2009-01-11

حنا عميره: اسرائيل حولت غزة من سجن جماعي الى مقبرة جماعية..!


استضافت قناة العربية يوم الاربعاء الموافق 7/1/2009 ، ضمن برنامج بانوراما الرفيق حنا عميرة عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد شارك في المقابلة كل من مارك ريغف الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية واسامة حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس. وفيما يلي نص الحديث الذي ادلى به الرفيق حنا عميره في هذه المقابلة:

المبادرة المصرية نفترض أن السلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس محمود عباس وافقا على هذه المبادرة، هل يمكن أن تكون مؤثرة في قطاع غزة موافقة الرئيس والسلطة؟

حنا عميره: هناك نقاش حول هذه المبادرة لا يزال في بدايته، ولا تزال الأطراف المعنية بهذا الموضوع تدرس هذه المبادرة وخاصة حماس وهناك أيضا كما هو واضح الموقف الإسرائيلي، فإسرائيل ترحب بهذه المبادرة وإن كان ترحيبها مشروطا بمجموعة من الشروط التي قد تفرغ هذه المبادرة من مضمونها، وعلى صعيد القيادة الفلسطينية، فقد أعلنت من البداية بأن الهدف الأساسي هو وقف هذا العدوان فورا، وإنقاذ قطاع غزة من حالة التدمير والقتل التي يتعرض لها. لكن هذا لا يعني أن وقف إطلاق النار أو ما يسمى بوقف إطلاق النار يعني أن يبقى الجيش الإسرائيلي على أرض قطاع غزة، يجب أن يرتبط وقف إطلاق النار بانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة إضافة إلى ذلك نحن لا نعتقد بأن المبادرة المصرية هي بديل لما قد ينتج عن مجلس الأمن من مشروع قرار جديد. نحن نريد ضمانات دولية تضمن تنفيذ أي قرار على الأرض، وهذا لن يكون إلا من خلال مجلس الأمن الدولي. نحن نعتقد بأنه يجب أن يكون هناك تواؤم وتوافق بين ما يطرح من مبادرات في المنطقة وبين ما يجري في مجلس الأمن.

منتهى الرمحي: يعني المبادرة المصرية وصلت للولايات المتحدة الأمريكية، الولايات المتحدة الأمريكية أعربت عن ترحيبها، ولكنها قالت أنها بحاجة للمزيد من الدراسة. مسألة الوقت ألا ترى بأنها مسألة حاسمة بالنسبة لقطاع غزة. هناك من يتهم مجلس الأمن بأنه يتلاعب بالوقت لإعطاء إسرائيل كل الفرصة لتنفيذ ما تريده من ضربتها على قطاع غزة، والحديث بدبلوماسية الآن عما يحدث في قطاع غزة يبدو من الرفاهية!

حنا عميره: طبعا إسرائيل تريد المزيد من الوقت. الولايات المتحدة لا تريد من مجلس الأمن أن يتدخل في موضوع قطاع غزة. ونحن نعتقد بأنه من الضروري أن يكون هناك وقف فوري للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. إسرائيل كما يقولون وهذا وهو واضح  تسعى لإنجاز إما على نطاق عملياتها العسكرية البرية أو عن طريق قرار أو صيغة قرار يصدر، يلبي أهداف هذا التدخل العسكري. وبالتالي كلما أسرعنا في الوصول إلى قرار واضح وملزم بوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كلما كان هذا لصالح أهلنا في قطاع غزة، وأيضا يخفف من عمليات التدمير التي يعاني منها القطاع الذي تحول من سجن جماعي إلى مقبرة جماعية تقريبا، وهذا أمر غير محتمل، ويجب على المجتمع الدولي أن يتدخل فورا من أجل وضع حد له.

منتهى الرمحي: الرئيس الفلسطيني سيكون في القاهرة يوم الجمعة لمناقشة آليات تنفيذ هذه المبادرة في حال موافقة الأطراف عليها طبعا يناقش هذا مع الرئيس المصري حسني مبارك. هل يمكن لهذه النقاشات أن يكون لها نتيجة عمليا إذا لم توافق عليها حماس وإسرائيل أولا؟

حنا عميره: أعتقد أن الجانب المصري اهتم بأن يتصل مع الإخوة في حركة حماس من أجل النقاش أو أخذ موافقتهم على هذه المبادرة، وهي تأتي أيضا في إطار الحوار الذي سيتم مع الأخ الرئيس أبو مازن في نفس هذا الموضوع. وبالتالي الدور المصري هنا يلعب دورا هاما في تجميع المواقف حول هذا الموضوع ومن أجل الوصول إلى صيغة مشتركة تعكس الموقف الفلسطيني الجماعي حول هذا الموضوع، وهذه إحدى القضايا التي هي الآن في طور النقاش من أجل أن يجري التوصل إلى صيغة مشتركة توافق عليها حماس وأيضا تنسجم مع الموقف الرسمي الفلسطيني.

منتهى الرمحي: الرئاسة المصرية تعتقد أنه يمكن أن يكون هناك اتفاق خلال أربعة أو خمسة أيام على مسألة إحكام السيطرة على الحدود كما ترى مصر، وأن هذا ربما يقود إلى انسحاب إسرائيلي في غضون ثمانية أيام. ونحن هنا ندخل في مشكلة أخرى كانت سببا لخلاف حول الحدود وإحكام السيطرة عليها. هل تتوقع أنت، وأنت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تخرج حماس من بعد كل هذه الخسائر.. بعد كل الخسائر في الأرواح بعد ما حصل لقطاع غزة أن تخرج خاسرة بالمطلق وأن ترضى بما كان مطروحا في المربع الأول من قبل المجتمع الدولي بالنسبة إلى الحدود وأن تعيد الوضع في قطاع غزة إلى ما كان عليه قبل القصف والعدوان الإسرائيلي عليه؟

حنا عميره: ليس المطلوب أن تخسر حماس، أو أن يجري الاستمرار في هذه العمليات العسكرية حتى تدمير كل قطاع غزة. المطلوب هو أولا وقف هذا العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر. هذه القضايا قضايا مهمة. الآن إسرائيل كما هو واضح من الردود التي قدمها الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي تحاول أن تفرض شروطها على آليات تنفيذ المبادرة المصرية، وهي تحاول أيضا أن تفكك أو ما يقال تفكيك مراحل تنفيذ المبادرة المصرية.. هم يحاولون أن يجردوا هذه المبادرة من مضمونها الأساسي. ولهذا نقول أنه من الضروري أن تكون هناك ضمانات دولية للتنفيذ عن طريق مجلس الأمن..

منتهى الرمحي: وإسرائيل تقفز على المراحل يعني وتحرق المراحل في عملية المبادرة المصرية حتى عندما تتعاطى بشكل إيجابي مع المبادرة المصرية، فهي تريد ضمانات بأن لا يكون هناك سلاح عند حماس، أن لا تقوم حماس بالمقاومة في المستقبل، وأن تكون التهدئة نهائية يعني مدى الحياة. هل ممكن أن يحصل هذا؟ كيف يمكن صياغة هذه المطالب الإسرائيلية بمبادرة مفروض أنها توقف العنف أولا؟

حنا عميرة: هذا صحيح، لا يمكن أن يجري التجاوب مع كل المطالب الإسرائيلية. إسرائيل تتحدث عن تجريد حماس من السلاح، تتحدث عن إغلاق.. عن إشراف إسرائيلي بشكل أو بآخر على فتح وإغلاق المعابر، وهذا كان في السابق ولم يثمر.. ولم يؤدِ إلى شيء، يعني نحن لا نريد إنتاج الحالة التي سبقت حالة العدوان الإسرائيلي الحالي، بمعنى الحصار المفروض على قطاع غزة كما كان أو بمعنى العمليات الإسرائيلية كما كانت، وبالتالي هذا يعني ويتطلب أن لا نكتفي فقط بأن يكون هناك أدوار عربية متفرقة، كان الحديث في مؤتمر وزراء الخارجية العرب على أن يجري الذهاب إلى مجلس الأمن، وإذا ما فشل موضوع مجلس الأمن أن تتم العودة من أجل عقد قمة عربية. الآن نسمع ونشاهد بأنه لا مجال لعقد قمة عربية وهذا أمر يؤسف له جدا، الموقف العربي يستطيع إذا ما اتحد واتفق على صيغة محددة، إذا ما توحد حول موقف موحد بوقف العدوان ورفع الحصار يستطيع أن يفرض شروطه، لكن إذا ما تفرق العرب وساهمت كل دولة.. استمعنا إلى العديد من المبادرات هناك مبادرة تركية هناك مبادرة سورية هناك مبادرة مصرية هناك.. نحن نقدر جميع هذه المبادرات، نحن نعتقد بأن كل النوايا صادقة من وراء طرح هذه المبادرات، ولكن الإسرائيلي موقفه موحد، ومن هنا فهو يستطيع من خلال تحالفه وتعاونه مع الولايات المتحدة الأمريكية أن يتملص من الكثير من القضايا والمواقف التي تتيح له حرية المناورة، تتيح له فرض الكثير من اشتراطاته، وهذا أمر يجب أن يتوقف. وأعتقد أن المجتمع الدولي لم يعد يحتمل مثل هذه المواقف الإسرائيلية، لا يجوز.. لا يجوز أن نستمع قبل قليل إلى الناطق..

منتهى الرمحي: مع أنه مارك رغيف قال قبل شوي وسمعته معنا سيد حنا عميرة بأن المجتمع الدولي مؤمن بالأهداف الإسرائيلية من وراء ما يحصل في غزة، وهو يريد لإسرائيل أن تنفذ هذه الأهداف، عن أي مجتمع دولي يتحدث هنا باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية؟

حنا عميرة: هو يتحدث عن الولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد، يعني على سبيل المثال هم يتحدثون الآن في إسرائيل بأن الرئيس الفرنسي طرح عليهم مبادرة تختلف عن المبادرة التي طرحت في مصر، وبالتالي هم يعتقدون بأن إيفاد عاموس جلعاد مستشار باراك إلى القاهرة هو من أجل أن يستوضح لماذا اختلف الموقف الفرنسي بين تل أبيب والقاهرة؟ وبالتالي هم يحاولون كما قلنا تفكيك هذه المبادرة بطريقة أو وضع آليات بطريقة تجردها من مضمونها، ومن هنا فإنهم.. كما هو واضح أولا يلوحون باستمرار العمليات العسكرية، هناك وفد سيذهب للقاهرة لمناقشة هذه المبادرة، وفي نفس الوقت وفي نفس الساعة هناك إنذار لسكان رفح بالإخلاء من أجل تدمير منطقة الحدود أو احتلالها.

منتهى الرمحي: سيد عميرة لمن لا يعرف قطاع غزة، سكان رفح مع هذا التحذير الإسرائيلي الذي يسمى من البعض بأنه رفع عتب ربما من قبل إسرائيل، أين يمكن أن يذهبوا؟

حنا عميره: لا مكان لهم للذهاب إليه سيبقون في العراء، طُلب منهم في البداية أن ينتقلوا إلى المدارس، والآن يُطلب منهم الإجلاء الكامل. ولا أحد يعرف أين. أنتِ سألتِ الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية ولم يستطع الإجابة، هو يعتقد.. هو يقول أو يدعي بأن إخلائهم هو لعدم تهديد أرواحهم، ولكن إبقائهم أيضا في العراء هو يهدد أرواحهم، وبالتالي يعني هم لا يعطون أي اهتمام للقيم الإنسانية.. أبسط القيم الإنسانية لا تُعطى أي اهتمام.

منتهى الرمحي: ما بتعتقد سيد عميره بأن الأنفاق ضُخم كثيرا موضوعها، إسرائيل الآن تقول بأنها تستهدف رفح لأنها تريد تدمير الأنفاق، وهناك يعني من يدرك تماما أن مسألة الأنفاق لو ما كان فيه حصار شديد على غزة بهذا الشكل وحالة التجويع على غزة لما كانت مشروعا رابحا بالنسبة لقطاع غزة.

حنا عميره: طبعا الحصار الذي فُرض على قطاع غزة هو الذي أنتج الأنفاق، لكن خلال العمليات العسكرية الأخيرة، وعمليات القصف التي استهدفت محور صلاح الدين والقنابل الارتجاجية التي ألقيت بوزن طن كل قنبلة هذه هدمت العديد من هذه الأنفاق، وكما هو واضح فإنه الآن إسرائيل تعد أيضا لاحتلال المنطقة، إذا لم يحتلوا هذه المنطقة فهناك طلب من سلاح الهندسة الأمريكي بالدخول إلى هذه الأنفاق وتدميرها، يعني هناك محاولة كما قلنا لإعادة فرض حصار صارم على قطاع غزة، مع إشراف على المعبر الوحيد الموجود دون أن يكون هناك استعداد إسرائيلي لرفع الحصار أو فتح جميع المعابر.

منتهى الرمحي: سيد حنا عميره عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ضيفي من رام الله، شكرا جزيلا لك على المشاركة.

10/1/2009