2009-01-20
الفصل الرابع
ترابط نضال الشعب الفلسطيني بنضال الشعوب العربية

يعاني النظام الرسمي العربي من ازمة بنيوية حادة ، تتمثل في عجزه الكامل على التصدي للمهام المركزية المطروحة عليه وفي مقدمتها الاسهام الفعلي في حل القضية الفلسطينية حلا شاملا وعادلا ومواجهة اخطار التدخل الاجنبي في شؤونه الداخلية ، وكذلك عجزه عن تقديم حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية على الصعيد الداخلي .
ولم ينجح النظام العربي الرسمي، في السير  الى الامام على طريق تطبيق الاهداف القومية التي رفعها : تحرير فلسطين والوحدة العربية . وبدلا عن ذلك فقد اظهر مزيدا من العجز امام تصاعد العدوانية الاسرائيلية، ومزيدا من الانقسام في معالجة القضايا القومية المشتركة، واستباحة الاراضي العربية بالمزيد من القواعد والتسهيلات العسكرية للقوات الامريكية وغيرها.
ووجه الاحتلال العسكري الامريكي للعراق الشقيق ضربة قاسية باتت تهدد بقاءه موحدا وفاقم من غضب الشعوب العربية ورفضها للتبعية، وصعد من ردود الفعل المعادية للعدوانية الامريكية ، وعمق الهوة بين الانظمة الحاكمة وشعوبها ، واوجد حالة من عدم الاستقرار والمخاض الداخلي من اجل التغيير ، وفي السياق ذاته بات يشكل الاحتلال الامريكي للعراق نقطة ارتكاز رئيسية لتكريس السيطرة الامريكية على ثروات المنطقة وقدراتها ؛ حيث تواصل الادارة الامريكية من خلال ما تسميه بمقاومة الارهاب ، ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية ، التي شهدت اوضح تجلياتها برسالة الضمانات الأميركية التي تكرس الاحتلال الاسرائيلي على اكثر من نصف مساحة الضفة الغربية وتلغي حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم التي شردوا منها، وكذلك من خلال مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي يستخدم شعار الاصلاح من اجل تعزيز الهيمنة الامريكية الشاملة .
نحن نقول انه على الرغم من كل ذلك ، فان فرص التحرك في مواجهة مخططات واشنطن لا تزال واسعة ، وخاصة اذا ما ادركنا انكسار حدة هجومها تحت وطأة المعارضة الشاملة للشعوب العربية ، وللمقاومة الشعبية الباسلة في كل من فلسطين والعراق ، ولكونها تسابق الزمن لازالة العقبة الفلسطينية ، التي تعتبر المحرك لحالة عدم الاستقرار , وتهدد مصالحها في المنطقة . وفي هذا المجال يزداد الادراك بجدية المخاطر الكامنة في تعمق التحالف الاميركي – الاسرائيلي وتصاعد عدوانيته وتهديداته للمصالح الاستراتيجية والاقليمية للدول العربية، ويشكل ذلك اساسا موضوعيا لتطوير تضامنها مع الشعب الفلسطيني ، ودعم نضاله من اجل استقلاله الوطني .
ان حزب الشعب الفلسطيني، ادراكا منه لتحقيق الترابط العضوي بين نضال الشعب الفلسطيني ونضال الشعوب العربية الشقيقة ، ولأهمية التضامن العربي الكفاحي ، مع قضيته الوطنية يعمل بدأب ونشاط ، لتوطيد علاقاته الكفاحية مع كافة القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية العربية ، والتضامن معها في نضالها من اجل الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والوحدة ، ومسترشدا في مواقفه من مختلف القوى والانظمة العربية ، بمعيار مدى مساندتها لقضية الاستقلال الوطني للشعب الفلسطيني ، واخلاصها في دعم نضاله وتأمين اوسع تأييد له؛ في اطار الالتزام بتنفيذ المبادرة العربية .  
ويعتبر حزب الشعب الفلسطيني ، ان التحديات الكبيرة التي تجابهها الشعوب العربية ومجمل النظام العربي ، وبخاصة في ظل تعميق مظاهر التبعية والتخلف ، واستفحال مشكلات الفقر والجوع والمديونية ، واحتلال اسرائيل لاجزاء من الاراض العربية ، واطماعها في الهيمنة على البلدان العربية ، وتزايد الشعور لما تشكله من خطر على الامن القومي العربي ، باتت تستدعي بالحاح حشد جميع الطاقات العربية على المستويين الشعبي والرسمي، ووقف سياسة التطبيع مع اسرائيل حتى يتم ، اجلاء الاحتلال كاملا عن الاراض الفلسطينية المحتلة ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة والقطاع ، باعتبار ان ذلك ليس مصلحة خاصة لهذه الاطراف فقط ، وانما مصلحة عربية جماعية في نفس الوقت . كما ان هذه التحديات باتت تستدعي ايضا، قيام اوسع تضامن وتعاون بين مختلف الدول العربية ، وتعزيز دور الجامعة العربية وادخال اصلاحات جذرية في هيكلتها وصلاحياتها وطرائق عملها. والعمل على تطوير كل اشكال التعاون والتكامل الاقتصادي العربي، وصولا لاقامة سوق عربية مشتركة ، والارتقاء الى مستوى تحديات العولمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها ، ومواجهة مخاطر الالحاق والافقار المنظم التي تنتهجها الاحتكارات الدولية . ويدعم حزبنا نضال الشعوب العربية، من اجل تحرير الثروات القومية وبخاصة النفط من السيطرة الاجنبية ، وتصفية التواجد العسكري الاجنبي في البلدان العربية .
ويرى الحزب بأن الديمقراطية السياسية واطلاق الحريات في الوطن العربي ، التي تؤمن التعددية وتكفل حقوق الفرد والمنظمات والهيئات ، وتضمن مشاركة الجماهير الشعبية الواسعة في ادارة السياسة والاقتصاد ، هي الطريق لحل المعضلات التي تواجهها البلدان والشعوب العربية ، وتشكل سلاحا فعالا في النضال من اجل التحرر والتقدم ، وضمانا لكل مشاريع التكامل والوحدة .
ان تفاقم ونضوج مجموعة تحديات مصيرية امام العالم العربي تفرض بالضرورة حفز وتحريك قواه للتصدي لها ان عاجلا ام اجلا وفي مقدمتها :-
1) اسناد النضال الوطني الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية,  سياسيا وماديا واتخاذ اجراءات عملية لردع العدوان الاسرائيلي، على قاعدة الالتزام العربي بتنفيذ المبادرة العربية.
2) كسر الاحتكار الامريكي لعملية التسوية السياسية وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني .
3) وقف التطبيع وجميع اشكال العلاقات العربية مع اسرائيل حتى تنسحب من جميع الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة .
4) وضع برامج للاصلاح الداخلي الشامل واطلاق الحريات الديمقراطية وبما يتناسب مع خصائص المجتمعات العربية وعدم الانصياع لبرامج الاصلاح الامريكية المفروضة من الخارج .
5) تصفية مختلف اشكال الوجود والقواعد والتسهيلات العسكرية في الاراضي العربية. والتصدي  لمشروع الشرق الاوسط الكبير، ولمحاولة بناء احلاف عسكرية جديدة في المنطقة موجهة ضد الشعوب العربية في الاساس .
6) صيانة الثروات العربية من الاهدار والدفاع عنها من الطامعين فيها، بدء بمصادر المياه، وانتهاء بمصادر النفط وغيرها من مصادر الثروة الطبيعية.
7) السعي الجدي لتشكيل سوق عربية مشتركة، في وجه تحديات الكتل الاقتصادية العالمية ، وتحديات عولمة الاقتصاد . ان بناء السوق سيشكل الاساس العصري والمتدرج لبناء الوحدة العربية وعبر آليات ديمقراطية .
8) التصدي لصيانة وحماية الثقافة العربية من طوفان الثقافة الاستهلاكية الامريكية التي تشكل اليوم الواجهة الثقافية لعملية العولمة الامبريالية .