2008-05-22

يتابع الفلسطينيون المنكوبون في غزة والضفة الغربية ومواقع اللجوء والتشرد بلهفة وقلق تطورات الحوار الوطني بين اللبنانيين ، وترتفع درجة حرارتهم سخونة عن معدلها مع كل خبر أو سماع تصريح لأحد المسئولين يفيد بتعثر المفاوضات والحوار ، وتنخفض درجة حرارتهم لمعدلها الطبيعي مع أي بشارة تحمل نبأ انفراج الأزمة الداخلية اللبنانية ، لأنهم ما زالوا يعيشون النكبة وتداعياتها المأساوية  بعد مرور أكثر من ستين عاما عليها ، ويكتوون بنار الصراع الدامي ، والانقسام الداخلي الذي يهدد ليس القضية الفلسطينية فحسب ، بل والوجود الفلسطيني على أرضه.
ويتركز الاهتمام الفلسطيني ، وتشخص أبصارهم نحو الدوحة ، ويلاحقون عبر الفضائيات العربية والدولية  جهود الجامعة العربية واللجنة الوزارية التي تسعى لتضييق الهوة الواسعة والضيقة بين قطبي المعارضة والموالاة ، ويتساءلون إلى أي مدى تمتلك الجامعة العربية القدرة على تفكيك الألغام بحذر وحيطة خوفا من انفجارها ؟؟ ويسجل للجامعة العربية درجة عالية من التقدير لمساعيها الجادة في جمع الفرقاء اللبنانيين  على طاولة حوار واحدة ،أعادت بهذه الخطوة دورها المفقود، واستشعرت الخطر الذي يهدد المنطقة العربية  وبضرورة تطويق الإحداث المؤسفة في لبنان الشقيق الذي يعتبر أحد أبرز واحات الديمقراطية والتعددية السياسية ، توجب الحفاظ على وحدته وتجنيبه مخاطر الصراعات الدموية.
الفلسطينيون هم أكثر شعوب المنطقة تضررا من الصراعات والحروب ، يدفعون فاتورتها بسخاء من دمهم ومعاناتهم وتشردهم ، ولهذا فقد نجح الأخ  عباس زكى ممثل منظمة التحرير الفلسطينية على الساحة اللبنانية حين دعا فصائل المنظمة ، والعمل الوطني لاجتماع عاجل لتحديد الرؤية المشتركة ، لتجنيب الفلسطينيين مخاطر الانزلاق في الصراع الطائفي السياسي ، واتخاذ التدابير الوقائية لضبط ساحة العمل الوطني الفلسطيني في المخيمات ، على الرغم  من المحاصصة التي تمت باستبعاد بعض القوى والفعاليات التي تستوجب الترفع عن هذا الأسلوب ، وإشراك الكل الوطني في لجنة متابعة التطورات.
إن مجمل التطورات على الساحة الفلسطينية تنبؤ بالكارثة جراء  الحصار والعدوان الاسرائيلى المتواصل على شعبنا ، المدعوم من الإدارة الأمريكية ، ويعكس خطاب بوش في الكنيست الاسرائيلى بمناسبة  الذكرى الستين لقيام دولة إسرائيل النفاق ، والترويج لمزاعم تتناقض مع الواقع ، تشكل في جوهرها هجوما وعدوانا جديدا على حقوق الشعب الفلسطيني وقرارات الشرعية الدولية ، وإعلان واضح عن تهربه من تعهداته بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المتصلة والقابلة للحياة حتى نهاية ولايته عام 2008، هذا الخطاب التحريضي والانكارى لحقوق الشعب الفلسطيني  قوبل بالرفض من رئيس منظمة التحرير وكل القوى السياسية والمجتمعية .
وأمام هذه التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني  يتطلب من الجميع الارتفاع إلى مستوى المسؤولية الوطنية  والبحث عن آليات لإنهاء حالة الانقسام وإعادة الاعتبار لأدوات الفعل السياسي ، وفى قلبها المفاوضات التي يجب أن تتوقف طالما بقيت إسرائيل تمعن في إقامة المستوطنات والوحدات السكنية ، وتهويد القدس وبناء جدار الفصل العنصري ، واستمرار حصارها لغزة  يستدعى  إعادة ملف القضية الفلسطينية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن  الدولي ، وفضح الانحياز المطلق للولايات المتحدة الأمريكية ، والتسلح بقرارات الشرعية الدولية .
لقد بانت الحكمة والشجاعة من الفرقاء  في الساحة اللبنانية من خلال تراجع حكومة السنيورة ، وسحب قراريها الذين اتخذتهما بشأن ضابط الأمن في المطار ، وشبكة الاتصالات ، وفى نفس الوقت تراجع المظاهر المسلحة لحزب الله  وإعطاء الفرصة لجامعة الدول العربية للتدخل وحل هذه الإشكالات مما يستدعى التعلم من هذه التجربة الحية ، والعمل الجاد على تقديم رؤية  ومبادرة وطنية فلسطينية  وعربية  تخرج عن المبادرات السابقة تنهى أولا حالة الانقسام والقطيعة بين قطبي الصراع الأساسيين فتح وحماس وبمشاركة القوى الوطنية ومكونات المجتمع المدني .
إن أساس الدعوة للحوار إنهاء حالة الانقسام ، واستعادة الوحدة الوطنية ، وحل كافة الإشكالات التي نتجت عن الانقلاب ،تأخذ بعين الاعتبار المصالح المشتركة للجميع ، وتوقف محاولات الاحتلال الاسرائيلى اللعب على التناقضات الثانوية بين أبناء الشعب الواحد ، والالتفاف لقضايا الجماهير الحياتية والاجتماعية .
فهل يبادر الأخ أبو مازن ، ويتقدم بخطوة جديدة إلى الأمام ، يزيل الحواجز التي تعرقل البدء بالحوار الوطني الشامل  لإخراج شعبنا من أزمته الخطيرة ؟؟؟  وهل يتعاطى الإخوة في حركة حماس مع الدعوات المتكررة بروح من المسؤولية ، وتعلن استعدادها بشكل واضح وبلا غموض للحوار الوطني ، للبحث في آليات تراجعها ،والاتفاق على رعاية الجامعة العربية لهذا الحوار ؟؟ وخصوصا بعد أن ثبت أن المراهنة على المفاوضات  لوحدها في تحقيق أهداف شعبنا في ظل التعنت الاسرائيلى والدعم الامريكى لم يعد ذات جدوى ، وبعد أن تبين أن المقاومة لوحدها دون ترشيدها وتشكيل جبهة مقاومة موحدة بمرجعية سياسية لن تحقق الهدف ولهذا فان الجميع مطالب بإعادة القطار إلى سكته الوطنية ، ومواجهة العدو بطرق إبداعية جديدة تستند إلى البعد الشعبي والجماهيري ، وإنهاء حالة الانقسام فورا   ووضع إستراتيجية وطنية جديدة أساسها ، حق شعبنا في الحرية وتقرير المصير والاستقلال والعودة والتسلح بقرارات الشرعية الدولية وبالبعدين العربي والدولي .

طلعت الصفدى غزة – فلسطين

talat_alsafadi@hotmail.com