2009-02-28

نـافذ غنيـم
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني


انجاز هام يحتاج لمزيد


عكست أجواء الحوار الوطني بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة حالة من الارتياح لدى جماهير شعبنا, ولكافة الحريصين على وحدة شعبنا ومستقبله الوطني, كما أشاعت نتائج الجولة الأولى من الحوار حالة من الطمأنينة والثقة بإرادة الفصائل الفلسطينية الساعية نحو إنهاء الانقسام والوحدة, هذه الثقة التي تدهورت في الآونة الأخيرة نظرا لما لمسه الكثيرين من أن هناك من يغلب مصالحه التنظيمية على حساب مصالح الشعب والوطن, وبان البعض لا يسيطر على قراره السياسي الوطني سيطرة كاملة لسبب أو لأخر, وبرغم أجواء التفاؤل والارتياح التي سادت الشارع الفلسطيني, يتوجس البعض من مرحلة الحوار القادمة, ربما لان هناك تجارب وحدوية لم يكتب لها النجاح في السابق, أو لم يتواصل ترسيخها على الأرض كاتفاق مكة وما تلاه من صراعات مريرة أدت لنتائج كارثية ما زلنا نعاني أثارها المدمرة, وربما لان القادم هو المحك الأكثر سخونة الذي سيعكس مدى صدق كل طرف وسعيه الجاد نحو إنهاء الانقسام وانجاز هدف الوحدة حيث تعقيدات القضايا المطروحة, الحكومة, منظمة التحرير الفلسطينية, الانتخابات, الأجهزة الأمنية, المصالحة الوطنية, وما تحمله هذه الملفات من حالة تباين عكستها حالة الافتراق الأخيرة .

      أمام هذا الواقع وفي ظل الظروف والمخاطر التي تتهدد شعبنا ومشروعه الوطني, وإخلاصا لتضحيات شعبنا والأخذ بيده لتجاوز هذا الواقع الأسود الذي يثقل عليه, تفرض المسئولية الوطنية نفسها على الجميع في أن نمضي بذات الروح والإرادة الصادقة التي تجسدت في المرحلة الأولى من الحوار, لاستكمال العمل في كافة اللجان الخمس التي ستبدأ عملها بالقاهرة في آذار القادم وصولا لاتفاق شامل ينهي حالة الانقسام ويرسي أسس الوحدة والمصالحة الوطنية .

       إن جماهير شعبنا تتطلع بأمل وتفاؤل شديدين للمرحلة الثانية من الحوار, وهي تواقة لان تنتهي لغير رجعه كل مظاهر الانقسام والصراع, وكافة الممارسات التي ضاعفت من معاناتهم فوق معاناة الاحتلال الإجرامية, إنها تنتظر اختراقات جديدة بعد أن حققت الجولة الأولى من الحوار اختراق هام باتجاه اللقاء المباشر بعد الافتراق, والتوادد بعد البغضاء, والبحث عن القواسم المشتركة بعد مرحلة  تأجيج مشاعر التناقض الحاد, والتحدث بمفردات الأخوة بعد مفردات التشكيك والتخوين والتكفير.

      إن شعبنا مازال يبحث عن الانتصار الأكبر مجسدا في إنهاء حالة الانقسام على الأرض, وإعادة الاعتبار لوجهه الكفاحي الوحدوي ضد سياسة الاحتلال العدوانية, والحفاظ على مشروعه الوطني والديمقراطي. إن هذا لن يتحقق دون أن تنجح كافة اللجان في انجاز مهامها على أكمل وجه, ودون أن تجد مفردات أي تفاهم واتفاق طريقها إلى كافة التفاصيل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية والتعبوية التي تجسد الواقع الفلسطيني وتحكم تفاعلاته اليومية .

27/2/2009