2008-12-30

خالد منصور
عضو المكتب السياسي
حزب الشعب الفلسطيني

وقف العدوان على غزة يفترض فينا إنهاء انقسامنا أو على الأقل تجميد خلافاتنا

تواصل دولة الاحتلال إسرائيل حملتها الهمجية على قطاع غزة، ويتصاعد هجومها الوحشي متسببا ببحر من الدماء، وبوقوع مئات الضحايا وآلاف الجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ، ويلحق اشد الدمار بالمنازل والمباني وبكل البنى التحتية، ويتضح شيئا فشيئا أن الهجوم قد خطط له منذ شهور طويلة، وجرت الاستعدادات لتنفيذه بشكل دقيق، وانه لن يتوقف الا بعد التسبب بأكبر مجزرة، بهدف إرهاب وترويع شعبنا الفلسطيني الصامد في القطاع، وكسر عنفوانه وإجباره على الاستسلام النهائي للشروط الإسرائيلية.. وهي حرب قد تطول أكثر يتبارى فيها أركان دولة إسرائيل وقادة أحزابها، للحصول على ثقة شعب دولة إسرائيل في الانتخابات البرلمانية القادمة، وهو الشعب المعبأ بالحقد والكراهية ضد كل ما هو عربي وفلسطيني.
    لكن المحزن والمخجل أن يبدأ الهجوم الإسرائيلي ويتواصل ويتصاعد والقيادات الفلسطينية منشغلة بالمهاترات، وتبادل الاتهامات وتعميق الصراعات الداخلية، وهي الصراعات التي أنهكت الشعب الفلسطيني وألحقت اشد الأذى بعزيمته وبروحه المعنوية، وهي نفسها الخلافات التي راهن عليها المحتل، لتحول دون رد فعل شعبي فلسطيني يربك مخططاته، وبالتالي استغل المحتل هذه الخلافات وأقدم على جريمته النكراء، في محاولة لسحق غزة وتحطيم صمود شعبها.. ورغم سقوط الشهداء بالمئات، والجرحى بالآلاف، الا أن شيئا لم يتغير بعقلية وطريقة تفكير القيادات الفلسطينية، حيث يحاول كل طرف تحميل الطرف الآخر المسئولية، وكأنه يحاول تسجيل النقاط على خصمه، بل وأكثر من ذلك يجري تنفيذ إجراءات أمنية وملاحقات من قبل كل طرف ضد الطرف الآخر، هذا رغم الصوت العالي للجماهير الفلسطينية التي ناشدت ومنذ بدء العدوان على غزة جميع الأطراف الفلسطينية المتصارعة، لوضع خلافاتها جانبا وتوحيد صفوفها، كي تكون مواجهة العدوان أقوى وانجح، ويتم حشد أوسع الجهود لها.. لقد كان صوت الجماهير الفلسطينية واضحا منذ بدء العدوان ( انهوا الانقسام ووحدوا الصفوف، وكونوا يدا واحدة ضد المعتدي ).. كانت أصوات الجماهير تتعالى لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتنشيط لجان التنسيق الوطنية التي تشارك بها كل القوى.. لكن وبدلا من الاستجابة لنداء الشعب، ومع تصاعد وتائر العدوان الإسرائيلي-- تتصاعد حدة الخلافات وتبادل الاتهامات والتشهير-- الأمر الذي كان له أثرا واضحا على مستوى المشاركة الجماهيرية في الأنشطة التضامنية مع قطاع غزة، وجعل الفعاليات في مستوى أدنى بكثير من المستوى الذي كان متوقعا-- والذي كان يتوقعه حتى المحتل..
    إن نزف الدم الفلسطيني على أيدي المحتلين الصهاينة يجب أن يغسل معه خلافاتنا الداخلية، وبدون ذلك لن يتوقف العدوان على غزة، ولن يتوقف أيضا المشروع الصهيوني الهادف لابتلاع كل الأرض الفلسطينية المتبقية بالضفة الغربية.. وبدون إنهاء الخلافات-- أو حتى تجميدها-- لن تصل الحركة الشعبية المناهضة للاحتلال والمناصرة لغزة إلى المستوى الذي يجعل العدو يعيد حساباته، ويوقف عدوانه، فقادة الاحتلال لن يتوقفوا عن غطرستهم وصلفهم-- الا إذا اندلعت انتفاضة شعبية ثالثة كتلك الانتفاضة التي اندلعت في العام 1987، وعندها فقط تتسع ساحات المواجهة معهم وترتبك مخططاتهم..
    والمطلوب الآن وكحد أدنى أن تقوم القيادات الفلسطينية جميعها ( رسمية وفصائلية وشعبية ) -- وقوفا عند مسئولياتها التاريخية واحتراما لأرواح ودماء الشهداء-- بالإعلان عن تجميد الصراع الداخلي، والتوحد الكامل في ميدان المواجهة مع المحتل.. وان تدعم التحركات الشعبية الجارية الآن كي تتحول تلك التحركات إلى انتفاضة شعبية ثالثة ضد المحتل، تغير قواعد اللعبة، وتعيد رسم صورة الصراع من جديد-- كشعب محتل يسعى للحرية، ويرفض الاحتلال ولن يتوقف عن حركته وانتفاضته الا عند طرد المحتلين وانجاز الاستقلال التام.

29/12/2008