2009-01-20
الفصل الخامس
الوضع الدولي الراهن واثره على نضال شعبنا


قدمت تفجيرات 11 ايلول في الولايات المتحدة، المبررات الكافية للادارة الامريكية لتبدأ ما تصفه بالحرب ضد الارهاب . ولم يكن باستطاعة امريكا شن مثل هذه الحرب على شعوب العالم، لولا انهيار الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية وما ترتب على ذلك من تغير نوعي في الوضع الدولي وانتقاله الى نظام القطب الواحد.
وقد استخدمت الولايات المتحدة في هذه الحملة ادوات وآليات منها :
1- الاحتلال العسكري المباشر كما جرى في افغانستان والعراق الذي شكل  انذاراً  لدول العالم الثالث في الاساس، وكذلك حشد الاساطيل والجيوش لتهديد مختلف الدول ، واستخدام مختلف الضغوط السياسية والاقتصادية .
2-  محاولة احكام القبضة على مجلس الامن الدولي لإستصدار قرارات منه تؤمن الغطاء لاعمال العدوان الامريكية والغطاء والدعم للعدوان الاسرائيلي ، وكذلك لفرض العقوبات المتفاوتة في قساوتها .
3- تعزيز تحالفها مع اسرائيل باعتبارها تشكل ركنا محوريا في مشروع الشرق الاوسط الكبير. وكذلك استبعاد أي دور دولي لحل مشاكل المنطقة بما في ذلك اللجنة الرباعية والاتحاد الاوروبي وغيرها.
اما على الصعيد الاقتصادي فتتصدى الولايات المتحدة لزعامة عملية العولمة باسم الليبرالية الجديدة، مرفقة بمحاولة تعميم الثقافة الامريكية الاستهلاكية . وفي هذا المضمار تستخدم الولايات المتحدة مجموعة من الادوات الفاعلة منها : البنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي و منظمة الغات ( للتجارة الدولية ) التي تهيمن عليها.
وتؤكد حصيلة التطور العالمي خلال عملية العولمة ازدياد الهوة بين الدول الغنية و الفقيرة. واذا تدمر عملية العولمة للشركات ما فوق القومية اسوار استقلال الدول – مدعومة بتأييد الادارة الامريكية ، وذلك لتأمين افضل الشروط لحركة رأس المال الدولي – فانها بالمقابل تحدد حركة الانسان الشغيل. ويمكن القول بان هناك تناسبا عكسيا بين تطور هذين الطرفين في عملية العولمة . لقد غيرت هذه العملية مفهوم الاستقلال السياسي والاقتصادي وحتى الثقافي . وتقود عملية العولمة الجارية الى فرز العالم اجتماعيا الى عالمين : العالم الاول والعالم الثالث : الذي يضم علاوة على شعوب البلدان المختلفة شغيلة البلدان الراسمالية المتطورة التي تتعرض مكاسبها للتآكل .
لكن تطلعات الولايات المتحدة للهيمنة العالمية راحت تواجه تحديات وعقبات منها :
1- نمو التعارض بين مصالح الدول الرأسمالية الكبرى – وحيث تلعب الكتل الاقتصادية العملاقة كالسوق الاوروبية المشتركة ومنظمة نافتا ( التي تضم الاسواق الاميركية والكندية والمكسيكية ) دورها في التأثير على حجم وطبيعة هذه النتاقضات .
2- التمرد على ارادة واشنطن، الموجهة لقرارات مجلس الامن والتي تكيل بمكيالين.
3-  ارهاصات ولادة جبهة عالمية مضاضة للهيمنة الاميركية ، تبدو الان ظاهرة للعيان ولو جزئيا وفي مواقع وحالات متباعدة ، من اهمها المنتدى الاجتماعي الدولي والحركة الدولية المناهضة للعولمة الامريكية مأخوذ في الحسبان في هذا الصدد التقاليد النضالية للتضامن العمالي الاممي . وتتلاقى بالنتيجة ثلاث قوى لتشكيل جبهة عالمية عريضة ضد المعطيات السلبية المدمرة لعملية العولمة ، وهذه القوى هي:
أ‌- شغيلة البلدان الرأسمالية الكبرى . ب- شعوب الدول النامية. ج- حركات التحرر  والسلام و حماية البيئة التي تتعرض لافدح الاخطار على ايدي راس المال الكبير الراكض وراء اعلى نسبة من الارباح .

نحن نرى ان عملية العولمة الجارية ، تنضج موضوعيا واكثر من أي شيء آخر مقدمات الثورة الاجتماعية ذات البعد العالمي.
وعلى صعيدنا في منطقة الشرق الاوسط فقد انعكس هذا الواقع الدولي سلبا، حيث ادى غياب التوازن الدولي ، واحتكار الولايات المتحدة لدور الوسيط في عملية السلام ، الى جمود هذه العملية ، كما ادى انحياز الولايات المتحدة ودعمها لاسرائيل ، الى تمكين الاخيرة من الافلات من مسؤولياتها ، وعدم تنفيذ التزاماتها كما نصت عليها قرارات الشرعية الدولية .
ان حزبنا اخذا هذه التطورات بعين الاعتبار ، سيشدد على ضرورة بناء عملية السلام في الشرق الوسط ، في اطار الشرعية الدولية وقرارات مجلس الامن،  وعلى ان استمرارها ونجاحها مرهون بخدمتها لمصالح اطراف النزاع المختلفة ، وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني . وهذا يستوجب زيادة اعتماد شعبنا على قدراته الذاتية ، وعلى تفعيل التضامن الكفاحي العربي معه ، كما سيعمل حزبنا بالتعاون مع القوى الوطنية الفلسطينية الاخرى على تجنيد اوسع تضامن عالمي مع قضية شعبنا ، وسيسعى لتطوير علاقات التعاون والتضامن الكفاحي مع كل قوى السلام والحرية والديمقراطية على الصعيد العالمي بغض النظر عن انتماءاتها السياسية ، وعن خلفيتها الفكرية والايديولوجية ، بما فيها قوى السلام الاسرائيلية المؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال الوطني .
وسيعمل حزبنا من اجل انتهاج سياسة نشطة وواضحة ، على الصعيد الدولي تؤمن الدعم والمساندة لتنفيذ القرارات الدولية . المتعلقة بالقضية الفلسطينية من جانب اسرائيل .