2009-01-15
أوقفواالحرب المجنونة فورا.. وأنقذوا غزة من الإبادة !!!



طلعت الصفدي
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

بعيدا عن سياسة  التشكيك، والشعارات ، وقذائف التخوين والتكفير.. وتصنيف الشعب مستسلم ومقاوم  والتزاما بالقرآن الكريم"واعدوا لهم ما  استطعتم من قوة  " ، "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" ،  وعلى قاعدة إذا أردتم أن يساعدكم الله فساعدوا أنفسكم  . فان ما يجرى في غزة هو جريمة حرب ،وإبادة جماعية ترتكبها حكومة الاحتلال الاسرائيلى لا يمكن قبول أي من التبريرات التي تسوقها بحجة إطلاق الصواريخ أو الهاونات ،  تشاركها في هذا العدوان الولايات المتحدة الأمريكية ،ويشجعها الانقسام الداخلي الفلسطيني ،والتخاذل العربي والاسلامى . وبعيدا عن الاتهامات التي يسوقها البعض ضد البعض الفلسطيني فان معركة غزة الآن التي يخوضها شعبنا  بقواه المختلفة ومقاوميه ، وبمواطنيه العزل كان من الممكن تجنبها لو امتلك السياسيون والعسكريون بعدا ،  ورؤية سياسية موضوعية ،  وقدرة على المناورة  لما أوقعوا شعبنا  في الفخ الاسرائيلى الذي جرى الإعداد له بدقة، ومن فترة طويلة ،في انتظار اللحظة المناسبة  للقيام بعدوانهم الهمجي على الشعب الفلسطيني خصوصا في قطاع غزة .
كان يمكن رفض تمديد التهدئة التي جرى التوافق عليها نسبيا برعاية مصرية بين حماس وتحفظ فصائل العمل الوطني ، وبين إسرائيل  بسبب عدم التزام إسرائيل بالتهدئة ، وبشروطها ،  وممارسة التكتيك الناجح  بدلا من  الضجيج  الاعلامى ، والتصريحات المسبقة  التي صدرت من دمشق برفضها  للتهدئة حتى قبل التفاهم مع الآخرين ،وعدم إعطاء رأى قاطع بخصوصها لتبقى مبهمة ، وغير مفهومة   لان المنطقة حبلى بالمتغيرات والمفاجآت ،و مراقبة تطوراتها ، واتخاذ الإجراءات التي تتطلب خدمة القضية الفلسطينية ..
وفى ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني ، وتفسخ الجبهة الداخلية ، وتصاعد حدة الصراعات بين أبناء الشعب الواحد  ، وفقدان المخزون الاستراتيجي الذي ستعتمد عليه المقاومة ، والعجز عن توفير وتلبية  كافة المستلزمات الضرورية للصمود  أثناء  عملية الاجتياح لغزة المتوقع بين لحظة وأخرى ، ونفاد المحروقات كالبنزين والسولار والغاز ، والمواد التموينية ، وتعطل المولدات الكهربائية ، وغياب السلاح بيد المواطنين الذين يتوقون للدفاع عن أنفسهم ،  وضعف مواد الإسعافات الأولية والعلاجية ووحدات الدم والنقص الحاد في العقاقير الطبية  ومستلزمات المستشفيات شكل ضعفا في المواجهة ، برغم استبسال المقاومين الذين ينصهرون في الدفاع والتصدي للهجمة الإسرائيلية الإرهابية .
أن العدو الاسرائيلى  ومنذ فترة طويلة يطمح لتطويع غزة ، وينتظر الوقت الملائم لاجتياحها ،ولم يخفى قادتهم السياسيين والعسكريين  عبر تصريحاتهم ووسائل إعلامهم المختلفة هدفهم ،وتزايد احتماله مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية ، واحتدام المنافسة  بين الأحزاب الإسرائيلية حزب الليكود ، وحزب العمل ،  وحزب كاديما  على أصوات اليمين المتطرف ، واستعجالهم للهجوم الشرس على غزة قبل نهاية ولاية إدارة بوش المنصرفة التي  تتبنى إسرائيل التي لن تتردد في تقديم كل إسناد لها، ومحاولتها تعطيل أي قرار دولي لوقف العدوان فورا ،أو إدانته .
إن تجارب الشعوب ، وحركات التحرر العربية  والعالمية  تشكل دروسا  وعبرا للمناضلين ، وأول درس يتعلمه المناضلون ضرورة  توفير قاعدة ارتكاز أساسية على حدودها  لتوفير  ما تحتاجه من الدعم السياسي والمادي  واللوجستى ،وضمان خطوط الإمدادات العسكرية والتموينية ،  .. الخ   ولا يوجد الآن أي نظام عربي جاهز لهذه المهمة ، وتحمل نتائجها السياسية والأمنية ، وفى نفس السياق فان الإسرائيليين لن يتساهلوا في بداية هجومهم العسكري باستمرار عمل  الأنفاق على معبر رفح .

إن الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة للدعم السياسي والمادي من كل الأنظمة الرسمية العربية والإسلامية ، وكافة القوى الوطنية والقومية  والديمقراطية، ومعها الشعوب ،لكنها تمر بحالة من الضعف والتردي ، وبأسوأ مراحل تطورها التاريخي ، والحضاري  ، وكل دولة عربية منها   ملهية بقضاياها الاقتصادية والسياسية ، وهى ملحقة بالسياسة الأمريكية ، ومرتبطة بالنظام الرأسمال العالمي لا يمكن الاعتماد عليها في حربها مع إسرائيل سواء أكانت دول الممانعة التي ليس لأحدها  حدودا مع  قطاع غزة حتى نكتشف شعاراتها  ومدى صدقها وتفاعلها مع الشعب الفلسطيني ، أو دول الاعتدال التي تمتلك من العلاقات الحميمة مع الولايات المتحدة ، وبعضها يقيم علاقة دبلوماسية مع إسرائيل لم تنجح في وقف العدوان البربري على غزة ، وفك الحصار ، وتسهيل إيصال  المساعدات والمعونات الإنسانية والطبية .
إن انتفاضة  الجماهير العربية والإسلامية ضد العدوان الهمجي على غزة ، وتضامنها العفوي  مع الشعب الفلسطيني عبر وسائل الاحتجاج المتنوعة من  المسيرات والمظاهرات ومحاصرة بعض السفارات الداعمة للعدوان على غزة ،ومطالبتها بطرد السفراء الإسرائيليين من بعض هذه العواصم ،وكافة الشعارات التضامنية العاطفية سرعان ما يخبو صوتها وتأثيرها ما لم يجر استثمار فعالياتها ، إنها تحتاج للأحزاب والقوى السياسية القومية  والديمقراطية  واليسارية والتقدمية لرفع مستوى وعيها السياسي والديمقراطي ، وتدريبها وتسليحها  وتنظيمها للدفاع عن قضاياها السياسية والاجتماعية والديمقراطية ، والتصدي بحزم  للمشروع الصهيوني - الامريكى في المنطقة  وسياسات البنك الدولي ، وحتى الآن يظهر عجزها في أخذ زمام المبادرة،والتفاعل الحقيقي مع قضايا الجماهير المختلفة .
لقد تحول المواطن في غزة لمصيدة دموية ، وشاهد على جرائم الاحتلال التي تصطاد أبنائه وبناته وأطفاله وبيوته ومؤسساته ومساجده ليلا ونهارا آلتها العسكرية المجنونة ، ،ورغم فداحة الخسارة البشرية والمادية فان شعبنا الفلسطيني بكل قواه وفئاته الاجتماعية   ومقاوميه  ومناضليه سيدافعون  عن غزة الأبية ، وسيفشلون الهجوم الدموي على غزة ، والمشروع الاسرائيلى – الامريكى بفرض الحل الاقليمى على شعبنا الفلسطيني ، .   ولا بد من التعلم والاستفادة من دروس التجربة اللبنانية ، وفهم إصرار الطغمة العسكرية  الإسرائيلية الحاكمة لاجتياح غزة في مرحلتها الثالثة أو الرابعة لتحقيق أهدافها وإعادة الاعتبار لهيبة الجيش الاسرائيلى الذي لا يقهر  بعد أن فقدها في الحرب اللبنانية .
إن التداعيات الخطيرة والمأساوية التي يمر بها شعبنا الفلسطيني وخصوصا في غزة  ، تتطلب فورا تشكيل اللجان الشعبية من كافة القوى الوطنية والإسلامية في كل محافظات غزة  ،وتشجيع  المواطنين للانخراط في نشاطاتها وفعالياتها  بالتعاون مع كافة المؤسسات ذات الصلة  وفى مقدمتها وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين  لتقديم المساعدات الضرورية للمواطنين وضمان وصول المساعدات لمن يستحقها ،وتعزيز صمودهم على أرضهم ، وإعادة تقييم سريعة لمخاطر استمرار العدوان على شعبنا ، وعلى الوجود الفلسطيني على أرضه التي تتطلب المرونة السياسية والتعاطي مع قرار مجلس الأمن الدولي والمبادرة المصرية رغم نواقصهما  لحماية شعبنا في غزة من  الإبادة.
إن  المهمة الرئيسة ألان  يجب  أن تتركز في توحيد كل الجهود الفلسطينية والعربية والدولية والضغط على إسرائيل  للوقف الفوري والتام للعدوان الاسرائيلى على غزة ، وانسحابها  من كافة المناطق التي احتلها ، ومنع الاستفادة السياسية من عدوانها ، وتقديم المساعدات العاجلة للمحتاجين ورفع الحصار،  وفتح المعابر بما فيها معبر رفح تمهيدا للمصالحة الوطنية والبدء بالحوار الشامل لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ووضع إستراتيجية كفاحية موحدة لتحقيق  أهداف شعبنا الفلسطيني  في الحرية والاستقلال والعودة.

12/1/2009