2008-08-29

 

 

حوار خاص مع الرفيق طلعت الصفدي لـ البيادر السياسي                       

 

 
 
 
 

 

 

حذر من مخاطر الحل الإقليمي على القضية الفلسطينية..

الرفيق طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب يؤكد لـ"البيادر السياسي" على ضرورة الجمع بين خيار المفاوضات والمقاومة بمرجعية سياسية

 

 

* لا بديل عن استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وحماية النظام السياسي الفلسطيني

* لا بديل عن استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وحماية النظام السياسي الفلسطيني

* الاحتلال ومجموعات المصالح والمحاصصة عوامل رئيسية في تعطيل الحوار الوطني

* القضية الفلسطينية تراجعت ولم تعد تشكل القضية المحورية الأساسية في العالم نتيجة الانقسام الفلسطيني

* جبهة اليسار تستطيع أن يكون لها دور وتخلق حالة من التوازن في المجتمع الفلسطيني

 

 غزة-  خاص بـ"البيادر السياسي": حاوره/ محمد المدهون

تتصارع الأحداث الداخلية على الساحة الفلسطينية وتزداد خطورة مع استفحال حالة الانقسام رغم الدعوات المتكررة والمبادرات المقدمة لاستعادة الوحدة الوطنية، ولعل ما شهده قطاع غزة في الفترة  الماضية من توتر جديد في العلاقات الداخلية الفلسطينية يعكس عمق الأزمة، ويبدد أي أمل حلق في الأفق بعد دعوة الرئيس أبو مازن إلى الحوار الوطني الشامل، حيث ما جرى على الأرض وفي تقديرات الكثير من المحللين يبيّن مدى خطورة المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

 

هذا واستكمالاً لما بدأته "البيادر السياسي" في إفساح المجال للكل الوطني الفلسطيني في التعبير عن رأيه فيما جرى ويجري، وللوقوف على المزيد من التحليل لمجريات الأمور التقت "البيادر" الرفيق طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، حيث شخّص الحالة الراهنة وعوامل استمرار الأزمة الداخلية بكثير من الموضوعية، وطرح العديد من الأسس والمبادئ للخروج من هذه الأزمة وسبل إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني.

 

وفيما يلي نص الحوار.

 

تشخيص الأزمة

* شهدت الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة على وجه الخصوص توتراً  جديداً في العلاقات الداخلية وما صاحبه من تفجيرات واعتقالات وإغلاق ومصادرة مؤسسات وطنية.. أنتم في حزب الشعب كيف تقرأون ما حدث في الأيام الماضية ؟ وإلى أي مدى يعكس عمق الأزمة الداخلية الفلسطينية ؟

 

- بالتأكيد الأيام الماضية عكست عمق الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني والنظام السياسي الفلسطيني.. هذه الأزمة التي كانت نتاج مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية، وتركزت بشكل أو بآخر في عدم الاتفاق على برنامج الحد الأدنى وأشكال النضال المختلفة لتحقيق أهداف شعبنا.. صحيح أن وثيقة الوفاق الوطني أكدت على أن الهدف الحقيقي هو تطبيق قرارات الشرعية الدولية بما فيها حق شعبنا في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة طبقاً لقرار الشرعية الدولية 194،  لكن كان هناك خلاف حول أدوات ووسائل تحقيق الأهداف، ولقد أثبتت التجربة عبر الفترة السابقة أن كلا النموذجين، سواءً كان نموذج الارتكان إلى المفاوضات والموقف الإسرائيلي والأمريكي لوحدهما، أو نموذج المقاومة بدون مرجعية سياسية، لا يمكن أن يحقق هذا الارتكان أهداف الشعب الفلسطيني، بدليل أن المفاوضات المستمرة واللقاءات المتكررة والزيارات المختلفة لوزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية لم تنجز ما كان يطمح إليه شعبنا الفلسطيني، ولم  تؤد إلى تطمين شعبنا أن المفاوضات ممكن أن تحقق أهدافنا.. لقد أثبتت التجربة أن المفاوضات وحدها لا يمكن أن تحقق هذا الهدف، وخصوصاً في ظل الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني والأزمة الداخلية الإسرائيلية، وأيضاً الإشكاليات التي تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية، وفي نفس الوقت فإن الاعتماد على إطلاق الصواريخ أو المقاومة لوحدها ودون بعد سياسي وبدون توحيد مرجعية المقاومة الفلسطينية، بمعنى توحيد الفعل المقاوم بشكل أو بآخر وبمرجعية سياسية أدى ذلك أيضاً إلى إلحاق الضرر وإعادة القضية الفلسطينية إلى الصفر، وبالتالي فإن كلا النموذجين أثبتا فشلهما في تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني، فلا المفاوضات لوحدها تحقق الأهداف، ولا يمكن للمقاومة لوحدها أن تحقق الأهداف، ومن هنا كان موقف حزب الشعب القاضي بالجمع الناجح ما بين العمل السياسي والعمل المقاوم وإشراك شعبنا الفلسطيني في رفضه للاحتلال ومقاومته عبر كافة أشكال العمل اليومي.

 

مجموعات مصالح

* ولكن ما تفضلتم به طرح كثيراً وجرى الاتفاق عليه في أكثر من وثيقة وطنية، سواء وثيقة الوفاق الوطني أو إعلان القاهرة، إلا أنه لم يتم تنفيذ هذه الاتفاقيات.. ما السبب في تجاهل هذه الاتفاقيات؟

 

- لاشك أن وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني كانت نتاج الفكر السياسي الفلسطيني والحاجة إلى توحيد كل الجهود، إلا أن هناك قوى مصالح داخل حركة فتح والسلطة الوطنية وداخل حركة حماس متضررة من هذا التوافق الوطني، وبالتالي جاء هذا الانقلاب على الشرعية الفلسطينية في غزة، وعلى النظام السياسي الفلسطيني، وعمّق الانقسام والذي أكد ذلك من خلال ما تم في مكة، حيث أن المحاصصة لعبت دوراً كبيراً في سحب امتيازات خاصة من مجموعة من الشخصيات والتي تضررت من اتفاق مكة، وبالتالي هناك مجموعات مصالح تشكلت في كل من الجهتين ليس لها مصلحة حقيقية في توحيد شعبنا وفي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق أهداف شعبنا الفلسطيني، وبالتالي فإننا ننظر إلى هذا نظرة خطيرة جداً، وخصوصاً أن القضية الفلسطينية تراجعت ولم تعد تشكل القضية المحورية الأساسية في العالم نتاج هذا الانقسام الذي حصل في الشارع الفلسطيني وفي النظام السياسي الفلسطيني، والتي أعادتنا إلى وضع نحتاج فيه إلى إعادة ترتيب الوضع الفلسطيني حتى يستطيع استعادة كل المنجزات والمكتسبات التي حققها شعبنا خلال أكثر من قرن من نضاله وتضحياته.

 

* كل طرف يلقي باللوم والمسؤولية على الطرف الآخر، ورغم إدراك الجميع أن المستفيد الوحيد من حالة الانقسام هو الاحتلال، إلا أن خطوات عملية على الأرض لم تتخذ حتى الآن لإنهاء هذا الانقسام.. إلى أين سنذهب فيما لو استمر هذا الانقسام؟

 

- أولاً يجب أن نرفع صوتنا عالياً ضد كل من يحاول أن يجهض المشروع الوطني الفلسطيني، سواءً في السلطة الوطنية أو في حركة حماس، لأن المشروع الوطني ليس ملكاً لهما لوحدهما، بل هو ملك مجموع الشعب الفلسطيني ونضاله وتضحياته، وبالتالي حزب الشعب الفلسطيني يرفع صوته عالياً وقد قال أن العشر سنوات التي كانت للسلطة الوطنية لعبت دوراً كبيراً في عدم تهيئة الأجواء والمناخ لخلق مؤسسات وبناء مجتمع فلسطيني وتوفير كل الإمكانيات المادية والحياتية للمجتمع الفلسطيني، وفي نفس الوقت حركة حماس لم تنجح خلال الفترة السابقة بسبب نزعتها أحادية الجانب ومحاولتها عدم التعاون مع الآخر وشطب نضالات الشعب الفلسطيني، فبالتالي كلا النموذجان لم ينجحا في إخراج شعبنا الفلسطيني، وبالتأكيد فإن استمرار هذا الوضع في حالة الانقسام وعدم استعادة الوحدة الوطنية، وهذا الحصار والإغلاق وما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، وما يمارسه كلا الطرفين في الضفة والقطاع سيؤدي إلى الجحيم الذي يمر به الشعب الفلسطيني، وهذا يتطلب من المواطن الفلسطيني الذي يحس بمرارة هذا الواقع أن يرفع صوته عالياً ضد كافة الممارسات والتوجهات التي لا تضع مصلحة الشعب الفلسطيني في المقدمة الأولى، وبالتالي استمرار هذا الانقسام يعني استمرار تفسيخ الشعب الفلسطيني وانقسام الشعب الفلسطيني  جغرافياً وسياسياً وشعبياً. وهذا الوضع القائم هو الوضع المريح للاحتلال الإسرائيلي الذي كان يلهث باستمرار لأن يكون هنالك انقسام في الشارع الفلسطيني وفي السلطة الوطنية وفي النظام السياسي الفلسطيني حتى يستطيع تنفيذ مشروعه، حيث لم يكن الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005 إلا نتاج فكر صهيوني استطاع أن يتفهم الواقع الفلسطيني أكثر مما يتفهمه الفلسطينيون، وبالتالي المعركة الحقيقية ليست في غزة، وإنما في الضفة، حيث يجري الاستيطان وتهويد القدس ومحاصرتها وبناء جدار الفصل العنصري وتحويل الشعب الفلسطيني إلى مجموعات سكانية لا يرتبط بعضها ببعض، ومن هنا يأتي وضع العراقيل من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة ومتصلة وقابلة للحياة تجمع بين أهلنا في الضفة والقطاع.. وأود الإشارة هنا إلى أن هناك صراعاً يدور الآن على قطاع غزة ليس بين فتح وحماس، وإنما بين الاحتلال الإسرائيلي ومصر، حيث يحاول الإسرائيليون أن يدفعوا قطاع غزة في حضن مصر، والمصريون يدركون مخاطر هذا التوجه والصراع على الجبهة المصرية والقضية الفلسطينية، وبالتالي فإننا ندرك طبيعة الصراع الذي يدور في هذه المنطقة، وبالتالي الأفق السياسي مغلق، والوضع المعيشي والحياتي للمواطن جراء الحصار والاستيلاء على غزة بالقوة كلها عوامل تدفع في اتجاه إفشال المشروع الوطني الفلسطيني الذي دفع الشعب الفلسطيني مئات الآلاف من الضحايا من أجله.

 

الحل الإقليمي

* طرح كثيراً موضوع الحل الإقليمي للقضية الفلسطينية.. ما هي خطورة هذا الحل من وجهة نظركم؟

- بالتأكيد هناك بعض الأطراف الدولية والإقليمية تحاول أن يكون حل القضية الفلسطينية حلاً إقليمياً من خلال إعادة الضفة الغربية إلى الأردن التي رفضت هذا الموقف، حيث أعلن الساسة الأردنيون والمسؤولون عن رفضهم لإلحاق الضفة الغربية بالضفة الشرقية أو الأردن، وأيضاً رفض المصريون أن تكون غزة ملحقة إلى الجانب المصري، لكن هذا لا ينفي أن هناك العديد من  المسؤولين والساسة الإسرائيليين الذين يحاولون مؤقتاً أن يدفعوا قطاع غزة إلى مصر بحيث يتخلصون من غزة قانونياً وسياسياً بحكم أنهم الجهة المحتلة للأرض، ودفع الشعب الفلسطيني إلى مصر وربما  عبر توطينه في سيناء، وبالتالي ما يجري هو جريمة ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وتاريخه، ومن هنا يأتي دور إنهاء حالة الانقسام في أسرع ما يمكن واستعادة الوحدة الوطنية حتى يستطيع أن يلتئم الشعب الفلسطيني ضمن برنامج وأهداف وأدوات لاستعادة مكانة القضية الفلسطينية على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي، حتى نستطيع أن نواجه كل تلك الطروحات التي تحاول تقسيم الشعب الفلسطيني وإنهاء وجوده من خلال مجموعة من الطروحات الإقليمية التي ستفشل بالتأكيد كما أفشلها شعبنا الفلسطيني في الضفة، وكما أفشلها شعبنا في غزة في الأول من مارس/ آذار عام 1955. وأذكر هنا أن الذين قادوا هذه المعركة هم الشيوعيون الفلسطينيون في غزة، وكانوا يرفعوا شعاراً "لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان" وسقط منهم الشهيدان حسني بلال وأديب يوسف طه، وهم أول من دفع ثمن مقاومة محاولات توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء، وبالتالي كل المحاولات للتوطين ستفشل، ولكن حتى تفشل لابد أن تكون هناك مجموعة من مقومات العمل، في مقدمتها إعادة اللحمة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية على برنامج الوفاق الوطني واتفاق القاهرة، فهما القاعدتان الأساسيتان اللتان يمكن من خلالها استعادة الدور الفلسطيني في مواجهة العدوان والمخطط الإسرائيلي في عمليات التهجير وتهويد القدس.

 

مبادرات تراوح مكانها..!

* دعوات كثيرة للحوار ومبادرات عديدة أطلقت لاستعادة الوحدة الوطنية والتي كان آخرها مبادرة الرئيس أبو مازن، إلا أن شيئاً على الأرض لم يحدث بعد في اتجاه بدء الحوار.. ما هي العوامل الأساسية التي تعطل هذا الحوار؟

 

- بالتأكيد هناك ثلاثة عوامل تلعب دوراً أساسياً في عدم إنجاز وتقبل دعوة الأخ أبو مازن، العامل الأول هو الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وبالتأكيد ليس لهم مصلحة في أن يكون هناك حوار فلسطيني- فلسطيني واستعادة الوحدة، وبالتالي سيضع الإسرائيليون العقبات والعراقيل أمام أي توافق فلسطيني- فلسطيني على الأرض الفلسطينية، أما العامل الثاني فهو مجموعات المصالح في السلطة وحركتي فتح وحماس التي امتازت بمجموعة من الامتيازات وخصوصاً ما جرى في غزة من خلال زيادة الثراء عبر عمليات التهريب التي تتم من حلال الأنفاق، حيث يتم تهريب كل السلع المختلفة من خلالها إضافة إلى السلاح والمخدرات.. هؤلاء ليس لهم مصلحة في أن يكون هناك حوار وطني، لأن هذا الحوار سيقلص من امتيازاتهم، أما العامل الثالث فهو المحاصصة، فعندما يجري تقسيم الوطن بين فتح وحماس، فإن هذه المحاصصة ستدفع في اتجاه إشكاليات، وكل منهما سيحاول أن يحصل على أقصى ما يمكن من هذه الامتيازات، وسيكون هناك صراع ما بين الطرفين، وسيستمر هذا الصراع حتى وإن تشكلت أية حكومة مقبلة إذا كانت تعتمد على المحاصصة، وبالتالي المخرج الحقيقي في إنهاء هذا الوضع يتطلب العمل على إنهاء هذه المحاصصة وإشراك الكل الفلسطيني وكل القوى الوطنية والإسلامية ومكونات المجتمع الفلسطيني حتى تستطيع أن تنجز مهمات المرحلة وتنهي حالة الانقسام وتستعيد الوحدة الوطنية، وبدون العودة إلى الجماهير والمؤسسات الوطنية ومنظمة التحرير والمجلس المركزي والمجلس الوطني والمجلس التشريعي، فإن التوجه لتحقيق هذه الأهداف ضعيف، وبالتالي ليس لنا إلا استعادة الوحدة الوطنية، ومواجهة الاحتلال ببرنامج سياسي محدد وواضح وبمعرفة أدوات مختلفة لتحقيق هذه الأهداف. 

 

جبهة اليسار

* هناك من يلقي اللوم عليكم كقوى يسار وفصائل فلسطينية مختلفة، ويحملكم جانباَ من مسؤولية ما وصلت إليه الأمور نتيجة غياب دوركم الفاعل والضاغط على طرفي الصراع إن جاز التعبير.. بعد أن شكلتم جبهة اليسار، هل ستلعب هذه الجبهة دوراً فاعلاً في إنهاء حالة الصراع في المرحلة المقبلة؟

 

- لقد حذرت جبهة اليسار منذ انتخابات المجلس التشريعي، وطالبت المواطنين بألا يستبدلوا تفرداً بتفرد، لأن هذا التفرد هو الذي سيشل حركة المجلس التشريعي والذي من الواضح أنه مشلول الآن، ولا يستطيع أن يأخذ قراراً، ولا يستطيع أن يحاكم أو يحاسب أي جهة ما.. جبهة اليسار أدركت أنه لا بد أن يكون لها دور تلعبه من خلال استقطاب القوى الديمقراطية والتقدمية والشخصية ومؤسسات المجتمع من أجل توفير مناخ ملائم لخلق حالة من التوازن ما بين القطبين المتصارعين، وحتى ترفع صوتها ضد الممارسات التي كانت خلال السنوات العشر الماضية، وضد الممارسات الحالية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.. جبهة اليسار تمتلك ثلاثة مقومات أساسية، أولاً تمتلك برنامجاً سياسياً، وهو برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وثانياً لديها بعداً طبقياً، أي أنها تدافع عن المسحوقين والعمال والمثقفين الثوريين والطلاب والمرأة والفلاحين والشباب وكل مقومات المجتمع الفقير الذي يمتاز أن لا أحداً من القوتين المتصارعتين يهتم بمصالحه الحياتية والاجتماعية، وثالثاً الهوية الفكرية، وهذه القوى تلتزم بالفكر التقدمي والديمقراطي والفكر الماركسي، وبالتالي هذه العوامل الثلاثة مجتمعة تستطيع أن تستقطب جزءاً كبيراً من الشارع، وترفع صوتها ضد الممارسات التي تتم، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة دون تمييز، فدورها الحقيقي هو الدفاع عن القضايا الاجتماعية والديمقراطية، وبالتالي رفعت صوتها في أكثر من مناسبة عبر بيانات ومسيرات واعتصامات، وهي تحاول أن تبلور جبهة يسار تجمع فيها كل القوى والأفراد والشخصيات التي تجد في برنامجها السياسي برنامجاً ديمقراطياً تقدمياً يدافع عن حقوق المواطن وحرية التعبير والرأي والصحافة والمرأة، والحقوق الخاصة والعامة، وتمتلك برنامجاً سياسياً يحاول أن يجمع بين العمل الدبلوماسي الذي نحتاج له، والعمل المقاوم، وتؤكد في نفس الوقت على دور الفعل الجماهيري والشعبي، ولدينا أمثلة على هذا ما يدور في قريتي بلعين ونعلين والعديد من القرى التي يتصدى جماهير شعبها للجدار الفاصل، والتي نجح العديد منها في إصدار قرارات من المحكمة العليا في وقف هذا الجدار في بعض المراحل.. هذا النموذج الجماهيري الشعبي الديمقراطي الاجتماعي يدفع باتجاه مشاركة أكبر قطاع ممكن من جماهير شعبنا لتحقيق هذه الأهداف، ومن هنا نقول أن جبهة اليسار هي جبهة عريضة تستطيع أن يكون لها دور وأن تخلق حالة من التوازن، وأن يكون لها دور فاعل في منع الاستفراد أو أي محاولة لتهميش القوى الديمقراطية الفلسطينية.

 

* هل باشرتم العمل باسم جبهة اليسار في غزة؟

- نعم هناك العديد من الفعاليات وورش العمل، ولدينا الآن لجنة صياغة تتشكل من الرفاق بسام الصالحي وعبد الرحيم ملوح وأبو ليلى وقدموا ورقة صياغة تحكي عن جبهة اليسار والتقدم من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، حيث تطرح هذه الورقة المهام المباشرة للجبهة، وتعرف الجبهة وتشكيلها وآليات عملها ومتطلبات المشاركة فيها ونظام عملها ومراحل تطورها، وهذه الورقة مطروحة الآن أمام القوى الثلاث حزب الشعب والجبهتين الشعبية والديمقراطية، ومطلوب تقديم تعديلات بخصوصها حتى يتم صياغة هذه الورقة  التي تشرح كل ما يتعلق بجبهة اليسار والتقدم التي تشمل هذه القوى، والتي يجب أن تكون مفتوحة أيضاً على القوى الديمقراطية والتقدمية الأخرى وشخصيات ديمقراطية ووطنية ومؤسسات، وليست حكراً على هذه القوى الثلاث، لكنها تضع وتصيغ برنامجاً سياسياً واضحاً سيطرح على مجموع مكونات الشعب الفلسطيني، ومن يوافق على هذا البرنامج يستطيع أن يكون جزءاً أصيلاً وأساسياً في جبهة اليسار الفلسطيني لمواجهة المرحلة الوطنية وكافة التعديات على المواطنين، ومحاولة خلق آلية جديدة في تفعيل دور الجماهير الشعبية للدفاع عن مصالحها وقضيتها الفلسطينية.

 

استجابة إعلامية

* هل من اتصالات أجريتموها مع حركتي فتح وحماس باسم جبهة اليسار لتوحيد الصف الفلسطيني؟

 

- منذ اللحظة التي دعا فيها الأخ أبو مازن إلى الحوار الوطني الفلسطيني بتنفيذ المبادرة اليمنية تحركت قوى اليسار الثلاثة "الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب" وتوجهت مباشرة إلى الإخوة في حركة حماس وجرى نقاش مستفيض حول كافة القضايا ومحاولة تهيئة الأجواء لإخراج شعبنا، وتمهيد الطريق لإيجاد حوار وطني يقوم على مجموعة من المبادئ، في مقدمتها وقف الحملات الإعلامية والدعائية التي تتم عبر وسائل الإعلام، ووقف الحملات التي تقوم بها بعض الجهات في غزة عبر المساجد واستخدامها للتحريض والتخوين والتكفير، كذلك يتبعها الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين بهدف تبييض هذه السجون وحتى يكون هناك جو مريح للحوار الوطني، ثم دعوة أئمة المساجد وكل المؤسسات للحديث عن المصالحة الوطنية وأهداف شعبنا ومحاولة خلق أجواء مريحة، وطلبنا منهم أن يقدموا لنا أسماء الشخصيات المعتقلة في الضفة والمؤسسات التي جرى إغلاقها، ثم انتقلنا في اليوم التالي إلى الإخوة في فتح، وما جرى مع الإخوة في حماس جرى مع الإخوة في فتح، وتم نقاشها، وأبدوا استعداداً، وطلبنا منهم أسماء الإخوة المعتقلين في غزة ووقف عمليات التحريض، ثم بعد ذلك جرى تبادل هذه الوثائق بين فتح وحماس، لكن للأسف استفحال هذا الوضع وعدم الاستجابة مباشرة لدعوة الأخ أبو مازن رغم أنه حاول أن يتوجه إلى العالم العربي ويزور العديد من الأقطار العربية لمحاولة الضغط من أجل إشراك الجامعة العربية والفعل العربي، وبالذات مصر من أجل خلق حالة من اللقاء والحوار وتهيئة الأجواء، لكن هذه الدعوة قوبلت إعلامياً من قبل حماس بالموافقة، لكن على الأرض لم يتم ذلك، وبالتالي لاقت العديد من الصعوبات والمعيقات والتي تؤثر بشكل أو بآخر على نفسية الشعب الفلسطيني الذي ارتاح عندما سمع دعوة الأخ أبو مازن للحوار بدون شروط، لكن الاستجابة لهذا الحوار لم تتم بعد.

 

اتصالات مصرية

* هل لك أن تطلعنا على آخر الجهود المصرية في هذا الشأن؟ وهل تلقيتم دعوة للحوار من قبل مصر؟

 

- هناك محاولة من قبل الإخوة المصريين لإيجاد قاعدة أساسية للحوار الفلسطيني- الفلسطيني، حيث اتصل المصريون بقيادات التنظيمات الفلسطينية وقدموا مجموعة من الاستفسارات، وطلبوا من هذه الفصائل أن تعد ورقة كاملة حتى عندما يجري اللقاء في القاهرة تقدم هذه الأوراق، حيث كانت تضم ثلاث نقاط تتمثل في مدى توافر الإرادة من أجل الوصول إلى إنهاء حالة الانقسام، ثم طبيعة الأهداف من هذا الحوار، وهل تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية أو العمل على لم الشمل الفلسطيني، أو الاتفاق على مشروع وطني فلسطيني تلتقي عليه جميع القوى، وبالطبع سبق أن قدمت جبهة اليسار لهيئة العمل الوطني ورقة كاملة متكاملة حول كيفية البحث عن آليات للحوار وموضوعاته، وفي هذا المجال كان الحديث ينصب على التمهيد للحوار، وهو يجب أن يكون فلسطينياً حتى نعطي للأشقاء العرب ولجامعة الدول العربية والإخوة المصريين دوراً فاعلاً فعلينا أن نقوم بمجموعة من الالتزامات الخاصة بنا فلسطينياً، وهي أن توقف الحملات الإعلامية، وأن يتم الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وأن يجري الاتفاق على ميثاق شرف يحرم اللجوء إلى العنف في مواجهة الخلافات المختلفة، ثم تحديد مرجعية هذا الحوار، فهناك ثلاث مرجعيات لهذا الحوار وهي وثيقة الوفاق الوطني واتفاق القاهرة 2005، ثم تنفيذ المبادرة اليمنية.

 

موضوعات الحوار

* تحدثتم عن مرجعيات الحوار، ولكن ما هي الموضوعات الأكثر إلحاحاً التي وضعتموها على أجندة الحوار؟

 

- هناك خمس قضايا للحوار، وهي تشكيل حكومة اتفاق وطني انتقالية أمامها مهمتان أساسيتان، توحد الوزارات والمؤسسات التابعة لها في غزة والضفة الغربية حتى يكون هناك إدارة موحدة للسلطة الوطنية، ثم تقوم بإعداد المجتمع الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة ومتوافقة على قاعدة التمثيل النسبي الكامل. أما الملف الثاني فهو تشكيل لجنة وطنية تعنى بالملف الأمني وإعادة بناء الأجهزة الأمنية ومرجعياتها، وهذا يحتاج إلى خبرة عربية ومصرية تلعب دوراً كبيراً في إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وقواعد وطنية، ومحاولة إيجاد دور وطني مشرف للأجهزة الأمنية بعيداً عن كافة الصراعات الداخلية، والملف الثالث هو تفعيل المجلس التشريعي، بحيث يقوم بدوره الفاعل والمؤثر ضمن الصلاحيات المعطى له ضمن النظام الداخلي والقانون الأساسي، ثم تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وفقاً لاتفاق القاهرة 2005 بإصدار قانون انتخابات مجلس تشريعي وفق التمثيل النسبي الكامل، ودعوة اللجنة الواردة في الحوار للقاهرة لإنجاز مهماتها في تطوير وتفعيل منظمة التحرير. وفي تقديري هذه هي المحاور الأساسية ويمكن أن يضاف لها محور المصالحة الوطنية على أساس قانوني، لأن المصالحة الوطنية لا يمكن أن تتم على قاعدة "الذي راح راح والذي مات مات " لذلك لا بد أن يكون هناك صدق أمام جماهير شعبنا التي تعرضت لعمليات القتل والتصفية والاغتيالات، وهذا يحتاج الى أن تكون هناك لجنة للمصالحة الوطنية ضمن الأصول القانونية والقضائية.. أعتقد أن كل الملفات متكاملة، وعندما يبدأ الحوار تطرح هذه القضايا، ولم يبق إلا أن يكون هناك صدق في النوايا من أجل تحقيق هذه الأهداف وإنهاء هذا الانقسام.