعدى الشهرفترة مكوثها كانت كافية لترسخ في ذهنها وعقلها اصرارا على مجابهة ما يجري مهما كلف الثمن حيث سقطت بتاريخ  السادس عشر من اذار تحت انياب الجرافة الاحتلالية ليؤكد ان الشعب الفلسطيي ليس معزولا ولا ارهابيا ، وان هنا شعب يستحق ان تولد له دولة وسيادة وكرامة وطنية فوق ارضه .

راشيل كوري تستحق تكريما مميزا هذا العام من الحركة النسوية والاطر والمؤسسات التي تعنى بقضايا المراة وبهذا التكريم نعبر عن العرفان لها وما صنعت لتدافع عن بيوتنا وارضنا وحقنا في القمح والحياة ، لماذا لايتم اطلاق اسماء شوارع وساحات عامة بل مدارس البنات في اكثر من محافظة ومدينة وقرية ومخيم على اسم هذه الفارسة التي عبرت بجسدها عن معاني الوفاء والانسانية والاحساس بين بني البشر اينما كانوا ، لا نريد ان نقول ونتغنى بها  باعتبارها وردة فلسطينية واقحوانه للعطاء وان  ننثر الشعر والورد على ما تبقى من عظامها التي فرشتها ارضا لتحمي برتقالة في رفح الفلسطينية تدافع بها في وجه اعداء الحياة والانسانية.
راشيل كوري واحدة منا ،اصبحت حيثما ادرت وجهك صورتها لا تفارق الوجدان عبرت حدود الجغرافيا والتاريخ معا في رسم سريالي بالغ العمق والمعاني ليكرمها والديها ايضا بعد القدوم الى هنا ليروا ما اقترفته الايدي الاثمة بحق كل شيء بما فيه راشيل ، وهي الابنة التي تركت الدراسة والحياة المريحة لتأتي الى هنا ، ربما يمكن تسميتها "شهيدة الواجب الانساني " .

في الثامن من اذار لنلقى رودة حمراء بلون الدم في غزة وأخرى بيضاء بصفاء قلبها وروحها على قبر راشيل ، وللنحنى لها ولكل شهيدات الشعب والثورة ، اللواتي يواصلن غزل الحلم وبناء القصيدة التي تليق بنا رغم العذاب ورغم دموع العين والذكريات التي تملىء المكان بعبق الشهادة وعبير الكبرياء .

باتجاة ارساء قواعد واسس سليمة لبناء مجتمع العدالة والمساواة ودولة الحريات والحقوق والمؤسسات لأنجاز التغير الاجتماعي الذي نطمح اليه ونصبو لأن نرى انفسنا واولادنا واجيالنا القادمة فيه، بعيدا عن ثقافة الاقصاء والكراهية ومن اجل حرية المراة وحفظ كرامتها وشموخها خيمة نستظل بها وشمعة عطاء دائمة العطاء.


وكل عام ونساء الوطن والعالم بالف خير

5/3/2009