2008-10-11
حوار مع غسان الخطيب في مسألة القيادة والانتخابات

 أكتوبر/تشرين الأوّل، 2008

كيف سيؤثر تـأجيل الانتخابات الرئاسية الفلسطينية إلى كانون الثانييناير 2010 على الوضع السياسي الفلسطيني بشكل عام؟
أولا، ليس من المؤكد بعد أنه سيكون هناك تأجيلا. لازال هناك حتى الآن نقاش حول التاريخ الأكثر شرعية طبقا للقانون الفلسطيني، حيث يوجد لدينا قانون الانتخابات الذي يؤكد ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في وقت واحد، وهناك القانون الأساسي الذي يقول بأن مدة الرئاسة هي أربع سنوات، سيطرأ تناقض بين القانونين إذا لم تجر الانتخابات في يناير/كانون الثاني 2009.
لقد أعلن مكتب الرئاسة أن الانتخابات الرئاسية ستكون مع الانتخابات التشريعية في يناير 2010، ولكن بعد ردود الفعل المتناقضة، وربما بعد بعض التفكير، صرح الرئيس عباس منذ يومين أنه تجري الآن دراسة الإجراءات القانونية لهذه المسألة، والخيارات جميعها قيد البحث والتفكير. بمعنى آخر، ترك الرئيس الباب مفتوحا على كلا الاحتمالين، فهناك احتمال أن تجرى الانتخابات الرئاسية في يناير/كانون الثاني 2009، أو في يناير/كانون الثاني 2010. ولكن إذا لم تجر الانتخابات في 2009 ستكون ثمة صعوبات لأن حركة حماس أعلنت أنها ستعتبر الرئيس غير شرعي بعد يناير/كانون الثاني 2009، وهذا ما تسعى إليه حماس لأنها تريد أن يصبح الجميع بلا شرعية. وبالتالي يصبح الطرف الأقوى على الأرض، عندما يفتقد الجميع إلى الشرعية، هو المستفيد. ولهذا السبب، هناك من ينصح الرئيس الآن بالتفكير في الدعوة إلى الانتخابات رئاسية في يناير/كانون الثاني 2009 حتى لا يعطي حماس مبررا لتتصرف وكأن الجميع متساويين في عدم الشرعية.

لنفترض أن الانتخابات ستجري في موعدها المحدد، يناير/كانون الثاني 2009، هل سيكون هناك أكثر من مرشح؟
على الأغلب سيكون هناك مرشح واحد لقوى منظمة التحرير. ولكن هذا ليس مضمونا، لأن الأمر يحتاج إلى جهود من الرئيس عباس لتنظيم ائتلاف وتفاهم بين قوى المنظمة. وبما أن الرئيس لم يبذل هذه الجهود بعد فربما يترشح أشخاص آخرون، وبالتالي يصبح الوضع صعبا قليلا. مثلا في الانتخابات الرئاسية السابقة ترشح سبعة أشخاص ومن بينهم مصطفى البرغوثي، وبسام الصالحي، واثنان آخران من قطاع غزة. وبالتالي هناك حاجة، في حال إجراء الانتخابات في 2009، إلى تفاهم بين قوى منظمة التحرير لاختيار مرشح واحد.

ماذا سيحدث إذا أجلت الانتخابات إلى يناير/كانون الثاني 2010 حيث ستتزامن مع الانتخابات التشريعية، خاصة في ظل الانقسام بين فتح وحماس؟
حماس غير متحمسة للانتخابات بشكل عام وتبدي فتورا سواء في قطاع غزة أوفي الضفة الغربية، لكنه من غير الواضح حتى الآن إذا كانت حماس قد قررت دخول الانتخابات، وماذا سيكون سلوكها. أعلن خالد مشعل قبل بضعة أيام أنه يجب أن تكون هناك تفاهمات وتوافق بين أعضاء حركة حماس حتى تجرى الانتخابات، بمعنى آخر مشعل يريد الوصول إلى تفاهم حول أمور أساسية في التحضير للانتخابات مثل: ممن ستشكل لجنة الانتخابات، ومن هي الحكومة التي ستسير الأعمال لحين الانتخابات، وما هي الأجهزة الأمنية التي ستحفظ الأمن في الانتخابات، وغير ذلك.
في تقديري أن الخطر الكبير، وهو احتمال عدم موافقة حماس على ترتيبات الانتخابات، وبالتالي لن نستطيع إجراءها في غزة بل في الضفة فقط. فالقيادة التي ستنتخب ستكون في الضفة ومن الضفة، وبهذا نكون كرسنا الانقسام بين الضفة وغزة وهذا خطر كبير يقلقنا لذلك فإن كل الخيارات صعبة.
والآن هنالك الكثير من النقاشات الداخلية حول كيفية التصرف؛ فمن ناحية إذا لم تجرالانتخابات سنفقد الشرعية، شرعية الرئيس، وشرعية الحكومة، وشرعية السلطة. ومن ناحية أخرى إذا أجرينا الانتخابات  فهناك خطر عدم الاتفاق والتوافق، ولهذا فإن الوضع الأمثل هو التوصل إلى تفاهم وصلح قبل لانتخابات أو تمهيدا لها.

هل تعتبر التغييرات التي ألحقها الرئيس عباس بالنظام الانتخابي شرعية؟
نعم، هذه التغييرات شرعية، ولكنها لم تحضا بموافقة حماس لأنها صدرت بمرسوم رئاسي، ويحق للرئيس أن يصدر مراسيم طالما المجلس التشريعي لا يجتمع، ولكن إذا اجتمع المجلس يستطيع أن يلغي هذه المراسيم إذا لم يوافق عليها. وتقديرنا بأنه إذا اجتمع المجلس التشريعي، ومن المحتمل أن يجتمع قبل الانتخابات، إلا إذا لم يتم الافراج عن المعتقلين من قبل إسرائيل، فسيتمكن عندها المجلس من الاجتماع وسيلغي هذه القوانين. ولكن الأهم من ذلك أنه إذا كانت ستجري الانتخابات بالتوافق مع حماس، فهذه الأخيرة لن تقبل هذه التغييرات في نظام الانتخابات، وهذا أيضا تحد كبير يجب أن يوجد له حل.

أنت خبير في موضوع الرأي العام في فلسطين. ما هي التطورات المهمة التي طرأت على الرأي العام في فلسطين، في الضفة وأيضا في قطاع غزة منذ انقلاب حماس؟
الواقع أن التغييرات في الرأي العام خلال العامين الماضيين ليست تغييرات حادة. فقد نجحت حماس في الانتخابات الأخيرة ليس لأنها حصلت على أكثر الأصوات، ولكن لأن حركة فتح كانت مفرقة وتفتقر إلى القيادة. الآن الوضع مشابه، صحيح أن شعبية حماس تراجعت قليلا، وشعبية فتح تحسنت قليلا، لكن هذا ليس تغيرا كافيا لضمان نتائج مختلفة للانتخابات، خاصة إذا بقيت فتح على حالها، بمعنى آخر إذا أجريت الانتخابات وكانت فتح غير موحدة فهناك احتمال أن تفوز حماس مرة أخرى ليس لأن حماس ستحصل على أصوات أكثر، بل لأن فتح لا تزال غير موحدة وتفتقر إلى قيادة قوية.

هل تعلمت حركة فتح أي شيء من الانتخابات السابقة؟
حتى الآن، للأسف، لا توجد مؤشرات بأن حركة فتح قد تعلمت من التجربة، فهي لا تزال تحافظ على الوجوه نفسها التي تفتقد الشعبية، ولا تزال تفتقر إلى قيادة ناجحة ومسموعة الكلمة، وأخيرا لا تزال غير موحدة، وبالتالي لا أظن بأنها استفادت. المؤشر أو المقياس الذي يتبادر إلى الذهن هو موضوع عقد مؤتمر فتح، فقد قررت فتح أن تعقد مؤتمرا وهي تحاول وتحضر ولكنها فشلت في عقد هذا المؤتمر حتى الآن. وهذا مؤشر آخر على عدم نجاح فتح في الخروج من أزمتها حتى الآن.

في هذا الوقت لا يزال مستقبل القيادة الإسرائيلية غامضاً. ما مدى تأثير التطورات الإسرائيلية على العلاقات والمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؟
نعم، حصل تغير دراماتيكي في القيادة الإسرائيلية عند غياب شارون، فمنذ غيابه لم يعد هناك شخصية قوية قادرة على قيادة المجتمع الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية. رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت ضعيف، وهو الآن يغادر مكتبه، وفي نفس الوقت لايوجد قائد بديل قادرعلى إقناع الجميع.
سيتواصل التنافس بين تسيبي ليفني من حزب كاديما، وإيهود باراك من حزب العمل، وبنيامين نتنياهو من الليكود حتى الانتخابات المقبلة. كل من هؤلاء الثلاثة يحضر نفسه ليصبح القائد في الانتخابات المقبلة، ولن يسمح أي منهم للآخر بتحقيق انطلاقة ما في عملية السلام. لذلك ستبقى عملية السلام رهينة التردد والضعف القيادي الإسرائيلي. وأعتقد أن إسرائيل ستستمر في سياسة توسيع المستوطنات، نتيجة لغياب قيادة قادرة على اتخاذ قرار جرئ من هذا النوع. وستواصل إسرائيل المراوحة في عملية المفاوضات، بمعنى استعمال المفاوضات من أجل المفاوضات، من أجل اعتبارات داخلية إسرائيلية أكثر منها لتحقيق نتائج ملموسة، وبالتالي سيبقى الوضع السياسي الإسرائيلي غير ملائم للمفاوضات.

http://carnegieendowment.org/arb/?fa=show&article=22227&lang=ar