2020-06-03

أميركا – الصين: احتمالات الحرب الساخنة!

هاني حبيب

مع بدء الحرب الباردة التي شنتها إدارة ترامب على الصين على خلفية فايروس الكورونا أخذت بعض التحليلات تحذر من احتمالات متزايدة بتحول الحرب الباردة إلى ساخنة، استندت هذه الآراء إلى أنّ هناك إشارات ومؤشرات تدفع بهذا الاتجاه، ليس أقلها مأزق ترامب أثر تصاعد وتيرة اتهامه بالفشل في إدارة فيروس الكورونا وتأخره في اتخاذ القرارات اللازمة لاحتوائه، رغم تبريره الدائم باتهام الصين ومنظمة الصحة العالمية وراء هذا التأخر، وبالتالي خلف فشله.

وبينما العالم كله، وقوى الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، يحتفل بمرور 75 عامًا على هذه الحرب؛ إلا أنّ ترامب استعاد الذكرى بتهديد هو الأكثر أهمية وخطورة إزاء احتمالات التوجه نحو حربٍ ساخنة مع الصين، وذلك عندما قال في لقاء بالبيت الأبيض قبل أيام: شهدنا أسوأ اعتداء على بلادنا، إنه أسوأ من الهجوم على بيرل هاربر وبرجي مركز التجارة العالمي، فقد استخدم مصطلح اعتداء للمرة الأولى في هذا السياق، كما أن الحادثين أديا إلى شن أميركا حربًا، الأول على اليابان باستخدام القنابل الذرية على هيروشيما وناكازاكي؛ الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى استسلام اليابان ووضع حد للحرب العالمية الثانية بشكل نهائي، وكذلك بشأن الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي، فقد أدى ذلك إلى شن حرب على ما يُسمى بالإرهاب، وكان مسرح هذه الحرب في العديد من دول المنطقة والمستمرة حتى الآن، سواء في أفغانستان أو العراق أو سوريا.

إحدى مسوغات هذه الحرب كما يعتقد البعض، شعور ترامب المتنامي ببروز الصين كقوة صاعدة على المستوى الدولي في معظم المجالات، وذلك منذ توليه إدارة البيت الأبيض، عندما حاول من خلال التنصل من اتفاقيات التجارة مع الصين، الحد من قدرات هذه القوة الصاعدة؛ إلا أن موجة وباء الكورونا، وفشله في إدارتها وتراجع شعبيته بشكلٍ متزايد في استطلاعات الرأي بالنظر إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية، دفعت ترامب في سياق حملته الانتخابية للفوز بولاية رئاسية ثانية، لافتعال حرب بادرة مع الصين، مهددًا بالرد على "العدوان"؛ الأمر الذي يمكن تفسيره أن احتمالات توجهه إلى حرب ساخنة، أو استمرار التهديد بها، إحدى أدواته لضمان فوزه اللاحق، باعتبار أن هذه الأدوات لا تبرر فقط أسباب فشله كما يعتقد، بل أنها تشغل الرأي العام الأمريكي عن هذا الفشل المتلاحق في إدارته لشؤون البلاد.

يعاند ترامب المعلومات التي تنشرها مخابراته، من أن الصين ليست خلف انتشار هذا الفيروس الوبائي، وأنه ليس من صنع الإنسان، ويبث يوميًا بشكلٍ متكرر وممل وسطحي، اتهاماته رغم تقارير مخابراته حول اتهام الصين؛ الأمر الذي تعتمد عليه العديد من التحليلات حول إمكانية التحوّل نحو حرب ساخنة، ورغم أننا نقدر أن مثل هذه الحرب لن تقع في نهاية الأمر على خلفية المبررات السابقة، إلا أن سببًا واحدًا يدفعنا إلى عدم اليقين حول هذا الأمر، والمتعلق بشخصية ترامب المغامرة والنرجسية والجامحة والرعناء التي لا يمكن توقع خطواتها، مما قد يدفع إلى مثل هذه الحرب، أو علي الأقل استمرار التهديد بها.