2009-01-22

معين بسيسو النجم الساطع في سماء غزة

طلعت الصفدي
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

يصادف الثالث والعشرون من يناير ( تشرين ثاني ) هذا العام ذكرى مرور خمس وعشرون عاما على رحيل القائد الوطني  الكبير / معين بسيسو الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة ،عضو المجلس الوطني ، وشاعر الحزب والثورة الفلسطينية ، كان رفاقه وأصدقائه  في غزة من الوطنيين والديمقراطيين والشيوعيين ،ومعهم التقدميين  والشيوعيين العرب قد عزموا  للاحتفاء بهذه الذكرى تأكيدا  على الوفاء  والاعتزاز به ، إنهم لن  ينسوا قادتهم الذين حفروا بصمات مشرقة في التاريخ الكفاحي الوطني للشعب الفلسطيني ،  في الوجدان والواقع العربي والانسانى  مهما مرت السنون ، فهم الخالدون في سجل التاريخ والجغرافيا  ،حاضرون في ضمير الشعب ، برغم الاضطهاد القومي والطبقي الذي يتعرض له المناضلون من أبناء شعبنا في فلسطين ،   مستلهمين تعاليمهم ومثلهم مهما كانت قوافل الردة ، ونكوص البعض  ، وزيف الإسلام السياسي .  

القائد الشيوعي  والاممى الكبير نستذكره دائما خصوصا عندما تحتدم المعارك الوطنية والطبقية ،لحاجتنا  لرؤيته الواقعية  الصائبة ،وقدرته على استشراف المستقبل  ، ولقصائده الشعرية، وأغانيه  الثورية التي تنبع من الأرض  لتعكس حالها على الجماهير كأداة تحريض ، وتعبئة  ضد المحتلين والرجعيين .  نستذكره وغزة في أتون معركة الجنون تتعرض لهجمة  صهيونية بربرية وللقنابل الارتجاجية  والفسفورية والعنقودية ، وواقع  غياب سلطة العقل وتكاثر الدردشات والشعارات الفارغة من كل مضمون تروجها بعض  الإذاعات المحلية والفضائيات العربية التي تمارس دور المومس الاعلامى  والتهريج والخداع ، وحقن الجماهير العربية بمخدرات الهلوسة والدروشة  ، واختزال معركة فلسطين التحررية  إلى معركة غزة واختصارها إلى معيركة من أجل معبر رفح ، وإيقاع الحركة الشعبية والجماهيرية الفلسطينية والعربية والإسلامية العاطفية والجياشة التضامنية مع أهالي غزة تحت سيل التضليل الاعلامى  إلى التحريض على مصر العروبة التي  امتلكت الرؤية الحقيقية ،  وأدركت لعبة الاحتلال وهدفها ليس فقط تعزيز الانقسام الداخلي ، والانتقام من الشعب الغزى  بل لإعمال هجرة جديدة وقذف غزة إلى سيناء لتتساوق مع مقولات  فك الحصار ، ولتتكرر مؤامرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء عام 1955 التي أفشلها الديمقراطيون  وعلى رأسهم الشيوعيون الفلسطينيون في غزة بقيادة معين بسيسو ،  ومساعدة إسرائيل  للتحلل من التزاماتها القانونية والإنسانية والأخلاقية  المترتبة عليها كونها الجهة المحتلة ، تمهيدا للحل الاقليمى ،وتصفية القضية الفلسطينية وضرب منظمة التحرير التي تمثل الشرعية الحقيقية فوق كل الشرعيات الأخرى ،  وحرف ما يجرى في الضفة الغربية والقدس من تهويد واستيطان وبناء جدار الفصل العنصري وتحويل الشعب الفلسطيني  إلى مجموعات سكانية منفصلة لا تؤهلها لقيام دولة فلسطينية مستقلة  كاملة السيادة.

حزب لينين في غزة ،  الحزب الشيوعي الفلسطيني في غزة  استشعر خطورة مشروع توطين اللاجئين في سيناء على القضية الوطنية الفلسطينية،  فكان نداؤه  لكل رفاق الحزب بالتحرك فورا ، والعمل على إفشاله مع كل  الديمقراطيين  والشخصيات الوطنية والجماهيرية  والوجهاء والمخاتير في القطاع ،  وفضح هذه المؤامرة ولتستجيب الجماهير للمنشورات التي وزعها الحزب وتنطلق الألوف منها صباح الأول من مارس عام 1955 من رفح الى بيت حانون بصوت واحد "لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان " ، وتتحرك لجان الطلاب الوطنية بمظاهرتها لينضم إليها الاهالى والفلاحون وسائقوا السيارات  ، وبصوت عال " كتبوا مشروع سيناء بالحبر وسنمحو مشروع سيناء بالدم " وليقترب التصادم مع الشرطة والجنود ، والجماهير تزحف من كل المخيمات والبلدات والقرى  وليجد الرفيق معين نفسه مرفوعا على  أكتافها  وتتقدم المظاهرات الغاضبة ، تواجهها البنادق الصدئة التي لم تتحرك عند تعرض القطاع لهجوم الإسرائيليين  ، وينطلق الرصاص بغزارة على جموع المتظاهرين  ، ويسقط الشهداء وعلى رأسهم الشهيد  الرفيق حسنى بلال بعد أن دفع الرفيق  معين جانبا لينقذه من الرصاص ، ويستشهد الرفيق الطالب  أديب يوسف طه والعشرات من المواطنين التي انطلقت خلف رجال الشرطة وأجبرتهم على الهروب  ، كما أجبرت الحاكم الادارى العام لقطاع غزة  للهروب إلى العريش ، ويتحرك الحزب فيعمل على تشكيل اللجنة الوطنية العليا لقيادة التظاهرة ، ويصبح القطاع بأكمله تحت سيطرتها ، ولتتشكل في كل مخيم اللجان الوطنية ، ولتحسم الجماهير المعركة  بقيادة الشيوعيين ، وتنجح في إسقاط مشروع توطين اللاجئين في سيناء ، وترفع مطالبها بتسليح المخيمات وفرض قانون التجنيد الاجبارى ، وضمان الحريات لسكان القطاع ، ولتغير هبة مارس عام 1955 وجه التاريخ ، ويعلن القائد  الخالد جمال عبد الناصر أن مشروع توطين اللاجئين في سيناء قد سقط إلى الأبد.

  غزة ، حي الشجاعية ، حارة الفواخير ، مدرسة البريج الإعدادية  ، مدرسة جباليا ، نادي غزة الرياضي ، عصبة التحرر الوطني  ،  نشرة الشرارة ، رفاق الحزب القدامى، والرعيل الأول قد رحل أكثرهم عنا  ، افتقدناهم إلا من سيرتهم النضالية والكفاحية  ،  وصوتك يا معين يستنهض الهمم ويشحذ الطاقات ، ويعتمد حرب الشعب من أجل الشعب والوطن ، وجحيم نار غزة  التي تحول وقودها الناس والحجارة  وشلال الدم الغزى يتدفق من الوريد إلى الوريد دون ضمادة ، أو ناقلة جرحى  لطفل صرعه صاروخ أو قذيفة ، طفل يتحدى ويرفع يديه حرفV  لطائرة أف 16 أو الاباتشى ، طفل يطرز على جسده البض  علم فلسطين ذو الألوان الأربعة  لا تعلوه راية خضراء أو صفراء ، ويبحث عن أرض ومحراث  ليرسم عليها خريطة فلسطين بتضاريسها لكن رصاصاتهم تصرعه فيخططها بدمه الأحمر القاني ، وتتطاير أشلاؤه في كل ساحات الوطن في الضفة الغربية وغزة ومواقع الشتات ، ولتحرك الضمائر الميتة في عالم البورصة وتجارة الرقيق .

نستذكرك يا معين الفلسطيني العربي الجذور   ، لينين الفكر والممارسة  ، ارنست تشي جيفارا الإنسان والثورة   ، باتريس لومومبا والقارة السوداء ، فيديل  كاسترو التحدي والصمود  ، هوشي منه وفيتنام الانتصار ومعك نستذكر بعض شعراء الإنسانية والتمرد على الواقع ، في صراعهم الطبقي والقومي ضد الاستعمار ، واستعباد الشعوب ، وتقاسم أراضيها ونهب ثرواتها   فكانت أشعارهم أقوى من القذائف الصاروخية  ، يستلهمون الفكر الثوري والتقدمي  كنظرية للخلاص الابدى من الظلم والقهر  ، ويناضلون من أجل وضع نهاية  لاستغلال  الإنسان لأخيه الإنسان ، يسترشدون  بقوانين التطور في الطبيعة والمجتمع والتفكير البشرى ،  وبنظرية المعرفة ، فكانوا الصوت العالي دائما ، والمحرض للجماهير ضد مضطهديهم  ، في حين صمتت أصوات القومجية ، والمتأسلمة ، وخاضوا معاركهم مع الفاشية والنازية والرجعية ،  ناظم حكمت ، وبابلونيرودا ، بول ايلوار ، فدريكو لوركا ، ومحمود درويش ، وتوفيق زياد ،ومحمد مهدي الجواهرى ، وسيد درويش ، وسميح القاسم ، وفلاديمير ماياكوفسكى ، وصلاح جاهين ، وعبد الوهاب البياتى ،  والشيخ إمام ،  فلا نظرية ثورية دون تطبيق ثوري، والكلمة والرصاصة هما رغيفا المعركة وملحها .

  غزة تتعرض لهجوم الصهاينة  البرابرة  يقدموها هدية وقربانا لباراك اوباما في عيد ميلاد تنصيبه الأول  على عرش الرأسمالية  والامبريالية ، لكنك يا  معين تشمخ كمئذنة القرامطة تردد أنشودة الفقراء والمسحوقين

قد أقبلوا فلا مساومة

المجد للمقاومة

لراية الإصرار شاهقة

للموجة الحمراء من صيحاتنا المعلقة

على الشوارع الممزقة

ولليد المكبلة

ولليد الطليقة المناضلة

المجد للجريح والمثقوب قلبه وللمطارد

مدينتي ( غزة ) قد أقبلوا ليلا من الأظفار والخناجر

وكنت نجمة تقاتل

نستذكرك وصور الباحثين عن متعة الدم يشربون أنخاب النصر إرضاء للملالى ، وعراب السياسة الأمريكية في المنطقة ينقل بطائراته تحت جنح الظلام القنابل الفسفورية ، والعنقودية والارتجاجية ، وكل ما يحتاجه العدوان ، وسياسة العدم والخذلان نحن نحدد زمان المعركة ومكانها  ، وصوتك العالي يلعلع في سماء غزة الباسلة .

الضحايا قد عانقتها الضحايا      والايادى تشابكت بالايادى

فنهوضا إلى النضال نهوضا      لا يعيش البركان تحت الرماد

ولنغط السماء بالعلم الدامي      فأعلام شعبنا في ازدياد

ولنسر تحتها خطى ولدتها         أمهات الحبال والأصفاد

وينتصر صمود الشعب الأعزل الاسطورى في غزة برغم الدم والدمار  ، وتتعالى صيحات الرفض للاحتلال الاسرائيلى ، والاعتزاز ببسالة الشهداء والجرحى  وببطولات المقاومين الفردية ، وبالأطقم الطبية وبالمسعفين  وسائقي سيارات الإسعاف ، ورجال الدفاع المدني ،وشركة الكهرباء هم  الجنود المجهولون في معركة الإنقاذ الحقيقية للمواطن من جحيم المعركة   يعكس قدرة وإرادة الشعب على المواجهة لو توفرت جبهة مقاومة موحدة بمرجعية سياسية ،  لنجحت في إدارة الصراع السياسي والميداني ،  وفي تقليل نسبة  الخسائر البشرية والمادية ، فمن الذي يتحمل مسؤولية جر شعبنا إلى معركة غير متكافئة في ظل تفسخ الجبهة الداخلية وحالة الانقسام ؟من هذا الذي أوقع شعبنا في المصيدة  دون فهم للمتغيرات والتطورات على كل الساحات ؟؟ الشهداء يزاحمون الأحياء في قبورهم ليصل عدد الشهداء إلى هذا الكم الهائل  أكثر من 1350 شهيدا ، وأكثر من 5500 جريحا ، وأكثر من 20000منزلا مدمرا كليا أو جزئيا بالإضافة إلى المئات من  المؤسسات المدمرة ... الخ  فمحكمة الشعب قادمة لا محالة .

معين بسيسو المارد من سنابل يصدح في  ديوان المعركة /

أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح  *****  واحمل سلاحي لا يخفك دمى يسيل من السلاح

وانظر إلى شفتي أطبقتا على هوج الرياح      *****  وانظر إلى عيني أغمضتا على نور الصباح

أنا لم أمت ! أنا لم أزل ادعوك من خلف الجراح

وفى قصيدة المدينة المحاصرة  /

هذى هي الحسناء غزة في مأتمها تدور *****          ما بين جوعي في الخيام وبين عطشى في القبور

ومعذب يقتات من دمه ويعتصر الجذور  *****          صور من الإذلال فاغصب أيها الشعب الأسير

فسياطهم كتبت مصائرنا على تلك الظهور .

  وفى قصيدته تحدى/

أنا لا أخاف من السلاسل فاربطوني بالسلاسل

                                                            من عاش في ارض الزلازل لا يخاف من الزلازل

لمن المشانق تنصبون لمن تشدون المقاصل

                                                            لن تطفئوا مهما نفختم في الدجى هذى المشاعل

الشعب أوقدها وسار بها قوافل في قوافل

وفى قصيدته الصمت /

الصمت موت

  قلها ومت

فالقول ليس ما يقوله السلطان والأمير

وليس تلك الضحكة التي يبيعها المهرج الكبير للمهرج الصغير

فأنت إن نطقت مت

وأنت إن سكت مت

قلها ومت

ومعين في قصيدته المرتد  

اركع للورقة

  اغرس قلمك

في عيني طفلك ، واكتب ما أمرك

أن تكتب من ذبحك

بالقلم على عتبة بيتك

كوم أيامك قدامك ، أوراقا واسأل

لا تخجل

جلادك عن عود ثقاب

اعجن من وحل دخانك ، ورمادك

صفحات كتاب

  وصلاح جاهين يناجيك في ديوانه كلمة سلام

أرعد بصوتك معايا ، وارهب عدوى وعدوك حننتصر في النهاية


أرعد بصوتك معايا ،وارهب عدوى وعدوك حننتصر في النهاية.

22/1/2009