2020-12-01

يستحيل التفاهم مع إسرائيل الأبارتهايد

| سعيد مضيه

مهرت إسرائيل في إطلاق المناورات اللاهية، مثل تصدير الأزمات داخل المجتمع الفلسطيني والمجتمعات العربية كافة، وكذلك التلاعب بالمواقف الفلسطينية واستدراجها الى منازلات غير متكافئة. من تلك المناورات رسالة من ضابط غير مسئول تحدثت عن التزام إسرائيلي مبهم... لم يعرف بعد اهي السذاجة السياسية أم التقاء النوايا هي التي أطلقت نابض العودة الى التفاهم مع إسرائيل والتنسيق معها بينما المحادثات جارية بالقاهرة لإعادة التفاهم داخل البيت الفلسطيني.

رسالة جوابية ومبهمة من منسق شئون المناطق (المحتلة) لدى جيش الاحتلال، لا شان له بالقرار السياسي تفسَّر اعتباطا بأنها التزام إسرائيلي بالاتفاقات مع  السلطة الفلسطينية، ينجم عنها قرار بإعادة التنسيق والتفاهم مع إسرائيل، وهي في أقصى اندفاعتها في بناء الشقق الاستيطانية وسط القدس المحتلة، وتدمير تجمعات سكنية بالأغوار الشمالية وبناء استيطاني على أراضي الضفة وتكريس اميركي لصفقة القرن وتشريع الاستيطان من خلال زيارات وزير الخارجية غير المسبوقة لمستوطنات بالصفة والجولان. وحقا ما كتبته الصحفية الإسرائيلية، اميرة هاس، في 19 نوفمبر، "ليس مخجلا ان تكون العنصر الضعيف والمخدوع؛ ولكن من المخجل أكثر ومن الخطأ السياسي خداع شعبك ونفسك". العودة للتفاهم والتنسيق مع الاحتلال يعني الاستسلام لمشيئة المحتل الاستيطاني الإقصائي، والقبول المستدام بنظام الأبارتهايد، من خلاله ينجَز المشروع الصهيوني، المرتبط بالأهداف الامبريالية في المنطقة.

إدارة ترمب، حين نقلت السفارة الى القدس وأطلقت صفقة القرن، لم تقم إلا بكشف الغلالة الرقيقة حول التحالف الاستراتيجي الأميركي - الإسرائيلي والبارز في مواقف عديدة خلال العقود الماضية القابلة لنظام الأبارتهايد العنصري. ولن تحدث الإدارة الجديدة تحولا نوعيا عن صفقة القرن ومجمل نهج إدارة ترمب بالمنطقة عموما. ضمن هذه الوقائع والممارسات تمضي مخططات نتنياهو والقيادة الإسرائيلية؛ مرارا رددها نتنياهو على السلطة في رام الله أن تختار بين التنسيق معنا او مع حماس؛ وفي نفس الوقت ينقل ملايين الدولارات دعما ماليا لحماس في غزة؛ ثم ينثني، كالحواة، يعيب على الفلسطينيين تشرذمهم، مسوغا بذلك عدم التفاهم مع الفلسطينيين عموما، وفرض الإجراءات من جانب واحد .

نتنياهو، ومن قبله قيادات إسرائيل كافة، راهنوا على انفعالية الردود الفلسطينية، بحيث يسهل تحريك نوازع الفرقة داخل الصف الفلسطيني. وليس خافيا أن العقلانية والتفكير النقدي والتفكير الاستراتيجي مغيبة في سياسات الفصائل الفلسطينية وجميع الأنظمة الأبوية العربية. الفصائل لا تلتزم بالتحديث الثقافي وبالمنهجية العلمية في تحليلاتها وقراراتها السياسية. حدث على الدوام أن يستنفر التخاذل اليميني أمام مناورات إسرائيل، وبصورة آلية، تطرفا يساريا مضادا؛ كلاهما هجر للطريق القويم، وهو في الواقع الفلسطيني ضمن ملابساته وبيئته الجغرافية، تصعيد الحراك الشعبي الديمقراطي.

تشير الدلائل الى تنبه ويقظة سياسية لدى قادة الفصائل حيث ركنوا الى التعقل وتجاوزوا خطوة وزير الشئون المدنية في رام الله، لمواصلة جهود المصالحة، مع تأكيد جميع الأطراف بمن فيهم فتح، على رفض التنسيق الأمني مع إسرائيل، الذي من شانه أن يفتح الباب لتدخلات إسرائيلية وغير إسرائيلية.  توقيت الرسالة المبهمة وتفسيرها الاعتباطي استثمار إسرائيلي لتصارع اتجاهين داخل قيادة فتح، أبدى السيد جبريل الرجوب إصرارا على عدم إشهاره أثناء المقابلة الصحفية مع فضائية الميادين.

اما نهج إسرائيل  فيؤكد  نزعة استراتيجية إمبريالية تحث الخطى لتحويل إسرائيل دولة إقليمية تفترس الدويلات العربية المحيطة، طبقا لما اورده تقرير الاستراتيجي الإسرائيلي، عوديد يينون ، شتاء 1982. ومثلما نجحت إسرائيل في إحاطة التجمعات السكنية العربية بمستوطنات إسرائيلية ، فإنها جادة حاليا في تطويق المقاومة لمشاريعها في المنطقة بتحالفات تحت رسم التطبيع، واستثمار التبعية التقليدية للإمبريالية من جانب الأنظمة الأبوية العربية المتخلفة لتوطيد مواقعها بالمنطقة عموما، وتحويل التفاهمات والتعاون المكتومين سابقا الى تحالف استراتيجي ترعاه وتقوده الامبريالية الأميركية. إسرائيل الصهيونية لا تجنح للسلم ولا تحيد عن هدفها الاستراتيجي. والصهيونية حركة امبريالية مندمجة عضويا مع مخطط الهيمنة الامبريالية، وهذا بالذات ما عبرت عنه جولات الوزير الأميركي على مستوطنات إسرائيل بالضفة والجولان.

حيال هذا النهج لن تتمخض المفاوضات الثنائية ولا المؤتمرات الدولية عن نتيجة أيجابية طالما لا تصدر عن الجانب الفلسطيني مقاومة فعالة تربك إسرائيل وتضطرها لإعادة حساباتها. بدون تعريض إسرائيل والامبريالية الأميركية لضغوط دولية تستنفرها المقاومة الفلسطينية الضارية لن تراجع إسرائيل حساباتها.

أقامت وحدة الهندسة بالجيش الأميركي بالنقب مركز تدريب على الحرب في المناطق الآهلة، حيث يتدرب جنود البلدين على شن الهجمات في المناطق كثيفة السكان. وفي إسرائيل أحيطت المراكز المالية والمناطق الحكومية ومراكز الاجتماعات والسفارات ومخازن الوقود بدفاعات محكمة وشاملة.

إسرائيل، كعادتها، تستفز وتثير الخواطر والانفعالات كي تصدر تهديدات الحرب من الطرف العربي، وتتمظهر إسرائيل حينئذ بدور الضحية، وتحرك آلتها الحربية المجهزة بمسوغ الضربة الوقائية. ولا شك أن نزق المجاهرة بنهج المواجهة العنفية تحت وهم أن إسرائيل باتت عاجزة عن العدوان، توريط في مصيدة إسرائيل. العجز عن العدوان لا يعني مطلقا العجز عن الدفاع، ويجب ان لا يستبعد السعي المثابر لإيجاد أو افتعال ثغرات يمكن النفاذ منها للعدوان؛ وأمامنا تجربة الحرب العراقية – الإيرانية؛ فكلا الطرفين عجز عن كسر دفاعات الخصم، أو اختراقها؛ لكنه أبلى بلاءً جيدا في الدفاع ضمن حدود الوطن. إسرائيل ليست الدولة الهشة، وليست أضعف من بيت العنكبوت، كما يردد دوما السيد حسن نصر الله، مع التقدير العالي لجهود حزبه في بناء قوة رادعة للعدوان الإسرائيلي. إن استسهال التلويح بالمواجهة المسلحة يسقط من الحساب أن لإسرائيل غواصات نووية في عرض البحر وتمتلك رؤوسا نووية. ويتجاهل المفتونون بالقوة المسلحة تلك الوحدة العضوية بين الصهيونية والامبريالية؛ كما انهم يتعامون عن التنسيق القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة وقوى اخرى داخل المنطقة وخارجها تجاه مشاكل المنطقة. ولا يستبعد أن تخفي إسرائيل اكتشافا في التقاني الحربية لتفاجئ به حين المنازلة.  

استلهمت إسرائيل ، ولم تزل، مثال تشكل العسكرية الصهيونية. يعود التأسيس الى حيلة مفبركة في عقد  الثلاثينات حول الدفاع عن المستوطنات. كتب ييغئال آلون بصد إنشاء الجيش الإسرائيلي أن تطور الهاغاناه ومن ثم جيش إسرائيل بالتفاعل والتطابق مع تطور الحركة الاستيطانية. حتى القيادة السياسية والإشراف الاقتصادي وكذلك الإدارة الثقافية والاجتماعية كلها تم اكتسابها على أرضية "الدفاع " العسكري أو نشاط "أخطبوط" أمني يدير إسرائيل. وقدم إيلان بابيه وثائق من الأرشيف تؤكد التطهير العرقي الهادف والمنهجي قامت به إسرائيل، مع جرائم "إبادة الجنس بالتدريج " للشعب الفلسطيني، وفرض نظام تمييز عنصري- أبارتهايد على الأقلية المتبقية على أرض الوطن. إن الموازنة والاقتصاد بشكل عام والعملية المجتمعية والنظام التعليمي، وحتى الميديا ، كل ذلك يدار في خدمة الجيش ودور الدولة  الوظيفي داخل المنطقة.

وكذلك الباحث حاييم بريشيث- زابنر، أورد في كتابه "جيش الدفاع الإسرائيلي.. جيش لا مثيل له" الصادر عام 2020 ان تاريخ المشروع الصهيوني عنف عسكري متواصل - "التظاهر بوجود مساواة مدعاة بين إدارة غير شرعية للاستيطان الكولونيالي المدعوم بالقوة المسلحة وبين السكان الأصليين كان ولم يزل الركيزة الرئيسة للصهيونية الليبرالية، توفر الغطاء لكل جريمة حربية وردت في الكتاب." اما الادعاء بـ'احتلال مستنير’ فقد أدى مهمة  تبرير الجرائم الشرسة المتواصلة، التي أتاحت للمجرمين وأنصارهم 'أن يصموا بالخيانة كل صوت يعبر عن ابسط الانتقادات’". وثق المؤرخ لشهوة إبادة الجنس ضد الفلسطينيين منذ البداية ضمّنها اقتباسات لأوامر صدرت عن القيادة السياسية / العسكرية. ورغم الجهود المبذولة لإسكات الحقائق التي تدين ، فالمعلومات زاخمة عن النظم العسكرية الإسرائيلية وأسلحة إسرائيل النووية.

وما أضافته نوريت بيلد –إلحانان، بروفيسورة التربية ومخرجة الفيلم الوثائقي، آفي مغرابي، يكشف  جانبا هاما - دور التعليم. من منهاج التربية في إسرائيل يجري تعليم الأطفال في إسرائيل قصصا بطولية عن "شمشون الجبار"الذي تعمد قتل الآلاف من (الفلسطينين) من خلال انتحاره الانتقامي. وتورد الكتب المدرسية أن "المذبحة تمنح الكرامة والاعتزاز لدى الجيش. ومن رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر يتعلم الأطفال ان العسكرية هي الحبيب المفضل ونموذج الدور والإله بالنسبة للفتيان الإسرائيليين. ويوصف اليهود بانهم الأعلى والرمز للقيم الكونية، بينما توصف 'حياة الفلسطينيين بانها لا ترقى لمستوى حياة’". يجري كل هذا وغيره وسط ضجيج دعاية إسرائيلية ضد المنهاج المدرسي الفلسطيني. حين تتهم إسرائيل ، فذلك تستر على نفس الجريمة تقترفها إسرائيل.وبعد اكتما الأدلجة المدرسية يرسل المؤدلَجون جنودا الى المدن والبلدات العربية المحتلة!

وإسهام آخر في الكشف عن وتعرية النزعة العدوانية لدولة إسرائيل ومراكمة قدراتها التقنية قدمته الكاتبة جوديث دويتش، عضو المشروع الاشتراكي.. أصوات يهودية مستقلة، والرئيس الأسبق لمنظمة العلوم والسلام، وتمارس حاليا الطب النفسي بمدينة تورنتو الكندية. كتبت مقالة بتاريخ 23 اكتوبر عنوانها "إسرائيل مصدر خطر دولي"، أوردت  فيها ان كلا من بوش الابن واوباما ونتنياهو وترمب استخدموا العبارة " جميع الخيارات مطروحة على الطاولة". وهو تهديد مبطن باستخدام السلاح النووي.

إسرائيل ورغم أنها لم توقع على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية فقد حضرت اللقاء الخاص بمنع انتشار الأسلحة النووية، ونجحت في تحويل اللقاء للتركيز على إيران عندما كان جدول الأعمال الأصلي مكرسا لنقل جميع الرؤوس النووية على أهبة الإطلاق* إبان ذروة الأزمة حول أكراينا بين روسيا والولايات المتحدة. اعلن جهاز المخابرات الإسرائيلي - موساد- عدم وجود تهديد إيراني."... خرج الموساد باستنتاج يقول ان إيران' لا تقوم بنشاط ضروري لإنتاج ألسلاح النووي’". غير أن تهمة "إيران  تشكل خطرا وجوديا فبركة تخدم قادة دولة إسرائيل. تلك الحقيقة رددها مرارا الصحفي الراحل روبرت فيسك.

بالمناسية تنطبق على إسرائيل بالذات ما كتبه صديق فيسك، الصحفي باتريك كوكبرن في تأبينه:"يصعب مقاومة إغراء دحض الأكاذيب (التي توجه للكاتبين فيسك وكوكبرن من جانب الصحفيين الموالين للسياسات الامبريالية)، لكن  تبين لنا وجود مصيدة، إذ انه حتى التفنيد الأعظم موثوقية لأخطر الأكاذيب ليس من شأنه سوى التحفيز لترداد الأكذوبة ومنحها الانتشار الأوسع".

إستراتيجية إسرائيل بالمناطق المحتلة أثمرت خبرات وصناعات تتعلق بالأمن تعود على إسرائيل بأفضل من عائدات النفط. باتت الخبرات في مكافحة الحركات الشعبية تحت مسمى مقاومة الإرهاب ، تلقى رواجا لدى الأنظمة القمعية ، وكذلك الصناعات الأمنية  والتكنولوجيا العسكرية تلعب دورا في العنف البوليسي في العالم كله. كنز يعود بالمليارات على الاقتصاد الإسرائيلي تجود به الأرض العربية المحتلة. نقلت جوديت دويتش عن ريتشارد فالك، الخبير القانوني المعروف على نطاق دولي، وصفه للكوكبة العولمية البازغة بأنها "جغرسياسة غانغسترية"[جريمة منظمة]؛ إذ تبين إحصاءات (سيبري) لما بين 2015 و2019 ان إسرائيل هي ثامن أكبر مصدر للسلاح، وازدادت اثمان مبيعاتها  بنسبة 77 بالمائة (ازدادت مبيعات الولايات المتحدة بنسبة 23%، وروسيا 18%وكندا 33%).     

وكتب هالبر [الرئيس الأسبق لمنظمة منع هدم منازل الفلسطينيين] ان إسرائيل"يطلع بإيدها" بفضل عدم الاستغناء دوليا عن أسلحتها عالميا واستراتيجيا. يصف هالبر "نيت سينتريك وارفير"**[الحرب القائمة على الشبكات- عقيدة او نظرية في الحرب لإدارة الحروب من خلال شبكات تربط وحدات الجيش باتصالات دائمة خلال العمليات، بما يمنحها القوة ويتيح تدفق المعلومات] ومدى المنظومات والأجهزة الإليكترونية . ولدى مؤسسة التصدير الإسرائيلية قائمة بـ 14 شركة متخصصة في اليكترونيا الطيران – تصميم وصناعة المنظومات الإليكترونية المستخدمة على الطائرات والأقمار الصناعية وسفن الفضاء. وهناك أسلحة رؤية أمامية بالأشعة تحت الحمراء***، عبارة عن تقنية "للرؤية الليلية" لتصوير البيئة المحيطة بواسطة كاميرات حرارية تبحث عن مصادر الحرارة، وتعمل بالأشعة تحت الحمراء. وتستخدم عادة في الطائرات العسكرية والمدنية تنطلق بأشعة ليزر نحو أهدافها بصورة اوتوماتية تامة على ارتفاعات وسرعات وامداء مائلة بما يتطابق مع إطلاق الأسلحة التكتيكية.

ويقول البروفيسور فالك إن إسرائيل دخلت شريكا في احتكارات لوكهيد مارتين ، بوينغ ،هونير ويل، غولف ستريم وجنرال ديناميكس.

ومنذ أن هدم سور برلين مع انتهاء الحرب الباردة ازداد عدد الحدود المسورة في العالم من 15 الى 77. والعديد من هذه الأسوار الحديثة مجهزة بتكنولوجيا أمنية مشتراة من إسرائيل .

الى جانب تكديس وسائل التدمير والإبادة الجماعية، لا تجد إسرائيل والولايات المتحدة غضاضة في الكذب والتلفيق والتزوير وادعاء الديمقراطية والحرص على حقوق الإنسان في آن معا. ضمن تحالفهما الاستراتيجي يتقنان التفكير الاستراتيجي، يمتد عقودا للأمام؛ لديهما معين لا ينضب من الحيل والمكائد والاختلاقات المفبركة، وكذلك الألاعيب القانونية، للتملص من الالتزامات والتخلص من الأزمات القائمة والمحتملة في طيات المستقبل.

تردد الدعاية العربية كثيرا موضوع التفوق الديمغرافي العربي في فلسطين؛ وهي تتستر بذلك على العزوف عن الدخول في صراع تحرير يجبر المحتلين على احترام إرادة الشعب الفلسطيني. إسرائيل لا تقف حائرة مرتبكة على المفترق الديمغرافي؛ ومثلما خططت ونفذت بنجاح لدى التأسيس، تقدم وثائق رعنان اليكسدروفيتش، المعنونة "القانون في هذه الأقسام" شروحا لمكائد في ميدان القانون، كيف يلوي  قضاة إسرائيل بصراحة عنق القانون لتبرير كل ما تختار إسرائيل عمله. تفرض الولايات المتحدة وإسرائيل عقوبات على المحكمة الجزائية الدولية  بهدف إيقاف التحقيقات في جرائم الحرب. واشتهر أستاذ القانون ألان ديرشوفيتش وخبير حقوق الإنسان ميشيل إغناتييف بإعطاء الموافقة على إقدام إسرائيل والولايات المتحدة على التعذيب وشن الحرب بالادعاء أنهما بذلك تحولان دون ما هو أسوأ. وهذا ما أفاد به ايال فايزمان في كتابه "العنف الإنساني من ارندت حتى غزة" الصادر في لندن عن دار النشر فيرسو عام 2011.

في هذا السياق كشفت صحيفة هأرتس النقاب عن خطة بنيامين نتنياهو في يوم الخميس 29 اكتوبر 2020 لتوسيع الإطار القانوني الخاص بمدينة هاريش اليهودية شمالي إسرائيل بنسبة خمسين بالمائة. والهدف من ذلك منع تحول الفلسطينيين الى الأغلبية في المنطقة. وفي يوم الأربعاء 28 اكتوبر الماضي، تواطأ 18 من أعضاء الكنيست لوضع خطة تستهدف المواطنين العرب. فقد اقترحوا مشروع  قرار بإلغاء حق المواطنة بإسرائيل عن كل سجين عربي في إسرائيل يتلقى مباشرة أو بصورة غير مباشرة معونة مالية  من السلطة الفلسطينية.

وكذلك وزارة الإسكان الإسرائيلية وضعت خطة الطوارئ كرد سريع على وثيقة داخلية تتضمن إحصائية تقول أن العرب الفلسطينيين سوف يشكلون نسبة 51 بالمائة من سكان تلك المنطقة التي تضم 700000 إنسان. مثلان على إجرائين اتخذا في يومين متتاليين يقدمان بينة على التفكير الاستراتيجي وبالاستناد الى حق السيادة وفق القانون الإسرائيلي .

كان قانون قومية الدولة مجرد المقدمة لحقبة طويلة من عنصرية المؤسسات، تهدف في نهاية المطاف كسب حرب ديمغرافية من جانب واحد سبق وان شُنت ضد الشعب الفلسطيني  قبل سنوات عدة.  نظرا لكون التطهير العرقي –الذي مارسته إسرائيل أثناء وبعد حربي 1948 و1967- لم يكن احد خيارات ، على الأقل ليس حتى الزمن الحالي، فإن إسرائيل تعثر على طرق أخرى لضمان أغلبية يهودية في إسرائيل بالذات وفي مدينة القدس وفي مناطق جيم داخل الضفة الغربية المحتلة، وتوسيع الإجراء كي يشمل كل مكان بفلسطين.

والجعبة لا تخلو من وسائل أخرى!

تماهي اليهودية بالصهيونية بدعة سياسية للتحصين الذاتي، تعرّف انتقاد إسرائيل بأنه جريمة اللاسامية. اليهودية ديانة وثقافة لشعوب متعددة في اوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، وديانه منتشرة في العصور القديمة، في أوساط قبيلة حمير العربية اليمنية؛ اضطرت جماعات كبيرة للهجرة هربا من حروب الرومان الى بلاد الشام. وعثر قرب حيفا على قبر يضم جثث حميريين بينهم رئيس الطائفة. غير ان إسرائيل  تنكر أي علاقة لليهود باليمن ولا تدْرج ممالك اليهود اليمنية في مناهج الدراسة.

هذا، بينما الصهيونية تعود الى حركة امبريالية تمد جذورها في الإيديولوجيات القومية المنغلقة التي برزت في شرقي أوروبا القرن التاسع عشر. ونظرا لطبيعتها المناهضة للفكر التنويري فقد دعت لانفصال اليهود عن القوميات التي نشأوا بينها من اجل دولة استيطانية كولونيالية علمانية، واكبتها خرافات تتعلق بجذر مزعوم للصهيونية يمتد عبر التاريخ يتماهى مع الأهداف الراهنة، وابتكرت ثقافة جديدة ولغة جديدة (العبرية الحديثة)، واستهدفت استئصال الثقافات واللغات اليهودية التقليدية.

حقائق بارزة تؤكد ابتعاد إسرائيل باضطراد عن نهج السلام والتفاهم مع الشعب الفلسطيني، أهل البلاد الأصليين. إسرائيل لا تنوي العدول عن نهج العسكرة وفرض المشيئة بالقوة إن فشلت الوسائل الأخرى، وما أكثرها. إسرائيل دولة لا يليق تهديدها بالقوة، ولا القعود باطمئنان بجانبها. في الزمن الراهن، حيث القوى العظمى، ومنها إسرائيل على أهبة الاستعداد للتدخل في كل نزاع مسلح واستغلاله لصالحها. وحيث تتعاظم أطماع الضم والتوسع والهيمنة، محليا وإقليميا.. في هذه البيئة ليس غير المقاومة الشعبية أداة كفاحية يمكن ان تتصاعد وتكتسب المتضامنين والحلفاء بين الجماهير العربية الطامحة الى التحرر من  نظام الأبارتهايد وتحقيق أبسط شروط الديمقراطية، والشروع في التنمية. تتضافر  القوى المناهضة  للعدوان و للهيمنة في قوة قاهرة ترغم على الاستجابة لحق تقرير المصير لكل شعوب الأرض، وتسقط نظام الأبارتهايد عن شعب فلسطين، كي ينتزع الحق في التحرر الوطني والديمقراطية والتنمية الاجتماعية.

nuclear weapons off high-alert status

** Net Centric Warfare(NCW)

*** Forward-looking infrared