2008-12-31

طلعت الصفدي
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

كفى..كفى.. ارحموا شعبنا وابلعوا ألسنتكم!!

تتساقط القذائف العمياء ،ومعها يسقط الضحايا.. تتصاعد الحمم من أحشاء المنازل لتشوى لحم الأطفال البض ،وتعلوا ألسنة اللهب والدخان الأسود من بين حطام الأبنية التعليمية والتربوية ، والجامعات ، ودور العبادة والمقرات المدنية والأمنية ، تصرخ لمن حولها بسقوط الشهداء ووقوع الضحايا والجرحى ، وتستنجد بالمواطنين وبالمستشفيات ، وبعربات الإسعاف والدفاع المدني أن هبوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. ويئن الحجر من هول بلادة الحديد المحمى .. ويصرخ الحديد من لهيب صواريخ الحقد ، وقاذفات اللهب ،  ويسلخ اللحم عن العظم .. فالاحتلال يغرز أنيابه السامة في وجه الإنسان الفلسطيني بلا رحمة ..
غزة تحترق ..غزة في اللهيب.. غزة في أتون المعركة غير المتكافئة جيشا  وسلاحا وتكنولوجيا  .. تنهار الأبراج على ساكنيها. وتتهاوى المؤسسات بعد صمود بقذفها عدة مرات  ،أمام أعين الأطفال التي تحولت لجمرة من نار ولهب. يصرخ الأطفال مع سماع كل قذيفة ويرتعش الأطفال مع صوت أزيز الطائرات من كل نوع أف 16 والاباتشى ، والطائرات دون طيار التي ما برحت قطاع غزة وهى تدور كالمجنونة ، تبحث عن صيد سمين .. الأطفال لا ينامون .. ..ليس خوفا على حياتهم ولكن خوفا على الوطن الذي يجرى انتهاك عرضه وأحلامه ..العدو على الأبواب ، ولا سلاح فقد تم مصادرته سابقا ..فكيف يدافع المواطنون عن وطنهم؟  الشوارع خالية إلا من يبحث عن ربطة خبز لم يحتط بسبب فقره ، وقلة ما باليد جراء الحصار الخارجي والداخلي  من مخبز خاطر بنفسه من اجل توفير ما يمكن توفيره للمواطنين  ولو بحده الأدنى .. أوراق الشجر الخريفية تتسكع في الشوارع .. وأوراق الدفاتر وأسئلة الامتحانات في انتظار طلبة المدارس والجامعات .
في البيوت يتابع المواطنون كل المحطات الإذاعية المحلية وفى مقدمتها إذاعة "صوت الشعب" ، والفضائيات الفلسطينية  والعربية والعالمية التي تتكلم بكل اللغات حال عودة التيار الكهربائي ، أمواج من الغضب تعم الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية ، وفى داخل إسرائيل الذين لم ينسوا عروبتهم وفلسطينيتهم  ، تلاحمت الايادى مظاهرات. مسيرات. احتجاجات.. مصادمات .. اعتصامات .شعارات ..نداءات..جماهير عربية وإسلامية غاضبة . توحد الشارع العربي والاسلامى بقواها السياسية  .... صدحت الحناجر بصوت واحد وبلغة واحدة ..أوقفوا العدوان فورا.. انقدوا الشعب الفلسطيني في غزة. افتحوا المعابر وفى مقدمتها معبر رفح .. على المساعدات أن تتقدم من كل الجهات دون استثناء إلى المعبر . انقدوا غزة من  الجحيم والإرهاب الصهيوني ، هبوا لنجدة إخوانكم في فلسطين....  ويتواصل العدوان على الشعب الأعزل إلا من الإرادة والصمود  من البر والبحر والجو.. تدمع العيون. ترتفع رايات النصر. ما أعظمك أيها الشعب الفلسطيني . وما أعظمك أيتها الشعوب العربية والإسلامية . اليوم هو يومكم.. اضغطوا على الأنظمة العربية وانتفضوا ولا تتراجعوا  لتقطع علاقاتها مع إسرائيل ، وليطرد السفير الاسرائيلى من كل الأقطار العربية ، وليتوقف التطبيع من تحت الطاولة ومن فوقها  .. فالقضية الفلسطينية برغم صدأ السنين لا زالت في الوجدان العربي ، والتاريخ العربي .. فهل يمكن أن ننسلخ عن عروبتنا وهويتنا  وثقافتنا ؟؟ لن تمحوها كل المعاهدات والاتفاقيات  التي لا تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير والدولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين لديارهم التي شردوا منها طبقا للقرار 194، فالقضية الفلسطينية هي قضية تحرر وطني ، شعب ثائر ، مقاوم مشرد يبحث عن استعادة  وطنه المسلوب ،  ولا تقعوا في خطأ تحويل  قضيته الوطنية لقضية  إنسانية والبحث عن المعونات  وضرورات الحياة الإنسانية  رغم أهميتها.
ولكن ومع الانتفاضة الجماهيرية والشعبية التي لفت العالم العربي من المحيط إلى الخليج ، ومن الخليج إلى المحيط  ، لا زالت بعض الأصوات النشاز  من الفلسطينيين،  تمارس هواية التهريج عبر الفضائيات العربية التي للأسف  تفسح جزءا كبيرا من مساحتها للتهجم  على هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك ، ومن العواصم  العربية ، فتعمق الانقسام في الشارع الفلسطيني ، وتزيد من حدة التناقضات الثانوية بين أبناء الشعب الواحد ،فلإعلام الحقيقي ليس تهريجا وتزويرا وتضليلا للوقائع .  الشعب الفلسطيني المجروح والمكلوم ،والشهداء كثر فتوقفوا أيها المسئولون والمتنفذون عن شتم بعضكم ، وابلعوا ألسنتكم فكلكم مسئول عن ما يجرى للقضية الفلسطينية فلا المفاوضات حققت المبتغى ، ولم ننجح في تشكيل جبهة مقاومة موحدة بمرجعية سياسية.. الجمهور الاسرائيلى قد توحد رغم خلافاته السياسية خلف قيادته الصهيونية على الرغم من الانتخابات البرلمانية في شباط ( فبراير ) 2009 .. فهل الدم الفلسطيني لا يستفزكم .. توحدوا ورصوا صفوفكم ، وعززوا الجبهة الداخلية ، وتساموا على الجراح ، وتوقفوا عن  المهاترات واتهام بعضكم بالخيانة ، ولا داعي الآن تحميل المسؤولية للبعض فمن كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر...كفى . كفى .ارحموا شعبكم وابلعوا ألسنتكم. وتوحدوا في مواجهة العدوان فالمعركة لم تحسم بعد ، ولم تنته.

31/12/2008