2008-06-03

يلتقي اليوم الاثنين الموافق 2-6-2008 الرئيس محمود عباس أبو مازن مع رئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود اولمرت ويأتي هذا اللقاء على وقع تصاعد الأزمة الداخلية التي تعصف  بالساحة السياسية الاسرائيلية وفي وقت يسعى فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية  اولمرت  للنفاذ بجلدة من تهم  الفساد الموجهة اليه حيث تصاعد احتمالات تقديم اللائحة اتهام ضده الأمر إلي سيدفعه للاستقالة وهو ما طالبه به العديد من قادة حزبه كاديما وأيضا حليفه في الحكومة باراك زعيم حزب العمل وفي ظل كل ذلك ومع تصاعد احتمالات توجه إسرائيل لانتخابات مبكرة خلال نصف عام الأمر الذي يعني تجميدا فعليا لعملية السلامة سيترافق لا محالة استمرار العدوان والاستيطان وفرض الأمر الواقع، ووفي هذا الوقت بالذات واستمرارا لسياسة العدوان والاستيطان هذه صادقت الحكومة الإسرائيلية يوم أمس 1-6-2008 على بناء ما يزيد عن ألف وحدة استيطانية في مستوطنة جبل أبو غنيم وبسغات زئيف وبيت حامينا في محيط القدس وقد جاء هذا القرار بعد أقل من شهرين على مصادقة وزارة الإسكان الاسرائيلية على أوسع خطة نهب استيطاني منذ أكثر من عقدين الزمن  تتضمن إقامة 1900 وحدة استيطانية  موزعه على كامل الأراضي في الضفة الفلسطينية  المحتلة وقد جاءت هذه الخطوة لتؤكد ما سبق وأعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت أكثر من مرة لناحية إصراره على مواصلة الاستيطان وإفصاحه عن أن حكومته لم تقدم إي تعهد بوقف ذلك سواء في انا بولس أو غيره كما تأتي  هذه الخطوة العدوانية الواسعة استمرارا للسياسية العدوانية الاسرائيلية  في فرض الوقائع المتسارعة على الأرض بما يحول دون تطبيق قرارات الشرعية الدولية وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، ومن خلال إطلالة على هذه خطط  الهجوم الاستيطاني الشاملة والمتلاحقة التي وافق  عليها  رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت ذاته  وقضت  ببناء 158 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة افرات جنوب بيت لحم و 682 وحدة في مستوطنة بيتار عليت غرب بيت لحم و 160 وحدة في مستوطنة جبع " بنيامين " 510 وحدة في غفعات زئيف جنوب غرب رام الله و 302 وحدة في مستوطنة معاليه ادوميم شرق بيت لحم و48 في كريات اربع بالقرب من الخليل  بالاضافة الى 48 وحدة في مستوطنة ارئيل بالقرب من سلفيت، يتضح دون ادنى شك ان  الهجمة الاستيطانية  تأتي استمرارا  للخطة الاسرائيلية  التي تشمل اكثر المناطق  إستراتيجية وحساسية في الضفة الفلسطينية ومع الانتهاء منها تكون حلقة بناء الجدار قد اكتملت و القدس قد عزلت تماما عن أراضي الضفة علاوة على إتمام تجزئة ما تبقى من أراض لم يبتلعها الاستيطان  بفعل سيطرة المستوطنات على محاور الطرق الرئيسة فيها، مما  يكشف المسعى  الحقيقي  للحكومة الاسرائيلية  الذي يحظى في الوقت نفسه بتواطىء أمريكي مكشوف  ويترافق ذلك بكل  مع استمرار عملية المفاوضات ودورانها في حلقة مفرغة في الوقت  الذي  فيه  تستغل حكومة اولمرت ذلك وتتخذه غطاءا  لتنفيذ هجومها الاستيطاني الكاسح على الأراضي الفلسطينية بما لا يبقي منها ما يمكن التفاوض بشأنه بعد وقت قصير، ولذلك فان لعبة الخداع هذه لا بد وان تتوقف وهذا يتطلب بكل تأكيد وقف المفاوضات والتوجه للعالم اجمع لوضعه أمام مسؤولياته تجاه ما يجري من عدوان متواصل يتنافى  مع ما تسعى الترويج له الإدارة الأمريكية حول  عملية السلام بينما الوقائع على الأرض هي  غير ذلك تماما ، و في هذا الإطار  يبرز التساؤل المشروع عن جدوى استمرار المفاوضات واللقاءات رفيعة المستوى وعن اي اتفاق سلام يجري الحديث في ظل هذا العدوان وخطط وبرامج الاستيطان المتواصل الذي ينهب الأراضي الفلسطينية  ويعزلها عن بعضها البعض ويحول دون إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام1967،هل هو اتفاق إطار او اتفاق رف كما يحلو للبعض تسميته، يتم  القبول بموجبه بما فرضته سياسة الاستيطان من وقائع على الأرض ويطلق عليها دولة فلسطينية وفقا لما جاء في رؤية بالرئيس الأمريكي جورج بوش خاصة وانه تحدث في رؤيته تلك عن مثل هكذا دولة وتجنب الحديث عن ماهيتها وحدودها وهل ستقوم على الأراضي المحتلة عام 1967 أم ستقوم على  الجزء الذي لم يصله الاستيطان الإسرائيلي بعد، إن هذا الوضع الخطير  موجهة سياسة الخداع  الاسرائيلية المدعومة أمريكيا ووقف المفاوضات، ومن المستغرب في هذا الإطار استمرار عقد  اللقاءات بين الرئيس أبو مازن  و رئيس الحكومة  الاسرائيلية  ايهود اولمرت هذه اللقاءات التي بينت التجارب أنها غير مجدية ولا تحمل أي نتائج   وسيتخذها رئيس حكومة الاحتلال دون شك وسيلة لتعزيز وضعه الداخلي وفي نفس الوقت غطاءا لاستمرار الاستيطان والعدوان على شعبنا  لذلك  فن مثل هذه اللقاءات يجب ان تتوقف فورا وربط استئنافها بإيقاف الاستيطان الزاحف على أرضنا، والتوجه  كما اشرنا أكثر من مرة  للمجتمع الدولي  لمطالبته بالتدخل وممارسة الضغط على الحكومة الاسرائيلية وإجبارها على تلبية استحقاقات عملية السلام وفقا لما أقرته قرارات الشرعية الدولية ، هذا من جانب ومن جانب آخر فان استمرار الحصار على قطاع غزة وبروز المخاطر المتواصلة  الناجمة عن استمرار الانقسام وما يحمله من مخاطر على المشروع الوطني   تتطلب الإسراع في  استعادة  الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام لمواجهة  التحديات والمخاطر التي يتعرض لها مشروعنا الوطني الفلسطيني برمته الأمر الذي يتطلب الكف عن صم الآذان والتوجه الجاد لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية

وليد العوض
262008