2009-01-12

وليد العوض
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

الرفيق محمود أمين العالم .... وداعا

بالمئات يتساقط الشهداء وبالآف يترنح الجرحى من الأطفال والشيوخ والنساء في قطاع غزة وشعب بأكمله يتعرض لمحرقة على يد جيش الاحتلال الغازي، في زحمة هذه الإحداث وفي وقت تنصب فيه الجهود لوقف العدوان الدموي على شعبنا الفلسطيني وفي خضم التصدى ببسالة لهذا العدوان الهمجي ومنعه من تحقيق أهدافه، في هذا التوقيت بالذات يوم العاشر من كانون ثاني رحل المفكر التقدمي اليساري والشيوعي البارز محمود أمين العلم، رحل العالم ولا أعرف هل ستسعفني الكلمات التي أخطها لأرثي بها هذا المفكر الفذ بعد ان غدت كلمات الرثاء تغص في الحلوق من كثرة ما نرثي في أيامنا هذه ومن نبكي وهم كثر .
محمود العالم القائد والمفكر بلغ من العمر 86 عاما وبهذا لم أكن أنتمى إلى جيله هذا الجيل الذي أعطى للفكر التقدمي اليساري الكثير، جيل حمل على عاتقه هموم الوطن والشعب والكادحين والعمال وكافح من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية ، دخل السجون وتحمل سياط الجلادين وظل قابضا على مبادئه كالقابض على الجمر ، قرأت الكثير من ما كتبه العالم وقرأت عنه ورفاقه الأفذاذ وصمودهم في السجون ،شددتني في وقت مبكر هذا الصلابة فاخترت السير في ذات الطريق الذي ساروا عليه.بعد سنوات طوال وفي مطلع شهر حزيران من العام 2007 كنت في زيارة عمل للقاهرة  ذلك اليوم  لاحت فرصة اللقاء مع العالم حين  قال الرفيق بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب أنه بصدد زيارة الرفيق محمود أمين العالم فسارعت بالقول وسأذهب معك، وصلنا بالسيارة التي أقلتنا إلى منطقة الغاردن ستي المنطقة حيث يقيم العالم تلك المنطقة تغص بالسفارات الأجنبية وهي بالتالي محكمة الحراسة المشددة بحثنا لبعض الوقت عن منزله إلى أن عثرنا عليه التقينا العالم على المدخل حاملا معه الايس كريم والكاتو لضيافتنا، دخلنا منزله المتواضع فهو يعيش وحيدا بعد أن توفت زوجته قبل عام من ذلك التاريخ، جلسنا مطولا تحدثنا عن الفكر  ورؤيته في تمصير الماركسية والحركة الشيوعية وآفاق وحدتها في مصر ومساعيه في هذا الإطار، دخلت وإياه المطبخ تساعدنا معا في إعداد الضيافة كان مفعما بالحيوية وروح الدعابة الرفاقية، سألنا باهتمام كبير عن الوضع الفلسطيني الذي كان على حافة الانفجار الداخلي نقلنا له الصورة الوضع فعبر قلقه وأوصى بضرورة تجنب الاقتتال الدمر الذي حدث للأسف بعد لقاءنا بأسبوع، ودعنا في ذلك اليوم على آمل إن نلتقيه ثانية في زيارات قادمة لم يتحقق الوعد ورحل العالم وفي رحيله الابدي لا نملك إلا أن نقول ودعا أيها الرفيق القائد
.
12/1/2009