2021-01-27

مع انتشار كورونا الاسرى استثناء الاستثناء...

عصام بكر

يعيش زهاء 5000 أسيرة وأسير ظروفا اعتقالية صعبة، وقاهرة بفعل استمرار ادارات السجون بسياستها الهادفة للمس بحياتهم، والانتقاص من كرامتهم سواء على مستوى تصعيد الاجراءات اليومية التي تمثل بالأساس انتهاكات صارخة لحقوقهم التي اقرتها القوانين الدولية، وبضمنها اتفاقيات جنيف للعام1949 او ما يجري من اجراءات او سلوك بحقهم بعد انتشار فيروس كورونا كوفيد 19 على وجه التحديد منذ مطلع العام الماضي، وما تلاه بعد فترة من المماطلة اعلان ادارة مصلحة سجون الاحتلال عن اصابة عدد من الاسرى بالفيروس تزامنت مع تصريحات عنصرية من جهات واحزاب اسرائيلية مختلفة تطالب بعدم تقديم العلاج لهم، وحتى الان لا تتوفر معلومات دقيقة، وامينة يمكن الوثوق بها حول الحالات المصابة بينما الخشية بانتشار الفيروس بسرعة مضيفا اعدادا جديدة نظرا لخصوصية الوضع الذي يقبعون فيه في ظروف اعتقالية لا يمكن وصفها تجعل من استمرارها دربا من المستحيل.

فهناك حسب المعلومات المتوفرة ما يزيد عن 300 اسير مصاب بالفيروس يتوزعون بالأساس بين سجون، ومعتقلات عوفر، ريمون، النقب، هداريم اضافة لمراكز التوقيف اصيب معظمهم بطبيعة الحال نتيجة الاحتكاك مع السجانين، او اثناء زيارة العيادات في السجون للعلاج او خلال التنقلات التي تجريها تلك الادارات للمحاكم او النقل لسجون اخرى عبر ما يعرف بين الاسرى ب "البوسطة" التي تجمع عادة اسرى من مختلف السجون، وهي عبارة عن حافلة لطالماعانى منها الاسرى صيفا وشتاء باتت اليوم تمثل(راوتر) ترشح المزيد من الاسرى بإمكانية زيادة الاصابات في صفوفهم، وامكانية نقلها لعدة سجون ايضا عموما هذه الحالات المصابة اذا لخصنا بعجالة وضعها يمكننا القول ان المعاناة التي يعيشونها لها عدة اوجه او مستويات بالمعنى المباشر اذا جاز التعبير في مقدمتها ظروف الاحتجاز الصعبة، وثانيا تلكؤ ادارات السجون في تقديم العلاج الطبي اللازم لهم، وحرمانهم من زيارة الاهل بالتذرع بحالة الطوارئ، ومنع الاختلاط، وبالرغم من تقديم اللقاح خلال الفترة القريبة الماضية بعد ضغط العديد من المؤسسات الدولية الحقوقية والانسانية، وبدون اي اشراف لأي جهة دولية ورفض الاحتلال ذلك بالمطلق، ورغم المطالبات بتوفير ظروف اعتقال ملائمة للأسيرات والاسرى مع بداية انتشار الجائحة لكن دولة الاحتلال كعادتها تواصل مسلسل خروقاتها الفاضحة لكل القوانين والاعراف الدولية فهي لم تقم باي خطوة جدية لحماية الاسرى حيث لم يجري عزلهم، ووقف الاكتظاظ الذي تشهده عدة سجون، ولم توفر ظروف اعتقالية تخفف من الاحتكاك اليومي مع السجانين، والجنائيين الذين تتم معاملتهم بصورة مختلفة عن الاسرى الفلسطينيين في تميز واضح ايضا تجاههم، وحرمانهم من ابسط حقوقهم .

ووسط هذا التلكؤ، والمماطلة من جانب ادارات السجون يزداد القلق، والتخوف بين الاسرى والاهالي، والمؤسسات، وقطاعات، وشرائح الشعب الفلسطيني التي مطلوب منها ان تعلي صوتها قبل فوات الاوان امام هذه القضية وحجم مخاطرها المحدقة، وان تتحمل كل المؤسسات مسؤوليتها في ظل سياسة الاهمال الطبي المتعمد وسط الامعان والاصرار بقرار مسبق على ممارسته، وقوانين رسمية توفر الحماية لكل من يرتكب هذه المخالفات الجسيمة مثلا حالات الاسرى المرضى المسالمة، وسدر، والشوبكي وعدد كبير من الاسرى المرضى في ما يسمى مشفى سجن الرملة اضافة لحوالي 700 اسيرا يعانون من امراض مختلفة منها المزمنة والسرطان، وهم لا يتلقون العلاج اللازم حسب ما تكفله القرارات الاممية، ومواثيق حقوق الانسان كل حالة فيها هي قصة معاناة بحد ذاتها تعج بكل صنوف القهر والموت اليومي البطيء، وقائمة الاسرى الذين قد يسقطوا شهداء في كل لحظة تزداد يوميا  للأسف.

امام كل هذا التوصيف، والتحليل، والمعطيات يبقى السؤال ما العمل ؟ حاضرا بقوة ماذا بمقدورنا ان نعمل!! وسط هذا التزاحم، والتداخل في ملفات كلها شائكة، وصعبة ومعقدة فمن مجابهة حملات الاستيطان الاستعماري، وتهويد القدس الى مصادرة الاراضي اليومية ونهبها، وهدم البيوت مرورا بالقضايا الداخلية من مصالحة، وجلسات الحوار المرتقبة بعد مرسوم اجراء الانتخابات ناهيك عن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية القاسية كل هذه العوامل لها تأثيراتها المباشرة على التحركات، والفعاليات، والانشطة المختلفة، ومجريات الوضع العام لكن بالرغم من كل ذلك بالإمكان عمل الكثير وسط هذا الزحام يأتي في مقدمة ما يمكن عمله تفعيل اشكال المناصرة الشعبية المحلية، وحشد الطاقات للعمل شعبيا ضمن جهد موحد، وفي كل المحافظات والتجمعات بأوسع الحملات تحت شعاريين لا خلاف عليهما الاول السماح لطواقم، وفرق طبية دولية بزيارة السجون تحت اشراف الامم المتحدة، والثاني وقف سياسة العزل بالطريقة التي تنتهجها ادارات السجون التي يقبع فيها الاسرى المصابون بالفيروس.

ووفقا لشهادات، وتقارير عدد من المؤسسات التي تؤكد مدى الخطورة التي يعيشها الاسرى، واحتجازهم في ظروف تفتقر لشروط الادنى من السلامة الصحية في الغرف، والاقسام الخاصة مع استمرار الاحتكاك المباشر مع السجانين، وعدم توفير المستلزمات الطبية للحالات المرضية المصابة هذان المطلبان المباشران لا يلغيان اهمية العمل على المستوى السياسي، والقانوني، وتفعيل الجهد الدبلوماسي على كل المستويات الدولية للضغط على اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال للايفاء بالتزامتها الدولية، وفي هذا الاطار بالإمكان العمل على بناء جبهة دولية واسعة ينخرط فيها اصدقاء الشعب الفلسطيني من قوى، واحزاب، ومؤسسات، ونقابات عنوانها اطلاق سراح الاسرى المرضى، الاطفال، الاسيرات، كبار السن وهو ما تنص عليه وتكفله كافة الاتفاقيات الدولية كون هذه الشرائح من الاسرى هي الاكثر عرضة للإصابة، ويبقى حجر الزاوية اضافة للنضال المطلبي لتحسين شروط الحياة الاعتقالية هو العمل من اجل اطلاق سراح الاسرى الذين هم نتيجة لهذا الصراع وليسوا سببا فيه.

ومن هنا يمكن الشروع فورا بحملة وطنية شعبية واسعة تمتد اقليميا، ودوليا بالتزامن مع انعقاد مجلس حقوق الانسان في جنيف المقرر خلال الاسابيع القليلة القادمة، وادراج الاسرى واوضاعهم كبند اساسي على اجندة الاجتماع للخروج بتوصيات واضحة تفضي لإعلان دولة الاحتلال التزامها الكامل، وامتثالها لكل القوانين الدولية، والمطالب العادلة كافة فالشعب الفلسطيني عموما يعيش ظروف خاصة، واستثنائية بفعل الاحتلال، وسياساته العنصرية بينما يعيش الاسرى استثناء الاستثناء في ظروف اعتقالية لا يمكن استمرار الصمت الدولي تجاهها لان الصمت يشجع الاحتلال على المزيد من الجرائم، وقد يعني الموافقة على هذه المخالفات الخطيرة، اليوم الارادة الدولية هي محل اختبار حقيقي، وجدي بمصداقية لطالما طالبنا بها من اجل اعادة الاعتبار لمجمل القرارات الدولية اداة القياس الاولى فيها بالنسبة لنا هي حماية دولية من جرائم الاحتلال، وقرارات ملموسة تفضي لإيقاع العقوبات على هذه الجرائم المتواصلة، ورفع الغطاء عن دولة الاحتلال امام المحافل الدولية  .

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني