2009-02-26

عصــام بكــر


شاغر لمدير سجن


تعيش الحركة الاسيرة يوما بعد يوم اوضاعا اعتقالية بالغة القسوة حيث الظروف الاعتقالية الاكثر سوءّّ منذ عقود ، والسلوك اليومي الاجرامي لأدارات السجون يأخذ اشكالا تمعن من خلالها في في توجيه الاذلال والعقوبات الجماعية ، والاجراءات الوحشية بدء من التنقلات القسرية ومرورا بالتعذيب والتفتيش العاري وليس وصولا الى العزل الانفراي الذي يمتد لفترات زمنية يصعب تخيلها في بعض الاحيان .

كل ذلك يجري تحت سمع وبصر " اولياء الامر " منا وقيادات فصائلنا غارقة في متاهة انجاح الحوار والهدنة ، والمصالحة ويا حبذا لو انها تنهي هذه المسائل والقضايا الهامة بعلاج شامل للازمة الراهنة ، وهي مواضيع بلا شك تستحق الاهتمام بل هي اولويات من الدرجة الاولى وفي غاية الاهمية ، لكنها ايضا لا يجب ان تشكل ملهاة لنا عما يجري في السجون ، وحملات المصادرة ، والتهويد في القدس وانحاء الضفة الاخرى ، وهي مشاريع اذا ما استمر تنفيذها بهذا السكوت فمن شانها ان تطوي صفحة القدس والضفة عموما من اية مفاوضات مستقبلية  هذا " اذا ما تمت مفاوضات" .

الظريف المحزن بالعودة الى واقع السجون هو ما تناقلته وسائل الاعلام حول ما يجري في سجن بئر السبع الذي يضم نحو 300 اسير موزعين على قسمي 10 و11 ومعظمهم من ذوي الاحكام العالية ، وممن تصفهم سلطات الاحتلال "بالخطرين" هؤلاء الذين يتعرضون لسادية السجان لا لشيئ الا انهم يدافعون عن كرامة شعبهم ووطنهم ، وامام صلف الجلاد في توجيه الاهانات وسياسة الاذلال والانتهاكات الصارخة التي تعدت ليس منذ الان بل على امتداد سنوات طويلة كل المواثيق والاعراف الدولية والانسانية، سواء المعاملة القاسية ،او العلاج الطبي المعدوم وسياسة الاهمال الطبي المتعمد بالمقابل ، او  معاناة الاهل على شباك " اسلاك " الزيارة التي يتمنوا فيها احيانا ان لا تكون لهول ما يجدوه من معاناة حاطة بالكرامة الانسانية في كل مرة يذهبوا فيها ليكحلوا اعينهم برؤية ابناءهم وبناتهم رغم تقدم السن والامراض والظروف الجوية صيف شتاء .

اخر التقليعات ان بئر السبع  بلا مدير حيث " الضباط" يعملوا بكل راحة ، ويعمل كل واحد منهم جنودا وضباطا انه المدير الفعلي ينفذ ما يحلو له وما يخطر ولا يخطر على بال احد من تفريغ سموم الحقد والكراهية بالطريقة التي يدها مناسبة الى التجويع والنقل التعسفي والشتائم والاهانات المتواصلة ببرنامج يومي على مدار الساعة .

وربما ليس صحيحا ان الوضع سيتغير كثيرا اذا كان هناك مدير للسجن ووجوده بالضرورة ليس رادعا ابدا لهذه الممارسات " المتأصلة " في السياسات التي تنتهجها ادارات السجون بحق الاسرى في سجونها منذ عقود طويلة ولكنها جهة ربما تتحمل في النهاية المسؤولية المباشرة عن اي ممارسات يقوم بها " طواقم " العمل في السجون ، وما حدث في سجن النقب " انصار 3" ابان الانتفاضة الاولى عندما اقدم مدير السجن في ذلك الوقت الملقب " تسيميح" شخصيا بأعدام اثنين من المناضلين اسعد الشوا ، والسمودي " بدم بارد وتاريخ الحركة الاسيرة حافل بعشرات الامثلة من النوع .

مكان العمل سجن بئر السبع ، الوظيفة الشاغرة مدير سجن المتطلبات الوظيفة اتقان انتهاك حقوق الانسان والسعي الدؤوب لتحطيم ارادة المواطن الفلسطيني ،الخبرات سيرة ذاتية حافلة بجرائم الحرب والاستعداد للتفنن في تفريغ مخزون الكراهية الاعمي قدرات عالية في الشبح والتجويع ومهارة اقتحام الغرف ليلا وسلسة طويلة من القدرات الذاتية والمكتسبة التي تفي بمتطلبات الوظيفة ولا بد ان التنافس سيكون كبيرا نظرا للاستعدادية العالية لأتقانها والابداع فيها لأن الغاليبة العظمى من المتنافسين هم من طراز فريد في معاداة الانسانية وحقوق الانسان
من هنا ياتي دور المجتمع الدولي وهيئات منظمات حقوق الانسان للتدخل الفوري لوقف ما يجري في بئر السبع وايتشل والنقب وجلبوع وقائمة الحوالي 30 منشاة اعتقالية التي تمارس فيها جميع جرائم الحرب بشكل يومي دون ان يحرك العالم ساكنا ولو لمرة واحدة .

26/2/2009