2009-01-20
الفصل السادس
تأثيرات الوضع داخل اسرائيل


تمارس المقاومة الشعبية والنضال الوطني الفلسطيني بشكل عام ضغوطا كبيرة على الوضع الداخلي الاسرائيلي وتعمق من ازمته. وقد ابتدأت اوساط متزايدة بما فيها الاوساط اليمينية المتطرفة، تدرك اكثر فاكثر عدم قدرتها على هزيمة الشعب الفلسطيني بالوسائل العسكرية او املاء حل سياسي مجحف ومنقوص عن طريق المفاوضات . لهذا طرح أسرائيل ما تسميه بالحل احادي الجانب بدعوى ان لا وجود لشريك فلسطيني وفرضت حصارها على الشعب الفلسطيني ، واجتاحت مناطق السلطة الوطنية واقامت سور العزل والفصل العنصري الذي يلتهم اكثر من نصف الاراضي الفلسطينية في الضفة . وفرضت حصارها على قطاع غزة من جميع الجهات ، ووضعت شعب باكمله داخل سجن كبير ، تريد ان تفرض عليه ما تطلق عليه الدولة ذات الحدود  المؤقتة ، أي دولة المعازل المحاصرة ، وتنهي بالتالي اية امكانية لاجراء مفاوضات تؤدي الى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية .
والى جانب ذلك تبرز مواقف الاحزاب الصهيونية الاكثر تطرفا التي تدعو الى الترانسفير والطرد الجماعي للشعب الفلسطيني، كما تبرز بالمقابل ولكن بصورة اقل تأثيرا ، مواقف بعض الأحزاب الصهيونية اليسارية مثل حزب ميريس وحركة السلام الآن ، التي وان كانت تؤيد مبدأ الانسحاب من الاراضي الفلسطينية الا انها تتنكر لحق هذا الشعب في العودة الى اراضيه وفق القرار 194.
وفي خضم هذا الخليط من المواقف والسياسات ، تقف قوى السلام العادل والشامل في اسرائيل بأحزابها وقواها ، التي تستند بالاساس الى تأييد الجماهير العربية المناضلة ، من اجل السلام والمساواة القومية والاجتماعية .
وتدرك قوى السلام والتقدم الاسرائيلية ، وفي صفوفها الأولى الحزب الشيوعي الاسرائيلي ، بأن نضالها من اجل السلام والمساواة القومية في اسرائيل ، لا يمكن ان يتحقق بدون الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، واقامة دولته الوطنية المستقلة ، وانسحاب اسرائيل من جميع المناطق الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 وحل قضية اللاجئين وفق القرار 194 . كما تدرك هذه القوى ايضا بانه لا يمكن الجمع بين الديمقراطية على الطريقة الاسرائيلية – أي ديمقراطية لليهود وهامش ديمقراطي للعرب – وبين الاستمرار في سياسة الاحتلال والاستيطان واقامة سور العزل والفصل العنصري على اراضي شعب آخر ، وان مثل هذه السياسة ترسي قاعدة لدولة ابرتهايد استعمارية معزولة عن محيطها .
ومع ذلك فان النضال الوطني الفلسطيني وصموده الاسطوري وعجز الالة العسكرية الصهيونية المتفوقة وسياسة فرض الامر الواقع ، عن املاء حل على شعبنا الفلسطيني ، تزيد من عمق الازمة الداخلية في اسرائيل كما انها تزيد من حدة التناقض بين المشروع الصهيوني في اسرائيل بحدودها لعام 1967، وبين المشروع الصهيوني الاستيطاني في خارج هذه الحدود.
اننا في حزب الشعب الفلسطيني نرى ان نجاح النضال الوطني الفلسطيني في تعميق هذا التناقض ، وابراز الشكل القبيح للاحتلال ، وفضح ادعاءات اسرائيل بان ما تسميه بالحرب ضد الارهاب الفلسطيني ، ليس سوى اضطهاد وتنكيل وتكريس للاحتلال ، ونسف لأمكانية الحل السياسى , نقول ان تحقيق ذلك يتطلب خطابا سياسيا فلسطينيا واضحا ، لا يخلط بين شعار التحرير الشامل وبين شعار الدولة الوطنية المستقلة في الضفة والقطاع . وينزع من الاوساط الحاكمة في اسرائيل ادعاءاتها بأن الجلاء عن المستوطنات في المناطق الفلسطينية ، سيؤدي الى الجلاء عن تل ابيب وحيفا ...الخ .
ويرى الحزب ان تعميق هذا التناقض يتطلب ادوات نضالية تترجم هذا الخطاب السياسي جغرافيا، وتبتعد عن اية اساليب تتعارض معه ، وتشوش صورة النضال الوطني الفلسطيني العادل امام الرأي العام .
لهذا فان ضغط النضال الوطني الفلسطيني وصمود هذا الشعب ، مدعوماً بالضغوط الدولية والعربية من شأنها  ان تخلص القضية الفلسطينية من براثن الحل الصهيوني ، وتجنبها ان تتحول الى رهينة للعبة السياسة الاسرائيلية الداخلية وللمصالح الانتخابية لاطراف هذه اللعبة .
ان حزبنا اخذا هذه العوامل بعين الاعتبار فانه يؤكد على مايلي:-
1) التمسك ببرنامج السلام الفلسطيني ، برنامج الانسحاب الشامل والدولة الفلسطينية المستقلة وحل قضية اللاجئين، وفق قرارات الشرعية الدولية.
2) الحدود الجغرافية للنضال الوطني الفلسطيني يجب ان تبقى ضمن حدود برنامج الاجماع الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية . والابتعاد عن اية اعمال تضر بسمعة نضالنا واهدافه العادلة ، مهما كانت المبررات ، وتقدم الغطاء لارتكاب المزيد من الجرائم ضد شعبنا .
3) تجنيد جبهة ضغط عربية ودولية عريضة ضد سياسة الاحتلال وممارساته ولا سيما في مواجهة الحل احادي الجانب وسور العزل والفصل العنصري ووقف بناءه وهدم ما اقيم منه .
4) تعزيز النضال المشترك والحوار مع قوى السلام العادل والديمقراطية في اسرائيل ، ودعم نضالاتها ضد سياسات حكامها العدوانية . ان التعاون مع هذه القوى يقدم مثالا لأوساط متزايدة في المجتمع الاسرائيلي بوجود شريك فلسطيني، وبامكانية المصالحة التاريخية بين الشعبين ، تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة كما اقرتها له قرارات الشرعية الدولية . والعيش بأمن وسلام مع كافة شعوب و دول المنطقة.