2008-06-17

مطلوب من الحركة الوطنية تقييم تجربتها النضالية
وعود "حماس" بالاصلاح ارتدت الى الخلف وفاقمت المصاعب

توجد مساحة لبروز قوة تغيير حقيقية في المجتمع الفلسطيني

رام الله – لمراسل القدس الخاص – شدد قيادي فلسطيني بارز على ضرورة أن تجري الحركة الوطنية الفلسطينية تقييما لخلاصة تجربتها النضالية والبحث عن آليات ذات جدوى لتحقيق الهدف الرئيسي من وجود هذه الحركة وهو انهاء الاحتلال وتأمين حق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وتطبيق القرار الدولي 194 الخاص بعودة اللاجئين الى ديارهم.
وأكد بسام الصالحي عضو المجلس التشريعي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني، أن السلطة الوطنية لا يمكن أن تكون بديلا عن الدولة المستقلة وهذا يعني عدم التغاضي عن حقيقة الحاجة الى التفكير بتوسيع خيارات شعبنا وقيادته في النضال من أجل تحقيق أهدافه.
واعتبر الصالحي أن استمرار الانقسام في الساحة الفلسطينية من شأنه أن يكرس واقعا من الصعب تجاهله ويلحق الضرر بالقضية الفلسطينية ويطرح خيارات جديدة للتعامل معها من منطلق غياب الوحدة السياسية بين الضفة والقطاع ويستند الى تعامل منفصل مع كل منهما كما يؤدي هذا الواقع الى نشوء نظامي حكم في الاراضي الفلسطينية وبالتالي تبدد وضعف النظام السياسي وتعزيز الصراعات الداخلية.


ترسيخ السلطة

وتابع، وفي خضم هذه العملية سيكون هناك سعيا حثيثا لترسيخ السلطة على الارض بغض النظر عن مدى قانونية الوسائل المستخدمة في ذلك بما يجعل تفاقم القضايا الداخلية هو الطاغي على الحالة الفلسطينية مما سيؤدي الى التراجع في تحقيق انجازات في القضايا الوطنية الرئيسية

وشدد الصالحي على أن من شأن ذلك أن يعزز قدرة اسرائيل على ابتزاز الرئيس محمود عباس "أبو مازن" وحركة حماس في غزة ويضعف قدرة كل منهما على مواجهة هذا الابتزاز ويهدد ايضا بتصعيد الاجراءات التعسفية الاسرائيلية المرافقة لذلك.

وضع معقد
وفي هذا السياق اعتبر الصالحي أن طبيعة التعقيد في الوضع الفلسطيني تتطلب تغييرات ذات طبيعة نوعية في كافة الميادين وفي مقدمة ذلك العملية السياسية ورأى أن هناك حاجة لاعادة النظر في جدوى التفاوض الثنائي مع اسرائيل خاصة بعد فشل هذا النهج خلال الأعوام الماضية وما تسبب به من استمرار لسياسة الاستيطان وبناء الجدار الفاصل والذي بدوره أدى الى اندلاع الانتفاضة الثانية وتواصل حالة الصراع بصورة أكثر حدة.

قوة تقدمية
على ذلك رأى الصالحي أنه يجب الاعتراف بحقيقة أن الساحة الفلسطينية تحتاج الى قوة تغيير تقدمية مشيرا الى أن فرص قوى اليسار في تحقيق ذلك لا تزال محدودة بسبب ضعف الاستعداد الحقيقي للاضطلاع بهذه المهمة ودفع الاثمان المترتبة عليها.
وأشار الى أن ما يعزز الحاجة الى مثل هذه القوة التقدمية لتغيير الوضع القائم هو ضعف الثقة المتزايدة من قبل الجماهير بالحركتين الكبيرتين خاصة بعد اخفاق حماس في تحقيق اصلاح وتغيير على أرض الواقع كما وعدت ناخبيها موضحا ان هذا التغيير الموعود ارتد الى الخلف مما زاد من تفاقم المصاعب وبات عبارة عن نسخة مكررة للعديد من الظواهر التي اراد الجمهور أن يرى تغييرا حقيقيا فيها.

الحاجة للتغيير مطلوبة
وأضاف الصالحي أن الحاجة الى التغيير لا تزال مطلوبة من قبل المجتمع الفلسطيني وهناك مساحة واضحة لبروز قوة تغيير تقدمية ولكنها غير مستغلة، معربا عن اعتقاده بأن مثل هذه القوة يجب أن تكون ذات طبيعة تقدمية وايضا معارضة من الناحية السياسية للرؤيا الاميركية تجاه القضية الفلسطينية القائمة على الهبوط بسقف المرجعيات الدولية وفي المقابل تتطابق الى حد ما مع السياسة الاسرائيلية.
ومن الناحية الداخلية رأى الصالحي أن دور هذه القوة يجب أن يتجسد في معارضة السعي لتغير الطابع التعددي والديمقراطي المتفتح في المجتمع الفلسطيني والارتدادية نحو مجتمع منغلق أحادي يحتكر المعرفة والحقيقة ويرفض التفكير والجدل العلمي ومساواة المرأة بالرجل

عن جريد القدس/ 16/6/2008