2009-03-02

خالد منصور
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني


تدخل أمريكي وقح

    ما أن انطلق قطار الحوار الفلسطيني الفلسطيني حتى بدأت أطراف دولية عدة-- وفي مقدمتها الولايات المتحدة-- بوضع عصيها في دواليبه، كي تعرقل مسيرته وتمنعه من الوصول إلى المحطة التي يريدها شعبنا الفلسطيني ويتوق للوصول إليها، وهي إنهاء حالة الانقسام وتشكيل حكومة وطنية متفق عليها-- تشرف على اعمار ما دمره العدوان الصهيوني على غزة، وتعيد بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية ومهنية، وتهيئ الظروف لانتخابات رئاسية وتشريعية في مدة أقصاها أواخر شهر كانون الثاني من عام 2010.

    فالحوار الفلسطيني الفلسطيني الذي طال انتظاره، وتعطل أكثر من مرة بفعل التدخلات الإقليمية والدولية، يواجه اليوم خطرا كبيرا وتحديا خطيرا، بفعل التدخل الأمريكي السافر الذي أفصحت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون-- حينما تحدثت عن رفض الولايات المتحدة التعامل مع أي حكومة فلسطينية قادمة تكون حماس جزء منها كما وتعلن رفضها تحويل أموال اعمار غزة إلى أي حكومة تشارك بها حماس-- ما لم تعترف حماس بدولة إسرائيل--  وبذلك تزيل كلينتون الأوهام التي تنامت اثر قيام بعض الشخصيات الأمريكية والدولية إلى قطاع غزة، والتي ظن البعض ( وفي مقدمتهم حماس ) أنها بداية لتغيير قد يحصل على الموقف الأمريكي والأوروبي تجاه حماس.. متجاهلا هذا البعض أن كل زوار غزة من الأمريكان والأوروبيين تعاملوا مع الدمار الهائل الذي شاهدوه، وكأنه كارثة طبيعية وليس بفعل الهجوم البربري الغاشم الذي شنته إسرائيل ضد القطاع، واستخدمت في هجومها احدث أنواع الأسلحة وأكثرها فتكا-- والتي مصدرها الرئيسي هو الولايات المتحدة.. كما أن هؤلاء الزوار لم يتراجعوا قيد أنملة عن تصنيفهم لحماس بأنها تنظيم إرهابي.

    ومن المؤكد أن الموقف الذي أعلنته هيلاري كلينتون يعتبر تدخل أمريكي وقح في الحوار الفلسطيني الداخلي، وهو محاولة مكشوفة لتخريب وإفشال الجهود المضنية التي بذلت ( فلسطينيا وعربيا وإقليميا ) لجمع الإطراف المتصارعة على طاولة الحوار، وهو موقف يجب أن يجابه برفض فلسطيني واضح وحازم وقوي، تشارك فيه كل الأطراف الفلسطينية، ولن يكون مقبولا من احد الصمت على هذا التدخل، لان الصمت في هذه الحالة يعني أن تصريحات كلينتون قد وجدت لها صدى داخل الصف الفلسطيني، كما أن جمهورية مصر راعية الحوار-- ومعها جامعة الدول العربية-- مطالبة بإبلاغ كلينتون ومن ورائها اوباما أن الاستمرار بمثل هكذا سياسة لن يحل المشاكل في منطقة الشرق الأوسط، وينظر إليه كاستمرار في سياسة الانحياز للموقف الإسرائيلي.. وكذلك على العرب توجيه سؤال إلى كلينتون يكشفوا من خلاله كيلها بمكيالين.. وهو ( كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع حكومة إسرائيلية ترفض الحل على أساس دولتين.. بل وتعلن بعض مكوناتها برنامجا للترانسفير والتطهير العرقي.. هل ستحاصرها مثلما تهدد أي حكومة وحدة فلسطينية قادمة-- إذا ما كانت تضم بداخلها وزراء من حماس..؟؟ ).

إن تركيبة أي حكومة فلسطينية قادمة، وكذلك البرنامج الذي ستحمله، هو رهن لنتائج الحوار الذي بدا في القاهرة، والذي سيتواصل من خلال عمل اللجان التي شكلت والتي ستبدأ أعمالها في العاشر من شهر آذار الحالي-- ومن البديهي أن حماس ستكون جزء أساسي من أي حكومة.. وما تصريحات كلينتون إلا محاولة للتأثير على مجريات الحوار.. وهي بمثابة عصا غليظة تشهرها الإدارة الأمريكية في وجه الفلسطينيين-- كي تحول دون وحدتهم، وتبقي على حالة الانقسام خدمة لإسرائيل، التي تخشى وقوف الفلسطينيين صفا واحدا يعظم قوتهم في مواجهة مخططاتها لنهب ما تبقى من الأرض الفلسطينية وتهويدها.

2/3/2009